تقرير يرصد تداعيات إشعال فتيل حرب في محافظة شبوة وتراشق الاتهامات بعد سقوط مديرياتها

(عدن الغد) خاص:

تقرير يرصد تداعيات إشعال فتيل حرب في محافظة شبوة وتراشق الاتهامات بعد سقوط عدد من مديرياتها..

ما حقيقة الاتهامات الموجهة لسلطة شبوة بالتفريط في تحرير بيحان؟

لماذا تستغل أطراف سياسية ما يحدث في بيحان للهجوم على المحافظة؟

هل هناك سعي للتخلص من قوى سياسية محسوبة على حزب الإصلاح في بيحان؟

كيف تحولت بوصلة الحرب ضد الحوثيين إلى معارك بين القوى في المحافظات المحررة؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

تستعر نيران الحرب في جبهات شبوة, وتشهد المحافظة مواجهات ضارية, وهاجمت مليشيات الحوثي الحدود الإدارية مع محافظة البيضاء فسقطت أربع مديريات تباعا من قبضة القوات الحكومية بعد سقوط مديريات أخرى في محافظة البيضاء أبرزها الصومعة.

الجيش يتقدم في بيحان

أكدت مصادر أن قوات الجيش تمكنت من استعادة السيطرة على عدد من المواقع الهامة في بيحان.

وشنت قوات الجيش هجوما فجر الأربعاء الماضي اسفر عن استعادة مواقع عسكرية هامة.

وقالت قيادة الجيش ان العملية العسكرية مستمرة. وتشارك في المعركة قوات من محوري عتق وابين.

وبحسب المصدر فقد تم تحرير معسكر اللواء 163، جبل السويدا، مركز السليم، نقطة العلم، جبل الاريلات، منطقة العكدة.

كما اكدت مصادر ظهور محافظ شبوة محمد صالح بن عديو في الخطوط الأمامية لجبهة مديرية بيحان التي تشهد معارك عنيفة بين قوات الجيش ومليشيات الحوثي.

وقالوا ان ظهور المحافظ بن عديو في الصفوف الأمامية دليل على حقيقة وثبات موقفه الوطني سواء كان في السلم أو الحرب.

كما دفعت قوات الجيش في أبين بتعزيزات عسكرية إلى جبهات بيحان. وقال مصدر عسكري لصحيفة (عدن الغد) إن قوات من الجيش بشقرة عززت قوات الجيش في شبوة.

واشار المصدر الى ان قوات من الجيش هاجمت قوات موالية للحوثيين في بيحان.

سقوط مخيف

في المقابل قالت مصادر مناوئة لسلطة شبوة إن سقوط مديريات بيحان والعين وأجزاء كبيرة من عسيلان ثم سقوط مديرية حريد في محافظة مأرب جرى بعد مواجهات لم تستمر حتى لساعات مع المليشيات الانقلابية.

وأكدت أنه انسحاب، كما تصفه مصادر عسكرية، فتهاوي أربع مديريات في ظرف يومين فقط قد يسميه البعض بالانتكاسة إنما الانسحاب والتسليم كان باهظ الثمن فقد أصبح خط الإمداد الرئيس الى مديرية العبدية التي تشهد هي الأخرى مواجهات ضارية ومثلها الخط الرئيس الرابط بين محافظتي شبوة ومأرب وباتت الحقول النفطية في شبوة في خطر ومعها عادت المواجهات إلى المناطق التي كان قد تم تحريرها قبل أكثر من أربع سنوات بعد قتال استمر أكثر من 20 شهرا.

لم تتحدث القوات الحكومية عن أسباب هذا التهاوي لكن مصادر عسكرية وأخرى سياسية أشارت إلى عدة أسباب, أهمها خلو هذه الجبهات التي يتواجد في محورها سبعة ألوية من القوات العسكرية الحقيقية والمنظمة والقادرة على صد الهجمات، فبينما كانت مليشيات الحوثي تحشد منذ أسبوعين عناصرها على تخوم محافظة شبوة كانت القوات الحكومية تتعامل مع الأمر بشكل اعتيادي فيما كانت بقية القوات ترابط على تخوم أبين لمحاولة تكرار اقتحام العاصمة.

وتتحدث تلك المصادر عن أن ألوية تقودها قيادات اخوانية غالبية قوامها أسماء وهمية لا وجود لها سوى في كشوف المرتبات، والنتيجة تكرار ما حدث في الجوف وقبلها نهم وبعدهما محافظة البيضاء.

