تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا.. وطن بدل فاقد

(عدن الغد) خاص:

تقرير يتناول ازدياد موجة النزوح الداخلي واللجوء الخارجي للمواطن اليمني في المحافظات المحررة

تقرير/ ماجد الكحلي:

توقعت شبكة الإنذار المبكر الخاص بمؤشرات المجاعة بقاء ملايين اليمنيين في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية. وفي حين أن هذا ليس السيناريو الأكثر احتمالاً، إلا أنها رأت أن الانخفاض الكبير في مستويات الاستيراد التجاري أو الصراع الذي يقطع الإمدادات الغذائية عن بعض المناطق يمكن أن تؤدي إلى تردي الأمن الغذائي، وإيصاله إلى مستويات تلامس المجاعة، لاسيما أن الصراع بين قوات الشرعية والميليشيا سيظل عند مستوياته العالية حالياً، على غرار السنوات الماضية، مع تقلّبات في شدّته.

ورجّحت أن تزداد الاضطرابات المدنية في المناطق الأكثر تضرراً من ارتفاع الأسعار وعدم كفاية الخدمات العامة بما في ذلك الكهرباء والمياه. وفي تقرير لها عن الوضع في اليمن حتى العام المقبل، ذكرت أن الوديعة الأخيرة البالغة 665 مليون دولار المقدمة من صندوق النقد الدولي، تشكل مصدراً مهماً لاحتياطيات النقد الأجنبي. وإلى جانب الإجراءات الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن للسيطرة على محال الصرافة الخاصة ومراقبتها، من المرجح أن تدعم العملة المحلية، مع توقع ارتفاع الريال في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة بشكل طفيف.

مستوى الدخل في الانحدار

ومن المتوقع أن يظل الوصول إلى الغذاء والدخل أقل من المتوسّط وأقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة لملايين الأسر بسبب توقّعات الوصول إلى الدخل دون المتوسط وارتفاع أسعار المواد الغذائية، مع توقّع انخفاض القوة الشرائية للعديد من الأسر، خاصة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

كما ستؤدي الآثار المباشرة للنزاع وانعدام الأمن إلى زيادة الحد من الوصول إلى الغذاء والدخل من المصادر النموذجية للأسر المتضررة. ومع ذلك، من المتوقع أن يؤدي التوسع الإضافي المتوقع في المساعدة الغذائية الطارئة وكذلك التوسع في البرامج الإنسانية الأخرى بسبب مساهمات التمويل الجديدة إلى تحسين قدرة الأسر المستفيدة على تلبية احتياجاتها. بشكل عام، وبالنظر إلى الزيادة الأخيرة والمتوقعة في المساعدة، من المتوقع أن يكون عدد الأسر التي تواجه أزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف الدولي للبراءات) أو نتائج أسوأ في المناطق التي تسيطر عليها إدارة الأعمال الصغيرة الأمريكية، وهي وكالة حكومية تقدم الدعم لأصحاب المشاريع والشركات الصغيرة.

النزوح الداخلي واللجوء الخارجي

ومع هذه الأوضاع المأساوية لليمن لجأ كثير من المواطنين مجبرين إلى النزوح القهري سواء أكان نزوحا داخليا كما حدث في مأرب وغيرها من المحافظات او لجوء خارجيا كما حدث في الصومال وغيرها من الدول، حيث أوضحت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن أكثر من 24 ألف قد نزحوا في محافظة مأرب منذ بداية العام بسبب الاشتباكات المسلحة والقصف والضربات الجوية في محافظة مأرب، علما أن تلك المنطقة تستضيف ربع عدد النازحين داخلياً في اليمن والبالغ عددهم أربعة ملايين شخص يعيش كثير منهم في حوالي 150 مخيماً عشوائياً.

وأظهر تقييم حديث للاحتياجات أجرته المفوضية أن الأوضاع في تلك المخيمات يرثى لها، وأنها تجاوزت طاقتها الاستيعابية، حيث تستضيف ما يقرب من 190 ألف شخص، لافتة إلى أن عدد المآوي غير كافٍ، وأن العديد منها لحقت بها أضرار إضافية جراء الفيضانات وحوادث الحريق الأخيرة الناجمة عن الطهي في الهواء الطلق.

وأشار التقرير إلى أن عشرات العائلات النازحة لبناء مآويها الخاصة بها، باستخدام البطانيات والأغطية البلاستيكية القديمة، وذلك بسبب قلة وشح المساعدات الإنسانية.

