تقرير يرصد استهداف المليشيات الحوثية لميناء المخا بصواريخ وطائرات مسيرة وردود الأفعال حول الاستهداف

(عدن الغد )خاص:

تقرير / محمد حسين الدباء:

 

شنّت ميليشيات الحوثيين أمس السبت، قصفا جويا استهدف ميناء المخا الواقع تحت سيطرة القوات اليمنية المشتركة، والمطل على مياه البحر الأحمر، جنوب غرب اليمن، وذلك بالتزامن مع زيارة يقوم بها وفد حكومي.

وقال العقيد وضاح الدبيش المتحدث باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي، إن عملية الاستهداف جرت بواسطة ثلاثة صواريخ، 6 طائرات مسيّرة مفخخة.

وأضاف "تم القصف بشكل عشوائي وهيستيري، على الميناء التاريخي، وذلك بالتزامن مع وصول وفد حكومي من وزارة النقل، لتدشين العمل في الميناء، وتزامنا مع رسو باخرة تجارية في رصيفه".

وأشار إلى أن الهجوم أسفر عن خسائر مادية فقط، دون وقوع أي ضحايا، وتمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط طائرتين، في حين لا تزال طائرات استطلاع مسيرة تحوم في سماء المخا.

واعتبر المتحدث أن الهجوم "استهداف واضح للبنية التحتية للميناء ولعمليات الإغاثة الإنسانية، إذ تتواجد على أرصفته كميات مخزّنة من المعونات الإنسانية التي كانت في طريقها للتوزيع على الأسر الفقيرة".

وفي نفس الصدد نقلت مصادر صحفية عن سكان محليين، أن الصواريخ الباليستية التي استهدفت الميناء تم إطلاقها من مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي شمال مدينة تعز.

وذكر السكان، أنه شوهد عملية إطلاق ثلاثة صواريخ باليستية من شارع الستين، بالقرب من مفرق شرعب تتجه غربا ناحية المخا، مرورا بمديرية مقبنة.

وقال شهود عيان إنهم سمعوا صوت انفجارات متلاحقة من داخل الميناء واستهدف أحدها خزان وقود ما تسبب في تصاعد ألسنة اللهب من الميناء.

الحكومة: طائرات إيرانية تحرق المواد الإغاثية

أعلنت قوات الحكومة الشرعية الحوثيين قصفت ميناء المخا التجاري بعد أسابيع من إعادة افتتاحه، ذاكرة أن إحدى الطائرات المسيرة المفخخة ضربت مخزنا للمساعدات الإنسانية والإغاثية التابعة لـ"الخلية للإنسانية للمقاومة الوطنية"، ولم تكشف القوات الحكومية عن حجم الأضرار التي لحقت بالميناء نتيجة للهجوم.

وعلق نائب الرئيس علي محسن صالح، بالقول إن هجوم الحوثيين على ميناء المخا "جريمة مدانة ومستنكرة"، مؤكداً أن هجوم الحوثي على ميناء المخا كشف للعالم استغلالهم السيئ لاتفاق ستوكهولم.

واعتبر نائب الرئيس أن الهجمات "الإرهابية" الحوثية على المنشآت الحيوية في اليمن والسعودية "تحدٍ واضح واستهتار بكل الجهود الدولية والأممية".

واستنكر وزير الإعلام، معمر الإرياني، استهداف ميليشيا الحوثي ميناء المخا التاريخي، عبر طائرات مسيرة إيرانية الصنع.

وقال الإرياني عبر حسابه بموقع التغريدات القصيرة (تويتر): "ندين ونستنكر بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الغادر والجبان، الذي نفذته ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، باستهداف ميناء المخا التاريخي، باستخدام أربع طائرات مسيرة "إيرانية الصنع"، والذي أدى إلى احتراق مخازن عدد من المنظمات الإغاثية العاملة في الساحل الغربي والبضائع الخاصة بالمستوردين".

واعتبر وزير الإعلام أن الهجوم الإرهابي الذي يأتي بعد أسابيع من استئناف ميناء المخا نشاطه التجاري، يمثل امتدادا لمسلسل استهداف الميليشيا الحوثية للأعيان المدنية والتدمير الممنهج للبنية التحتية للاقتصاد الوطني، ومحاولاتها إعادة اليمن قرونا للوراء.

وتابع: "الهجوم الغادر الذي يأتي بالتزامن مع ذكرى الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر يؤكد من جديد أن ميليشيا الحوثي منظمة إرهابية لا تختلف عن "القاعدة، وداعش"، وأن تشديد الضغوط السياسية والعسكرية وإدراجها وقيادتها ضمن قوائم الإرهاب هو الطريق الوحيد لإحلال الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة".

