من مذكرات الرئيس الإرياني :القصة الكاملة لمعاهدات اليمن والسعودية عام1934م ..الحلقة (7)

(عدن الغد) خاص:

(عدن الغد) أول صحيفة يمنية تنفرد بنشر أهم المحطات التاريخية لرئيس دولة الجمهورية اليمنية العربية آنذاك في شمال اليمن قبل توحيد اليمن إلى وحدة يمينة .. هو الرئيس اليمني عبدالرحمن  الأرياني  فهو سياسي وشاعر وأحد علماء الشريعة وقضاتها في اليمن، شارك في مراحل النضال الوطني ضد "حكم الإمامة" المَلكي، وهو ثاني رئيس وأول مدني حكَم الشطر الشمالي من البلاد بعد الإطاحة بالحكم الإمامي 1962، وأول رئيس عربي يقدم استقالته إلى مجلس شورى منتخب.

وعبر (عدن الغد ) نسرد شيئاً من حياته , والظروف التي فرضت العمل النضالي، والصعوبات التي تعرض لها الإرياني ومن معه في رحلة الثورة والنضال، وأساليب المعارضة  وكيف صار رئيساً لليمن ..  وأرجو أن يكون نشر هذه المحطات والأحداث التاريخية مدخلاً جيداً للتعرف على شخصية القاضي الإرياني كثاني رئيس يمني .

جمع وإعداد / د. الخضر عبدالله .

تفاصيل أحداث عام 1934م

سبق وأن تطرقنا في الحلقات السابقة ان نظام صنعاء في حكم الأماميين كانت تأتي عليها فترات تتكمش فيها سلطتها وتعجز عن ضبط الأمور وتسييرها لا سيما في المناطق البعيدة .

وتشير دراسات وابحاث وكذا ما قاله وصرح به الرئيس القاضي الإرياني :" أنها تكونت إمــارات عديدة في الجنوب، كما تكون في   الشمال إمارة آل عايض في القسم الجبلي من لواء عسير، وأعلن السيد محمد بن علي الإدريسي نفسه حاكمًا على تهامة عسير. وامتدت يد الإدريسي إلى الحديدة ولكن قوات الإمام اكتسحت لواء الحديدة وسيطرت حكومة الإمام يحيى في صنعاء على أكثر المنطقة، وظل الإدريسي يدافع عما بقي بيده من تهامة عسير. ولما مات خلفه ابنه علي بن محمد ثم جاء الحسن بن علي خلفًا لإبن أخيه في الحكم فعرف هو وابن أخيه عبدالوهاب بن محمد عجزهما عن مقاومة القوات الإمامية فمدا أيديهما إلى سلطان نجد وملك الحجاز طالبين الحماية منه. وبدخول المنطقة تحت حماية عبدالعزيز أصبح لقب عبدالعزيز هكذا (سلطان نجد وملك الحجاز وملحقاتها).
الأراضي الجبلية اليمنية
واوضح الرئيس الإرياني في بعض التصريحات :"ان  القسم الجبلي من عسير أو ما كان يسمى بإمارة آل عايض فكان هؤلاء قبل ذلك قد شعروا بتحفز صنعاء للاستيلاء على ما بيدهم من عسير

فلجأوا إلى طلب الحماية من سلطان نجد على أن يترك للأمير حسن آل عايض حق الحكم بالمنطقة مكتفيًاا بالانتماء الاسمي إلى السعوديين ليكون حماية له من جيوش صنعاء.

ويشير :" وأمــا نجــران فقد دخلتها الجيوش اليمنية بقيادة ولي العهد أحمد في سنة 1933م ودخلت تحت حكم حكومة الإمام في صنعاء ولكن أهلها من الياميين الهمدانيين الذين يعتنقون المذهب الإسماعيلي، كانوا يعرفون ما صنعه الإمــام يحيى بأبناء طائفتهم القاطنين في حراز وعــراس وغيرهما من مصادرة كتبهم وإحراق معظمها وإيداعهم السجون حتى يقروا على أنفسهم بالكفر ويعتنقوا الإســـلام مـجـددًا ويلتزموا المــذهــب الــزيــدي أو أحــد المــذاهــب الأربــعــة. فأشفقوا على أنفسهم من أن يلاقوا نفس المصير ففر كبارهم إلى عبدالعزيز واحتموا به وأبدوا استعدادهم للدخول تحت حكمة، فقبلهم على شرطهم وهو أن يبقوا على مذهبهم. وبعد الاستيلاء على نجــران ظلت الجيوش اليمنية توالي زحفها على تهامة عسير وكانت السعودية قد وطــدت أقدامها هناك وحكمتها حكمًا مباشرًا بعد الانتفاضة التي قام بها عبدالوهاب بن محمد الإدريسي ومواطنوا المنطقة محاولين خلع ربقة الحماية التي وضعها على أعناقهم الحسن بن علي الإدريسي وقرروا الانضمام إلي حكومة اليمن.

