تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا ..النزاع بين المنطقة الحرة وميناء عدن.. إلى أين؟!

(عدن الغد)خاص.

تقرير يسلط الضوء على النزاع بين المنطقة الحرة وميناء عدن بعد قرار مجلس الوزراء بشأن توسعة الميناء..

قرار مجلس الوزراء هل يهدد المنطقة الحرة بالفناء.. أم أن المنطقة تجاوزت القوانين والمواثيق؟

تقرير/ ماجد الكحلي:

صادق مجلس الوزراء، خلال اجتماعه المنعقد السبت 9 أكتوبر 2021 على التقرير المقدم من وزير النقل الدكتور عبدالسلام حميد، بخصوص حرم ميناء عدن ومساحاته التطويرية، على أن يتم استيعاب ملاحظات أعضاء المجلس عليه، وأكد على ضرورة التنسيق مع الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني والهيئة العامة للمناطق الحرة، بخصوص هذا الموضوع.

وكلف المجلس وزيري الشؤون القانونية والنقل، بتفعيل دور اللجنة الوزارية المكلفة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 1 لسنة 2014، والموكل إليها متابعة تنفيذ القرار، على أن تضاف الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني إلى عضويتها، مع الأخذ بالاعتبار الترتيبات القانونية والمالية والفنية اللازمة لتنفيذه.

ويعتبر القرار المقدم من وزارة النقل، كافة المساحات المائية والأراضي المحاذية للمخطط التطويري لميناء عدن، جزءًا لا يتجزأ من المخطط التطويري المقر وفقًا لقرار مجلس الوزراء رقم 433 لعام 2006.

المنطقة الحرة: القرار سيدمر ما تبقى من مشروع المنطقة الحرة

في مقابل ذلك اصدرت هيئة المنطقة الحرة عدن بيان استنكار لنتائج اجتماع مجلس الوزراء بتاريخ 9 اكتوبر الجاري والخاص بسحب اهم اراضي المنطقة الحرة الى جهة ليست لها علاقة بتنفيذ قانون المنطقة الحرة - عدن.

وجاء في البيان: "فوجئنا بإجراءات صدرت باجتماع مجلس الوزراء الذي اجتمع بعدن في تاريخ 9-10-2021 من شأنها تدمير ما تبقى من مشروع المنطقة الحرة وللأسف في الوقت الذي كان المواطنون ينتظرون حلولاً للمعاناة التي يتكبدونها يومياً جراء تردي الخدمات في عدن تفاجأ الناس بصدور مصادقة من مجلس الوزراء في هذا الاجتماع على المقترح المقدم من وزير النقل في حالة تنفيذه سيؤدي الى القضاء على ما تبقى من اهم اراضي المنطقة الحرة، وقد سبق أن صدرت عدة قرارات جردت المنطقة الحرة من اهم مقوماتها وهي سحب ميناء الحاويات في عام 2005 وتحويله من هيئة المنطقة الحرة عدن الى جهة ليست لها علاقة بتنفيذ قانون المنطقة الحرة".

وأشارت المنطقة إلى ان "ميناء الحاويات والمنطقة الصناعية انشئت وفقاً لاتفاقية دولية بين هيئة المنطقة الحرة والشركة المطورة وكان المشروع يشمل الاتفاقية الاتية: انشاء رصيف بطول اجمالي قدره 1650 مترا، و6 مراسي، و60 هكتارا مساحة تخزينية للحاويات، والطاقة الاستيعابية 1.5 مليون حاوية سنوياً سعة 20 قدما وتم انشاء المرحلة الاولى منه، وتجهيز مرسيين لاستيعاب اكبر ناقلات للحاويات بالعالم، ومساحة تخزينية تبلغ 35 هكتارا، وتخصيص مساحة 10000 مربع مباني، واجمالي الطاقة الاستيعابية تقدر بـ500000 حاوية سنوياً، وقد بدأ التشغيل وشهدت الحركة توسعاً كبيراً وتحولت ست وكالات ملاحية دولية من دبي الى عدن وبلغت مناولة الحاويات ما يقارب 500000 حاوية في السنة حتى حصل انفجار للناقلة الفرنسية لامبارج في حضرموت وبعدها رفعت الشركات الملاحية العالمية رسوم تأمين على السفن الداخلة الى الموانئ اليمنية عشرات الاضعاف وكان على الدولة ان تتدخل بوضع ضمان مالي لشركات التأمين ولم يتم حينه حتى طالبت الشركات المطورة بالتعويض ودفعت هيئة المنطقة الحرة عدن نيابة عن الدولة في حدود (مائتي مليون دولار) وآلت ملكية المشروع كاملة الى المنطقة الحرة وتم تشغيله من قبلها حتى تم سحب ميناء الحاويات الى وزارة النقل في عام 2005".