انتفاضة شبوة.. ما هدفها؟

وشهدت بعض بلدات ريف محافظة شبوة النفطية تظاهرات وانتفاضات شعبية منددة بالحرب على المحافظة الجنوبية الغنية بالثورات النفطية.

بلدة نصاب شهدت تظاهرة حاشدة للقبائل، طالبت من خلالها التحالف العربي بتحييد الإخوان في شبوة وإخراجهم منها حتى يتسنى للقبائل القتال وتطهير المحافظة بشكل كامل من الحوثيين.

وأكد قبليون انهم لن يشاركوا في أي معركة ضد الحوثيين ما لم يتم اخراج الاخوان من عتق وتسليم المحافظة لقوات النخبة والأجهزة الأمنية والعسكرية من أبناء المحافظة، دون ذلك فإن القبائل ستخوض معركة على أساس التحرير وطرد ميليشيات الاخوان والحوثيين "عسكرياً"، على حد تعبيرهم.

اتهامات بالانضمام إلى الحوثيين

العقيد الركن عاتق محسن احمد الاسلمي اركان استطلاع اللواء 30 اتهم حزب الاصلاح بالتعاون مع مليشيات الحوثي، حيث قال الاسلمي في تصريحات متلفزة ان "الاخوان المسلمين قاموا بتسليم مديريات بيحان للحوثي دون اي مقاومة، داعيا العسكريين من ابناء شبوة إلى التلاحم مع اخوانهم لتطهير المؤسسة العسكرية وعودة الامور الى نصابها".

كما اتهم القائد السابق للواء ١١٩ مشاة في بيحان العميد علي صالح الكليبي "حزب الاصلاح بتعطيل تحرير مديريات بيحان، وتسليمها للحوثيين".

وفي تسجيل مصور قال الكليبي ان تحرير شبوة ومديريات بيحان كان بدعم دولتي التحالف السعودية والامارات.

وهاجم الكليبي قيادة حزب الاصلاح واتهمها باستنزاف السعودية والامارات.

وقال ان حزب الإصلاح تآمر على الوحدات العسكرية القوية وخصوصا اللواء 19 لتنفيذ مخططه، حسب قوله.

كما انضمت كتيبة عسكرية تابعة لمحور بيحان العسكري التابع لقوات الشرعية، في 7 اكتوبر، إلى مليشيات الحوثي.

وأعلن القيادي محمد هشلة أحمد، قائد إحدى كتائب اللواء 36 التابع لمحور بيحان، انضمامه إلى صفوف مليشيات الحوثي مع أفراد كتيبته بكامل عتادهم العسكري عبر مقطع مصور، خلال إلقائه كلمة في حشود من المسلحين الحوثيين بمركز مديرية بيحان.

يذكر أن القائد العسكري المنضم إلى صفوف مليشيات الحوثي كان قد تم تعيينه مديرًا عامًا لمديرية عين من قبل محافظ شبوة محمد بن عديو.

وبهذه الانسحابات والانضمامات غير المنطقية أثيرت الكثير من التساؤلات حول حقيقة التفاهمات السرية بين الاخوان والحوثيين.

ويبدو أن هذه الاتهامات قد لقيت صدى إعلاميا، حيث قال الكاتب والمحلل السياسي صالح علي الدويل باراس حول ما إذا كان هناك اتفاق بين الإخوان والحوثي لتسليم شبوة: "بالنسبة لإخوان شبوة لا أعتقد أن يصلوا إلى هذا الدرك، أما الترتيبات بين القيادات العليا للإخوان والحوثي فهي مؤكدة".

ويستطرد: "لكن أين هم بعد سقوط آخر جبهات البيضاء ووصول طلائع مليشيات الحوثي إلى القندع ومشارف محافظة شبوة.. أين استعدادهم لمنع حدوث ما حدث من سقوط لكل بيحان في بضع يوم؟ سؤال لم ولن تجب عليه سلطة شبوة".

ويضيف: "بالنسبة لقوات الشرعية وألويتها المتعددة هناك محور بيحان ضجوا به الإعلام ضجيجا وأن هذا المحور الذي حرر بيحان قوامه الألوية التالية: لواء 26, لواء 19, لواء 153, لواء 163, لواء 173 هذه مسميات ألوية للشرعية والتمكين الإخواني وسموها محور بيحان, وكلها تبخرت ولم تقاوم عدا القوات الخاصة, والشرطة العسكرية, وأمن الطرق والنجدة.. إلخ".