واوضحت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في بيان تلقت وكالة الانباء اليمنية (سبأ) نسخة منه، بأن المليشيات الحوثية، شنت صباح اليوم، هجوماً بصاروخاً باليستياً وخمس طائرات مسيرة مفخخة على ميناء المخا الواقع في الساحل الغربي ما أدى إلى إلحاق الدمار الهائل بمرافقه التشغيلية ومخازن المواد الغذائية، بعد جهود السلطة المحلية لإعادة تأهيل الميناء وتشغيله بصورة أولية لاستقبال المواد التجارية والمساعدات الإنسانية للتخفيف من معانة المواطنين.

واكد البيان، أن الهجوم على منشأة مدنية ما كان ليحدث لولا إفلات هذه المليشيات المتمردة من العقاب عن جرائمها المتكررة في حق الشعب اليمني في مختلف مناطق اليمن.

واشار البيان، الى ان الهجوم الإرهابي الحوثي والذي ادى إلى احتراق مخازن عدد من المنظمات الإغاثية العاملة في الساحل الغربي والبضائع الخاصة بالمستوردين، وبالتزامن مع إستئناف ميناء المخا لنشاطه التجاري، يمثل امتداداً لمسلسل إستهداف المليشيا الحوثية للأعيان المدنية والتدمير الممنهج للبنية التحتية للاقتصاد الوطني.

ودعت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، الى إدانة الجرائم الحوثية واتخاذ موقف حازم إزاءها ومعاقبة مرتكبيها وعدم مقابلتها بالصمت.

وزارة النقل: بغير دعم التحالف لن يمكن للحكومة أن تتعافى اقتصاديا

ومن جانبها أصدرت وزارة النقل بيان ادانه وتنديد بشأن ما تعرض له ميناء المخاء التجاري من قصف عدواني غاشم بالصواريخ والطيران المُسّير من قبل المليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة ايرانياً .

وقالت الوزارة في البيان الصادر عنها: " تابعنا صباح اليوم السبت الموافق 11 سبتمبر 2021م ما تعرض له ميناء المخاء التجاري من قصف عدواني غاشم بالصواريخ الباليستية والطيران المسير من قبل المليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة ايرانياً بهدف شل قدرات الميناء ونشاطة التجاري " .

ولأأوضح البيان بالقول : " كما ان ذلك القصف قد استهدف وبصورة مباشرة اللجنة الوزارية الفنية المكلفة من قبل وزارة النقل بالنزول الميداني الى الميناء بهدف تقييم الاحتياجات الفنية والمادية وكذا تحديد مساحات حرم الميناء ووضع المخطط لتوثيقة والمصادقة عليه من قبل الوزارة والحكومة " .

واضاف : "ان ماجرى اليوم من قبل تلك المليشيات من عدوان وقصف .. انما يؤكد للمجتمع والاقليم والعالم اجمع بأن تلك المليشيات لا تريد السلام والاستقرار لليمن ولا تستطيع العيش الاً في ظل الحروب والصراعات خاصة وانها تستهدف اليوم ميناء تجاري هام تحاول وزارة النقل وبدعم من الحكومة والمنظمات الدولية والتحالف العربي إعادة تأهيلة وتشغيلة لخدمة قطاع واسع من اليمنيين في محافظتي تعز واب ومحافظات اخرى مجاورة لتسهيل وصول المساعدات الاغاثية والانسانية وكذا السلع والخدمات المتعلقة بحياة سكان تلك المحافظات " .

واردف البيان قائلا : "وبالتأكيد لقد ازعج تلك المليشيات خبر لقاء قيادة الوزارة بممثلي المنظمات الدولية وابداء استعدادها لدعم قدرات الميناء لخدمة سكان تلك المحافظات ، بدليل استهداف القصف للمخازن التي تحتوي على المساعدات  الغذائية والدوائية التي وصلت الى الميناء عقب افتتاحه مؤخراً ، كما استهدفت المليشيا بالقصف البنية التحتية للميناء ووسائل العمل فيه ، وقبلها بعدة اشهر تم استهداف حكومة المناصفة والمسافرين في مطار عدن الدولي وقبل ايام استهدفت المليشيا معسكر العند التدريبي وراح ضحية ذلك العمل الارهابي الغادر عدد كبير من الأفراد المتدربين .. لذلك لايمكن للحكومة ان تخطو خطوات فعالة في التعافي الاقتصادي وتنمية وتطوير الخدمات وتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة ، مالم يقوم التحالف العربي بضرب مقومات تلك المنظومة العسكرية الجوية التي تمتلكها تلك المليشيات ، او تزويد القوات العسكرية في المناطق المحررة بالسلاح النوعي لتأمين المصالح العامة وحماية ارواح العاملين فيها في المناطق المحررة ".