ولفت التقرير إلى وجود نقص حاد في المياه النظيفة والمراحيض والكهرباء والمرافق الصحية، مع عدم إمكانية إيصال المساعدات إلى نحو 80 بالمئة من المحتاجين بسبب حالة انعدام الأمن السائدة، حيث نزحت هذه العائلات بالقرب من خطوط المواجهة النشطة.

ومع بناء تسعة من كل 10 مخيمات عشوائية على أراضٍ خاصة ودون وجود اتفاقيات لشغلها، يتزايد الخوف بين السكان من خطر الطرد منها، في حين ارتفعت الإيجارات بعد موجة النزوح الأخيرة، حيث وصلت نسبة العائلات النازحة الغير قادرة على تحمل تكلفة الإيجار على نحو منتظم إلى مستوى هائل إلى أكثر من 85% وذلك نظراً لفرص كسب الرزق الشحيحة، ولافتقار ربع النازحين في مأرب لمصادر الدخل.

ونبهت المفوضية إلى أن ارتفاع الإيجارات سيؤدي إلى موجة من النزوح الناجم الطرد من المساكن، في حين يشكل النساء والأطفال 80 بالمائة من مجمل النازحين، والذين يعانون أكثر من غيرهم من الاكتظاظ الناجم عن محدودية الخيارات الخاصة بالمأوى، فإنه، وانعدام الخصوصية، ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية.

نزوح أكثر من 1800 نازح خلال يومين!!

وقالت الأمم المتحدة إن الشركاء الإنسانيين أفادوا باستمرار القتال الكثيف عبر مناطق الخطوط الأمامية في محافظة مأرب باليمن، مما أدى إلى موجات نزوح كبيرة منذ بداية شهر فبراير.

وفي المؤتمر الصحفي اليومي من المقرّ الدائم بنيويورك، قال المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إن حوالي 20 ألف شخص نزحوا في محافظة مأرب بين 8 فبراير و10 أبريل.

وقالت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب، إن فريقها رصد يومي الأربعاء والخميس مطلع الشهر الجاري انتهاكات جسيمة نفذتها مليشيا الحوثي بحق النازحين والمجتمع المضيف في مديرية رحبة جنوب غرب محافظة مأرب.

وبلغ عدد الأسر النازحة خلال اليومين الماضيين 261 أسرة تمثل قرابة 1827 نازح.

وبحسب الوحدة فقد نزحت الأسر التي فرت إلى منطقة نبعة داخل المديرية (85 أسرة) وجبل مراد (55 أسرة)، ومدينة مارب (62 أسرة) ومديرية الجوبة (42 أسرة) وحريب (17 أسرة)

وأدى القصف الحوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة على المناطق السكنية إلى إحراق وتدمير 28 منزلاً ومقتل مدنيين اثنين بينهم مسن يبلغ 75 عاما، وإصابة 9 بينهم 5 نساء وطفل.

كما أدى القصف على مناطق النازحين والمدنيين إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة 12 شخصاً بينهم 4 نساء.

مسؤول: أكثر من مليوني نازح في مخيمات النزوح

وقال مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين (حكومية)، سيف مثني: إن مخيمات النزوح في محافظة مأرب، تحوي أكثر من مليونين ومئتين وواحد وثلاثين ألف نازح.

ونقل موقع "سبتمبر نت" مثنى قوله "إن هذا العدد يمثل 61 بالمئة من إجمالي عدد النازحين في بقية المحافظات، وأكبر هذه المخيمات هو مخيم الجفينة الذي يستوعب أكثر من 75 ألف نازح".

الأمم المتحدة تكشف عدد اللاجئين اليمنيين في الصومال

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن نحو 7500 يمنيا من اللاجئين وطالبي اللجوء يتواجدون في جمهورية الصومال.

وأضافت المفوضية في بيان صحفي أنه في نهاية أغسطس الماضي، كان هناك 27 ألف و184 من اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في الصومال، معظمهم من إثيوبيا، وبينهم 7 آلاف و474 يمنيا.

وأشارت المفوضية إلى أنه منذ ديسمبر 2014 عاد 92 ألف و297 لاجئ صومالي طوعا إلى بلادهم من دول اللجوء المختلفة بما في ذلك كينيا واليمن وجيبوتي وليبيا والسودان وإريتريا.

بالإضافة إلى ذلك، قالت المفوضية إن هناك حوالي 40 ألف و689 لاجئ صومالي تم رصد وصولهم من اليمن منذ مارس 2015.

