تنديد غربي واسع بالإعدام الحوثي "الوحشي" لمدنيين يمنيين

(عدن الغد) وكالات:

بدأت موجة الانتقادات الدولية بالتصاعد بعد إعدام جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران تسعة أشخاص، من بينهم قاصر دينوا بتهمة الضلوع في مقتل الزعيم المدني للجماعة صالح الصماد الذي استُهدف في غارة جوية نفذها "التحالف العربي" بقيادة السعودية في مدينة الحديدة في أبريل (نيسان) 2018.

 

وكانت محكمة حوثية خلصت إلى أن التسعة الذين أُعدموا بالرصاص، مذنبون بالتجسس وتبادل معلومات حساسة مع التحالف الذي نفذ عملية قتل الزعيم الحوثي الذي كان يشغل منصب رئيس المجلس السياسي الأعلى الذي يدير معظم شمال اليمن.

 

وانتشرت السبت، 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، صور ومقاطع فيديو لعمليات الإعدام على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، وأظهرت عسكريين يطلقون النار على ظهور الرجال التسعة في ميدان عام بوسط صنعاء.

 

ودعا ذلك كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، إلى جانب البرلمان العربي والسفارة الأميركية في اليمن ومنظمات محلية يمنية، إلى إصدار بيانات منددة بعمليات الإعدام التي وصفتها  بـ"الجريمة".

 

"غير إنسانية وقاسية"

وفي بيان دان عمليات الإعدام، قال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن هناك تقارير عن حدوث مخالفات في الإجراءات القضائية ومزاعم بسوء المعاملة. وجاء في البيان أن "الاتحاد الأوروبي يعارض بشدة عقوبة الإعدام في كل الأوقات وفي كل الظروف. إنها عقوبة قاسية وغير إنسانية".

 

الأمم المتحدة تأسف

كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد (19 سبتمبر) عن "أسفه الشديد لأن حركة الحوثيين نفّذت عملية إعدام بحقّ تسعة أشخاص، بينهم شخص تشير المعلومات إلى أنه كان قاصراً عند اعتقاله"، وفق ما جاء في نسخة عربية لبيان صادر عن المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك. وأضاف البيان أن غوتيريش "يدين بشدة" عمليات الإعدام "التي نتجت من إجراءات قضائية لم تحترم على ما يبدو متطلبات المحاكمة العادلة".

 

وصفتها المملكة المتحدة بـ"الوحشية"

من جانبها، وصفت المملكة المتحدة الخطوة التي اتخذها الحوثيون بإعدام التسعة، بـ"الوحشية". وقالت السفارة البريطانية لدى اليمن على صفحتها في موقع "تويتر"، الأحد، "تدين المملكة المتحدة الإعدام الوحشي من قبل الحوثيين لـ9 أفراد"، مؤكدةً أن أحد الذين أُعدموا "كان حدثاً"، ومعتبرةً ذلك دليلاً على "اللامبالاة بكرامة الإنسان والتجاهل الصارخ للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة". وأضافت السفارة البريطانية "للأسف هذه ليست المرة الأولى"، مشددةً على "تغيير المسؤولين عن هذا وامتثالهم للقانون الدولي".

 

الولايات المتحدة اعتبرته "عملاً شائناً"

كما دانت الولايات المتحدة العملية، واصفةً منظر الأشخاص التسعة الذين أُعدموا بالرصاص وهم ممددون على الأرض بـ"العمل الشائن".

 

وقالت القائمة بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن كاثي ويستلي في رسالة نشرتها الأحد، "أعدمت سلطات الحوثيين في صنعاء 9 أفراد بوحشية بعد محاكمة صورية وبعد أعوام من التعذيب". كذلك أشارت ويستلي إلى أن أحد الذين أُعدموا كان قاصراً.

وفيما وصفت هذا العمل بـ"الشائن"، اعتبرته أيضاً مثالاً على "عدم اكتراث جماعة الحوثي بحقوق الإنسان الأساسية". وشددت على ضرورة أن "تتوقف هذه الهمجية من قبل جماعة الحوثي".

 

وقف المحاكمات الزائفة

واستنكر المركز الأميركي للعدالة ما أقدمت عليه الجماعة المنقلبة على السلطة في اليمن، وقال في بيان، "نستنكر ما أقدمت عليه جماعة الحوثي من جريمة إعدام تسعة من أبناء تهامة، بتهمة التخطيط والتعاون في ما عُرف على مدى الأشهر الماضية بمسرحية محاكمة قتلة صالح الصماد".

 

وأشار البيان إلى أن "المحكمة الجزائية الخاضعة لجماعة الحوثي في الحديدة (غرب البلاد)، ومن خلال محاكمة غير قانونية وتفتقر إلى أدنى معايير العدالة، أصدرت في أغسطس (آب) من العام الماضي، حكماً بإعدام 62 متهماً في قضية مقتل الصماد، من ضمنهم التسعة الذين أعدمتهم السبت (18 سبتمبر)، بعد تعذيبهم وإخفائهم قسرياً طيلة فترة اختطافهم وحتى إعدامهم".

 

ولفت المركز إلى أن أحد المتهمين الذين أُعدموا قاصر "فيما توفي المتهم العاشر داخل السجن نتيجة التعذيب الوحشي والمعاملة السيئة التي تعرّض لها هو وبقية رفاقه التسعة".

 

ودعا المركز الأميركي للعدالة في بيانه، الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن، للتحرك العاجل والضغط على الحوثيين "لإيقاف عقوبة الإعدام والمحاكمات الزائفة والجائرة وإلغاء كل قرارات الإعدام الظالمة وإطلاق سراح كل المختطفين والمعتقلين تعسفاً من مدنيين وسياسيين وصحافيين".

 

انتهاكات لحقوق الإنسان

وفي السياق ذاته، دان البرلمان العربي، "استمرار ميليشيا الحوثي في انتهاكاتها المتواصلة لحقوق الإنسان بحق أبناء الشعب اليمني، بخاصة ما يتعلق بأقدس وأسمى هذه الحقوق على الإطلاق وهو الحق في الحياة".

 

وشدد البرلمان العربي على ضرورة التكاتف الدولي والعمل الجاد من أجل "ردع هذه الميليشيا الإرهابية التي لا تبالي بأي قوانين دولية"، محذراً من أن "تقاعس المجتمع الدولي سيشجع هذه الميليشيا الانقلابية على الاستمرار في أعمالها الإرهابية".

 

الحوثيون يعتبرون الانتقادات تدخلاً في شأن داخلي

من جهتها، رفضت وزارة الخارجية التابعة للحوثيين تلك الانتقادات، واصفةً البيانات التي صدرت في هذا الخصوص بأنها تدخّل في الشؤون الداخلية واتهمت الأمم المتحدة والغرب بالتغاضي عما تصفها بـ "جرائم التحالف".

 

ويخوض الحوثيون منذ عام 2014 حرباً ضارية ضد القوات الموالية للحكومة الشرعية المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، بعد انقلاب نفذه المتمردون سيطروا من خلاله على صنعاء. وخلّف القتال الدائر هناك عشرات آلاف القتلى وملايين النازحين، وفق منظمات دولية.