بعد نجاح البنك المركزي بالحد من تدهور العملة.. لماذا تواصل أسعار السلع الغذائية بالإرتفاع ؟

(عدن الغد) خاص

إرتفاع الأسعار وغلاء المعيشة معاناة تتصدر أولويات المواطنين، حيث يفاجأ المواطن يومياً بتغيُر أسعار السلع الغذائية، ويبرر تجار السلع الغذائية ذلك بإرتفاع قيمة العملة الأجنبية مقابل العملة الوطنية، رغم أن المواد الغذائية الأساسية مدعومة ولكن عدم تفعيل الرقابة على التجار يجعلهم يغالون دون إكثرات العواقب والإلتفاف لمعاناة السُكان الذين راحوا ضحية الجنون الإقتصادي.

وفي خطوة تُعيد للمواطن بصيص الأمل، قام البنك المركزي اليمني بحملة واسعة ضد الصرافين المتسببين في تدهور قيمة العملة الوطنية، وإغلاق أكثر من60 شركة ومنشأة صرافة مخالفة لتعليمات البنك مع التشديد بعدم التعامل مع شبكات الحوالات المالية المحلية غير المرخصة والتي تعمل دون رقابة؛ ولاقت هذه الخطوة سيل من الترحيب والتطمين وإن كان بسيط بأن «المركزي» يعمل وحيداً لخدمة الوطن والمواطنين بهذه الظروف الإستثنائية العصيبة التي يمر بها الوطن.

مختصين بالشأن المالي والإقتصادي، رحبوا بحملات ضبط وتوقيف الصرافين المتلاعبين بأسعار الصرف، ما أحدث تراجع وتحسن نسبي بسعر صرف العملات الأجنبية مقابل الوطنية، وثمنوا دور البنك المركزي الذي يعمل دون إيرادات ويقوم بصرف مرتبات المدنيين بإنتظام، ولكن البعض أمتعض من إنعدامية أي دور للحكومة اليمنية والأجهزة القضائية والذي سيدعم إلتزام الصرافين بتعليمات «المركزي» وعدم المضاربة وخوفهم من العقوبات القضائية التي ستلاحق جناة التلاعب في سعر الصرف.

يأتي ذلك بعد تأسيس شركة الشبكة الموحدة للأموال التي تضم 47 مؤسس من مُلاك شركات الصرافة المرخصة في اليمن، وتهدف للقضاء على النفاقات والتشوهات السعرية ووقف العبث والمضاربات بالعملة الوطنية، وذلك في إطار جهود البنك المركزي اليمني، وإجراءاته الرامية إلى تصحيح نشاط التحويلات المالية للحد من المضاربات في سوق صرف النقد ومعالجة التشوهات السعرية للعملة الوطنية والفوارق الكبيرة في قيمة التحويلات النقدية بين المحافظات المحررة وغير المحررة.

وأستنكر مواطنون، غياب الرقابة الحكومية على الأسواق وإخضاع تجار السلع الغذائية للمحاسبة بسبب إستغلال وضع البلد والمغلاء الفاحشة ما يجعل الأسعار تقفز خلال 24 ساعة فقط، وشددوا على ضرورة تفعيل قرار الإشهار السعري الصادر من قبل وزارة الصناعة والتجارة الذي يلزم نشر قوائم أسعار السلع في المحلات التجارية ووضع سعر المنتج على العبوة، وكذا النزول الميداني لمراقبة حركة الأسعار في الأسواق لمنع أي زيادة قد تطرأ.

يجدر الإشارة أن إرتفاع أسعار السلع الغذائية خصوصًا التي تم شراؤها عند أسعار منخفضة هدف التجار للحصول على ربح أكبر، ما يخلق معاناة وأنين مميت للمواطنين.

ولن ينجح البنك المركزي، في تنفيذ السياسة النقدية وضبط السوق، في ظل غياب دور الحكومة اليمنية في تنفيذ السياسة المالية الغائبة ومعالجة الأزمة الحالية للسلع الغذائية.

ويبقى المواطن من يكتوي بنار إرتفاع الأسعار، براتب زهيد لا يتجاوز الـ 100 دولار نتيجة تردي الأوضاع المعيشية يوم بعد آخر وصمت الحكومة التي لم تحرك ساكناً ليبقى يصارع بين كماشة غياب رقابة الحكومة اليمنية وجشع التجار.