تقرير يحلل المعالجات الأخيرة التي اتخذتها السلطة المحلية في عدن بشأن تحديد أسعار الأسماك واللحوم والدواجن.. هل المعالجات جادة وستسهم في إصلاح الوضع؟

(عدن الغد) خاص:

تقرير يحلل المعالجات الأخيرة التي اتخذتها السلطة المحلية في عدن بشأن تحديد أسعار الأسماك واللحوم والدواجن..

هل هذه المعالجات جادة وستسهم في إصلاح الوضع المعقد أم هي هروب نحو الحلقة الأضعف؟

لماذا لم تنفذ السلطات ما أقرته سابقا بشأن التصدير العشوائي ومحاربة تهريب الأسماك؟

هل يتحمل بائعو الأسماك واللحوم والدواجن ارتفاع أسعارها أم هو أثر من آثار التدهور الاقتصادي؟

لماذا رفض ملاك محلات بيع الأسماك التوجيهات وأغلقوا محلاتهم؟

أين دور السلطات من نقاط الجبايات التي أرهقت كاهل التجار؟

لماذا تلجأ السلطات إلى البحث عن الضحية الأسهل مثلما عملت في حملات البناء العشوائي؟

معالجات تحتاج إلى معالجات!

تقرير/ ماجد الكحلي:

شهدت أسواق محافظة عدن استقرارا في اسعار الأسماك واللحوم منذ بدء الحملة المخصصة لضبط اسعار الاسماك واللحوم ومراقبة مدى الانضباط بتسعيرة الهيئة العامة للمصائد السمكية والتي تأتي بناء على توجيهات محافظ محافظة عدن أحمد حامد لملس، حيث أصدر محافظ المحافظة توجيهات جديدة إلى كل من وكيل محافظة عدن غسان الزامكي ومستشار المحافظ عبد الحكيم الشعيبي، ومدير إدارة الرقابة بمكتب الصناعة والتجارة ومدير إدارة الرقابة بمكتب الزراعة في عدن بشأن تحديد اسعار الأسماك واللحوم والدواجن وتقييم أسباب الارتفاع ووضع الحلول المناسبة بذلك.

ونصت التوجيهات على النزول صباح الثلاثاء الماضي إلى أسواق محافظة عدن وتقييم وضع الأسواق والاستماع إلى ملاحظات الموردين حول أسباب ارتفاع أسعارها بعدن وتدنيها وتفاوت أسعارها في المحافظات المجاورة بالإضافة إلى متابعة المكاتب المختصة بعدن ومساعدتهم في إنجاز التكليف المطلوب منهم والمتعلق بوضع آلية عمل تحدد أسعار البيع بالكيلوجرام للمستهلك ليتسنى للجهات المختصة تنفيذ حملات الرقابة والحد من المغالاة في أسعار البيع للمواطن.

حملة ضبط الاسعار والتي نفذتها قيادة السلطة المحلية بمختلف مديريات محافظة عدن لقيت ترحيبا واسعا وتأييدا شعبيا لدى المواطنين كونها تلامس حياة المواطنين وتخفف من معاناة المواطن من غلاء المعيشة بسبب تهاوي العملة المحلية أمام العملات الأخرى.

واشاد عدد من المواطنين بالحملة، كما طالب المواطنون السلطة المحلية بإجراء حملات اخرى لباعة الخضار والمواد الغذائية، بهدف استقرار التسعيرة بأسواق المديريات.

ويأتي النزول الميداني للحد من تلاعب ضعاف النفوس ومعدومي الضمير بقوت المستهلك والمبالغين بالأسعار مستغلين الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها بلادنا.

وجرى في الحملة التشديد على أهمية التقيد والالتزام بالأسعار المحددة من مؤسسة المسالخ واللحوم والهيئة العامة للمصائد وضرورة اشهار الاسعار على ابواب المحلات وواجهات المفارش أمام المستهلك، اضافة الى ضرورة استخراج تراخيص مزاولة مهنة لبائعي الأسماك واللحوم.

