تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا.. بعد أسبوعين من عودة الحكومة.. ما الذي تغير؟

(عدن الغد) خاص:

تقرير يتساءل عن عمل الحكومة اليمنية وتحركاتها وجهودها بعد عودتها الأخيرة إلى عدن..

لماذا لم يلتحق بقية الوزراء برئيس الحكومة إلى عدن؟

هل هناك ضبابية بخصوص عودة طاقم الحكومة بالكامل؟

الحديث عن دعم خليجي للبنك المركزي والحكومة.. هل تبخر؟

رئيس الوزراء.. هل يستطيع وحيدا تحريك المياه الراكدة وحلحلة الملفات الصعبة؟

ما هو دور التحالف فيما يخص عودة الحكومة.. هل سيدعمها أم سيقف متفرجاً؟

متى سنرى عملية صرف المرتبات وتوفير الخدمات وتحسين قيمة العملة المحلية؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

مرّ أسبوعان على عودة رئيس الحكومة اليمنية إلى مدينة عدن، دون أن يتغير شيء في المعادلة الخدمية والمعيشية في المدينة وبقية محافظات جنوب اليمن.

فالأوضاع الخدمية من عدم استقرار خدمات الكهرباء والطاقة، وارتفاع أسعار الوقود والمشتقات النفطية، ومشاكل المياه في مناطق عديدة من عدن، بالإضافة إلى استمرار تدهور قيمة الريال اليمني، كلها لم تشهد أي تغير.

وبقيت الإشكاليات العالقة قبل عودة الحكومة إلى عدن، كما هي دون أي حلول أو معالجات أو حلحلة ملفاتها، حتى بعد عودة رئيس الوزراء برفقة عدد قليل من وزرائه.

بل أن الكثير من التساؤلات الملحة برزت إلى السطح بعد العودة الحكومية، أبرزها هو ما الذي تنتظره الحكومة للبدء في تحقيق الاستقرار الخدمي والمعيشي للمواطن البسيط.

حتى أن خبراء اقتصاديين أنكروا على الحكومة عودتها إلى عدن في ظل افتقارها لبرنامج اقتصادي محدد، يعينها على اختصار الوقت والتركيز على الأولويات المعيشية.

ولم يكن تحديد الأولويات هو الإنكار الوحيد على الحكومة، خاصة وأن هذه الأولويات معروفة، غير أن الانتقاد جاء بسبب غياب الآليات والأفكار العملية التي تعالج وتتعامل مع هذه الأولويات.

ومن التساؤلات أيضا، عدم مرافقة كامل الطاقم الحكومي من الوزراء لعودة رئيس الحكومة الدكتور معين عبدالملك إلى عدن، الأمر الذي وصفه البعض بأنها "عودة غير مكتملة" للحكومة.

بالإضافة إلى التساؤل والاستفسار حول طبيعة وماهية الدعم الذي وعدت به دول الخليج والتحالف العربي الحكومة اليمنية متى ما عادت إلى عدن، وكذا أسباب تأخر هذا الدعم.

كل هذه التساؤلات وغيرها الكثير تصاعدت مؤخرا، في ظل عدم تغيير الوضع الخدمي والمعيشي، عقب أسبوعين من هذه العودة الحميدة، أو ربما تكون "غير حميدة" كما يراها البعض.

بقية الوزراء.. أين هم؟

وصول الحكومة إلى مدينة عدن، كما روّج لها الإعلام، لم تكن كاملة، بقوامها وطاقمها الكامل من الوزراء، بكل حقائبها الـ24.

فالوصول الذي هلل له الإعلام قبل أسابيع، لم يكن سوى لرئيس الحكومة الدكتور معين عبدالملك، وبرفقة بضعة وزراء، أغلبهم كانوا متواجدين في عدن ويباشرون أعمالهم حتى قبل الإعلان عن عودة الحكومة.

في الوقت الذي يطغى فيه الغموض على مصير بقية الوزراء الذين لم يعودوا إلى عدن، رغم حاجة المدينة خدميا ومعيشيا، وحتى أمنيا لتواجدهم ومباشرة مهامهم.

فتحسين الوضع الاقتصادي بحاجة إلى رؤية جامعة لكل الحكومة بمختلف وزاراتها لتحسين قيمة العملة، وصرف المرتبات وإعادة الاستقرار للخدمات العامة التي حرم منها المواطنون.

غير أن مراقبين عللوا غياب بقية وزراء الحكومة اليمنية بعدم استتباب الوضع الأمني في مدينة عدن، واستمرار الفوضى الأمنية والتهديدات والمخاطر السياسية، والتي لا تجعلها صالحة لتواجد هذا الكم الهائل من الوزراء فيها.

ولعل الاشتباكات التي شهدتها مدينة عدن القديمة، عشية عودة الحكومة، يؤكد هذا التفسير لغياب وزراء الحكومة اليمنية الآخرين، والذين لم يلتحقوا بركب رئيس الحكومة.

غياب الدعم والإمكانيات

ثمة رأي آخر، يخفف بعضا من الضغوط الشعبية من على كاهل الحكومة اليمنية، ومساءلتها عن عدم قيامها بأي شيء تجاه الملفات الخدمية والمعيشية حتى الآن رغم عودتها قبل أسابيع.

هذا الراي يقول إن الحكومة لا تمتلك أية إمكانيات أو موارد لتحقيق مطالب الناس، في ظل عدم سلطانها على اي إيرادات مالية في البلاد، وإنفاذ اللامركزية في توريد هذه الإيرادات في غالبية المحافظات.

