تقرير يرصد تحركات ورؤية بكين للصراع.. اليمن والتنين الصيني

(عدن الغد) خاص:

تقرير يرصد التحركات الصينية الجديدة في الملف اليمني ورؤية بكين للصراع..

تطلع الصين لتعزيز نفوذها.. هل ستستوعب الساحة اليمنية لاعبا آخر؟!

الصين ترسل أسطولا جديدا بمهمة في خليج عدن.. وهذه هي مهمته!

دعمت هادي وأقامت علاقات ودية مع الحوثيين والانتقالي.. لهذا السبب!

من يسيطر على باب المندب وميناء عدن وسقطرى سيسيطر على نصف اقتصاد العالم!

طريق الحرير.. هل هو من أدخل اليمن في صراع الدول الإقليمية والعظمى؟!

(عدن الغد) القسم السياسي:

قامت الصين بإرسال الأسطول الـ39 التابع لجيش التحرير الشعبي الصيني، الأحد الماضي للقيام بمهمة مرافقة في خليج عدن والمياه قبالة الصومال.

وبحسب وكالة الأنباء "شينخوا"، يتكون الأسطول من مدمرة الصواريخ الموجهة (أورومتشي) وفرقاطة الصواريخ (يانتاي) وسفينة الإمداد (تايهو)، والعشرات من جنود العمليات الخاصة وطائرتين هليكوبتر.

ووفقا للوكالة، تدرب الأسطول على استخدام الأسلحة ومحاربة الإرهاب ومكافحة القرصنة وإعادة التزود بالإمدادات في البحر، استعدادا للمهمة.

يذكر أن قوات البحرية الصينية التابعة لجيش التحرير الشعبي بدأت مهمات مرافقة في خليج عدن والمياه قبالة الصومال في ديسمبر/كانون الأول من عام 2008.

وفي 22 نوفمبر، عرض الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة "تشانغ جون" رؤية بكين لمستقبل اليمن بعد انتهاء الصراع. وفي بيان رسمي، دعا الممثل الصيني المجتمع الدولي إلى تقديم مساعدات مخصصة لتحسين الظروف المعيشية للشعب اليمني، وسلط الضوء على اليمن كمثال على موقف الصين في استخدام التنمية كطريق فعال للسلام والاستقرار للبلدان التي تواجه الداخلية الصراعات.

كان بيان "جون" حول اليمن جديرا بالملاحظة لأنه كان أكثر تحديدا من دعوات بكين الغامضة تقليديا للحوار بين اليمنيين والحل السياسي للحرب في اليمن. وتتزامن تعليقات الممثل الصيني مع توسع مشاركة الصين في اليمن. وبما أن الصين تمتلك شراكات استراتيجية شاملة مع المملكة العربية السعودية وإيران والإمارات، فقد دعمت الصين بحذر حكومة اليمن المعترف بها دوليا.

وحرصت في الوقت ذاته على الحفاظ على خطوط الاتصال مع الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي. وعززت الصين هذه العلاقات الدبلوماسية الوثيقة مع الفصائل اليمنية المتحاربة لتوسيع وجودها الاقتصادي في اليمن وبالتالي تعزيز نفوذها على البحر الأحمر.

بناء النفوذ

منذ المراحل الأولى من الحرب الأهلية في اليمن، أيدت الصين رسميا شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي.

وصوتت الصين لصالح قرار مجلس الأمن رقم 2216 في أبريل/ نيسان 2015، الذي أدان الانقلاب الحوثي، ووافقت على موقف المملكة العربية السعودية من وحدة اليمن وسيادته في بيان مشترك صدر في يناير/ كانون الثاني 2016.

كما التقى المسؤولون الصينيون بانتظام أعضاء تحالف "هادي"، مثل نائب الرئيس "علي محسن الأحمر"، وتعاونوا دبلوماسيا مع حزب الإصلاح، الفرع اليمني لجماعة الإخوان المسلمين. يقع موقف الصين من التدخل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن في مكان ما بين الموقفين الروسي والأمريكي، حيث رفضت بكين محاكاة انتقادات موسكو للسلوك السعودي، لكنها عبرت أيضًا عن شكوك أكبر من صانعي السياسة الأمريكيين بشأن جدوى الحملة العسكرية.

وعلى الرغم من دعمها شرعية "هادي"، فقد أقامت الصين أيضًا علاقات ودية مع الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي.

وقال صحفي يمني يتابع عن كثب علاقة الصين باليمن، للمونيتور إن السفير الصيني لدى اليمن "كانغ يونغ" يجتمع بانتظام مع ممثلي الحوثيين.

وأشار إلى أن دعم الصين للقوات الجمهورية خلال الحرب الأهلية في شمال اليمن في الفترة بين عامي 1962 و1970 ساعد في تكوين روابط مع الحوثيين، حيث وصفت بكين الجمهوريين في شمال اليمن بأنهم "أسلاف الحوثيين" في خطاب دبلوماسي غير رسمي.

