وزير الداخلية في حوار مع صحيفة مصرية: الحوثيون استقبلونا بالصواريخ على الطائرة التي تقل الحكومة

(عدن الغد) الطريق:

الرئيس السيسي أثبت للعالم عظمة الشعب المصري

"الحوثي" يجند أطفال المدارس ويختطفهم تحت تهديد السلاح ويزج بهم في أتون المعارك

نعاني نقصا في الإمكانيات وشح الوسائل وكذلك تأخر الرواتب

الحوثيون استقبلونا بالصواريخ على الطائرة التي تقل الحكومة

بحثت التعاون الأمني المشترك مع وزير الداخلية المصري.. والقاهرة الأكثر دعما لليمنيين

 

امتد التعاون المصري اليمني، منذ قيام الجمهورية اليمنية في 1962، على مختلف الأصعدة، كالتعاون في المجال العسكري والأمني، وفقا لما قاله اللواء الركن إبراهيم علي حيدان، في أول حوار صحفي والذي اختص به موقع "الطريق"، أكد خلاله على تقدير الشرعية اليمنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، للدور المصري المحوري في الملف اليمني، في ظل الجهود الرائدة التي تقوم بها القيادة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرعاية الكريمة التي يحظى بها اليمنيون على الأراضي المصرية، فإلى نص الحوار.

 

بداية.. حدثنا عن جهودكم في حفظ الأمن والاستقرار في المناطق المحررة؟

عندما تم تشكيل الحكومة بعد اتفاق الرياض الذي أشرف عليه الأشقاء بقيادة المملكة العربية السعودية، تسلمت قيادة وزارة الداخلية في ديسمبر 2020.

وفي ظل الحرب التي تخوضها الجمهورية اليمنية لاسترداد الشرعية التي انقلبت عليها جماعة الحوثي الإرهابية، وسيطرتها على مؤسسات الدولة، مدعومة من الراعي الدولي للإرهاب وهي إيران وكل أدواتها بالمنطقة مثل حزب الله.

وعند العودة إلى العاصمة المؤقتة عدن استقبلتنا جماعة الحوثي الإرهابية بالصواريخ على الطائرة التي تقل الحكومة، وهي جريمة حرب نكراء ترفضها كل الأعراف والقوانين الدولية، كونها تستهدف مطارًا مدنيًا يكتظ بالمئات من المسافرين، راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى.

وقد بذلنا جهدًا كبيرًا لتفعيل عمل وزارة الداخلية لاستتباب الأمن ونشر السكينة العامة، وبفضل الله استطعنا أن نصل إلى خطوات إيجابية بالتعاون مع إخواننا بالمجلس الانتقالي الذي يسيطر على الأرض، رغم قلة الموارد وتدمير البنية التحية بسبب جماعة الحوثي الإرهابية، لكن حدث بعض الصعوبات بعد ثلاثة أشهر من عودة الحكومة كاقتحام القصر الرئاسي في معاشيق ومغادرة الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، ونأمل في راَب الصدع واستكمال تنفيذ اتفاق الرياض بكل بنوده؛ الأمنية والعسكرية، لمصلحة جميع الأطراف الشرعية والمجلس الانتقالي.

 

ما رؤيتكم للتطورات الميدانية في الحرب الوطنية لاستعادة الشرعية؟

نتعامل مع جماعة الحوثي الإرهابية تعاملًا مسؤولًا يمثل دولة، إذ إن الحكومة اليمنية ترحب في جميع تصريحاتها بالسلام العادل الذي يدعو له المجتمع الدولي والمتمثل في المرجعيات الثلاث؛ المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي، وعلى رأسها القرار 2216.

كما أن الحكومة تتعامل بعدالة مطلقة مع الجانب الإنساني والإغاثي باعتبارها مسؤولة عن جميع افراد الشعب، سواء الموجود في المحافظات المُحرَّرة أو المحافظات التي تسيطر عليها جماعة الحوثي الإرهابية.