وقال مواطنون إن أسعار اللحوم شهدت تراجعا بعد ارتفاعها خلال الأسبوعين الماضيين، بالإضافة إلى انخفاض ملحوظ في أسعار الأسماك، حيث تراجع سعر الكيلو الواحد من الثمد (سمك التونة)، الأكثر مبيعا في عدن، إلى ما دون 4500 ريال يمني، بعد أن وصل سعر الكيلو إلى 8000 ريال، قبل أسابيع.

فيما تراوحت أسعار السمك البياض بمختلف أنواعه، ما بين 5000 - 8000 ريال، بحسب صنف السمك.

كما شهدت أسعار لحوم الضأن والأبقار انخفاضا ملحوظا، حيث انخفض سعر كيلو اللحم الغنمي من 10000 ريال إلى 8000، فيما تراجع كيلو اللحم البقري إلى 5000 ريال.

وكانت المؤسسة العامة للحوم والمسالخ قد أصدرت تعميما تحدد فيه قائمة الأسعار، وتفرض على بائعي السمك واللحوم رفعها في محلاتهم.

بائعو الأسماك يغلقون محلاتهم

في المقابل أغلقت معظم محلات بيع الأسماك في محافظة عدن امس الاول السبت أبوابها، بعد حملات تفتيش نفذتها السلطات المحلية لفرض تسعيرات مخفضة.

ووفق مصادر محلية فإن معظم المحلات أغلقت لعدم توافق التسعيرات المنزلة من هيئة مصائد الأسماك والمجالس المحلية بالمديريات مع القيمة التي اشتروا بها الأسماك من سوق الجملة.

يشار إلى أن هيئة مصائد الأسماك عمدت خلال الأيام الماضية إلى فرض تسعيرات محددة للأسماك، ووصلت الأسعار المحددة إلى 50% من تلك التي تباع بها الأسماك في السوق المحلية.

وأدى ذلك القرار إلى رفض ملاك محال بيع الأسماك العمل لكون هيئة مصائد الأسماك ليست من توفر الأسماك لمحلات التجزئة ولا تشرف على جميع مراكز إنزال الأسماك، وهي مصادر الأسماك في السوق المحلية.

قرارات لم تنفذ

وعلى الرغم من القرارات الكثيرة الصادرة عن السلطات المعنية في المدينة بتخفيض أسعار السمك وتثبيتها عند أسعار محددة، آخرها القرار الصادر عن الهيئة العامة للمصائد السمكية في خليج عدن (مركز حراج الدوكيارد)، إلا أن تلك القرارات بتثبيت الأسعار بقيت معلقة من دون تنفيذ، حيث أكد عدد من الصيادين أن أحد أسباب ارتفاع أسعار بيع السمك في عدن يعود إلى تصديرها بطريقة عشوائية من قبل الشركات الصغيرة إلى الدول المجاورة، ومع ارتفاع أسعار المشتقات النفطية التي قلصت هوامش ربحهم، أصبح الكثيرون منهم يفضلون إرسال إنتاجهم من الأسماك إلى الخارج مقابل العملة الصعبة.

وبالرغم من صدور تعميم رسمي من وزير الزراعة والري والثروة السمكية في الحكومة المعترف بها دوليا، اللواء سالم السقطري، مطلع أكتوبر الحالي، وإجراءات تنفيذية من قبل محافظ عدن أحمد لملس، بإيقاف خمسة من مراكز خاصة بالإنزال السمكي في منطقة رأس عمران غرب عدن، باعتبارها مخالفة، إلا أن هذا القرار لم يغير شيئًا على أرض الواقع، ولا تزال أسعار الأسماك في ارتفاع كبير يومًا بعد آخر.

انعدام الرقابة المحلية

لم يتوقف الأمر على تدهور الأوضاع الاقتصادية، والانفلات الأمني الذي تشهده مدينة عدن، بل إن الحال وصل إلى إهمال واضح من قبل الجهات والسلطات المعنية في ضبط عملية البيع والشراء في المدينة لكافة القطاعات والخدمات والسلع الغذائية والاستهلاكية، وكان للقطاع السمكي النصيب الأكبر في هذا الإهمال.

مصادر خاصة في السلطة المحلية بمحافظة عدن، فضّلت عدم ذكر اسمها، أكّدت أن تجار بيع الأسماك أهم سبب ارتفاع أسعارها؛ نتيجة قيامهم بوضع هامش ربح يزيد على 50%.