واختتمت الوزارة بيانها بالقول : " اننا في وزارة النقل واذ ندين هذه الاعتداءت التي تعد جرائم حرب .. فاننا ندعوا كافة سلطات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والاقليم والعالم إلى ادانة هذه الاعمال الهادفة إلى تدمير المنشآت المدنية والتجارية .. كما ندعوا الاقليم والمجتمع الدولي إلى اتخاذ كل ما من شأنه ردع هذه الممارسات العدوانية التي تخالف المواثيق الدولية وحقوق الانسان ، مؤكدين في ذات الوقت عزمنا في الوزارة على المضي قدماً على عمل كل ما يجسد خدمة مجتمعنا ولن تثنينا عن ذلك مثل تلك الاعتداءات الغاشمة والممارسات العدوانية " .

الحوثيون: سنكشف تفاصيل عن العمليات العسكرية

في غضون ذلك، تعهد المتحدث باسم قوات الحوثيين، يحيى سريع، على حسابه في "تويتر" بالكشف اليوم عن تفاصيل "عملية عسكرية واسعة" نفذتها الجماعة.

طارق صالح: أدوات الدمار لم تحقق أهدافها

ومن جانبه قال طارق صالح في تغريدة نشرها على حسابه في "تويتر": "تفقدت مرافق ميناء المخا واطمئنيت على فشل مخطط الـ11 من سبتمبر الحوثي الايراني الذي أراد مسح مشروعنا الوطني المتمثل في إحياء أقدم موانئ البحر الاحمر واعادته للجاهزية لخدمة اليمن واليمنيين".

وأضاف: "مليشيا الموت ترسل ادوات الدمار ويتخطفها الرجال قبل أن تحقق أهدافها".

مدير ميناء المخا: الاستهداف جريمة حرب مكتملة الأركان

قال مدير ميناء المخا عبد الملك الشرعبي: "إن استهداف مليشيات الحوثي للميناء تُعدُّ جريمة حرب مكتملة الأركان"؛ موضحاً أن هذا الهجوم يعيق تدفق الغذاء لسكان الساحل الغربي والمناطق المحيطة به.

وندد الشرعبي بهذا الهجوم الإرهابي الذي يأتي بعد أسابيع من استئناف الميناء نشاطه التجاري.

وطالب الشرعبي منسقية الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة بإدانة صريحة لهذه الجريمة واتخاذ إجراءات رادعة بحق الحوثيين المتورطين بهذا الهجوم.

الهدف من الاستهداف

ويقع الميناء على بعد 100 كيلومتر غرب محافظة تعز، وتبلغ مساحته أكثر من 450 مترا مربعا، ويطل على مياه البحر الأحمر.

ويكتسب ميناء المخا أهميته كونه يقع بالقرب من الممر الدولي في البحر الأحمر بمسافة ستة كيلومترات فقط، حيث يربط بين أوروبا وشرق أفريقيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط، بالإضافة إلى موقعه الجغرافي المتميز بالنسبة للمناطق الجنوبية والمناطق الوسطى وقربه من مضيق باب المندب ودول القرن الأفريقي وبحر العرب.

وكان الميناء الاستراتيجي الواقع غربي مدينة تعز قد استأنف نشاطه التجاري قبل أسابيع، بعد توقف دام لأكثر من ست سنوات بعد تحريره من ميليشيا الحوثي.

وسبق أن سيطرت الميليشيات الحوثية على الميناء خلال عملية تمددها الجغرافي في معظم المحافظات اليمنية، غير أن القوات اليمنية مسنودة بالتحالف العربي، استعادت السيطرة عليه، في فبراير من العام 2017، خلال عملية عسكرية أطلقت عليها "الرمح الذهبي".

ونهاية يوليو الماضي، استقبل ميناء المخا اليمني التاريخي، رحلتين تجاريتين بعد توقف دام ستة أعوام جراء الحرب التي تشهدها البلاد.

ويعتبر ميناء المخا من أقدم الموانئ على مستوى شبه الجزيرة العربية، وكان الميناء هو السوق الرئيسية لتصدير القهوة بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر، وقد أخذت استقت اسم قهوة الموكا والموكاتشينو الاسم من هذا الميناء التاريخي.