تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا.. هل تفتح الحكومة صفحة جديدة مع الإمارات؟!

(عدن الغد) خاص:

تقرير يبحث في أبعاد التقارب اليمني الإماراتي بعد لقاء رئيس الحكومة معين عبدالملك السفير الإماراتي..

هل نحن على أعتاب مرحلة جديدة لحلحلة الملف الاقتصادي على يد الإمارات؟

لماذا طالبت الحكومة بدعم الإمارات لوقف التدهور الاقتصادي؟

هل ستنتهي حالة التوتر بين الشرعية والانتقالي وهل ستطبق بنود اتفاق الرياض بعد هذا التقارب؟

الدعم الإماراتي.. هل سيكون مالياً أم بتفعيل مصادر دخل البلاد من موانئ ومطارات وغيرها؟

هل تمتلك الإمارات القدرة على منع تدهور العملة؟

هل تفعلها الإمارات؟!

(عدن الغد) القسم السياسي:

طالبت الحكومة اليمنية، بدعم من الإمارات المشاركة في التحالف العربي؛ لوقف تدهور الاقتصاد في البلاد التي تشهد حربا منذ نحو 7 سنوات.

جاء ذلك في تصريحات لرئيس الحكومة معين عبد الملك خلال لقائه السفير الإماراتي لدى اليمن، سالم الغفلي، في العاصمة السعودية الرياض امس الاول حيث تمارس الحكومة اليمنية مهامها من هناك منذ أشهر.

وجرى خلال اللقاء تبادل النقاش حول عدد من المستجدات والتطورات، وضرورة استكمال تنفيذ اتفاق الرياض الموقع مع المجلس الانتقالي الجنوبي، ودعم وتمكين الحكومة من أداء أعمالها من العاصمة المؤقتة عدن، وتوحيد الجهود لمواجهة وردع الاعتداءات الحوثية المستمرة والدور الإيراني التخريبي في اليمن.

وأكد عبدالملك للسفير الإماراتي على أهمية "تضافر الجهود وتكاملها من أجل المضي قدما وبمسار سريع في استكمال تنفيذ اتفاق الرياض بجميع جوانبه، وما يتطلبه ذلك من دعم اقتصادي عاجل ومساندة الحكومة للإيفاء بالتزاماتها وواجباتها تجاه المواطنين وتخفيف المعاناة القائمة".

وتأتي المباحثات في ظل استمرار تدهور الاقتصاد اليمني، جراء تواصل تراجع العملة المحلية إلى أدنى مستوى في تاريخها، ما تسبب بارتفاع حاد في الأسعار وسط حالة سخط شعبي.

وخلال الأيام الماضية وصل سعر الدولار الواحد إلى قرابة 1100 ريال، بعد أن كان مطلع العام 2015 يساوي فقط 215 ريالا يمنيا.

من جانبه، أكد السفير الإماراتي دعم بلاده الكامل للحكومة اليمنية، وحرصها على وحدة واستقرار وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية.

كما أكد موقف الإمارات الداعم لاستكمال تنفيذ اتفاق الرياض وأهمية الالتزام بذلك.

وفي 5 نوفمبر 2019 تم توقيع اتفاق الرياض، برعاية سعودية ودعم أممي، بهدف حل الخلافات بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، والتي تحولت لاشتباكات مسلحة بينهما في عدن، ومحافظات جنوبية أخرى.

ويرى مراقبون أن المجلس الانتقالي الجنوبي، فرض السيطرة شبه المطلقة على العاصمة المؤقتة أوائل عام 2018، وأضعف القوات النظامية التابعة للحكومة الشرعية.

وحاولت السعودية استعادة سيطرة القوات النظامية على عدن والمحافظات الجنوبية، بممارسة الضغط على شريكها في التحالف، الإمارات، لحث المجلس الانتقالي الجنوبي على وقف الأعمال التصعيدية، والجلوس إلى طاولة الحوار التي نتج عنها اتفاق نوفمبر 2019، المعروف باسم اتفاق الرياض، بين الحكومة الشرعية والانتقالي الجنوبي، لوقف إطلاق النار بينهما، وإعادة فرض الحكومة سلطتها على المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية.

