هل تعد مؤشراً للانتفاضة ضد الفقر والجوع: مظاهرات ومسيرات في اليمن للتنديد بتدهور الأوضاع المعيشية

(عدن الغد)خاص:

رصد/د. الخضر عبدالله : 

شهدت مناطق محررة يمنية احتجاجات ومسيرات للتنديد بالتبعات الاقتصادية منذ أكثر من 7 سنوات والانهيار الكامل في الخدمات العامة الذي يضرب المناطق اليمنية.

واحتل المتظاهرون مواقع في تعز عدن ومدن جنوبية أخرى مثل حضرموت وأبين  يوم أمس الاثنين.

ويتصاعد السخط الشعبي بسبب الأحوال المعيشية مع تراجع القدرة الشرائية وضعف الرواتب وانتشار البطالة والتضخم المتصاعد ، كما أن الصراع الداخلي طويل الأمد أثر أيضا على الخدمات هناك بحيث تنقطع الكهرباء بشكل متكرر ما يؤثر على توزيع المياه وإمدادات المساعدات والخدمات الطبية في بلد يعتمد معظم سكانها على المساعدات بحسب ما ورد من معلومات.

ويعاني جنوب اليمن من أزمة مزدوجة بعد سيطرة قوى خارجية على مفاصل السلطة.

تعز تنتفض 

وشهدت مدينة تعز الخاضعة لسيطرة الحكومة، أمس احتجاجات غاضبة تنديدًا بتدهور العملة المحلية وارتفاع الأسعار.

وقال شهود عيان إن المحتجين أغلقوا شوارع رئيسية في المدينة أبرزها “التحرير الأسفل”، “حوض الأشراف”، “صينة”، “وادي القاضي”، و”جولة سنان”، وأضرموا النار في إطارات السيارات الفارغة ومنعوا المركبات من العبور.

وجابت تظاهرة شعبية كبيرة شارع جمال وسط المدينة، وردد المشاركون فيها هتافات تندد بتدهور الوضع الخدمي والمعيشي وتطالب برحيل الحكومة.

وقال محتجون :"إن هذه الاحتجاجات جاءت بعد أن نفد صبرهم عن صمت الحكومة، وعدم تحركها إزاء السقوط الكبير للعملة المحلية أمام العملات الأجنبية.

وأضافوا أن زيادة الأسعار في السلع الأساسية فاقم من معاناتهم، خصوصًا في ظل عدم انتظام صرف المرتبات، وتوقف بعض المساعدات الإنسانية التي تعتمد عليها معظم الأسر بشكل رئيسي.

وبالتزامن مع الاحتجاجات، أغلقت معظم البنوك والمحلات التجارية في مدينة تعز أبوابها احتجاجًا على تدهور العملة.

وقال بعض التجار بمدينة تعز :"إن الارتفاع الجنوني في الأسعار وهبوط العملة دفعنا للإضراب الشامل حتى يتم وضع حلول جذرية للأزمة التي تضرب القطاع الاقتصادي”

احتجاج الفقراء وموجة الإضراب 

من ناحية أخرى هددت عدد من المرافق الخدمية في مدينة عدن، ومحافظات جنوب اليمن، بتعليق أعمالها والبدء بإضراب مفتوح, احتجاجا على التدهور السريع الذي تعيشه البلاد.

وأعلن اتحاد ملاك محطات الوقود في “عدن، لحج، أبين، والضالع”، تعليق أعمالهم وإغلاق كافة محطات الوقود الخاصة بدءا من اليوم.

وقال بيان صادر عن الاتحاد:"إن الإضراب يأتي على خلفية تدهور سعر صرف العملة المحلية، وارتفاع أسعار الوقود والمشتقات النفطية بشكل كبير و”جنوني”.

وأكد البيان أن تعليق العمل في المحطات الخاصة يأتي للضغط على الجهات المعنية وضع حلول للتردي الحاصل في أسعار الوقود، وتأثيرات تدهور سعر الريال اليمني على سوق المشتقات النفطية.

ووصلت سعر الصفيحة من الوقود، سعة 20 لتر إلى قرابة 17 ألف ريال يمني في عدن والمحافظات المجاورة، في ظل توقعات بارتفاعها إلى حدود 18 ألف بل وإلى 20 الف  ريال في قادم الأيام.