وطالبت "بتصحيح الوضع برمته من اجل مستقبل عدن الاقتصادي، والذي تعتبر المنطقة الحرة عماد تطويرها الاقتصادي وذلك بعودة ميناء الحاويات الى هيئة المنطقة الحرة وهو الوضع الطبيعي لأي منطقة حرة كون الميناء يعتبر محور العمليات الاقتصادية والتجارية للمنطقة الحرة وبدونه لا معنى للمنطقة الحرة".

هيئة المنطقة الحرة: سنرفع دعوى قضائية ضد القرار

وعقدت هيئة المنطقة الحرة في عدن، امس الاول، مؤتمرا صحفيا حول التأثيرات الاقتصادية لقرار مجلس الوزراء رقم 29 لعام 2021 بسحب أراضي المنطقة الحرة وانعكاساته السلبية على كبار المستثمرين ورجال الأعمال في عدن.

وفي المؤتمر الذي حضره العديد من المستثمرين ورجال الأعمال، أوضح رئيس هيئة المنطقة الحرة حسن حيد، مخاطر القرار على الاقتصاد الوطني وعملية الاستثمار والتنمية في محافظة عدن واليمن بشكل عام، والذي يسعى الى تدمير ما تبقى من أراضي المنطقة الحرة التي تحوي أكثر من 80 مشروعا صناعيا تخزينيا وخدمات عامة ومستودعات قائمة وعدة أنشطة، حيث أن اجمالي قيمة المشاريع في المنطقة الحرة بلغ أكثر من مليار و750 مليون دولار.

وأشار حيد إلى أن وضع البلاد سيئ للغاية من الناحية الاقتصادية، وكنا متوقعين اتخاذ قرارات تسهم في انعاش الاستثمار لتنمية الوضع الاقتصادي، وإعادة ميناء الحاويات الذي تم سحبه من هيئة المنطقة الحرة في 2005، ولكن تم اصدار قرارات تضاعف من العراقيل والصعوبات التي تضر العملية الاستثمارية بالبلاد بشكل عام.

من جانبه استعرض علوي باهرمز مستشار هيئة المنطقة الحرة ، أهمية قانون المنطقة الحرة بعدن الذي يقدم العديد من الحوافز والتسهيلات للمستثمرين تمثلت في الاعفاء من الضرائب لمدة 15 عاما قابلة للتجديد، وعدم وجود قيود للاستيراد والتصدير، وذلك بهدف جذب الاستثمار في المحافظة والاستمرار في العمل الاستثماري رغم كل الصعوبات والمعوقات التي تواجهها المحافظة.. مبيناً أن القرار القاضي بإلغاء المشاريع المرخصة من المنطقة الحرة سيخلق مشكلة اقتصادية كبيرة على البلد.

وذكر الدكتور صالح المدحجي، مدير المشاريع في المنطقة الحرة، أنه في 2005 تم سحب ميناء الحاويات من هيئة المنطقة الحرة وتحويله الى وزارة النقل الذي يعد جهة ليس لها علاقة بتنفيذ القانون، ومع ذلك مازال الميناء يعمل ضمن قانون المنطقة الحرة، وهذا بحد ذاته مخالف للدستور والقانون اليمني.

كما أوضح المدحجي أن ميناء الحاويات الذي يعمل حالياً في مساحة تقدر بـ450 متر رصيف قادر على استقبال أكثر من مليون حاوية وأن عملية التفكير في توسعته يحتاج الى الكثير من الجهد، حيث أن المساحة التي يسعى القرار للاستحواذ عليها تبلغ 6 الاف هكتار، وهذا رقم كبير في ظل العجز الذي يعمل به الميناء، كما أنه يأتي مخالفاً لعملية التنمية في عدن ضمن الخطة العامة التي تهدف الى تحويل المدينة إلى عاصمة تجارية واقتصادية.

وقد أقر المؤتمر تشكيل لجان من محامين ومستثمرين يعدون المسودة الرئيسية لرفع دعوى قضائية للمحكمة الإدارية ضد قرار مجلس الوزراء.

ميناء عدن يرد على بيان المنطقة الحرة

قالت الدائرة الإعلامية لميناء عدن انها لن تألو جهدا في الاستمرار والمتابعة والمحافظة على كل ما له علاقة بالأراضي والمساحات المخصصة لتطوير الميناء والأراضي المحيطة به.

