كلمة الرئيس علي ناصر محمد بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسين لثورة 14 أكتوبر

عدن((عدن الغد))خاص:

 بسم الله الرحمن الرحيم 
 
يوافق هذا العام الذكرى الثامنة والخمسين لانطلاق الثورة المسلحة بقيادة الجبهة القومية التي انطلقت من جبال ردفان الأبية في 14 أكتوبر 1963م وانتشرت منها إلى كافة أنحاء محميات الجنوب ومستعمرة عدن، قلب أكبر قاعدة بريطانية في الشرق الأوسط بعد جلاء القوات البريطانية من قناة السويس.
ستظل ثورة الرابع عشر من أكتوبر حية في الذاكرة الوطنية كثورة ضد الاستعمار والاحتلال ومن أجل الحرية والاستقلال، ويوماً لا يمكن محوه من التاريخ، فهو يمثل قضية وطن وثورة شعب، قدم أغلي التضحيات من ارواح ابنائه على مذبح الحرية، وسجل أنصع البطولات في معركة الشرف ونيل الاستقلال.
وكانت جبهة عدن روح الثورة وصوتها العالي والمسموع في الداخل والخارج، لتصل أصداؤها إلى كل أنحاء العالم حيث يوجد المراسلون والصحافيون ووكالات الأنباء العالمية، الذين ينقلون الأخبار إلى أرجاء المعمورة. وقد وصل صوت الثورة وشعب الجنوب الحر إلى الأمم المتحدة التي شكلت لجنة لتصفية الاستعمار في عدن وغيرها من المحميات، حيث التقت بالمناضلين والسياسيين من الجبهة القومية والأحزاب الأخرى في جبهات القتال وفي تعز والقاهرة وبغداد وعلى رأسهم المناضل قحطان الشعبي.
وضعت الجبهة القومية حينها ثلاثة أهداف كبرى للثورة: الأول هو تحرير الجنوب من الاحتلال البريطاني، وقد تحقق في 30 نوفمبر 1967م. والثاني، توحيد إمارات الجنوب وسلطناته ومشيخاته ومستعمرة عدن في دولة واحدة سُميت جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وقد تحقق أيضاً بالتزامن مع الهدف الأول وقامت دولة مهابة في المنطقة كان المواطن في صلب اهتماماتها فحققت له الأمن والاستقرار، وقدراً لا بأس به من المعيشة بالرغم من الظروف الصعبة، ومستويات معقولة من التعليم والصحة والخدمات المجانية، دولة ذات سيادة وقانون ومؤسسات لم تخلُ من السلبيات ككل تجربة بشرية. والثالث، توحيد اليمن الذي تحقق بطريقة سلمية بعد صراعات وحروب بين الشمال والجنوب، في 22 مايو من عام 1990م ويومها أعلن الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني في صنعاء أن عدن وصنعاء تعانقتا الى الأبد (وقالها ثلاث مرات). وقد بارك الجميع هذا العناق كما باركنا ذلك ونحن خارج الوطن لأسباب معروفة، لكن للأسف أن ذلك العناق لم يستمر طويلاً بسبب أخطاء وخطايا وأطماع الموقعين عليها من الطرفين قادت الى حرب صيف العام 1994م وما خلفته من آثار مدمرة على الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي والسلم الأهلي، زادتها حرب 2015م وبالاً.
ومع الأسف أن الصراعات والحروب استمرت بعد ذلك لأكثر من ثلاثين عاماً وحتى اليوم وآخرها ما جرى في حي كريتر بين بعض الأطراف من أجل التسلط والنفوذ والثروة وإرهاب المواطنين في هذه المدينة الآمنة والمسالمة. وما جري في كريتر لا يمكن مقارنته بأي حال من الأحوال بانتفاضة 20 يونيو 1967م بين الفدائيين والمواطنين من ناحية وقوات الاحتلال البريطاني من ناحية أخرى، فشتّان بين الحدثين. تلك كانت حرباً مشروعة وفي نطاق حرب تحرير شعبية من أجل نيل الحرية والاستقلال، بينما إن ما جري في كريتر قبل أيام حرب عبثية بين مراكز النفوذ وذلك في غياب الدولة وهيبتها ورئيسها وغياب النظام والقانون.
وتوّجت هذه الأعمال الإرهابية بمحاولة اغتيال محافظ عدن ومرافقيه، وقد أدى هذا العمل الإجرامي الى استشهاد وجرح عدد من المرافقين للمحافظ، ونحن إذ ندين هذا العمل وغيره من الأعمال الإرهابية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في محافظة عدن وكافة المحافظات اليمنية. 
ومع الأسف أن في اليمن اليوم أكثر من رئيس وأكثر من حكومة وأكثر من جيش وأكثر من حرب. وسبق وأكدنا على أن الحل هو في وقف هذه الحروب والصراعات التي دخلت عامها السابع، والجلوس على طاولة حوار واحدة لا تستثني أحداً، وبحث كل الملفات، والتوافق على حلول لكافة القضايا وأولها القضية الجنوبية العادلة بما يرضي شعب الجنوب، وتقديم تنازلات من كل الأطراف المحلية والإقليمية.
نناشد الأصدقاء والأشقاء بوقف هذه الحرب التي لا يستفيد منها إلا تجار الموت والحروب.
نعم للحوار.. نعم للسلام.. ولا للحرب..
الخلود للشهداء ..
والمجد لشعبنا العظيم صانع الانتصارات.
 
 
 
علي ناصر محمد