(عدن الغد) تنفرد بنشر اهم المحطات والاحداث التاريخية التي عاصرها القاضي الأرياني ..الحلقة(6)

عدن ( عدن الغد ) جمع وإعداد / د. الخضر عبدالله :

 ( عدن الغد) أول صحيفة يمنية تنفرد بنشر أهم المحطات التاريخية لرئيس دولة الجمهورية اليمنية العربية آنذاك في شمال اليمن قبل توحيد اليمن إلى وحدة يمينة .. هو الرئيس اليمني عبدالرحمن  الأرياني فهو سياسي وشاعر وأحد علماء الشريعة وقضاتها في اليمن، شارك في مراحل النضال الوطني ضد "حكم الإمامة" المَلكي، وهو ثاني رئيس وأول مدني حكَم الشطر الشمالي من البلاد بعد الإطاحة بالحكم الإمامي 1962، وأول رئيس عربي يقدم استقالته إلى مجلس شورى منتخب.

وعبر (عدن الغد ) نسرد شيئاً من حياته , والظروف التي فرضت العمل النضالي، والصعوبات التي تعرض لها الإرياني ومن معه في رحلة الثورة والنضال، وأساليب المعارضة وكيف صار رئيساً لليمن ..  وأرجو أن يكون نشر هذه المحطات والأحداث التاريخية مدخلاً جيداً للتعرف على شخصية القاضي الإرياني كثاني رئيس يمني .

معاهدات الأماميين مع إيطاليا افضت إلى قصف إنجلترا مدن يمنية المعاهدة مع ايطاليا واحداث فترة الشباب

وحول فترة الشباب والاحداث التي كانت  تعصف بالبلد كان هناك دوراً للرئيس القاضي الإرياني و مميزاً ومن هذه الأدوار يقول الرئيس الرئيس الإرياني :" في عام 1926م عقدت المعاهدات بين الإمام يحيى وإيطاليا, واختلف الناس فيما بين محبّذ ومفنّد  للمعاهدة. فهذا السيد العلامة زيد بن علي الديلمي الحاكم الأول للعاصمة صنعاء قد أثــاره ما نشرته صحيفة الإيمــان في عددها الأول عام 1926م .

العلماء ورفضهم الوجود الإيطالي

ويقول القاضي الإرياني  حول هذه المعاهدات :" كنت أنــا وأخــي محمد لا نــزال في هــذه الأيــام نــدرس بالمدرسة العلمية وقد شهدنا معًا الإستقبال الكبير الذي أعد لمقدم والي أسمرة، المستعمرة الإيطالية، وهو كفاليري يعقوب غاسباريني إلى صنعاء في زيارة رسمية دشن بها المعاهدة الــوداديــة بين اليمن وإيطاليا. وقد خرجت صنعاء عن بكرة أبيها لاستقباله، لا إحتفاء به ولكن للاستطلاع والتفرج على أول مسئول أجنبي يصل إلى اليمن. وقد وصل وأعضاء وفده يركبون الخيل والبغال إذ لم يكن يومئذ للسيارات وجود، وكان

فيما خلفه الأتراك عربات تجرها الخيول وكان من الممكن إعدادها للوفد ولكن الطرقات غير صالحة وإنما ينتفع بها بين صنعاء والروضة وما حولهما. وقد قوبل وصول الوفد الإيطالي من عامة الشعب وطبقة العلماء بالاشمئزاز ولولا ما كان يتمتع به الإمام يحيى من سلطة ونفوذ زمني وديني لأمكن أن يتعرض الوفد لما يكره. وقد بدأ الناس بعد ذلك يتعودون رؤية الإيطاليين ويأنسون بهم من خلال الخدمات التي كانوا يقدمونها في المستشفى الوحيد في صنعاء بل في اليمن كلها والذي كان يحتل عمارة هي مما خلفه الأتراك، ثم من خلال المهندسين الذين كانوا يعملون في الورشة الصغيرة التي اقيمت فيما كان يسمى العرضي الأعلى وهو من مخلفات الأتراك أيضًا. وكان الايطاليون يشرفون أيضًا على مولد الكهرباء الصغير الذي كان يمد دار السعادة (قصر الإمام) وحده بالكهرباء، أما سكان صنعاء سواءً منهم

علية القوم أو عامتهم فلم يعرفوا الكهرباء إلا بعد ثورة سنة 1948م بأعوام كثيرة .

وصول الطائرات إلى اليمن

وحول إهداء إيطاليا الطائرات للإمام يحيى يقول القاضي الإرياني :" وحينما أهدت ايطاليا للإمام بضع طائرات عتيقة، لم يكن غريبًا أن يثير حدث وصول الطائرات لأول مرة إلى اليمن انبهارًا واندهاشًا، وأن يعتز معتزون ويخاف آخرون. أما والدي القاضي يحيى بن محمد الإرياني رحمه الله فقد رأى في وصول الطائرات بشرى للدين تقر به نواظره حيث قال من قصيدة طويلة .

الحرب مع الانجلتر

وحول هذه الحرب يذكر الرئيس الإرياني في احدى مذكراته :" وتمر الأيام ويأتي عام 1928م وتأتي الطائرات الإنجليزية لا هدية للإمام تقر بعزيفها في الأجواء اليمنية نواظر الإسلام وتشق منه مرائر أعدائه , بل جاءت لتلقي صواعقها وقذائفها على المدن اليمنية ابتداءً بقعطبة فإب وتعز ويريم وذمار. وكان سبب هذا العدوان أن حكومة الإمام يحيى كانت قد بسطت نفوذها على نواحي الضالع وجحاف وحالمين والشعيب والأجعود وإلى قرية ملاح التي لا تبعد كثيرًا عن لحج. وكانت هذه المناطق مرتبطة بقعطبة ويدير أمورها عامل وحاكم في الضالع وهو السيد محمد الشامي. وكان هذا مرتبطًا بالأمير يحيى بن محمد عباس أمير قعطبة والنادرة ونواحيهما. وكان الأمير شديد الوطأة على أهل ولايته وقد أراد أن يستصفي كثيرًا من أموال المواطنين بزعم أنها صوافي، أي أموال حكومية. وكان كثير من هذه الأمــوال تخص الأمير نصر أمير الضالع قبل بسط نفوذ حكم الإمــام على المنطقة وتخص أسرته، فرفض الاستسلام لما ُيريده الأمير يحيى عباس. فحبس الأمير ذويه، وفر جماعة منهم إلى الإمام في صنعاء ليشكوا بالأمير الذي سجن بعضهم وأراد أن يستصفي أموالهم، فلم يسمع الإمام لشكواهم بل أعادهم مرغمين إلى الأمير عباس الذي سجنهم. وحمل هذا الأمير نصر على أن يفر إلى عدن ويطلب حماية الإنجليز فقبل الإنجليز هذا الطلب بحجة أن هذه المناطق التي أشرنا إليها هي من أراضي المحميات وداخلة في الحدود التي رسمتها الاتفاقية المعقودة بين الإنجليز والحكومة العثمانية التي بها أعطت الدولة العثمانية لبريطانيا حق حماية ما يسمى بالنواحي التسع(للحديث بقية )