وتعد هذه إحصائيات صادرة عن الأمم المتحدة، لكن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن العدد أكبر بكثير، بسبب هروب مئات الأسر من جحيم الحرب التي أشعلتها ميليشيا الحوثي منذ أواخر العام 2014.

أسوأ أزمة إنسانية في العصر الحديث

قالت الأمم المتحدة إن اليمن يمثل أسوأ أزمة إنسانية، وأكبر عملية مساعدات للأمم المتحدة، حيث بلغت خطة الاستجابة الإنسانية لليمن 3.85 مليار دولار لمساعدة 16 مليون شخص هذا العام. وبحسب دوجاريك، تم تمويل حتى الآن ما نسبته 21% فقط من هذا المبلغ.

وحذر منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية لليمن من احتمالية لجوء بعض الوكالات الأممية إلى تخفيف برامج عملها - بما في ذلك في مجالات المياه والصحة وقطاعات أخرى - اعتبارا من سبتمبر الجاري، بسبب نقص التمويل.

ونقل موقع أخبار الأمم المتحدة عن ديفيد جريسلي القول، في بيان بأن الوضع "سيكون كارثياً على ملايين الأشخاص". ولا تزال القطاعات الحيوية تعاني من نقص حاد في التمويل، إذ لم تتلق مجموعة قطاع الصحة حتى الآن سوى حوالي 11 بالمائة من التمويل الذي تحتاج إليه هذا العام، بينما تلقت مجموعة قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة 8 بالمائة من التمويل المطلوب.

ودعا مكتب منسق الشؤون الإنسانية المانحين إلى تقديم التمويل الكافي والمتوازن لجميع القطاعات لتمكين وكالات الغوث من تجنب أوضاع أسوأ، في وقت يحتاج فيه أكثر من 20 مليون شخص إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية في اليمن.

فريق الخبراء: أطراف النزاع ‏في اليمن هي السبب

وقال فريق خبراء الأمم المتحدة البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن إن النزاع في البلاد لا يزال مستعصيا على الحل، على الرغم من الجهود الدولية والإقليمية الحثيثة للوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار واستهلال عملية سلام.

وعزا الفريق الأممي، في تقريره الرابع، الذي نشره يوم الأربعاء الماضي، بشأن الوضع في اليمن، استمرار النزاع إلى افتقار الأطراف والجهات الخارجية المعنية للإرادة السياسية.

وسلط تقرير فريق الخبراء الذي جاء بعنوان "أمة منسية: دعوة للبشرية لإنهاء معاناة اليمن"، الضوء على نتائجه حيال الانتهاكات والتجاوزات المرتكبة في اليمن في الفترة الممتدة بين 1 يوليو 2020 و30 يونيو 2021.

وأشار التقرير إلى تأثير القيود المفروضة على الوصول إلى اليمن، للسنة الثالثة على التوالي، وجائحة كوفيد-19، والمحدودية الشديدة في الفترة المخصصة للتحقيق، على عمل الفريق الأممي.

عوامل عديدة تفاقم الصراع اليمني

وذكر تقرير فريق الخبراء أن اتفاق تقاسم السلطة الموقّع سابقا بين حكومة اليمن والمجلس الانتقالي الجنوبي "يعاني اختلالات كبيرة والمفاوضات بين سلطات الأمر الواقع والتحالف لم تحقق أي تقدّم ملموس".

وبموازاة هذا النزاع الذي طال أمده، يفيد التقرير بأن تفشي الأمراض وجائحة كـوفيد-19 والفيضانات والقيود المفروضة على الاستيراد وأزمة الوقود والاقتصاد ومحدودية المساعدات الإنسانية، قد تسببت مجتمعة في جعل الحياة اليومية في اليمن لا تطاق بالنسبة للكثيرين.

ومع تحذيرات الفريق الأممي والمنظمات وتنصل التحالف وعناد الشرعية والانتقالي وعنجهية الحوثي يظل المواطن اليمني يعاني ويقاسي ويلات الصراع العقيم المرير الذي لا ناقة له ولا جمل، بل يظل أسيرا حائرا في ظل انقطاع الرواتب وانعدام خدمات الكهرباء والماء وارتفاع في أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية، حينها يؤمن إيمانا عميقا أن الحل الوحيد له هو البحث عن بلد يشعر فيه بآدميته، فيلجأ إليها، لأنه يرى ان هذه البلاد غير صالحة للسكن لانعدام أبسط الحقوق ألا وهي الخدمات والأمن والعيش بكرامة!!