في حوار مع الدكتور مجيب الرحمن : ما سمات معلم اللغة العربية من وجهة نظركم ؟

الدكتور مجيب الرحمن

حاوره / الاعلامي السوداني ابو العينين درويش:

أن تكون معلما! فذا شرف يحق لك دون اسفاف الافتخار به؛ فهي مهنة الأنبياء والأولياء والصالحين والمصلحين وينبغي فيها التحلي بصفات أهمها ( الإخلاص ) في العمل وأن يتمتع المعلم بالروح الإيجابية سيما مع الطلاب والحياد؛ منوعا في طرق التدريس والتجديد فيها والابتعاد عن الروتين وطريقة التلقين متمتعا بروح المرح والدعابة ... محددا الأهداف العامة والخاصة في كل درس ملما مطلعا

كما لا ننسى التعزيز الإيجابي لفظا وكتابة والتنويع فيه وهذا له أثر كبير في الدفع بالعملية التعليمية

 

هل ترى أن معلم اليوم كالمعلم في الماضي؟

هذا سؤال فيه نظر .....معلم الامس غير معلم اليوم ... فالسياق متحكم هنا فنحن في هذا العصر نشهد ثورة معرفية! فقد سهلت عملية نقل المعارف وتقديمها ... فلابد للمعلم أن يكون مواكبا للعصر وتقانته ... ( ومن لم يتقدم يتقادم ) ... ويجب الاستفادة من التكنولوجيا ايما استفادة في خدمة العملية التعليمية ... أما من الناحية الذاتية لصفات المعلم بالتأكيد ... فنحن الآن واليوم صنيعة معلمينا! ... متأثرين بهم ... شاكرين لهم, كما أن معلم الغد ليس كمعلم اليوم سيكون.

 

دكتورنا الغالي لماذا يشكو الطلاب من صعوبة النحو ؟ الام يرجع ذلك؟ وهل ترى النصوص المقدمة لهم مناسبة؟

        سؤالك هذا وجيه! وفيه اعتراف بصعوبة تعليم ( النحو) وما يعانيه الطلاب ويكابدونه من مشقة في ( تحصيل معارفه ومهاراته ) .... علينا أولا أن نحدد الهدف من تعليم النحو ( فالنحو وسيلة لا غاية بحد ذاته ) ثانيا أن نحدد مستوياته، فطالب المراحل الدنيا غير المراحل العليا ( خاطبوا الناس على قدر عقولهم ) وطالب التخصص في اللغة العربية غير ( العام ) على سبيل المثال : ما فائدة تدريس نصب الفعل المضارع بأن المضمرة وجوبا وان المضمرة جوازا !!!! للطلاب في الثانوية العامة أو في غيرها من التخصصات العامة! هذا يزيد النحو تعقيدا وتشتيتا ... الاسماء الخمسة ) مثلا يزيد ( بعض المتنطعين ) في إضافة اسم ( هنو) وهي كلمة مهملة! في القاموس العربي الحديث كما أن من العسير شرحها للطلاب وخاصة المبتدئين ....

( النحو ) هو روح اللغة العربية وأساس كل علومها!

واضم صوتي الى صوتك المفهوم من سياق السؤال على أنه من الضروري تقريب النحو للناشئة ولغير المختصين من المثقفين أو محاولة إعادة النظر في القواعد النحوية القديمة وطرحها بأسلوب علمي رصين ، وتقديم النحو مبرءا من العلل والتفريعات والتاويلات سهل المتناول قريب المأخذ من أذهان المتعلمين .... وذلك باستخدام مناهج وطرق تربوية حديثة هذه الأساليب والطرق التي تنمي مهارة التفكير النحوي السليم عن طريق فهم الجمل والدلالات والمعاني ... كما نحذر عن (تجربة) من مسألة ( التلقين السلبي للقواعد النحوية والاعراب !!! ففي مدرسة الموهوبين والمتفوقين صادفت طلابا يحسنون الاعراب ( حفظا ) والقواعد ويتحصلون فيه على الدرجة الكاملة ... لكنهم يفشلون في توظيف معارفهم النحوية في التعبير! فيرفعون المنصوب ويجرون المرفوع ... لهذا نؤكد أن ( النحو ) وسيلة لا غاية ؛ هدفها تنمية مهارة المتعلم نطقا وكتابة.