ومما ذكره الرئيس الإرياني عن علاقة السعودية باليمن يقول :" ان  الملك عبدالعزيز أسرع فضرب ضربته القاسية فقتل وأسر. ونجا عبدالوهاب بن محمد باللجوء إلى القوات اليمنيـة في حرض، وليس إلى عدن كما زعم الكاتب الفرنسي بنواميشان. وجاءت الوفود من السعودية تحاول إقناع الإمام يحيى بسحب قواته من نجران لأن أهلها قد لجأوا إلى الرياض وانضووا تحت الحكم السعودي وأن عبدالعزيز كملك عربي لا يجد بدًاا من تلبية ا أن تنسحب القوات اليمنية من نجــران وتكف عن ّ من جــاء إليه مستغيثًاا، فإم التحرش في تهامة عسير وإلا فهي الحرب العامة والشاملة. وحاول الإمام يحيى

أن يقنع الوفد السعودي بأنه لا حق للملك عبدالعزيز أو شبه حق في نجران لأنها أراض يمنية، وأما فرار بعض أعيانها إلى الرياض فإنه لا يعطي الحق في التدخل، فالشعب في نجران قد أعطى الولاء لحكومته الشرعية. كما أن الأمير عبدالوهاب ّمحمد الإدريسي الذي اتخذت السعودية من المعاهدة التي وقع عليها اخوه وعمه  الحسن متكأ لاحتلال ما تحت يده من تهامة قد التجأ إلى الحكومة اليمنية وأنه قد أعطى الولاء لحكومة الإمام يحيى. وبعد بقاء الوفد السعودي في صنعاء ما يزيد على شهر في حوار ومراجعة أصر كل فريق على موقفه.

ومما أشار إليه الرئيس الإرياني :" ان في عام 1934م أُعلنت الحرب بين اليمن والسعودية, وقد جهز الإمام يحيى جيشاً

قسمه إلى عدة فرق فولي العهد سيف الإســلام أحمد عهد إليه بقيادة الجيش في صعدة وسيف الإســلام الحسن عين قــائــدًا للجيش في نجران وسيف الإسلام أحمد بن قاسم حميدالدين وأخوه عبدالله وإبنه محمد بن أحمد اتجهوا إلى المحابشة وكان على رأسهم سيف الإسلام الحسين. وجاء القائد الشريف عبدالله الضمين من جهة الشرق أما جبهة زبيد والحديدة فقد جهٌز لها جيش كبير بقيادة الأمير علي بن عبدالله الوزير أمير لواء تعز، هكذا كان الإعداد للحرب في اليمن.

أما السعودية فيقول مؤلف كتاب (فيصل ملك السعودية) الكاتب الفرنسي

"بنواميشان"  أنها جهزت جيشًا كبيرًا قسمته إلى ثلاث فرق. الفرقة الأولى بقيادة فيصل ومهمتها احتلال مدينة الحديدة، الفرقة الثانية بقيادة ولي العهد سعود بن عبدالعزيز وهدفها نجران، الفرقة الثالثة بقيادة خالد بن محمد وهدفها مدينة صنعاء. أما الفرقة الثانية فالمعروف أن سيف الإسلام أحمد ولي العهد قد انتصر على الأمير سعود ولي العهد السعودي واحتلت القوات اليمنية مخيم سعود الذي فر عنه وترك كل شيء وراءه من سلاح وخيام ومؤن كان غنيمة للجيش اليمني وذلك في موقعه نهوقة. وأما الفرقة الثالثة بقيادة الأمير خالد بن محمد فلم تدخل في الأراضي اليمنية التي تحكمها صنعاء شبرًا واحدًا بل لم يستعد شبرًا واحدًا من فيفاء وبني مالك وغيرهما من الأراضي التي احتلتها القوات اليمنية في الحرب , أما الأمير فيصل فقد احتل الحديدة وبقي فيها حتى تمت المصالحة.(للحديث بقية )!!