وبموجب الاتفاق، تم تشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب بمشاركة المجلس الانتقالي في 18 ديسمبر الماضي، لكن لم يتم إحراز تقدم ملحوظ في تنفيذ الشق العسكري من الاتفاق، خصوصا دمج قوات الجيش والأمن التابعة للحكومة والمجلس، تحت قيادة وزارتي الداخلية والدفاع.

وأدى تأخر تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض إلى تقييد حركة الحكومة في مقرها المؤقت مدينة عدن؛ حيث ما يزال المجلس الانتقالي مسيطرا أمنيا وعسكريا على الوضع بالمدينة منذ أغسطس 2019، إضافة إلى سيطرته على مناطق جنوبية أخرى، وفق مراقبين.

الإمارات قدمت 230 مليون دولار لليمن

من جانب آخر أعلنت الإمارات سابقا التزامها تقديم 230 مليون دولار دعما إضافيا للشعب اليمني قبيل انعقاد مؤتمر المانحين الذي تستضيفه السويد وسويسرا بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وأكدت في بيان نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن "هذا الدعم ساعد في تمويل البرامج الدولية التي تلبي الاحتياجات الطبية والغذائية والأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد".

وقالت وزيرة الدولة للشؤون التعاون الدولي ريم بنت إبراهيم الهاشمي: "لقد قدمت دولة الإمارات إلى اليمن منذ عام 2015، مساعدات تجاوزت 6 مليارات دولار أمريكي، مع التركيز بشكل رئيسي على دعم الوضع الإنساني".

وأضافت: "كذلك قامت الإمارات منذ بدء انتشار جائحة كورونا بإرسال مساعدات بلغت 122 طنا من المستلزمات والإمدادات الطبية إلى اليمن، لتعزيز جهود نحو 122 ألفا من العاملين في الرعاية الصحية على احتواء الوباء، إلى جانب تقديم الغذاء والمكملات الغذائية المعززة للصحة من خلال برنامج الأغذية العالمي، علاوة على دعم القطاعات الأخرى كالتعليم والصحة والمياه".

وأشارت الهاشمي، إلى أن "الالتزام الأخير سمح في سد الاحتياجات الغذائية لـ6 ملايين يمني منهم مليون طفل، والحد من ارتفاع مخاطر الأمن الغذائي في بعض المناطق اليمنية".

وتابعت: "في حين يأتي هذا التبرع من المساعدات في لحظة حرجة بالنسبة لليمن، إلا أنه لا يمكن أن يحل محل الجهود الأوسع نطاقا والرامية إلى التوصل إلى حل سياسي لصالح الشعب اليمني الذي عانى لفترة طويلة".

وأكد محللون اقتصاديون أن التقارب اليمني الإماراتي ورأب الصدع بينهما سيساهم إلى حد كبير في حلحلة الملف الاقتصادي، ومحاولة استقرار العملة، بعد الانهيار المتسارع أمام العملة الصعبة، ولعل لقاء رئيس الحكومة معين عبد الملك مع السفير الإماراتي يعد بادرة أمل للحفاظ على ما تبقى من قيمة العملة.

مشيرين إلى أنه لا يمكن أن يستقر أي بلد اقتصاديا إلا إذا استقر سياسيا وعسكريا.

وتساءل مراقبون كيف سيكون دعم الإمارات؟! هل سيكون بدفع ودائع مثل ما فعلت المملكة العربية السعودية سابقا أم سيكون بتفعيل مصادر دخل البلاد من خلال تشغيل موانئ ومطارات البلاد لتدعيم البلاد بالعملة الصعبة، تطبيقا للمثل المشهور: "لا تعطيني سمكة وعلمني كيف أصطاد"!.

ويرى المحلّل الاقتصادي اليمني، هشام البكيري، أنه لا يمكن حل مشكلة الانهيار الاقتصادي إلا إذا علما الأسباب الجوهرية لانهيار العملة والاقتصاد اليمني وهي تتمثَّل في استمرار تعطيل سيطرة السلطات الشرعية اليمنيَّة على الموانئ، وتصدير النفط من قبل دول التحالف العربي التي تُدير المناطق المحرَّرة في الجنوب.

