مخترع يمني يقهر الحرب.. ويأمل إحداث نقلة علمية خدمة للبشرية

(عدن الغد)متابعات:

شاب يمني بدرجة برفيسور، يخترع جهازاً لمرضى الكلى، يؤهله إلى نيل جائزة علمية مرموقة قيمتها أكثر من نصف مليون دولار، إذ يقترب الدكتور اليمني، مجيب الرحمن بجاش علي الحروش، من الفوز بلقب مخترع العرب في برنامج تلفزيون الواقع التعليمي "نجوم العلوم".

مجيب الذي بات يمثل مصدر إلهام لكل الشباب اليمنيين، الذين هشمهم الإحباط خلف أسوار الحصار، فتحطمّت معنوياتهم تحت ركام الحروب والصراعات الدامية، يهدي نجاحه برقية أمل يرسلها إلى بلاده المخنوقة علها تستعيد بهجتها وإشراقتها المفقودة.

برفيسور يمني يقترب من التتويج بلقب مخترع العرب بأكبر محفل علمي عربي

يطمح مجيب باعتلاء القمم، ويتغنى دائماً بالمركز الأول، معتبراً ما دونه بمثابة مطب فشل غير مريح، ولأجل ذلك يجترح  صعاباً ليصنع منها تحدياً، في مسعى وطني نبيل لرفع اسم بلده اليمن في أكبر محفل علمي في العالم العربي.

فبعد تأهل مجيب إلى المرحلة قبل النهائية، من مسابقة نجوم العلوم في موسمها الثالث عشر، وتألقه في مرحلة إثبات الفكرة، ونجاحه باجتياز مرحلة الثمانية، نشر شباب يمنيون هاشتاغات لدعم مجيب حملت عناوين، صوتوا للمخترع  مجيب،  حملة المليون صوت  كلنا مجيب الحروش،  اللقب لإبن اليمن  حملة المليون صوت، ليخرج مجيب مخاطباً الجميع عبر منشور في صفحته على فيسبوك، الذي يتابعها قرابة 40 ألف متابع، مفادها: "أحتاج دعمكم في التصويت للعلم بأن الاتصال مجاني، لنتكاتف من أجل اليمن لنصنع فرحة حقيقية في زمن الحرب، نرفع معها اسم بلدنا لننشر للعلم ضد ثقافة الظلام التي سرقت حماسة الصغار ولقنتهم إيديولوجيا العنف المبكر، واقتادت الشباب كضحايا إلى جبهات التجنيد القسري، وزجتهم وقوداً على خطوط النار".

جهاز محمول لقياس تدفق الدم الكلوي بدون تدخل جراحي

لم يكن أحد يعرف مجيب، إلا بعد مشاركته في برنامج نجوم العلوم، فقد لمع نجمه بابتكاره جهازا محمولا لقياس تدفق الدم الكلوي، يساهم في إعطاء تنبيهات عن تدهور الكلى عن طريق تقييم تلف الكلى الممكن بدون أي تدخل جراحي. يعتمد على توظيف مستشعرات حيوية مرتبطة بالجلد، تقوم بترجمة بيانات إلى تدفق الدم والضغط الكلوي لتعطي قيماً مفيدة للمساعدة في إجراء التشخيص الأولي للكلى.

ابتكار علمي يخفف معاناة المرضى ويحد من خطورة القاتل الصامت

إلى ذلك، يراهن مجيب على نجاح هذا الابتكار العلمي، معتبراً بأنه سيحدث نقلة في عالم الطب، ويكتسب مرض الفشل الكلوي، أهمية كبرى، ويصنف بأنه القاتل الصامت، كونه يؤدي إلى الإصابة بأمراض مزمنة أخرى، مثل مرض السكري. كما يتوقع أيضاً أن جهاز قياس تدفق الدم الكلوي المحمول، من شأنه التخفيف من معاناة المرضى الذين يخضعون بشكل دوري إلى عمليات غسيل الكلى.

