اليمن.. تسرب من المدارس وجيل ينحدر نحو الأمية

عدن( عدن الغد ) تقرير / محمد عمر:

في وسط ذلك الزحام تضاعف عدد الطلاب   الملتحقين بالتعليم الابتدائي في المدارس الحكومية وازدحمت غرف الدراسة بالدارسين فكانت النتيجة تسرب الطلبة في سن مبكر و جيل متعلم برتبة  اميون.

اصيل محمد البالغ من العمر 16 عام لم يكمل تعليمه ولكن التجئ إلى ممارسة الاعمال الشاقة  لتحمل العبء الثقيل لمدة ثلاث سنوات كي تعيش اسرته المكونة من  سته أشخاص واب كبير في السن ,ويقول اصيل :" تركت  المدرسة  وانا في سن الثالثة عشر من العمرفي الوقت الذي لم أجد فيه من يعول اخواني   ويوفر لهم  متطلبات الحياة.

فهناك اباء عاطلون عن العمل وابناء تركوا المدارس والجامعات وذهبوا يبحثون عن لقمة العيش بعد أنقطاع المرتبات وارتفاع اسعار المواد الغذائية، وغياب فرص العمل في المؤسسات الحكومية و الخاصة وتوقف التوظيف في  الخدمة المدينة  التي تعج سجلاتها  بالخريجين  العاطلين عن العمل والتهام جبهات الحرب للألاف  من الشباب وكل ذلك جعل البلاد جحيم يعذب فيه الناس بلا ذنب.

وتابع اصيل والدمعات تحوم في عينيه :" كان حلمي ان اصبح طبيبا في احدى المستشفيات اخدم المرضى، لكن  الحياة القاسية لم تدع لي طريقا الا واغتالت احلامي فيه،كافحت حتى وصلت الصف الثامن  في تلك المدرسة التي تعج بالطلاب ونادرا ما تجد فيها  من يستوعب الدروس، فهناك اكثر من مئة طالبا في فصل واحد حيث  أن الذين في الصفوف الاخيرة لا يعلمون ما يجري في المقدمة او يفهمون ما يتحدث به المعلم  وهذا اكبر عائق يقف أمام الجميع ،فلا وسائل بصرية ولا بيئة تعليمية تواكب تكنولوجبا العصر.

ويبين بعض الزملاء اباءهم يملكون المال ولهم القدرة على الانفاق على ابناءهم من اجل مواصلة تعليهم وتدريسهم في مدارس اهلية، وحين اخبروا اهلهم انهم لا يستوعبون ما يتم شرحه من قبل المعلمين في المدارس الحكومية التي تعاني من ازدحام الطلبة ،عمل الأهل على نقلهم الى الأهلية وهناك وجدوا بيئة مناسبة  تهتم بهم رغم المبالغ  الكبيرة التي يدفعونها مقابل التعلم فيها، ونحن الذين لا نملك المال ولدينا الحلم وجدنا انفسنا خارج الأسوار نكافح من أجل ان نظل على قيد الحياة.

مغادرة الحديدة

وبعد ثلاثة أعوام من العمل الشاق في مدينة الحديدة غادر  مسقط راسه صوب  العاصمة صنعاء ليجد نفسه يمسح زجاج السيارات في احدى الجولات،يصحى يوميا في السابعة صباحا يستعد لبدا العمل ويتذكر تلك الايام التي كان تنادي عليه أمه بان قد حان وقت الذهاب. الى المدرسة ليستفتح يومه بالنشيد الوطني رددي ايتها الدنيا نشيدي رددي واعيدي  واعيدي،اما اليوم فقد تغير الحال وتبدلت اللحظات وصار العمل يأخذ منه الجهد والوقت، يتصور أيام العلم والاحلام والامنيات وكيف تبخرت في لمح البصر..

يلمح الاطفال العائدون مع اباءهم من المدرسة فوق السيارات والابتسامات تعلو محياهم ،ويرى الامهات اللواتي يمسكن بأيادي الابناء وهم يقطعون ذلك الشارع ذاهبون الى صرح التعليم وحقائبهم على ظهورهم ومصباحهم العلم نور. وكلما رأى طالبا تسربت الآهات من أعماقه على أحلامه الضائعة.

ارتفاع نسبة الأمية

بين المدرسة والجامعة  يمر نظام التعليم في اليمن  بتغير كبير وجذري إذا ترتفع نسبة الامية بين اوساط المجتمع يوم بعد  يوم بسبب الاهمال المتعمد من قبل التربية والتعليم  وغياب دور  المدرسة في تكوين شخصية الطالب وتنمية مهارته وتشجيعه  على القراءة والكتابة

، فالمدرسة هي النواة الاولى  والمصدر الاساسي في  ترسيخ حب التعلم في الأذهان  فالعلم في الصغر كالنقش في الحجر..

أطفال على أرصفة الشوارع

اطفال في الجولات وعلى ارصفة الشوارع وامام المراكز التجارية والجوامع وفي مداخل الحدائق العامة ،تسربوا من المدارس في سن مبكر وتركوا الأقلام في الزوايا والكتب على الرفوف،واصبحو يطوفون المدن بدل التنقل بين صفحات الكتب بالقراءة وتنمية الفكر بالثقافة والتسلح بالعلم الذي لا تنهض الشعوب والمجتمعات الا به وبدونه يعيش العالم في غياهب الجهل والظلام والتخبط ينقادون وراء الضياع والشهوات،تتخطفهم ايادي الارهاب الى مستنقع الفوضى والخراب،تزرع في عقولهم الطائفية بدل السلام والمحبة، والعبودية بدل الحرية والولاء للشياطين بدل الولاء للوطن.

فصول مزدحمة

ولكن في وسط ذلك الزحام وفي ظل صخب الأصوات التي تلوح في غرف التدريس لا يستطيع المعلم  توصيل المعلومات الى الجميع وتبادل النقاشات مع الطلبة ،فهناك موهوبا لدية القدرة على الابداع واخر متميزا  وطموحا  حجبتهم  الغرف المزدحمة والحياة الصعبة وغيب الضجيج والصغب صوتهم وقتلت الحرب طموحاتهم.