            

لأنك ذكرت التعبير هل يعجبك مستوى طلابنا في التعبير؟ ما السبب وراء ذلك؟ 

التعبير الكتابي أو الشفهي هو ( غاية ) أؤكد ( غاية ) تدريس اللغة العربية، والمهارة الأساس التي تصب فيها كل فروع اللغة العربية ؛ حيث يصبحون قادرين على الإفصاح عما يخالج نفوسهم بلغة سليمة وحتى يستطيعوا تنظيم مجموعة من الأفكار في موضوع درسوه أو مسألة يهتمون بها، فيلجؤون إلى تصويرها تصويرا وافيا بكتابتها بأسلوب جديد يجمع بين الترتيب والتأثير سواء مختصرا أو مطولا ومن أهدافه الأساسية تعويد الطلاب على التفكير المنطقي وترتيب الأفكار وربط بعضها ببعض وايضا تمكينهم من التعبير عما يدور في بيئاتهم من مواضيع محيطة بهم ومشاكل .... والأهم من ذلك هو تنمية ما لدى الطلاب من مواهب أدبية وبعدها تأتي مرحلة التقويم والتصحيح ويجب هنا أن يتمتع المعلم بالروح الإيجابية وعبارات التعزيز المتنوعة ... تتعدد أساليب وطرق ( التعبير ) لكن من احبها لنفسي هي اسلوب ( إكمال القصة )!! وهنا تبرز مواهب الطلاب .

 

معلم يتكلم بلغة متقعرة، وآخر يتكلم بلهجته العامية ما رأيك فيهما؟

نحن أمة الوسطية والاعتدال وهذا ديننا وديدننا ولكل مقام مقال كما قيل.. قد نحتاج للهجات دون اسفاف في المراحل الدنيا ... لكن مع المراحل العليا .. وكلما تقدمنا في المستوى صار من اللازم الحديث باللغة الفصحى ... لكن من غير ( تنطع ) واستعراض .. فقد هلك ( المتنطعون ) ... ومن المستحب أن يظهر المعلم براعته من خلال القصص والأشعار والآيات القرآنية مما يستظهره ... بل هذا مطلوب ... ومطلوب بفصاحة حد الإبهار ...

 

ما الأنشطة التي يجب أن تصاحب تدريس اللغة العربية؟ ولماذا تخلو مدارسنا من الشعراء والكتاب والخطباء؟

الأنشطة المصاحبة لطرق تدريس اللغة العربية متعددة ومختلفة لاختلاف المحتوى المقدم ... المهم كيف يبقى الطالب مشدودا للدرس متحفزا له ... يجب يجعل المعلم من نفسه محبوبا لدى الطلاب ... كيف يثير دافعيتهم للتعليم من خلال التعليم النشط القائم على التفاعل بين الطالب والمعلم ... بعض المدرسين في اللغة العربية تشرئب لهم الأعناق لما يتمتعون به من أساليب ... وما يحفظونه من اشعار ... ربما انشدوا للطلاب وجعلوهم ينشدون ... يوزع لهم الهدايا .. يعطي لهم (الألقاب) ... المهم كيف يجعل المعلم الطالب يحب اللغة العربية من حبه للمعلم

 

لأنك متخصص في رعاية الموهوبين كيف يتعامل المعلم معهم؟ كيف يكتشفهم؟ ما البرامج المناسبة لهم؟ 

