مدرسة المقبلي النموذجية.. الدور التنموي للقطاع الخاص في اليمن

تعز (عدن الغد) خاص

على بعد خطوات من الخط الاسفلتي الرابط بين مديريتي المواسط والشمايتين، تحديدا في قرية "حزمان اسفل" بعزلة الايفوع التابعة لمديرية المواسط يستوقفك مشهد قلما تجده في الريف اليمني هذه الأيام. حيث ينتصب مبنى مدرسي في مراحلة الأخيرة من الإنشاء.. 

لا يمكن تجاهل حدث بهذا الحجم، وفي منطقة ريفية بمحافظة تعز التي تعاني استمرار الحرب وتوقف المشاريع التنموية، وبناء المدارس بشكل خاص، بيد أن اجابة الأهالي هنا تثير الدهشة والفخر في آن واحد. يقول الأهالي: "هذه مدرسة بنيت على نفقة أحد رجال الأعمال من أبناء المنطقة، التاجر ورجل الأعمال "احمد المقبلي" الذي يزين اسمه واجهات المدرسة في لافتة كتب عليها "مدرسة المقبلي الأساسية الثانوية" بقسمي البنين والبنات". 

وفقا للمهندس خالد حاجب، مشرف المشروع والمدير الفني، فإن المدرسة المبنية بمساحة 4000 متر، تتكون من 19 حجرة دراسية، بمساحة 8*4 متر، وبأسقف عازلة للحرارة، وتهوية وإضاءة ممتازة، بالاضافة لقاعة متعددة الاغراض، وادارة متكاملة، وغرف استراحة للمعلمين. 

يضيف حاجب: " المدرسة محاطة بسور واسع، وتتكون من قسمين الأول خاص بالطلاب والثاني للطالبات، بتجهيزات منفصلة لكليهما، تشمل معملين، ودورة مياه منفصلة، وساحتين، بالاضافة لدورة مياه للمدرسين واخرى المدرسات، وغرفة حراسة. 

- مشروع مهم وإضافة نوعية 

مبادرة رجل الأعمال "المقبلي" تمثلت ببناء مدرسة ثانوية نموذجية في عزلة الايفوع، مديرية المواسط التابعة لمحافظة تعز، تكفل رجل الأعمال بكافة متطلباتها ابتدأ من توفير الأرضية ومن ثم إنشاء مبنى فخم، وفق أحدث التصاميم الهندسية لبناء المدارس النموذجية، وهي حاليا في المراحل الاخيرة للانجاز بحسب المهندس حاجب. 

في المقابل يسود الأهالي احساس بالأمل بأن المشروع سيستمر ويشمل تجهيز المدرسة وتاثيثها، وبحسب أهالي المنطقة، "فإن المشروع سيمتد إلى تشغيل المدرسة ودعمها بكل الاحتياجات خلال فترة عملها" 

وفقا لمدير ادارة التربية والتعليم بمديرية المواسط الأستاذ عبدالحفيظ المنيفي: فإن" مبادرة رجل الأعمال المقبلي تمثل إضافة نوعية ومهمة كونها تستهدف النهوض بالعملية التعليمية، خاصة أنها تأتي في ظرف استثنائي تمر به اليمن، وفي ظل الانفجار السكاني وزيادة عدد الطلاب الملتحقين بالمدارس، وتوقف المشاريع الجديدة، فمنذ العام 2012 ارتفع عدد طلاب المديرية إلى 12 الف طالب"، بحسب المنيفي. الذي يؤكد ان عدد الملتحقين بالتعليم حاليا بحدود (43470) طالب وطالبة تقريبا موزعين على (76) مدرسة أساسية وثانوية في المديرية.

- مساهمة فريدة للقطاع الخاص في التنمية 

يعد القطاع الخاص أحد روافد التنمية في أي مجتمع، ويلعب دور محوري في قضايا التنمية والبناء والتطوير إلى جانب القطاع العام، وهو الدور المفقود بل المغيب في اليمن لأسباب عدة، بإستثناء حالات نادرة ومحدودة. 

