تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا.. الحوثي.. محاولة العودة !

(عدن الغد) خاص:

تقرير يبحث في أسباب عودة الحوثيين للتمدد قبيل لقاء الحكومة مع المبعوث الأممي..

ما دلالة استماتة  مليشيا الحوثي ومحاولتها السيطرة على مناطق حُررت قبل سنوات؟

هل هي رسالة  للمبعوث الأممي وللحصول على أوراق ضغط إضافية؟

لماذا سقطت (بيحان ومكيراس والصومعة) وأين دور التحالف العربي من هذه المعمعة العسكرية؟

هل استفاد الحوثي من صراع طرفي اتفاق الرياض في تمدده العسكري؟

متى سيرتب التحالف أوراقه ويوحد قوات الشرعية والانتقالي في مواجهة الحوثي؟

الحوثي.. يعود من جديد!

(عدن الغد) القسم السياسي:

بينما تستعد الحكومة اليمنية عبر كبار المسؤولين ومستشاري الرئيس عبدربه منصور هادي للقاء المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن هانس جروندبرج اليوم الخميس اندلعت معارك عنيفة بين قوات موالية للحوثيين وقوات الجيش بالقرب من مدينة بيحان بمحافظة شبوة يوم امس الأربعاء، فقد شن الحوثيون هجوما استهدف مركز مدينة بيحان من ناحية منطقة جبهة القنذع.

وقال مصدر عسكري لـ(عدن الغد) ان قوات الجيش صدت الهجوم لكن المعارك العنيفة ظلت دائرة في المنطقة، وقصف الحوثيون بقذائف المدفعية منطقة الحرجة، كما سيطرت مليشيا الحوثي على مواقع للمقاومة في مديرية مكيراس، وقالت مصادر محلية بمكيراس ان مليشيا الحوثي سيطرت على قرية شرجان.

وأفادت المصادر أن قوات موالية للحوثيين سيطرت صباح أمس الاربعاء على مديرية الصومعة بمحافظة البيضاء.

وقال مصدر محلي لصحيفة (عدن الغد) ان قوات موالية للحوثيين سيطرت على مركز مديرية الصومعة.

وزحفت القوات الموالية للحوثي صوب مناطق المحلحل القريبة من مديريتي لودر وجيشان.

وبهذه الاعتداءات استقبلت ميليشيا الحوثي تحركات المبعوث الأممي بتصعيد الهجوم على محافظة مأرب، إذ تدور منذ أكثر من أسبوع معارك تعتبر الأشد منذ شهرين، أسفرت عن سقوط مئات القتلى من عناصر الميليشيا. ورافق التصعيد الحوثي في مأرب، تصعيد مماثل في جبهات الساحل الغربي، إذ تستمر الميليشيا في استهداف مواقع القوات المشتركة وسط مدينة الحديدة وفي المديريات جنوب المحافظة، بقصفها مخازن المساعدات الغذائية في ميناء المخا منذ أيام، ما يؤكد مساعيها لإفشال مهمة المبعوث الأممي الجديد.

في المقابل شنت مقاتلات تحالف دعم الشرعية في اليمن، في وقت متأخر من مساء امس الأول الثلاثاء، غارتين جويتين على تعزيزات وتجمعات تابعة لميليشيا الحوثي في منطقة عقبة الحمراء في مديرية ناطع، شمال شرقي محافظة البيضاء.

وقال مصدر ميداني إن "المقاتلات استهدفت تعزيزات ومواقع حوثية في جبهة غبر بعقبة الحمراء" بحسب ما ذكرت مصادر محلية.

وكانت مدفعية الجيش الوطني استهدفت في وقت سابق عصر امس الأول الثلاثاء، مواقع الحوثيين في الجبهة ذاتها.

وأسفر القصف الجوي والمدفعي عن خسائر في صفوف ميليشيا الحوثي، وفقاً للمصدر.

من جهتها قالت ميليشيا الحوثي إن "مقاتلات التحالف شنت امس الأول الثلاثاء، نحو 34 غارة جوية في محافظات مأرب وصعدة وتعز، جلها في محافظة مأرب التي تهاجمها الميليشيا منذ عدة أشهر في محاولة للسيطرة عليها".

كما أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، امس الأربعاء، أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت طائرة مسيرة مفخخة أطلقتها الميليشيا الحوثية نحو مطار أبها الدولي.

وقبل أسبوعين، أعلن الوفد السعودي الدائم بالأمم المتحدة في نيويورك أن المملكة بعثت برسالة لمجلس الأمن بشأن الهجوم الأخير من قبل جماعة الحوثي على المنطقة الشرقية وجازان ونجران، معتبراً أن تواصل هذه الهجمات الحوثية يعرقل الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار الإقليمي والسلام الدولي.

وأشار الوفد إلى أن هجمات الحوثيين على السعودية تهدد جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن، داعياً مجلس الأمن إلى إدانة مثل هذه الأعمال بشدة وتحميل مسؤوليتها لجماعة الحوثي.

ونتيجة للتطورات الميدانية التي تشهدها جبهات البيضاء وما حولها ناشدت قيادة جبهة ثرة جميع الأبطال من جميع المناطق بسرعة تلبية النداء للدفاع عن الدين والعرض والأرض والتوجه إلى المناطق المحاذية مع البيضاء وهي ثرة والحلحل والجبال المطلة على لودر.