ودعني أوضح لك مثلًا، هل استهدفت الشرعية تجمّعات سكانية تحت سيطرة مليشيات الحوثي بالمقذوفات؟ طبعًا لا، فيما الحوثي يضرب يوميًا المحافظات المُحرَّرة بالصواريخ الباليستية، كما يستهدف المناطق المكتظة والآهلة بالسكان، بل لقد تجرأ على ضرب بيت الله الحرام بمكة بالصواريخ الباليستية! فجماعة الحوثي الإرهابية ليس لها عهد أو ميثاق، وإذا كانت هناك اتفاقات فسرعان ما ينكثوها، فالغدر طبيعة مستأصلة في تعاملهم، والصلف سيد الموقف لديهم في رفض مبادرات السلام التي تطلقها الحكومة اليمنية أو قيادة التحالف العربي أو المبادرات الأممية والدولية، لذلك رؤيتنا أنه لا سبيل لإرغام الانقلابيين الحوثيين على الجلوس للسلام إلا بالقوة الخشنة أو الناعمة.

 

كيف ترى الدور المصري في القضية اليمنية؟

 الدور المصري دور متميز وإيجابي، ومصر من ضمن دول التحالف العربي الذي شُكل لاستعادة الشرعية اليمينة، والدور المصري ممتدٌ منذ 60 عامًا، عندما وقفت مصر بكل إمكاناتها مع ثورة 26 سبتمبر 1962م ضد الإمامة الرجعية، وثورة 14 أكتوبر 1963م ضد المحتل البغيض.

والشعب اليمني يُكنّ للقيادة المصرية والشعب المصري كل التقدير والاحترام على الموقف العروبي الأصيل في دعمه لاستعادة الجمهورية والشرعية والحفاظ على الوحدة والسيادة اليمنية، وتنفيذ المرجعيات الثلاث، والجهود التي تقدمها الحكومة المصرية كبيرة وعلى مختلف الأصعدة؛ عسكريًا وأمنيًا وإنسانيًا وطبيًا واجتماعيًا، وهو موقف أخوي وصادق ولا يزال كذلك.

 

 ما أوجه التعاون الأمني المصري اليمني؟

تعاون ممتد منذ قيام الجمهورية 1962م ولا يزال، على مختلف الأصعدة، كالتعاون في المجال العسكري والأمني. وفي أثناء زيارتي الرسمية الأخيرة، واللقاء بأخي اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، كانت زيارة ناجحة حاولنا فيها تفعيل الاتفاقيات الأمنية ونحن في سياق إعداد البرتوكول الأمني وسنوقعه قريبًا إن شاء الله.

والتعاون اليمني المصري موجود من السابق ونسعى إلى تطويره، خصوصًا أن المهددات الأمنية والسيبرانية متزايدة لليمن ومصر، كوننا نُطل على البحر الأحمر ونسيطر على أهم مضيقين بحريين، هما قناة السويس وباب المندب، ونعرف أهمية هذين المضيقين في التجارة العالمية.

 

ما الملفات التي طرحت في أثناء زيارتكم الأخيرة للقاهرة؟

ملفات تستهدف تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية بجميع مكوناتها وتخصصاتها، تعزيزًا للأمن القومي لبلدينا.

 

كيف لمست الاهتمام المصري بالجالية اليمنية في مصر؟

 لمست تعاونًا كبيرًا على مختلف الأصعدة، قيادة وحكومة وشعبًا، لديهم شعور أخوي تجاه إخوانهم اليمنيين المقيمين بالعاصمة ومختلف المحافظات، وهو ليس وليد اللحظة، فالشعب المصري الأصيل مضياف ويتقبل إخوانه العرب من جميع الدول.

ووجدت اهتمامًا خاصًا من السيد وزير الداخلية، في حل مشكلة إقامة اليمنين، وتمديدها إلى سنة، وكان متفهمًا جدًا ووعد بحل الأمور قريبًا، واليمنيون يشعرون أن مصر وطنهم الثاني، فهي الحاضن لثورتهم وهي القائد للأمة العربية في مجالات كثيرة، وعلى رأسها المجال التعليمي الذي هو أساس التطور والتقدم والازدهار.