وأكد مواطنون أن بائعي الأسماك يشترونها من الصيادين بمبالغ منخفضة مقارنة بالأسعار التي يضعونها في عملية البيع، مثلًا يأخذ البائع منهم الكيلو الواحد من سمك الثمد بمبلغ قدره 3500 ريال أو 4000 ريال، ويقدم على بيعه بما يقارب 10 آلاف ريال يمني.

لعبة العملة

ولعل تهاوي العملة الوطنية المتواصل انعكس منذ بداية العام الحالي على ارتفاع أسعار مختلف السلع الغذائية والاستهلاكية، ومنها أسعار الأسماك التي تستمر بالارتفاع دون توقف.

أحمد بن عامر، أحد الصيادين في عدن، يرجع هذا الارتفاع في أسعار الأسماك بدرجة رئيسية إلى التدهور الكبير الذي يشهده الريال اليمني وانخفاض سعر صرفه مقابل العملات الأجنبية، إضافة إلى ارتفاع الوقود والذي أثّر كثيرًا على عملية الاصطياد.

يقول بن عامر إن أسعار الوقود أثرت عليهم كصيادين بشكل كبير، إذ يستهلكون في رحلة الصيد الواحدة ما يقارب 310 لترات من البنزين، تصل تكلفتها إلى أكثر من 160 ألف ريال، إلى جانب الزيت الخاص بقوارب الاصطياد، والذي ارتفع سعر الباكت الواحد منه إلى 54 ألف ريال، من 32 ألف ريال.

ونظرًا لعدم وجود وكالات لبيع المحركات البحرية في اليمن-بحسب حديث بن عامر- يضطر الصياد إلى شرائها من خارج اليمن بالعملة الأجنبية. مثلًا محرك 60 حصانًا يصل سعره إلى 22 ألف ريال سعودي، مضاف إليها تكلفة النقل إلى اليمن، وهذه تعد عقبة كبيرة يواجهها الصيادون.

بالمقابل، يواجه الصيادون مشاكل أخرى عند حصول أي عطل في المحرك، إذ يتم اللجوء إلى الخارج لشراء قطع الغيار، وهنا يتوقف الصياد عن عمله حتى يتم إصلاح المحرك؛ الأمر الذي يكبدهم خسائر فادحة وبتسبب في عزوف كثير منهم عن الذهاب إلى البحر لممارسة الاصطياد.

ويرجح الصياد بن عامر، انخفاض عدد الصيادين الممارسين للمهنة خلال السنوات الخمس الماضية، بنسبة يقدرها بنحو 40%، بسبب هذه الأزمات المتفاقمة.

ما أشبه الليلة بالبارحة

في المقابل يتذكر المواطنون تلك الحملات الكبيرة والمكثفة التي قامت بها السلطات المحلية في محافظة عدن ضد من تعدى على الأراضي وقام بالبناء العشوائي، إلا أنه أيضا يتذكر المواطنون أن تلك الحملات لم تقم إلى صغار ناهبي الأراضي أو من لا يمتلك ظهرا لحمايته، أما الأحوات الكبيرة وكبار ناهبي الأراضي من المتنفذين فلم تقرب إليهم تلك الحملات ولم تتعرض لهم، وتساءل مواطنون هل يطبق القانون في بلادنا على الضعيف؟! ولماذا لا تطبق السلطات قانونها إلا على الحلقة الأضعف؟!.

ولعل الحملات السابقة على بائعي الأسماك واللحوم والدواجن شبيهة بتلك الحملات التي شنتها السلطات المحلية على ناهبي الأراضي، والمواطنون بذلك لا يعترضون على توجيهات السلطة المحلية بشأن تحديد أسعار بيع الأسماك واللحوم والدواجن، لكنهم يتعجبون من الطريقة والآلية المتبعة، حيث يطالب المواطنون بالبحث عن حلول جذرية حقيقية تذهب إلى أبعد من ذلك، حيث يرون أن تلك الحملات يجب أن تبدأ بكبار التجار والموردين، بل وتبدأ بتجار العملة الصعبة والمتضاربين بها، وبشن حملات مكثفة على الجبايات التي يعاني منها التجار خلال نقلهم لبضائعهم.