وبذات الصدد طالبت قيادة الجبهة التحالف العربي وجميع القيادات في الجنوب من جميع الأطراف بسرعة الالتفاف وتوحيد الصفوف ودعم المقاومين في شتى جبهات القتال حيث أن الحوثي أصبح يشكل خطرا رئيسياً على جبهة ثرة.

ويرى مراقبون أن تحركات الحوثي الأخيرة غير مقبولة بل غير مفهومة، وتساءلوا كيف قويت شوكة الحوثي في هذه المدة القصيرة؟! وما الأسباب والعوامل التي ساهمت في إطالة تماسك جبهاته العسكرية، بعد أن كانت الجبهات تسقط الواحدة تلو الأخرى؟! وما الذي جعل الحوثيون يتحركون مرة  أخرى صوب المناطق المحررة؟! ولماذا لم يواصل التحالف العربي توسيع جبهاته العسكرية وتعزيزها بعد أن سقطت جبهات مختلفة كانت بيد الحوثي؟!.

ولعل أبرز العوامل التي أدت إلى النصر على جماعة الحوثيين سابقا؛ هو أن جميع القوى المساهمة في عملية التحرير كانت "على قلب رجل واحد"، وتخندقت في "خندق واحد"، ولم تتح الفرصة فيها لأي انتماءات أو دعوات ضيقة.

وكان كل ذلك تحت نظر وإشراف وتنظيم التحالف العربي، الذي بدت أهدافه ومشاريعه حينذاك واضحة وجلية.

أسباب الانتكاسة

يرى محللون أن التمدد الحوثي الجديد في البيضاء يرجع إلى الصمت الممارس من قبل الأطراف المتداخلة في الحرب اليمنية، وتحميلها مسئولية هذا التمدد الحوثي الجديد الذي يهدد المحافظات الجنوبية، في البيضاء وأبين وشبوة.

فالمستجدات الأخيرة ووصول الحوثيين إلى مشارف البيضاء وأبين وشبوة  يثير الكثير من التساؤلات حول الجهة المسئولة عن هذا التراجع في سياسة الحرب ضد الحوثي.

وكما كان النصر على الحوثي في 2015، نصرا مشتركا ساهم فيه الجميع، من كافة الأطراف والقوى، فإن هذه "الانتكاسة" في حرب اليمنيين على المليشيات يتحمله الجميع كذلك، وهم نفس الأطراف التي ساهمت في النصر الذي يبدو أنه "مهدد".

التمدد الحوثي الجديد

ويرى مراقبون أن التمدد الحوثي الجديد بدأ عقب التوقيع على اتفاق ستوكهولم في السويد، حيث أمن الحوثي ظهره تماما في الغرب هناك بالحديدة، وانطلق شرقا وجنوبا بكل حرية.

الأمر الذي يدفع ببعض المراقبين إلى تحميل المجتمع الدولي مسئولية الطفرة الجديدة في هجمات الحوثيين الانقلابيين بحق اليمنيين، بالإضافة إلى الصمت المطبق عن انتهاكات المليشيات في مأرب والحديدة وغيرها من المناطق.

ولا ينسى المراقبون التطرق لغياب الحكومة اليمنية عن الداخل اليمني، وتأثيرات ذلك الغياب الذي لا يمكن فصله عن إملاءات التحالف أو على الأقل قوى في التحالف، على سير المعارك ضد الحوثيين.

كما أن تعطيل عمل المؤسسات والمرافق الإيرادية وضعف العوائد المالية يؤثر بشكل أو بآخر على الصراع مع الحوثيين.

كما أن هناك عوامل أخرى استدعت تمدد الحوثيين وأغرتهم للسيطرة على مناطق جديدة لم يكونوا يحلمون بها، ولعل الانقسامات الداخلية للقوى اليمنية، أحد تلك الأسباب.

حيث يلاحظ نشاط الانقلابيين الحوثيين وتكثيف هجماتهم عقب الخلافات والصراعات والمواجهات المسلحة الدامية بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي.

هذه القوات انشغلت في القتال فيما بينها، داخل أبين وشبوة وعدن، في الوقت الذي تركت فيه الحوثي يصول ويجول في مختلف أنحاء البلاد، بل ويهدد تلك المناطق التي تتقاتل فيها قوات الشرعية والانتقالي.

وهي قوات لا يستهان بها، ولا طاقة للحوثي بها إذا تم توجيهها نحوه، وتوظيفها لتحرير اليمن من سيطرة المليشيات.

ويرى مراقبون أنه في حالة توحدت قوات الانتقالي والشرعية؛ لدحر التمدد الحوثي الذي لم يتوقف رغم مرور سبع سنوات على الحرب لشكلت قوة جبارة لا يستهان، ولفكر الحوثي ألف مرة عندما يوجه بوصلته في اتجاه المحافظات المحررة.

فهل يعيد التحالف التفكير ويلملم أوراقه من جديد ويوحد قوات الشرعية والانتقالي في مواجهة تمدد مليشيا الحوثي الجديد؟.