في هذا السياق يقول مدير مديرية المواسط الأستاذ امين شرف :"مبادرة رجل الأعمال "احمد المقبلي" هي نموذج مشرق لدور القطاع الخاص في التنمية، وتعبر عن مستوى متقدم من الدعم المجتمعي الذي يركز على التعليم بإعتباره الأساس لبناء المستقبل، وهو تدخل سيحدث نقلة نوعية نحو الأفضل في قطاع التعليم بالمديرية". 

من خلال الحديث مع سكان المنطقة وجدنا إجماع لدى الأهلي بكون رجل الأعمال "احمد المقبلي" وشقيقه "الدكتور عبدالغني المقبلي" يتميزان بالوعي والحس التعاوني ولديهم رغبة في خدمة المنطقة، وفق رؤية تنموية تساهم في تطويرها وتساعد شبابها في الحصول على التعليم الجيد، إضافة لذلك فالمقبلي، وفق تأكيدات الأهالي داعم كبير للشباب والطلاب من أبناء المنطقة الملتحقين بالجامعات اليمنية. 

وفقا لمدير التربية والتعليم بالمديرية، فإن لرجل الأعمال المقبلي مساهمات نوعية ومتعددة، فقد ساهم في ترميم مدرسة "غبيرة"، ومدرسة 22 مايو، عزلة ايفوع، وتكفل بدفع رواتب المعلمين في مدارس المنطقة خلال فترة توقف رواتب المعلمين والمعلمات. 

من جانبه اعتبر الدكتور عبدالناصرغرسان الحمادي الخبير والاستشاري في تطوير الاعمال والتعليم ورئيس مجلس ريادة الأعمال اليمني ان القطاع الخاص يلعب دورا هاما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد مشيدا بأهمية تبني رجال الاعمال مثل هذه المشاريع التنموية التي تعود بالنفع المباشر علي المجتمعات المحلية ، معربا عن امله الكبير بان يحذو رجال الاعمال حذو رجل الأعمال المقبلي  الذي عمل ومازال في تبني العديد من المشاريع و المبادرات الخيرية والاجتماعية وإسهاماته المتعددة  وتشغيل العدد الكبير من الايادي العاملة ودعمه للكثير من الشباب باعتماد منح لهم في الداخل والخارج في الجامعات المرموقة والتخصصات المهمة التى يحتاجها البلد لتحقيق التنمية

وتطرق الدكتور عبدالناصر للٲهمية البالغة للمشروع كونه سيقوم بدور محوري في تغير مستقبل ٲجيال من ابناء المنطقة من خلال تلقيهم التعليم الاساسي الممتاز وتٲهيلهم التٲهيل المناسب الذي سيمكنهم من الالتحاق بالجامعات والتخصصات العلمية التي نحتاجها للنهوض بالبلاد . 

من جهته يرى المحامي والباحث التنموي صلاح احمد غالب: "انه ومنذ سنوات اقتصر نشاط القطاع الخاص اليمني في الجانب الخيري وفكرة الإحسان القائمة على مساعدة الفقراء والمحتاجين والمرضى مجسدا فكرة المساهمة المجتمعية بصورة ارتبطت بمعالجة نتائج المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والتنموية، ولم ترتقى سوى في حالات نادرة إلى المساهمة في الاستجابة للأسباب الجذرية للمشاكل، والاسهام المستدام في عملية التنمية والبناء ومحاربة الفقر والجهل والأمية". 

يستدرك صلاح بالقول : "غير أن مبادرة رجل الأعمال "احمد المقبلي" كانت حدثا فارق واستثنائي في سياق العمل التعاوني الذي يقوده القطاع الخاص في اليمن. وتعبر عن تدخل واع في التنمية، وتعكس بعد نظر إيجابي للقطاع الخاص في اليمن. بالإضافة لكونها تمثل مقدمة مهمة لما يجب أن يكون عليه القطاع الخاص ودوره في التنمية والخدمات الاجتماعية". 