جاء ذلك في بلاغ مطول لها، تلقته صحيفة (عدن الغد)، ردا على حملة إعلامية نظمتها المنطقة الحرة رفضا لقرار مجلس الوزراء بضم مناطق حرم الميناء إلى أراضيه.

وجاء في البلاغ: "كانت المنطقة الحرة قد قامت في وقت سابق بهكذا سلوك بغية استعادة محطة عدن للحاويات الذي آلت ملكيته الى المؤسسة بموجب المادة (4) من القرار الجمهوري رقم (61) لعام 2007 بشأن انشاء مؤسسة موانئ خليج عدن والتي قضت أن تكون محطة عدن للحاويات ضمن مكوناتها وأصولها وممتلكاتها ونعتقد بأن إدارة المنطقة الحرة ستستمر بهذا السلوك حتى تعي وتفهم وتفرق بين مهام واختصاصات المناطق الحرة والموانئ البحرية.

ان قرار مجلس الوزراء آنف الذكر ليس بجديد بل سبق ذلك قرارات كثيرة منها القرار رقم (1) لعام 2014 بناء على تقرير وزارة الشئون القانونية المخولة قانونا بالفصل في النزاعات بين المؤسسات الحكومة وفقا وقانون قضايا الدولة، وكان نصه كالتالي:

تعتبر مؤسسة موانئ خليج عدن اليمنية هي المسؤولة إداريـاً وإشرافيـاً وفنيـاً وتجاريـاً على كافة المناطق التابعة لها والمحدَّدة بموجب قرارات مجلس الوزراء والمخطَّط العام لميناء عدن وميناء الحاويات وقانون الموانئ رقـم (23) لعام 2013.

تعتبر إدارة المنطقة الحرة بعدن مسؤولة إداريـاً وإشرافيـاً على كافة المناطق والمواقع والأراضي المتبقية من المناطق المحدَّدة لها بموجب قرار مجلس الوزراء رقـم (65) لعام 1993 بعد استقطاع المناطق المنقولة لمؤسسة موانئ خليج عدن اليمنية بموجب قانون الموانئ رقـم (23) لعام 2013 وقرارات مجلس الوزراء.

اعتبار التراخيص الممنوحة من المنطقة الحرة بعدن للشركات الاستثمارية لإقامة مشاريع على المساحات المائية لميناء عدن وميناء الحاويات- والتي تقع ضمن حرم الميناء وفقـاً لأحكام قانون الموانئ رقـم (23) لسنة 2013- مخالفـةً للقوانين والقرارات النافذة، وتعيق نشاط الميناء وعملية تطويره وتوسعته، الأمر الذي يقضي بإلزام إدارة المنطقة الحرة بعدن على اتخاذ الإجراءات القانونية لإلغاء تلك التراخيص وتسليم المواقع لمؤسسة موانئ خليج عدن وفقـاً لما يقره مجلس الوزراء بهذا الصدد.

وقـــد كلَّـف القـــرار لجنـــة برئاســـة وزيـــر الشـــؤون القانونيـــة لمتابعـــة تنفيــــذ القــرار رقـم (1) لعام 2014 إلا أنه نتيجة لحرب 2015م لم تقم اللجنة بتنفيذ مهامها.

وخلال السنوات الماضية وأثناء متابعة الجهات المركزية استمرت هيئة المنطقة الحرة بالتصرف بالأراضي المحيطة بالميناء والتي حددت بموجب قرار رقـم (65) لعام 1993 لتوسعة الميناء وذلك لأغراض ليس لها أي علاقة بأنشطة الموانئ (أنشطة سياحية/ سكنية/ سكنية تجارية) بما فيها تصرفات بعد نظر وزارة الشؤون القانونية بالنزاع القائم بين مؤسسة مواني خليج عدن/ وزارة النقل وهيئة المنطقة الحرة  وصدور قرار مجلس الوزراء رقـم (1) لعام 2014، مما أضطر بالمؤسسة إلى رفع شكاوى إلى نيابة الأموال العامة لوقف أعمال البناء غير المرتبطة بأنشطة الميناء وإيقاف الصرف غير القانوني في كالتكس والحسوة وجزيرة العمال.

تجدر الإشـارة إلى أنه تم تشكيل لجنة رئاسية برئاسة رئيس الهيئة العامة للأراضي والسكان والتخطيط العمراني للنظر بالتصرفات غير القانونية للأراضي القطاعات المخصصة لتطبيق نظام المنطقة الحرة وكان من ضمن هذه التصرفات الأراضي الخاصة بتوسعات الميناء كما أن هناك تقرير متكامل أيضـاً أعده الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بهذا الخصوص.

