الحوثي يطرق أبواب لودر فهل يُسقط عرش الشرعية الأخير بأبين؟

(عدن الغد)خاص:

رصد/ د. الخضر عبدالله :

المواجهات العسكرية مفصلية ونتائجها يترتب عليها رسم مستقبل البلاد والتسوية المقبلة ليست مواجهة عسكرية اعتيادية تلك التي تشهدها ضواحي شمال مديرية لودر بأبين ,وليست مجرد اشتباكات، بحسب المفهوم المتعارف عليه في النزاع اليمني، بل هي مواجهة مفصلية، ومعركة كسر عظم طاحنة، لإدراك طرفيها النتائج المترتبة على رسم صورة المشهد العسكري المرتبط ضرورةً بالسياسي وتحديد مستقبل البلد والتسوية المقبلة.

ومنذ مطلع سبتمبر الجاري رمى الحوثي بكل ثقله وعتاده العسكري واستمات مقاتلوه على أسوار المحافظة الجبلية بسقوط منطقة ( الحلحل ) ونجح في إحراز تقدم ميداني في عدد من المناطق منها: عقبة ثرة التي انسحبت منها معظم  المقاومة نتيجة عدم الإمكانيات لمقاومة الحشد العسكري الحوثي , بينما القوات العسكرية التابعة للشرعية متوغلة في بطحاء منطقة ( شقرة) وعلى تخوم قرية الشيخ سالم الساحلية للدخول إلى عدن حسب ما وردت تصريحات من قبل قادات عسكرية.

هجوم من محاور عدة 

الحوثيون انتهجوا خطة هجومية من عدة محاور من مكيراس وعقبة ثرة والحلحل وبيحان  ومن جانبه، أوضح مصدر محلي بلودر، ، أن الميليشيات عمدت فتح هذه الجبهات في وقت واحد، بهدف تشتيت قدرات القوات المدافعة التابعة للجيش الوطني الموالي الحكومة الشرعية، وهو ما يفسر لجوء الجيش إلى الاستعانة برجال القبائل، للتصدي إلى الهجمات الحوثية الشرسة والمتواصلة, التي كان لرجال قبائل المنطقة الوسطى بأبين الفضل الكبير في إخراج قوات (تنظيم القاعدة ) من لودر والمناطق الوسطى في عام 2012م

إرباك الموقف

وحذر متابعون من سقوط جبهة ثرة والحلحل ولودر  واعتبروا أن حدوث ذلك سيكون بمثابة تلاوة بيان النعي الأخير للشرعية اليمنية المترنحة شمالاً وجنوباً.

ولهذا اعتبر مراقبون أن الهجوم الحوثي على لودر  هدفه إرباك المشهد أمام القوى التي تقف ضد مشروعه بعد الاحتجاجات التي شهدتها المناطق المحررة ( عدن و وحضرموت ).

ويرى المراقبون أنه "لا خيار أمام الجميع سوى التصدي للهجوم الحوثي وإبقاء لودر ومناطق أبين  مركز الثقل في معادلة المواجهة المنضوية في الإطار المقاوم للمشروع الإيراني.

جبهتي ثرة والحلحل وخذلان الحكومة

على الصعيد نفسه لاتزال الاشتباكات تستمر بين الفينة والأخرى بين المرابطين المدافعين من المقاومة الجنوبية   ومليشيات الحوثي في عقبة ثرة، والتي حاولت المليشيات الالتفاف والسيطرة على عقبة ثرة وذلك من أجل استعادة  الموقع الاستراتيجي الذي سقط بيد المقاومة الجنوبية قبل عدة أشهر، ورغم استخدام المليشيات أسلحة ثقيلة وقصف بالكاتيوشا والهون من أعلى قمة عقبة ثرة  إلا أنها لن تحقق أي تقدم على الأرض حتى الآن للسيطرة على مديرية لودر .

وتعتبر عقبة ثرة الحدَّ الفاصل بين مديريتي لودر ومكيراس، التي كانتا سابقاً ضمن التقسيم الجغرافي لدولة الجنوب، وتم ضمها بعد الوحدة إلى محافظة البيضاء، كما كانت ثرة في وقت سابق البوابة التي دخلت من خلالها القوات الشمالية إلى محافظة أبين، وصولاً لمدينة عدن، في حرب صيف 94م.

ثرة هل تكون حاجز صلب ؟

فمنذ خمس سنوات تقف جبهة ثرة غرب مديرية لودر محافظة أبين كحاجز صلب وسد منيع تحطمت على صخرته أوهام الحوثيين العابثين.

والمستطلع لهذه الجبهة يشاهد  أبطالاً ميامين يرابطون في متارسهم على امتداد سلسلة جبلية للدفاع عن هذا الوطن والذود عن الأرض والعرض والدين، أبطال لم تضعف ولم تهن عزائمهم قلة الإمكانيات وشحة الدعم ونسيان حكومة الشرعية بل زادتهم قوة وصلابة لإدراكهم بعظمة المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وأي مسؤولية أعظم من الدفاع عن الوطن، الوطن الذي يعني الأرض والشعب معا.

بلاغات ونداءات دون فائدة

وسبق أن أصدر المجلس العسكري للمقاومة الجنوبية بالمنطقة الوسطى محافظة أبين في بلاغات هاما  سابقة يدعو فيه محافظ المحافظة وقائد المنطقة الرابعة وقيادة التحالف العربي من خطورة الوضع في جبهة عقبة ثرة.

وحاولت المليشيات حشد وتجميع عناصرها والنزول من عقبة (ثرة)  في عمليات فاشلة للسيطرة على عقبة ثرة ووصلت تلك المليشيات إلى منتصف (ثرة) ولولا يقظة أبطال المقاومة الذين استطاعوا بمجهوداتهم الذاتية والمحدودة من صد هذه الحشود ،لتمكنت تلك المليشيات المعتدة من التوغل نحو مدينة لودر.

تحذير

ونبهت المقاومة الى خطورة الموقف، داعية حكومة الشرعية   وعلى رأسهم رئيس الجمهورية بصفته المسؤول الأول عن الوطن،وكذلك قائد المنطقة الرابعة ،المسؤول العسكري الأول ،وقادة التحالف العربي  الى تحمل مسؤولياتهم والوقوف أمام هذه المستجدات والتداعيات الخطيرة وتحملهم كامل المسؤولية في حال لم يتحركوا لمواجهة الموقف.

بدورهم أكد المرابطون من المقاومة في ثرة :" أن معنويات الجنود المقاتلين في جبهة ثرة مرتفعة جداً لكونهم، بحسب قوله، يدافعون على أرضهم ودينهم وعرضهم على الرغم من نقص الإمكانيات التي واجهوها، إلا أن هذا لم يثنهم عن القيام بواجبهم بكل تفانٍ وإخلاص، لافتا إلى أن "هؤلاء الأبطال ذو مبدأ وشهامة، وسيكتب عنهم التاريخ".