وتتأثر أسعار الوقود بأسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني، خاصة عقب تحرير أسعار المشتقات النفطية، بقرار جمهوري قبل نحو ثلاث سنوات.

وفي ذات السياق، يستعد ملاك المخابز والأفران بمدينة عدن الإعلان عن إضراب واسع خلال الأيام القادمة.

وقال ملاك الأفران :"إن جمعية المخابز والأفران بعدن لم تقم بأية معالجات لأوضاع المخابز في عدن، وسط ارتفاع لأسعار المواد الداخلة في صناعة الخبز بأنواعه، كالروتي والرغيف.

وأضافوا وضع جمعية المخابز والأفران أمام خيارين، أمام رفع سعر قرص الروتي، أو البدء بإضراب شامل سيتضرر منه المواطن البسيط؛ ما لم تقم الجمعية باتخاذ إجراءات تمنع وقوع خسائر بحق ملاك المخابز.

وأشار ملاك الأفران إلى أنهم لم يقدروا على مواكبة الارتفاعات المتواصلة لأسعار المواد الداخلة في صناعة الخبز، في ظل تدهور سعر الصرف والعملة المحلية.

وكانت العديد من الأفران في مدينة عدن قد أغلقت أبوابها تماما منذ الارتفاعات الأخيرة لأسعار الدقيق والقمح وغيرها، في ظل تناقص حجم الخبز الذي تنتجه المخابز وارتفاع سعره.

حيث وصل سعر القرص الروتي في بعض مناطق عدن إلى خمسين ريالا يمنيا.

مسيرات وعصيان مدني بحضرموت 

حضرموت هي الأخرى وتحديداً   بمدينة القطن نفذت أمس عصيان مدني شامل بإغلاق المحلات التجارية والأسواق وشركات الصرافة والمرافق الحكومية والمدارس تنديدا بتدهور الخدمات والارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية والمعيشة بشكل عام.

وخرجت مسيرة جماهيرية حاشدة صباح المس الإثنين تندد بالارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية وانهيار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية في ظل صمت مطبق من قبل الحكومة

وقد طافت المسيرة الجماهيرية الغاضبة شوارع المدينة الرئيسية، وحمل المتظاهرون لافتات وكذا شعار وضع على بوابات شركات ومؤسسات الصرافة ( مغلق بأمر الشعب ).

وجاء العصيان المدني الطوعي استجابة للدعوات التي أطلقها أبناء القطن الأحرار وشباب الغضب ، تعبيرا عن الوضع المعيشي الصعب الذي حول فئات الشعب إلى فقراء ، وأشد فقرا .

يذكر أن بركان الغضب الشعبي تفجر في مدينة القطن منذ منتصف الشهر الجاري .

مسيرات واحتجاج التجار بأبين  

إلى ذلك شهدت مدينتا زنجبار ولودر بمحافظة أبين (جنوبا) خلال اليومين الماضيين إضرابا للتجار، وإغلاقا للمحال التجارية في المدينتين.

يأتي ذلك احتجاجا على ارتفاع أسعار المواد والسلع الغذائية الرئيسية؛ نتيجة تدهور سعر العملة المحلية، وعدم قدرة التجار على مواكبة هذه الارتفاعات.

وكان الريال اليمني قد سجل مستويات تاريخية وغير مسبوقة من التدهور، حيث تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي 1200 ريال يمني، بينما وصل سعر صرف الريال السعودي إلى أكثر من 320 ريالا.

الأمر الذي انعكس على القوت الرئيسي للمواطنين اليمنيين، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، في ظل عجز حكومي تام عن اتخاذ أية إجراءات أو معالجات لتحسين مستوى العملة المحلية.

ما دفع التجار إلى الإضراب، والمواطنين إلى الاحتجاج والتظاهر في الشوارع، كما حدث خلال الأسابيع الماضية في مدينة عدن، وعدد من مدن محافظات اليمن الجنوبية.

أسعار جنونية وتدهور غير مسبوق 

وارتفعت مؤخرًا أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني جراء التدهور غير المسبوق في تاريخ الريال اليمني، حيث تجاوز سعر الدولار الأمريكي الواحد 1200 ريالًا يمنيًا.

وقبل  أيام مضت  تشهد محافظات عدن وحضرموت وتعز احتجاجات غاضبة تنديدًا بتردي الخدمات والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية.