مسؤول يمني: دور مصر في اليمن قادر على لم الشمل الوطني

(عدن الغد) الطريق:

قال يحيى الثلايا رئيس الهيئة العامة للكتاب اليمني، إنه خلال الأسابيع الأخيرة تمت عدد من الزيارات واللقاءات الحكومية رفيعة المستوى بين حكومتي الجمهورية اليمنية وجمهورية مصر العربية ربما هي الأبرز منذ عشر سنوات، وبالأخص منذ إسقاط العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر 2014، واجتياح بقية المدن اليمنية بيد الميلشيات الحوثية المدعومة من إيران، ثم ما تلاها من تدخل عسكري عربي تقوده الجارة الكبرى الشقيقة السعودية نهاية مارس 2015م لدعم استعادة السلطة الشرعية وما زال قائما حتى اليوم.

 

وأضاف "الثلايا" في تصريحات لـ الطريق المصرية، أنه بالإشارة للبحر الأحمر فأهميته المشتركة للبلدين أن مصر واليمن هما حجر الزاوية الأهم كونهما الدول المتحكمة بمضايق السويس وباب المندب، والمعلوم أن مصر تتعامل مع أمن البحر الأحمر وبوابتيه على أنها قضية من أهم ثوابت وركائز الأمن القومي المصري، ولاشك أن ملف البحر الأحمر وحجم التهديدات الذي استجدت وحوادث التخريب التي تم تنفيذها فعلا من الحوثيين وحليفتهم طهران هو أمر يعزز اهتمام القيادة المصرية بالملف اليمني.

 

وأشار "المسؤول اليمني" إلى أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في خطابه بمناسبة ذكرى 26 سبتمبر أفرد مساحة لافتة للحديث عن الدور المصري في إسناد ونصرة الثورة اليمنية الأم، التي انطلقت قبل 58 عاما وأسقطت نظام الأمامة الرجعي الذي يعتبر الحوثيون امتدادا له.

 

وأشاد هادي بدور مصر وشهدائها في دعم وتثبيت ثورة اليمن التي كان لمصر في تثبيتها دورا جبارا، كما أشاد الخطاب بكل مواقف مصر تجاه اليمن، من خلال متابعتي لاحظت أن الاعلام المصري التقط هذه الفقرة من خطاب الرئاسة اليمنية.

 

وأضاف أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان قبل ذلك بأيام قد استقبل وزير الدفاع اليمني الذي زار مصر مؤخرا، واستقبال رئيس الجمهورية لوزير دفاع بلد آخر هي رسالة يدركها أي متابع، ونائب رئيس الجمهورية اليمنية الفريق أول علي محسن الأحمر استقبل سفير جمهورية مصر العربية وتقريبا هذا اللقاء يتم للمرة الاولى منذ تعيينه.

 

وجاءت زيارة رئيس الوزراء اليمني إلى جمهورية مصر العربية قبل أيام بدعوة من الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري صحبة فريقه الحكومي لتعزز التفسيرات التي تقول بوجود تحرك غير المعتاد في السياسة المصرية تجاه اليمن.

 

واعتبر "المسؤول اليمني" أن كل هذه اللقاءات وتغطياتها أكدت أو جددت دعم القيادة المصرية للشرعية اليمنية ووقوفها إلى جانب الشعب اليمني في استعادة قراره ودولته وعدم توانيها عن حماية الأمن القومي العربي من أي تهديدات وجودية قد تطاله عبر بوابته الجنوبية (اليمن).

 

وأوضح "الثلايا" أن طيف واسع من النخب والقيادات اليمنية يعتقد أن ما تملكه مصر من تأثير وقبول وفرص في الملف اليمني لا يتوفر لأغلب الدول الشقيقة والصديقة وتكاد كمية المشتركات والتداخلات التاريخية وحتى النفسية بين البلدين - في نظر اليمنيين - لا تشبهها أي حالة عدا حجم المشتركات بينهم وبين جارتهم وشقيقتهم الكبرى السعودية.

 

ونوه تختلف العلاقات وتتفاوت الرؤى بين القوى اليمنية وتتجاذب مستوياتها تجاه ملفات كثيرة وفقا للمصالح والأولويات وحتى الأيديولوجيات، لكن تلك التباينات تتقلص حد التلاشي حين يتعلق الأمر بنظرة هذه المكونات لدور ومكانة مصر في اليمن وربما كان دورها الكبير في دعم ثورة اليمن أبرز أسباب تشكل هذه القناعة.

 

وأكمل "المسؤول اليمني" إضافة لدور مصر في استضافة الحركة الوطنية اليمنية في الخمسينات، وبعد خمس سنوات من الدعم والاسناد العسكري والسياسي الجبار لثورة اليمن، كان الحضور المصري طيلة العقود اللاحقة في ميدان التعليم وبناء الجيش وتأهيل المؤسسات ومختلف القطاعات كان الكادر والخبرة والدعم المصري هو العامل الأهم في بناء الدولة اليمنية وتنوير الشعب اليمني، وهذا أمر ثابت لا يختلف عليه او يتنكر له في اليمن اثنان، كما أن ما مثلته وتمثله مصر منذ اندلاع الحرب من مأوى ومأمن للنخبة اليمنية والمتضررين من الحرب واعتبارها خيار اول لليمنيين هو من الظواهر الملموسة.

 

ولفت "الثلايا" إلى أن اليمن تواجه ذات التهديد الذي جاءت من أجله ثورة سبتمبر قبل 58 عاما، ولاشك أن اليمن لم تعد بذلك الضعف لكن الخطر القائم اليوم يهدد الأمن العربي عموما وليس اليمني فقط، حيث ارتباطه المعلن بالمشروع الإيراني، كما أن التباينات العربية والانقسام تجاه ثورة 26 سبتمبر 1962م التي أضافت تعقيداتها آنذاك لم تعد قائمة اليوم، بل تمثل اليمن وقضيتها أهم ميادين التوافق والإجماع العربي الذي تعد مصر والسعودية أهم قلاعها.

 

يأتي الاهتمام المصري الملحوظ تمهيدا لدور أوسع في اليمن، لكن الثابت أن الوجود العربي المصري الفاعل في الملف اليمني سياسيا أو ميدانيا هو الحالة الطبيعية التي تتناسق مع مركز مصر ومحوريتها الإقليمية وفرص قبولها وأيضا وجود الفراغات التي تستطيع ملأها بجدارة، ومصر كعضو في التحالف العربي قادرة اليوم على تصويب المسارات المتعثرة وتحريك المياه الراكدة، وخلال سنوات الأزمة بانت بوضوح بشع الأطماع الإيرانية ونواياها الشريرة المتربصة بالمنطقة بعد أن ظلت تخفيها وتنكرها بشدة.

 

وشدد "المسؤول اليمني" تمتلك مصر خبرة كبيرة وإرثا وتجربة مهمة في الملف اليمني وطبيعته، إضافة للفرص والمتاحات التي أشرنا إليها، كما أنها بالتنسيق مع قيادة التحالف ممثلة بالسعودية، وبتعزيز تواصلها مع المؤسسة الحكومية اليمنية وفتح قنوات مع كل الأطراف والمكونات الفاعلة في المشهد اليمني وبمنهجية علمية في تقييم الفترة الماضية من تجربة التحالف العربي، يمكن أن يتحقق لليمن ولمصر وللأمن العربي والدولي أيضا، الكثير والكثير.