المبادرة الفريدة التي قادها رجل الأعمال "احمد المقبلي" وشقيقه، تعيد إلى الأذهان وهج التعاونيات التي انتعشت في سبعينيات القرن الماضي، وساهمت في إحداث طفرة تنموية لا زالت آثارها شامخة حتى يومنا هذا في كثير من مناطق الريف اليمني وريف تعز بشكل خاص. 

يؤكد الأستاذ أمين شرف في هذا السياق: "أن السلطة المحلية وأبناء المواسط بشكل عام، يحتفظون بكثير من التقدير والاحترام لرجل الأعمال احمد المقبلي، فهو سباق في دعم الجهود التنموية في المديرية والتعليمية بشكل خاص. وجهوده أوجدت فارق خلال السنوات الاخيره في تحسين العملية التعليمية، وله بصمات سابقة، بحسب مدير المديرية.

- احتياجات ملحة في قطاع التعليم بالمديرية 

وفقا لتأكيدات "المنيفي"، فأن فتح المدارس بحاجة لتوفر كادر تعليمي مؤهل، "ونحن نعاني من نقص الكادر، بسبب الوفاة، أو التقاعد، لدينا 30% من الكادر التعليمي محال على التقاعد، وبالتالي فإن التوسع في البنية التحتية يتطلب توفر كادر بشري". 

يوضح المنيفي: "رغم اهمية البنية التحتية، الا ان مدارس المديرية، تحتاج إلى دعم بالكادر المؤهل"، وبخصوص مدرسة المقبلي، يقول المنيفي: "سنعمل جهدنا لتوفير الكادر التعليمي. ونتمنى أن يتم الدعم أيضا من قبل رجل الأعمال المقبلي بتوفير جزء من الكادر التعليمي، فهي مشكلة كبيرة تواجه العملية التعليمية في المديرية". 

ويضيف: "لدينا خطة احتياجات شاملة لقطاع التربية والتعليم في المديرية، بالتنسيق مع الصندوق الاجتماعي للتنمية، ونتمنى من رجال الأعمال وكل الخيرين دعم هذه الخطة خاصة ونحن نمر بظروف صعبة والتوسع في البنية التحتية للتعليم متوقفة". 

- أثر مستقبلي وتنمية مستدامة 

بحسب مدير المديرية، الأستاذ أمين شرف، "فهذا المشروع يعد مساهمة مستدامة سيمتد أثرها لأجيال متعاقبة، وهو يدعم ويعزز الرؤية التي نعدها في إدارة المديرية لتحسين جودة التعليم وضبط العملية التعليمية في المديرية". 

المبادرة تشير بوضوح إلى أن الغاية مستقبلية ولا تتوقف عند مجرد إنشاء مبنى، بل تمتد لتشمل الإشراف والدعم المستمر للمدرسة من قبل رجل الاعمال، بتوفير كادر مؤهل وتغطية الاحتياجات، لتحظى بنظام تعليمي ذا جودة عالية ما يمكنها من تحقيق نتائج ومخرجات تعليمية متميزة. 

في هذا السياق يؤكد الشاب هاشم نعمان، أحد سكان المنطقة، "بأن أهمية مبادرة "المقبلي"، تأتي من كونها تعبر عن احتياج فعلي لأبناء المنطقة، وتلامس واحدة من أصعب معضلات التنمية الحقيقية في البلد "التعليم"، مشيرا إلى أن المبادرة صممت للاسهام في إيجاد حل مستدام واحداث أثر مستقبلي يمتد تاثيره لأجيال متعاقبة في حين احسن استغلالها وأدرك المجتمع والسلطة الغاية النبيلة لهذا المشروع التنويري والتنموي الهام في إحدى أرياف محافظة تعز". 

يختمم نعمان حديثه، بتوجيه دعوة للقطاع الخاص اليمني، للإسهام في دعم جهود التنمية المحلية، والتخفيف عن معاناة السكان، واحداث فارق تنموي حقيقي، خاصة في ضل الأوضاع الصعبة التي تمر بها اليمن..