السيناريوهات المرتقبة

يقول د. فيصل حسين البعسي (أكاديمي في كلية التربية شبوة): "بعد سقوط آخر جبهات محافظة البيضاء ووصول طلائع مليشيات الحوثي إلى القندع وأطراف ومشارف بيحان كنا نتوقع أن تسارع سلطة شبوة إلى تعزيز الجبهات وتمتين الدفاعات، وهذا الإجراء العسكري المفروض اتباعه، ولكن للأسف لم يحدث شيء من هذا إطلاقا, بل عملت سلطة شبوة على اصطناع مشاكل أدت إلى خلخلة الجبهات وذلك عندما قامت بعمل تغييرات لبعض القادة المشهود لهم بالخبرة والحنكة العسكرية منذ المواجهة مع الحوثي في2015م.

ويرى البعسي أن هناك سيناريوهين اثنين, حسب نوع الاتفاق بين الإخوان والحوثي: السيناريو الأول في حالة أن الاتفاق بينهما ينص على تقاسم حقول النفط بينهما بحيث تكون حقول عسيلان للحوثي مقابل حقول العقلة للإخوان، وهذا المرجح وخاصة في ضوء تجريد الحملة العسكرية الإخوانية على بلحارث فإن الحوثي في هذه الحالة سيتوقف عند مدينة النقوب وستتوقف قوات الإخوان عند منطقة الصفراء, حيث تقوي دفاعاتها حاليا هناك، حسب إفادات كثير من سكان المنطقة، ويرجح ذلك أيضا تصريحات بعض القادة الحوثيين وتأكيدهم بأنهم لا ينوون التوغل في شبوة وأنهم نزلوا بيحان لمطاردة فلول الإرهاب، أما السيناريو الثاني: وهذا في حال وجود اتفاق بين الطرفين على اجتياح الجنوب ففي هذه الحالة فالمتوقع أن المليشيات ستتوغل مقابل انسحابات متفق عليها إلى أن تلتحم القوتان في شقرة لمهاجمة القوات الجنوبية هناك والسيطرة على عدن".

الخلافات نسفت المقاومة

وحول الإجراءات العسكرية التي اعتمدتها سلطة شبوة لمواجهة الحوثي يؤكد العميد صالح علي بلال رئيس جمعية شهداء شبوة: "تم تفريخ ما سمي بمحور بيحان وضُم له في نطاقه الجغرافي 3 مديريات من مأرب وكذلك ضم اللواء 36 الذي يتكون من أفراد من مأرب. وأصبحت هذه القوة هي القوة التي سطا بها حزب الإصلاح على المقاومة الجنوبية وأخرج جاهزية المقاومة الجنوبية واللواء 19 من مسرح العمليات, وذلك بقطع الإمداد والدعم عنها بالتنسيق مع النافذين في قيادة وزارة الدفاع والمنطقة الثالثة".

وأردف: "لا أستطيع أن أُؤكد أن هناك اتفاقا بين الاخوان والحوثي لتسليم شبوة للحوثي لكن الأهداف نحو الجنوب وقضيته تكاد تكون واحدة لدى الطرفين، ولكن هناك خلافا فقط على الوسيلة للحكم, ومن خلال مجريات المعارك والانسحابات والانتصارات الوهمية هناك شكوك لدى الكثير وحتى من المنتسبين لهذه الوحدات".

أين التحالف من كل ما يجري؟

في ضوء ذلك يرى مراقبون أن تداعيات الحرب في شبوة قد تفاقم من معاناة المواطنين، بل قد تزيد من التدهور الاقتصادي في ظل انهيار العملة المحلية مقابل الدولار، بل أكد المراقبون أن على التحالف العربي أن يلملم أوراقه ويوجه بوصلته التي انحرفت كثيرا، حيث باتت معاركه العسكرية في المحافظات المحررة أكثر من المعارك العسكرية التي شنها لاستعادة الشرعية.

ويبدو أن التحالف العربي قد فقد السيطرة على بعض شركائه، وإلا فما معنى أن تتجه الصراعات العسكرية صوب المحافظات المحررة طيلة سبع سنوات، بل الطامة الكبرى أن تبادر مليشيات الحوثي بالهجوم على تلك المحافظات، ويقبع الجيش الوطني والمقاومة في كل جبهات المحافظات المحررة موقف المدافع عن مكتسبات وهمية هشة فاقمت من انحدار المعيشة الحياتية للمواطن.