 

ما رؤيتكم للإنجازات المصرية الأمنية في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي؟

هناك نقلة نوعية كبيرة لا يمكن أن يتخذها إلا رجل استثنائي وفي ظرف استثنائي، هو الرئيس السيسي حفظه الله، لقد أثبت للعالم أجمع عظمة الشعب المصري. ومع ما أحدثه فيروس كورونا فإن مصر أثبتت للعالم استقرارها الاقتصادي والتنموي والإعماري، وتحسين مرتبات العاملين وخلق فرص عمل بالملايين للشعب المصري، خاصة في بناء العاصمة الإدارية الجديدة، واستطاع الرئيس نقل مصر إلى مصاف الدول الأكثر تقدمًا، خلال الخمس سنوات الأخيرة، يشهد بذلك القاصي والداني والعدو قبل الصديق، والرئيس السيسي مفخرة ليس لمصر وحدها وإنما للدول العربية عامة، وتحيا مصر تحت قيادته الرشيدة والمسؤولة.

 

كيف ترى الجهود الدولية المبذولة لدفع عملية السلام في اليمن؟

نسمع كثيرًا عن تلك الجهود، لكن في الواقع لا نرى تقدمًا يذكر في هذا الجانب، خصوصًا أنه لا توجد جدية لدى المجتمع الدولي في الضغط على المعرقل للسلام والدفع بالميليشيات الانقلابية للرضوخ للسلام، وعندما تطرح مبادرات السلام من الحكومة الشرعية وقيادة التحالف العربي فإنها تُقابَل بالرفض من جماعة الحوثي، بل بمزيد من العمليات العسكرية، مع أن سير مبادرات السلام يصب في مصلحة اليمن واستيعاب جماعة الحوثي كمكوِّن من مكونات الشعب اليمني، رغم ما شنَّه من حرب عبثية وتدمير لليمن وتمزيق النسيج الاجتماعي وتكريس المناطقية والفئوية.

وهذه المؤشرات تعطينا دليلًا أن المجتمع الدولي لا يتعامل بمسؤولية تجاه مبادرات السلام المطروحة، ونأمل أن يغير تلك النظرة بخصوص فكرة السلام مع الصلف الحوثي الذي يجنّد أطفال المدارس ويختطفهم بالقوة من ذويهم تحت تهديد السلاح ويزج بهم في أتون المعارك، بالإضافة إلى توقيف مرتبات الموظفين واستهداف المدنيين بالصواريخ الباليستية، واستهداف الجيران، خاصة المملكة العربية السعودية بالصواريخ والطيران المُسَّير.

كل هذه التجاوزات لا نرى ردة فعل قوية من المجتمع الدولي حيالها، ونرجو أن يستوعب العالم خطر هذه الميليشيات التي تتخذ من أفكار النازية مبدًأ أساسيًا في تعاملهم مع الآخرين.

 

إقليم حضرموت من مناطق اليمن الاستراتيجية، فكيف ترى تكاتف أجهزة الدولة في ما يخصه ومرجعية القبائل؟

إقليم حضرموت من أهم مناطقنا بالفعل، والجيش والأجهزة الأمنية متكاتفة في هذا الإقليم ومتعاونة بشكل كبير، ومرجعية قبائل حضرموت في الوادي والصحراء لها دور كبير في هذا الانسجام والتناغم.

وقد تحقق في هذه المرحلة نوع من الاستقرار الأمني، رغم ما نعانيه من نقص في الإمكانيات وشح الوسائل، وكذلك تأخر الرواتب، الذي يؤثر في الأداء بشكل عام، لكن نتطلع إلى أن نتقدم إلى الأمام في تجاوز هذه المعضلات بالتعاون مع جميع الأشقاء والأصدقاء.

 

ما دور المنظومة الأمنية في معركة التحرير الوطني على الجبهات؟

 لها دور كبير ومعروف في عملية التحرير، كالحفاظ على الأمن والاستقرار والسكينة العامة، وحفظ ممتلكات المواطنين من العبث في المحافظات المُحرَّرة، والكشف عن الخلايا الإرهابية سواء الحوثية أو جماعات القاعدة وداعش وعصابات تهريب المخدرات والأسلحة.