فعلى الرغم من كونها فاعلة وتحقق نتائج علاجية مرضية، إلا إنها ترهق المريض وتستنزف أهله لجهة الوقت والجهد والمال، حيث تسبب ضغطاً نفسياً وإنهاكاً عصبياً للمقربين بسبب التزامهم الدائم بقضاء ساعات طويلة مع المريض أثناء عمليات الغسيل. ويرى مجيب إنه مع وجود هذا الجهاز، سيتمكن آهالي المريض من مراقبته بشكل دقيق، واتخاذ التدابير لتجنب حدوث أي فشل كلوي قد يصيبه فجأة.

التطبيب عن بُعد لمراقبة المرضى وهم في منازلهم

يراهن مجيب على مشروعه في علاج مرض الكلى المزمن، يقدمه مبادرة أمل، ويأمل تطبيقه كعلاج معتمد لحالات مهددة بالوفاة بسبب صعوبة تشخيصها، ويساهم هذا الاختراع الذي ابتكره الأستاذ اليمني في تعزيز قدرات المشافي في مجال التطبيب عن بُعد، ويمكن استعمال الجهاز بإرسال بيانات إلى الأطباء عبر شبكات لاسلكية تسمح لهم بمراقبة المرضى وهم في منازلهم.

يكتسب هذا الابتكار، حسب مجيب أهمية صحية كبرى، وتبرز الحاجة إليه في المجتمعات الريفية المعزولة عن المدن، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يوفر الجهد والعبء الاقتصادي الذي تتكبده كثير من الأنظمة الصحية الوطنية في جميع أنحاء العالم نتيجة استنزاف ميزانيتها السنوية لمراكز غسيل الكلى، كما يمكن الاستعانة بالجهاز في البلدان النامية لضمان الحفاظ على صحة شعوبها.

أفكار مبتكرة تبحث حلولاً علاجية لأمراض مزمنة

مجيب المتخصص في الهندسة الطبية الحيوية، يوصف بأنه أول مبتكر يمني يقدم حلولاً لخدمة الصحة الإنسانية، فقد عرف بتفوقه الأكاديمي منذ الصغر، أنهى دراسته الثانوية بالترتيب الأول في محافظة تعز اليمنية ليتخصص في مجال الهندسة الطبية الحيوية، ويحصل على درجة الدكتوراه من روسيا.

ثم قرر الدكتور اليمني العمل كأستاذ مشارك في روسيا لتنشئة عقول شابة وطموحة. كما يؤمن مجيب بقوة العلوم، ويصوب اهتمامه نحو الأفكار المبتكرة المتعلقة بالأمراض المستعصية. ويحاول عبر بحوثه إيجاد حلول لمشاكل صحية وأمراض مستعصية عجز العلم عن إيجاد علاجات لها.

الشباب اليمني يبدع من وراء الحدود ويأمل عودة السلام لبلده المنكوب

يرى مجيب أن الشباب اليمني تربطه نعمة الانتماء للجذور والاعتزاز بأصله الحضاري والضارب في عمق التاريخ، فإذا ما توفرت له بيئة ملهمة فإنه سيبدع بلا حدود، "مهما فرقتنا الظروف والحدود والحروب، فإننا سنظل نتشابه كثيراً في الاحلام والطموحات، ونواجه نفس التحديات والعقبات، من أجل عودة السلام إلى بلدنا المنكوب".

قدوة علمية تصنع أملاً لخدمة صحة البشرية

وفي تعليقات رصدتها "العربية نت"، عبر متابعون عن فخرهم بالدكتور المخترع، معتبرين بأنه يعيد ترتيب مشهد الخراب، ويصنع الأمل في عيون شباب طحنهم الفقر والقهر، ويصفه أحدهم بأنه صوت العلم الذي ينفض غبار الجهل واليأس والتخلف عن بلد نهبته المؤامرات وقضمته مخالب المصالح والصراعات".

ويكتب أخر:" أتمنى من الشباب اليوم أن يجعلوك قدوة لهم في الإصرار بطلب العلم لخدمة الطب والبشرية، ويفجروا طاقاتهم وإبداعاتهم من دون أن يصيبهم الاحباط أو الاستسلام لمثبطات الكسل والتسويف، والارتهان للأماني"، ويضيف:"الهمة شعلة متقدة تنير درب المستقبل وتفتح وعيهم على أفاقه".