وعززت الصين علاقاتها الودية مع ممثلي الحوثيين لإقناع المجموعة بقبول اتفاق تقاسم السلطة مع حكومة "هادي" بدلاً من إنشاء مؤسسات دولة موازية.

يتعزز حضور الصين في اليمن بشكل أكبر من خلال جهود التواصل مع المجلس الانتقالي الجنوبي. وتشبه علاقات الصين مع المجلس الانتقالي إلى حد كبير علاقاتها مع الحوثيين، حيث تحمل أبعادا تاريخية أيضا.

وقال الدبلوماسي اليمني السابق أحمد عاطف، وهو وكيل أجنبي مسجل في مكتب المجلس الانتقالي بالولايات المتحدة، للمونيتور إن "الارتباط الأيديولوجي الخاص لرئيس جنوب اليمن مع الأيديولوجية الماوية خلال سبعينيات القرن الماضي وضع الأساس لعلاقة المجلس الانتقالي الحالية الوثيقة مع الصين". لكن علاقة بكين مع المجلس الانتقالي لا تعني دعمها لاستقلال جنوب اليمن، لكنها تهدف لتشجيع المجلس على قبول تقاسم السلطة مع حكومة "هادي".

الاقتصاد أولا

على عكس البلدان الأخرى التي تبنت مقاربة متعددة الأبعاد للحرب الأهلية اليمنية، مثل عمان وروسيا، لم تستغل الصين علاقاتها الوثيقة مع العديد من الأطراف المتحاربة في اليمن لتولي دور الوساطة أو الحوار. بدلاً من ذلك، استفادت الصين من هذه العلاقات الدبلوماسية لتضع نفسها كمستثمر في الاقتصاد اليمني. وقد أصبح اليمن مدرجا بشكل رسمي في المصالح الاقتصادية للصين، حيث تدعم بكين إدراج اليمن في مبادرة الحزام والطريق، وذكرت أنها "مستعدة" للمشاركة في إعادة البناء الاقتصادي لليمن.

وكثفت الصين جهودها الإنسانية في اليمن بالتوازي مع الاستثمارات الكبيرة في الاقتصاد اليمني الذي مزقته الحرب. وقال محمد باهارون، المدير العام لمعهد أبحاث السياسات في دبي، للمونيتور إن الصين تستكشف استثمارات في "مصافي التكرير ومشاريع تحلية المياه" في اليمن.

ويجادل باهارون أن هذه الاستثمارات لديها فرصة جيدة للنجاح، حيث إن الشركات الصينية كانت تحظى بالاحترام في اليمن بسبب "سرعة التسليم والأسعار التنافسية".

في الوقت نفسه، تسعى الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا لجلب الاستثمارات الصينية في قطاع النفط والغاز وإحياء الاتفاقات القديمة مع بكين التي تعطلت بسبب الحرب. ويزيد استعداد الصين للاستثمار في اليمن خلال فترة الأزمة السياسية من قوتها الناعمة في جميع أنحاء البلاد ويعزز علاقاتها الوثيقة مع جميع الفصائل المتحاربة الرئيسية في اليمن.

وفي حين تدعم الصين رسميا شرعية حكومة "هادي"، فإن ارتباط بكين بالحوثيين و المجلس الانتقالي يرتبط ارتباطًا وثيقًا برغبتها في توسيع وجودها الاقتصادي في اليمن. وفي الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى توسيع نفوذها في الشرق الأوسط وتأكيد نفسها كقوة عظمى في منطقة البحر الأحمر، فمن المرجح أن تعمق بكين تدخلها في اليمن في الأشهر المقبلة.

الصين وروسيا

اليمن عنصر لا غنى عنه في طموحات الكرملين المتنامية في جميع أنحاء منطقة الساحل، عبر البحر الأحمر. وعودتها إلى جزيرة سقطرى، سيكون مقروناً بإمكانية إنشاء قاعدة بحرية منفصلة في السودان.

من جهتها تملك الصين طموحات اقتصادية واسعة عبر "طريق الحرير" الذي يمثل بحر العرب واحدة من النقاط المهمة لهذا الطريق، وتمثل سقطرى ذات الأهمية باعتبارها نقطة الالتقاء بين المحيط الهندي والبحر العربي، وتريد الصين أن تصبح الجزيرة مكاناً لإدارة عمليات التجارة البحرية في المنطقة. وتملك قاعدة عسكرية في جيبوتي لحماية هذا الطريق الذي تمثل اليمن جزءاً كبيراً منه.

لكن هذه الخطط تصطدم بالولايات المتحدة والقوى الغربية، وستكون مرتبطة بشكل أكبر بمدى تقارب بكين وموسكو من دول الخليج العربي، خاصة السعودية والإمارات، وحجم الزيادة المتوقعة في التبادل التجاري بينهما، كما أن ذلك سيكون مرتبطاً بالسياسة الأمريكية في المنطقة.