مما لاشك فيه أن الموهوبين هم ( كنز) وثروة أي أمة وهم عمادها ومستقبلها ... وكانت لي تجربة متميزة في تدريسهم في البرنامج الوطني لرعاية الموهوبين ... ووفق أحدث الدراسات فإن الموهوب يمتاز بتفوقه ( اللغوي) وفي القراءة والكتابة ودقة في الذاكرة بالإضافة إلى سعة في الخيال والانتباه للتفاصيل والقدرة على حل المشكلات! ومن أهم الأسباب التي تؤدي إلى تدمير موهبة الطفل هو عدم الاكتشاف المبكر لها ، ووجود ثقافات مجتمعية لا تعير الموهوب أية اهمية وتقع المسئولية على المعلم في إيلاء الطلاب الموهوبين عناية خاصة ومن خلال اعتماد مناهج تقوم على الاستفهام والاكتشاف بعيدا عن التلقين وان يكون هناك اهتماما أيضا من خلال الأنشطة اللاصفية وتكوين الجماعات الأدبية ونشر المجلات الحائطية والإذاعة المدرسية وتشجيع الطلاب على النشر في المواقع والصحف وغيرها .

 

كنت اريد إتمام الإجابة عن طرق تدريس النصوص الأدبية ... فهل يسمح لي وقتك ووقت المتابعين ... فأسئلتك ذو شجون!.

نحن نشفق عليك لكن كلامك كالشهد استمر دكتورنا الغالي .

اعتقد ان حظنا منك يا سيدي هو من اسمك ... فالعينان هما اجمل واعز شيء في الإنسان ... والحوار معك في قمة المتعة والإيجابية ... وانت المشهود لك بالكفاءة والخبرة ويشهد لك الخليج واليمن والسودان.

 

أشكرك دكتورنا ..... أكمل...

أما بالنسبة للنصوص الأدبية العربية قديمها وحديثها فلها أهميتها المركزية في تدريس اللغة العربية ومهاراتها فهي ( خلاصة روح الأمة ) في مأثرها وتجاربها وآمالها وتطلعاتها ولها هدفها ( الوجداني ) في تنمية الروح القومية وتعزيز الهوية الإسلامية لذا المتعلم مفتخرا ومعتزا .... ومن أهم الأساليب وطرق تدريس اللغة العربية خصوصا ( الشعر) هي ( الحمولة الفكرية والتلحين ) ما زلت احفظ تلك القصائد التي أنشدها لي معلمتي في الابتدائية إلى يومنا هذا !!! وانا لا اتحرج من إنشاد القصائد للطلاب حتى في مدرجات الجامعة !!! فرادى وجماعة ويمكن للمعلمين الذين يعانون مع الانشاد الاستعانة بالوسائل التقنية الحديثة! بل هي الافضل في أحيان كثيرة .

 

هذا يتطلب معلما ذا حس موسيقى  ذواقة؟؟ 

بكل تأكيد ... وعلى العموم من المفيد أيضا تحليل النصوص الأدبية إلى بنى ثقافية ودلالية وفنية ولكل بنية أهداف تظهر من خلال التحليل .... ( البنية الثقافية ) تعنى بتسليط الضوء على بيئة صاحب النص ونسميها ( مرحلة ما قبل النص) حياته ... عصره ... اتجاهاته الفكرية ... مناسبة النص ... من اجل الوصول إلى القيمة الأدبية للموضوع ... وبعدها الشروع في قراءة النص إذا كان ( نثرا) قراءة متأنية مفهومة والوقوف على بعض التراكيب والجمل والالفاظ التي تحتاج للشرح والتحليل ... ببساطة ووضوح وتقسيم النص الى فقرات وتلخيصها في عناوين مع تبيان ترابطها وتلخيص الأفكار وايضا تحديد نوع هذا النص الأدبي : قصة ... مسرحية .. خطابة ... مقالة ...

 

في النهاية لا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر والتقدير لكم على سعة صدركم وغزارة خبرتكم دمتم لنا نبراسا وذخرا...

بل أنا الممتن لكم لرحابة صدركم وحماسكم تجاه لغتكم ... ودعوتكم إلى التيسير والتحديث ... ربنا يوفقكم