وأكَّد في حديثه لـ(الخليج أونلاين) أن ذلك يحرم خزانة الدولة اليمنية من ملايين الدولارات والعملات الصعبة التي تغطّي احتياجات العمليات المالية والاقتصادية للدولة، التي تعتمد ميزانيّتها العامة السنوية على النفط والغاز بنسبة 70% من عائداتها المالية.

وأوضح البكيري أن من الأسباب أيضاً "عدم انتقال المؤسَّسات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية الكبيرة إلى العاصمة المؤقَّتة عدن، وكذلك اختلال الوضع الأمني، وعدم تطبيع الأوضاع في المناطق المحرَّرة".

واعتبر أن ذلك يؤدّي دوراً بارزاً في تعطيل الأنشطة الاقتصادية والصادرات التي يمكن أن تدرّ أموالاً على خزانة الدولة، وهو ما ينعكس على قوة العملة الوطنية؛ فالنشاط الاقتصادي وزيادة الصادرات يعزّزان العملة الوطنية".

وعرقلة عمل أهم المنافذ الاقتصادية اليمنية؛ فميناء عدن يعمل بطاقة جزئية؛ بسبب الإجراءات التي تُتَّخذ أحياناً، مثل تأخير منح السفن إذن الدخول.

ولا يقتصر الأمر على الموانئ البحرية، فالمطارات أيضاً لها نصيب، إذ إن "الريان الدولي" في المكلا غائب منذ تحرير المدينة من تنظيم "القاعدة".

كما يفرض التحالف قيوداً على تصدير النفط اليمني الذي لم يستعد كامل نشاطه، حيث تُباع كمّيات محدودة، وفقاً لموافقة لجهات خارجية.

منظومة حلول

وعن الحلول التي يجب اتخاذها لوقف تدهور العملة أكّد البكيري أن ذلك يتطلَّب منظومة حلّ متكاملة للوضع الاقتصادي اليمني المرتبط بالوضع السياسي أصلاً.

وقال إن من أهم الأسباب في هذا الوضع "الصراع السياسي والانقلاب المليشياوي الحوثي، وانحراف مسار تدخّل التحالف العربي (تقوده السعودية) من دعم الشرعية إلى تقويضها في المناطق المحرَّرة".

وأشار إلى أن الحل يبدأ من تفعيل سلطات الدولة اليمنية الشرعية من قبل التحالف؛ بممارسة عملها بعيداً عن الوصاية وفرض خيارات عليها لتحقيق مصالح تلك الدول على حساب الشرعية والمواطن اليمني.

وتابع البكيري في سرد الحلول: "دعم وتفعيل سلطات البنك المركزي لأداء مهامه في إدارة العمليات المالية والمصرفية والرقابة على سوق الصرف، وضبط كل العمليات المالية داخل مفاصل الاقتصاد الوطني بطريقة مؤسَّسية وشفَّافة بعيداً عن الإملاءات السياسية وأجندة لوبيات المصالح الانتهازية التي تستفيد من تعطيل النظام وسلطة القانون اليمني في تسيير وإدارة الوضع الاقتصادي".

الشريان الرئيس

ودعا المحلل الاقتصادي السلطات الشرعية اليمنية إلى بسط سيطرتها على المنشآت الاقتصادية الحيوية؛ "النفطية والغازية والمصافي والموانئ التجارية"، فهي الشريان الرئيس لإمداد خزانتها بالعملات الصعبة.

إضافة إلى "تفعيل السلطات الجمركية في المنافذ البحرية والبرية في جميع المحافظات الخاصة لسلطات الشرعية، وتفعيل أدواتها القانونية لمواجهة التهرّب الضريبي الحاصل نتيجة غياب دور المؤسَّسات المالية الجمركية، والتي أتاحت المجال لتجار الحروب لممارسة عمليات التهريب، ولضعفاء الضمير في المؤسَّسات المالية الجمركية للتحصيل إلى جيوبهم الخاصة، وفرض الرقابة والمحاسبة للمؤسَّسات الإيرادية للدولة، ومحاربة الفساد المتفشّي في كل مفاصل الشرعية".

كما يرى مراقبون أن وقف الصراع، والانتقال من "اقتصاد الحرب إلى اقتصاد السلم"، وترشيد قائمة الاستيراد لتقتصر على المواد الأساسية كي لا تستنزف العملة الصعبة، من الحلول التي ستنقذ قيمة الريال اليمني.