ارتفاع أسعار المواد الغذائية كابوس يؤرق حياة المواطنين

(عدن الغد)خاص:

تقرير/ناصر الزيدي:

سجلت جميع أسعار السلع الغذائية الأساسية والاستهلاكية مؤخراً ارتفاعاً حاداً ومفاجئاً في مختلف المحافظات المحررة، والذي جاء مرافقا للانهيار المتواصل للعملة المحلية.

وشهدت أسعار المواد الغذائية والتي تعد من أهم السلع بالنسبة للمواطنين ارتفاعا جنونيا، مما دفع بعض مالكي المحلات التجارية إلى التوقف عن البيع والشراء حتى وقف تهاوي العملة المحلية التي تتعرض لانهيار مُخيف.

 لماذا انهارت العملة المحلية في عدن واستقرت في صنعاء؟

تشهد العملة المحلية منذُ عدة أشهر استقراراً ملحوظاً في العاصمة صنعاء ، بينما واصلت عملية انهيارها في مدينة عدن والمحافظات المحررة بشكل متسارع.

ولا تزال العملة المحلية في عدن تشهد انهياراً متواصلاً رغُم الإجراءات الإضافية التي اتخذها البنك المركزي اليمني مؤخراً لوقف تدهورها الحاد.

ووصل سعر البيع للدولار الواحد في بعض المحافظات المحررة إلى  1300 ريال،  بينما وصل الريال السعودي إلى 339، فيما استقرت أسعار الصرف في صنعاء عند 600 ريال للدولار و158 للريال السعودي.

ويتساءل العديد من المواطنين عن الأسباب التي دفعت إلى تحسن سعر العملة المحلية في صنعاء وتسببت في انهيارها بالمحافظات المحررة.

وتشهد أسعار العملات في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي منذُ انقلابها على للشرعية الدستورية عام 2014م، تحسنا ملحوظا، بينما عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى والتي تُعد من المحافظات المحررة تشهد انهيارا كبيرا ومتسارعا للقيمة الشرائية للعملة الوطنية (للريال).. الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات عن الأسباب الجوهرية لهذا الفارق والتفاوت الكبير في اسعار الصرف بين المحافظات المحررة وغير المحررة.

 كيف يبدو حال الناس مع ارتفاع الأسعار؟

شهدت أسعار المواد الغذائية والسلع الأخرى ارتفاعاً كبيراً في الآونة الأخيرة في عدة محافظات ومن ضمنها عدن وأبين ولحج.

وأشار المواطنون إلى أنهم أصبحوا غير قادرين على شراء المواد الغذائية والسلع الأخرى التي تعد من الأساسيات عقب الارتفاع المُفاجئ في الأسعار.

وأوضح المواطنون أنهم يعيشون ظروفاً معيشية صعبة في الوقت الراهن عقب انقطاع المرتبات عنهم لأشهر عديدة.

وبين المواطنون أن أسعار السلع ترتفع يوماً بعد آخر دون وضع أي حلول جذرية تهدف إلى حل هذه المشكلة، وفق تعبيرهم.

 أوضاع صعبة؟

يُمر المواطنون في جميع أنحاء المحافظات المحررة بأوضاع معيشية صعبة عقب الانقطاع المتواصل للمرتبات الشهرية والتي مضى على انقطاعها أكثر من ثمانية أشهر، فيما اضطر العديد منهم للجوء إلى الأعمال الخاصة ليعيلوا أسرهم في ظل الظروف الحرجة التي يمرون بها في الوقت الراهن.

وبحسب مصادر محلية، فقد قرر مجموعة من التجار إغلاق صفحات الديون أمام المواطنين بسبب عدم سدادهم للديون التي عليهم عقب تأخر صرف مرتباتهم.

وعمق هذا القرار الذي اتخذه التجار معاناة المواطنين.. آملين من الحكومة الشرعية بالتدخل العاجل لفك الحصار المطبق على مرتباتهم الشهرية.

 مطالب الشعب

شهدت معظم المحافظات المحررة مؤخراً مظاهرات احتجاجية غاضبة احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية وانهيار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.

وخرج المتظاهرون إلى الشوارع للمطالبة بحقوقهم المشروعة ووضع حلول عاجلة للوضع المعيشي الصعب الذي تُمر به البلاد منذُ فترة طويلة.

وتعرض الكثير من المتظاهرين في عدة محافظات للقمع والاعتقال عقب مطالبتهم بتحسين الأوضاع المعيشية ووقف تهاوي الريال اليمني الذي يتعرض لانهيار مخيف وسط صمت مُريب من قبل التحالف العربي والحكومة الشرعية.