لقد ضللت هيئة المنطقة الحرة الرأي العام بعد صدور القرار هادفه بيأس إلى استعادة محطة الحاويات ونحث القراء الأعزاء بالتمعن لقراءة قرار مجلس الوزراء رقم (28) لعام 2021 ومكوناته سيجد أن القرار هدف بشكل حصري عدم التعدي على أراضي الظهير للميناء (الأراضي المجاورة للمساحات المائية أي المحيطة بالميناء) لأنه اذا تم التصرف بها فسوف يعرقل ويعوق تنفيذ مخطط تطوير الميناء بينما المناطق الحرة بإمكانها حتى ان تنشأ في وسط الصحراء أو بين المدن بينما هناك استحالة في ذلك للموانئ البحرية.

إن إشارة المنطقة الحرة بأن "الميناء يعتبر محور العمليات الاقتصادية والتجارية للمنطقة الحرة وبدونه لا معنى للمنطقة الحرة" و"تدمير ما تبقى من مشروع المنطقة الحرة" دليل واضح بأن هذه الإدارة لا تعي الفرق بين النشاطين ونحثها على دراسة أسباب نجاح المنطقة الحرة في المزيونة بسلطنة عمان على الحدود مع اليمن والتي ازدهرت في السنوات الأخيرة بسبب المستثمرين اليمنيين لنقل هذا النجاح الى المنطقة الحرة في عدن، وللعلم المزيونة تبعد عن الساحل العماني بمسافة 145 كيلومترا وعن ميناء صلالة بمسافة 175 كيلومترا. كما نترك للقارئ الكريم البحث في أسباب نجاح المناطق الحرة والصناعية والتجارية التي تقبع خارج حدود الموانئ ليعلم تمام ان قصور إدارة المنطقة الحرة في المعرفة لهذا النشاط هو أحد أسباب فشلها.

إن على إدارة المنطقة الحرة أن تبرز للرأي العام جميع عقود تأجير الأراضي التي منحت للمستثمرين وبقيت أراضي بور حتى اللحظة منها ما تجاوز عمرها العشرين عاما دون أي استثمار مانعة بذلك المستثمرين الجادين من إقامة مشاريعهم الصناعية والخدمية.

لقد تم تحديد المناطق السكنية والتوسعات العمرانية الجديدة في المخطط العام لمدينة عدن خارج المدينة القديمة وليس بمحاذاة السواحل التي تعتبر مساحات نادرة للأنشطة المينائية لا يمكن تعويضها في حال خسارتها لمشاريع أخرى.

للقارئ الكريم أن يميز أن ما ورد في المقالات من تضليل للرأي العام من قبيل استخدام الكلمة "تأميم جديد" غير ملائم في هذا الموقف وهدفه دغدغة مشاعر القراء تماما مثل افادتهم في بيان الاستنكار بأن القرار سيؤدي الى القضاء على ما تبقى من اهم أراضي المنطقة الحرة، واشارة إلى مساحات ومشاريع مينائية هو نفسه المخطط التطويري لميناء عدن والتي قامت بخنقه بمشاريع ليس لها اي علاقة بالنشاط المينائي، وقضت على ظهيره الاستراتيجي.

إن مؤسسة موانئ خليج عدن، بصفتها الجهة المخولة قانونا بإدارة وتشغيل وتطوير ميناء عدن، لن تألو جهدا في الاستمرار بالمتابعة والمحافظة على كل ما له علاقة بالأراضي والمساحات المخصصة لتطوير الميناء والأراضي المحيطة به.

مستثمرون بالمنطقة الحرة: التقرير محاولة لمصادرة الأراضي المخصصة لمشاريعنا

وقوبل التقرير المقدم من وزارة النقل باستياء وردود أفعال غاضبة في أوساط عدد من خبراء الاقتصاد والمستثمرين ورجال الأعمال، الذين اعتبروه محاولة لمصادرة الأراضي المخصصة لمشاريعهم الاستثمارية، والتي سبق أن قاموا بحجزها بناءً على عقود واتفاقات وتصاريح رسمية بينهم وبين المنطقة الحرة.

وأوضحوا في تصريحات لهم أن التقرير يعد محاولة صريحة وواضحة لإلغاء التصاريح الخاصة بالأراضي التي مُنحت لهم رسميًا من المنطقة الحرة لإقامة مشاريعهم الاستثمارية، وضم تلك الأراضي لمؤسسة موانئ عدن، بحجة توسعة الميناء، مع أن تلك الأراضي تقع ضمن حرم المنطقة الحرة.. مؤكدين أن المنطقة الحرة بعدن هي الجهة المسؤولة رسميًا وقانونيا عن تلك الأراضي، كونها تقع في حرمها منذ أن أنشئت، وان ما شمله التقرير يعد مخالفة صريحة للقوانين، ومجانبة للدراسات الثلاث التي أُعدت خصيصا كمخطط للمنطقة الحرة وللميناء ولعدن بشكل عام، والتي نفذتها شركات عالمية.