وبالإضافة إلى أن هذا الرأي لا يُسقط عن الحكومة مسئوليتها في فرض توريد الإيرادات إلى البنك المركزي، وتوظيفها في صرف المرتبات أو توفير الخدمات، إلا أن هذا يؤكد أيضا أن الحكومة لا تمتلك أي رؤية أو برنامج لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

كما أن ذلك يؤكد أن عودة الحكومة، أو على الأقل رئيسها، إلى عدن جاء بناء على ضغوط دولية وإقليمية، رافقتها وعود بالدعم والوقوف إلى جانب اليمن لانتشال الاقتصاد الوطني من مشاكله.

الدعم الخليجي والدولي

هذا الدعم الذي وعد به الإقليم والعالم قبيل عودة الحكومة إلى عدن، يعتريه هو الآخر الكثير من الغموض والضبابية.

حيث لم يتم الكشف عن طبيعة هذا الدعم الذي وعدت به الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن، ودول الرباعية الدولية، وهل سيكون عبارة عن وديعة بنكية أو استثمارات لدعم الاقتصاد المحلي.

ورغم أن مراقبين سياسيين تحدثوا عن "تبخر" هذه الوعود التي تلاشت بمجرد وصول رئيس الحكومة إلى عدن، إلا أن البعض يعتقد ضرورة الحاجة للاستقرار أولا، حتى يصل هذا الدعم.

فيما أصحاب الرأي الذي يتحدث عن تبخر الدعم الخليجي، هم أنفسهم المشككون بالدعم الذي تعهدت به الدول الخمس الكبرى في اجتماعاتها بالرياض مع المبعوث الأممي الجديد.

وما يجعل هؤلاء متأكدين من رأيهم هذا، هو أن الدعم الدولي لم يتم الإعلان عنه رسميا حتى اللحظة، رغم استمرار التدهور الكبير للريال اليمني، وتفاقم المعاناة الإنسانية جراء ارتفاع أسعار السلع الأساسية والوقود.

وكل هذه المعطيات، تجعل من مصير عمل الحكومة اليمنية على المحك، ويُسرّع من فشلها المحتوم في تلبية احتياجات الناس، وتوفير مرتباتهم والخدمات العامة التي يحتاجون إليها.

معين وحيدا!

ويبدو أن رئيس الحكومة اليمنية، الدكتور معين عبدالملك بات وحيدا في عدن؛ نتيجة تلبيته بشكل منفرد مطالب وضغوطات الرباعية الدولية بالعودة إلى عدن.

وفي الوقت الذي يعتبر فيه بعض المحللين عودة الدكتور معين وحيدا إلى عدن بانه استشعار منه للمسئولية كرئيس حكومة تجاه المواطنين، إلا أن آخرين يعتقدون أنه مجرد "أداة بيد المتحكمين في شئون البلاد".

غير أن مراقبين يؤكدون قدرة معين بالضغط على وزرائه الباقين للعودة إلى عدن، ومباشرة عملهم الخدمي تجاه الناس، فلن يستطيع رئيس الحكومة مواجهة الملفات الشائكة، أو حلحلة المشكلات الخدمية والمعيشية.

فيما يعتقد متابعون أن بقية الوزراء الذين لم يعودوا بعد إلى عدن محكومون بأجندات أحزابهم، أو أنهم يبحثون عن استقرار امني في عدن أولا، حتى يعودوا إليها.

أو قد يكون تأخر الدعم الدولي والإقليمي للاقتصاد اليمني هو ما يمنع عودة بقية الوزراء والالتحاق بركب رئيس الحكومة في عدن، وذلك لإيمانهم بأن لا شيء سيتغير بدون وصول هذا الدعم الخارجي لتغيير الوضع الخدمي والمعيشي في البلاد.

لكن ما هو مؤكد أن الدكتور معين عبدالملك رئيس الحكومة لن يقدر وحيدا أن ينتشل واقع الخدمات في عدن ومحافظات جنوب اليمن، فلا بد من بقية الوزراء.

موقف التحالف

ينتقد كثير من المراقبين موقف التحالف العربي، بدوله الغنية، من الأزمة الاقتصادية والمعيشية والخدمية في اليمن.

خاصة وأن التحالف العربي طرف أصيل في الحرب الدائرة منذ سبع سنوات، وهي الحرب التي تسببت بأسوأ ازمة إنسانية، وبأزمة خدمات خانقة في المناطق المحررة.

ولا يشكك أحد من المراقبين في قدرات التحالف بانتشال الاقتصاد اليمني، وتوفير الخدمات العامة للمواطنين، لكنهم يستغربون من عدم قيام التحالف بمثل هذا الإجراء.

كما يخشى البعض من أن التحالف سيقف موقف المتفرج من عودة الحكومة إلى عدن، خاصة مع تأخر الإعلان عن أي دعم خليجي إقليمي أو دولي تجاه معاناة المواطنين.

هؤلاء المواطنون الذين يتوقون إلى استقرار في خدمات الكهرباء والمياه، وانتظام صرف مرتباتهم شهريا، وانتشال العملة المحلية من التدهور الذي انعكس على أسعار القوت اليومي للناس.

هذه الأحلام البسيطة، والمتواضعة، هي أقصى ما يحلم به المواطن في عدن ولحج وأبين، وغيرها في جنوب اليمن، فهل يدرك التحالف بساطتها، ومتى يدرك أنها أحلام بمقدوره تحويلها إلى واقع، بكل بساطة؟!.