وتساءل الكثير من المتظاهرين عن أسباب عدم تلقي مطالباهم أي استجابة أو وقفة جادة من الحكومة رغُم أنهم لم يطالبوا بتوفير مطالب جديدة وإنما أشياء أساسية وهي الخدمات والمرتبات التي تقف الحكومة عاجزة أمام توفيرها حتى اليوم دون معرفة أسباب هذا العجز.

وحمّل المتظاهرون الحكومة الشرعية المسؤولية الكاملة لما يحدث لهم من أوضاع مأساوية في ظل افتقارهم لجميع الخدمات الأساسية التي مرت فترة طويلة على حرمانهم منها.

 قرارات حبر على ورق

وجه مؤخراً رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبدالملك بسرعة صرف مرتبات المتقاعدين من الجيش والأمن بالمحافظات الجنوبية، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان انتظامها في الأشهر القادمة.

كما وجه رئيس الوزراء خلال لقائه في العاصمة المؤقتة عدن، الهيئة العسكرية العليا للجيش والأمن الجنوبي، الجهات المختصة، بإعداد آلية لصرف المرتبات المتأخرة للمتقاعدين للأشهر الماضية، وبما يراعي ظروف المالية العامة، ووفق الإمكانات المتاحة.. مؤكداً أن انتظام رواتب كافة موظفي الدولة بقطاعاتها المدنية والعسكرية استحقاق لا يمكن المساومة فيه، ومسؤولية حكومية لن يتم التخلي عنها وهي محل اهتمام ومتابعة خاصة من الحكومة وبتوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية.

وشدد الدكتور معين عبدالملك، على إصلاح الاختلالات القائمة في كشوف المرتبات للجيش والأمن، وحرص الحكومة على الموائمة بين الإيرادات والنفقات ضمن إجراءاتها للحد من تراجع العملة الوطنية وتأثيراتها على معيشة وحياة المواطنين دون استثناء.. مؤكدا على أهمية استكمال الانتقال إلى النظام البنكي في صرف مرتبات موظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري.

وعبر رئيس الوزراء عن تفهم الحكومة الكامل لمطالب المتقاعدين العسكريين والامنيين، والجهود المبذولة لوضع حلول جذرية لكل التحديات القائمة خاصة على المستوى الأمني والاقتصادي والمعيشي والخدمي.. لافتا إلى أهمية مساندة الجميع لاستكمال تنفيذ اتفاق الرياض، والحفاظ على مؤسسات الدولة وتصحيح الاختلالات القائمة، وعدم السماح لأي طرف كان أن يدفع بالأوضاع نحو الفوضى وعدم الاستقرار الذي يؤدي إلى تعقيد التحديات أكثر مما هي عليه.

ولم يُنفذ من كل تلك التوجيهات أي قرار حتى الآن، حيث اعتبر محللون اقتصاديون أنها مُجرد قرارات حبر على ورق وإبر مهدئة لامتصاص غضب الشعب الذي خرج عن صمته وطالب بحقوقه وتحسين أوضاعه المعيشية ولكن لم تلاقي مطالبه أي استجابة حتى اليوم.

وأظهرت هذه القرارات التي لم تنفذ بعد عجز الحكومة الشرعية عن توفير أبسط الخدمات للشعب الذي مازال يتجرع الآم ويلات الحروب والصراعات الأهلية.

وتركت الحكومة الشعب في الداخل يصارع معاناته التي لم يعد لها نهاية وحيداً واكتفت بالبيانات والتصريحات التي تبعد كل البعد عن ما يحدث من انهيار للاقتصاد والوضع المعيشي الذي يواجه الشعب.

أسباب ارتفاع الأسعار في المناطق المحررة وتحسينها في صنعاء؟

بين الخبير والمحلل الاقتصادي اليمني ماجد الداعري أن غلاء الأسعار في المناطق المحررة نتيجة طبيعية لانهيار صرف العملة المحلية أمام العملات الأخرى وغياب أي حلول مصرفية أو معالجات حكومية وعدم وجود أجهزة رقابية وإشراقية تضبط الأسواق وتحاسب الأسعار بسبب غياب الدولة وعملها المؤسسي والرقابي.

وأشار إلى أن أسباب تحسن أسعار المواد الغذائية في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأن الجماعة تدير الأمور بقبضة أمنية حديدية بعد أن تمكنت من تحديد سعر الصرف والأسعار ومنعت التعامل بالعملة التضخمية الجديدة رغم الصعوبات التي يتحملها التجار قسريا ويلجأون لتعويض خسائرهم من جشعهم في المناطق المحررة.