واعتبر خبراء اقتصاديون أن المقترح المقدم من وزارة النقل، لا يهدف لتوسعة الميناء، حسب ما تضمنه التقرير، وإنما الهدف منه الاستحواذ على الأراضي المخصصة للمنطقة الحرة، حيث سبق أن تم تخصيص مساحات واسعة من قبل المنطقة الحرة كانت لشركات استثمارية بموجب عقود واتفاقات وتصاريح رسمية الا انها ألغت تلك الشركات من اجل توسعة الميناء.. ومؤسسة الموانئ لم تستغل المساحات التي سلمت لها من قبل المنطقة حتى الآن، ولم تنشئ فيها أي بنى تحتية، وأن تلك الأراضي كافية لأي توسعة مستقبلية للميناء.

وذكر الخبراء الاقتصاديون أن المنطقة الحرة وميناء عدن للحاويات كانا مدمجين بكيان واحد تحت اسم المنطقة الحرة بموجب القرار رقم (65) لعام 1993، إلا أنه تم فصلهما في اواخر ٢٠٠٤ على خلفية مماحكات وخلاف مسؤول حكومي كبير مع قيادة المنطقة الحرة في ذلك الوقت.. مشيرين إلى أن المتعارف عليه عالميًا أن الموانئ تقع تحت سلطات المناطق الحرة وكما هو معمول به دولياً لا تقوم منطقة حرة الا بوجود ميناء، وأية منطقة حرة تعد مسؤولة عن جميع الموانئ البحرية، ما يعني أن عملية فصل الميناء عن المنطقة الحرة بعدن من الأسباب التي تعيق الاستثمار، وأسهمت في عرقلة المشاريع، مما انعكس على حركة الأعمال، وأدى إلى عدم إيجاد تنمية حقيقية للبنى التحتية للميناء وللمنطقة الحرة بشكل عام.. معتبرين أن مجمل تلك العوامل شكلت خطأً جسيمًا، وأخلت بمهام المنطقة الحرة.. محذرين من خطورة الاستمرار في إضعاف المنطقة الحرة، كونها الواجهة الرسمية للحكومة وللدولة أمام المستثمرين اليمنيين والأجانب وتعزز من مصداقيه الحكومة بهذا الجانب.

ولفتوا إلى أنه ورغم أن عملية الفصل شتت الجهود، وأوجدت ازدواجية بين كثير من الجهات التي تتدخل بصلاحيات المنطقة الحرة، وزادت من التعقيدات التي قيدت المنطقة الحرة ومؤسسة الموانئ عن العمل كفريق مشترك وباستراتيجية موحدة تحافظ على المخططات التي تم التوصل لها وأنفق عليها أكثر من 5 ملايين دولار.

وأشار خبراء إلى أن الدراسات والمخطط العام لعدن حددت جميعها مساحة ونطاق المنطقة الحرة ومواقعها بمخطط عام، وهو مخطط أجري وفقًا لمواصفات عالمية، وهو الأمر الذي ينبغي عدم المساس به، لأن مصادرة أراضي المنطقة الحرة بناء على قرارات مرتجلة وغير مدروسة، من شأنه أن يعوق مهام وأدوار المنطقة الحرة في المستقبل، وسيراكم من التحديات والمعوقات التي يجب مواجهتها حفاظًا على كيان المنطقة الحرة، والعمل وفقًا للمواصفات العالمية.

وطالب الخبراء والمستثمرون الحكومة الشرعية ورئيسها الدكتور معين عبدالملك، والدكتور عبدالسلام حميد، بالعدول عن المقترح المقدم بحجة توسعة الميناء، مؤكدين أنه في حال تم تنفيذه، فإن ذلك سيؤدي إلى خلق الكثير من العراقيل والمشكلات الجديدة، أبرزها التعويضات التي ستطالب بها الشركات الحاصلة على تراخيص مسبقة من المنطقة الحرة لمشاريعها الاستثمارية، نظرا للامتيازات التي تمنحها لمنطقة الحرة بموجب القانون، وستفقد في حال تم ضم تلك المساحات لوزارة النقل وستفقد تلك الامتيازات المحفزة للمشاريع وللشركات المستثمرة. إضافة إلى أن الحكومة ممثلة بالمنطقة الحرة ستفقد مصداقيتها أمام العالم.