القاضية إيمان شايف لبرنامج النساء والسلام: السياسيون هم من يهاجمون النساء خوفاً على مصالحهم

عدن (عدن الغد) خاص:

يحاول البعض التقليل من حضور النساء ووجهودهن على مختلف الأصعدة خلال سنوات الصراع، وتهاجم الناشطات على مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة فيها الكثير من الظليل للرأي العام وتقديم معلومات مغلوطه حول النساء 

برنامج النساء والسلام يقدم صورة المرأة التي تعمل من أجل السلام في المسارات المختلفة ويجب عن سؤال ماذا قدمت النساء؟ 

في هذه الحلقة تتحدث القاضية إيمان شايف مع الزميلة مايا العبسي، عن عدد من القضايا التي تخص النساء وخاريطة الطريق النسوية. 

الأستاذة إيمان شايف

قاضية في المحكمة الإبتدائية بمحافظة عدن، إنتقلت بعدهل للعمل في الشعبة القانونية بالبرلمان اليمني ما أتاح لها الفرصة لأن تلعب دور بارز في التعديلات القانونية الخاصة بالنساء خلال سنوات ما قبل الحرب.

نائبة رئيس فريق إستقلالية الهيئات في الحوار الوطني الشامل، وعضوة فريق الدعم الاستراتيجي، كما أنها نائبة رئيس تحالف نجم، وعضوة شبكة فوز للنساء المستقلات.

ضمن النساء المؤسسات للتوافق النسوي اليمني من أجل الأمن والسلام، ورئيسة أول لجنة تواصل وتنسيق فيه.

رئيسة الفريق الإستشاري للشبكة الوطنية لوصول النساء للعدالة التي تم تشكيلها بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة مكتب اليمن

أم لثلاثة أبناء وبنت واحدة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خاص: 

القناة: هل متوقع أن يحدث سلام في اليمن؟ 

إيمان شايف: طبعًا أنا متفائلة كثير، لأني من الناس التي تتفاءل دائمًا، وموضوع السلام ليس شيئًا مستحيلًا واليمن قد مرت منذ زمن طويل بكثير من الحروب الأهلية والصراعات، والتاريخ يشهد بذلك إلا أنها استطاعت أن تتجاوز كل محنها واستطاعت أن تحقق السلام. قد يكون إطالة مدى الحرب الأخيرة جعل الكثير يتشاءم ويعتقد أن السلام صعب تحقيقه، لكن لولا التدخل الخارجي لهذه الصراعات الموجودة في اليمن لكان تحقق السلام مبكرًا في اليمن. وكلنا أمل أن يتحقق السلام في اليمن وإن شاء الله يتحقق السلام وتزدهر اليمن برجالها ونساءها. 

القناة: يبدو أن الأمل ما زال وسيظل موجودًا 

أيمان شايف: لابد أن يراودنا الأمل في كل أعمالنا 

 

القناة: أستاذة إيمان كنتِ أول رئيسة للجنة تنسيق التوافق النسوي اليمني، لماذا جاء هذا التوافق، ولماذا هذا التوقيت بالذات؟ 

إيمان شايف: طبعًا التوافق النسوي اليمني تأسس منذ بداية الحرب في اليمن عام 2015م تأسس بدعم ورعاية من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، أسسته العظيمة الرائعة السيدة دينا زوربا ممثلة مهئة الأمم المتحدة للمرأة، مديرة مكتب اليمن والعراق، كان لها الدور العظيم في تأسيس هذا المكون من خلال برنامجها، برنامج الأمم المتحدة (الأمن والسلام). في تلك الفترة كانت كثير من المنظمات تشتغل في الساحة اليمنية سواء كانت مكونات مجتمعية، هذه المنظمات جميعها كانت تعمل في المجال الحقوقي الإنساني وفي المجالات التنموية، جاءت الحرب ليفرض تشكيل مكونات تعمل في مجال السلام، كانت أول منصة ومنبر نسوي يناقش ويجمع أصوات النساء من أجل تحقيق السلام. التوافق النسوي هو عبارة عن منبر يضم عدد من السيدات القياديات في المجتمع من مختلف محافظات الجمهورية وأيضًا متنوع بثقافاته وسياسياته وأفكاره. التوافق النسوي يهدف إلى الضغط من أجل السلام وإيصال صوت النساء إلى مواقع صنع القرار وإشراكهن في العملية السياسية وأيضًا فيما يتعلق بالجوانب الإنسانية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلد. 

القناة: أستاذة إيمان العديد من النساء اليمنيات حاولنَّ خلال الفترة هذه أن يقمن بالمشاركة في الجانب السياسي أو العمل في مجالات السلام، لماذا يتم استهداف النساء اللاتي يدخلن مثل هذه المجالات؟ 

إيمان شايف: أولًا قبل أن أنسى وعودة للسؤال السابق حتى أعطي المكونات حقها، طبعًا التوافق النسوي اليمني من أجل الأمن والسلام أنشئ برعاية وتعاون وشراكة مع مكتب المبعوث الأممي للأمم المتحدة في اليمن. حينها كان السيد إسماعيل ولد الشيخ. 

النساء للأسف الشديد يواجهن الكثير من الهجوم وهذا الموضوع ليس جديدًا علينا إلا أن إشراكنا في عملية السلام هو الموضوع الجديد، لكن مشاركة المرأة في العملية السياسية بشكل عام هي متواجدة منذ عرفت المرأة اليمنية المشاركة السياسية، منذ فترات طويلة وكانت المرأة في جنوب اليمن ما قبل الوحدة كانت لها نشاطات سياسية واجتماعية واقتصادية، وكل المجالات. كان يوجد بعض التهجم على النساء لكن أي شيء جديد، أي فكرة جديدة، أي تغيير في المجتمع لابد وأن يواجه شيء من التحديات. تقريبًا الناشطين، الإعلام، كثير من الساسة الذين يخافون على مصالحهم السياسية والمالية هم من يهاجمون النساء. النساء تُهاجم لأن الفكر الموروث بأن النساء لا يصلحن للعمل خارج إطار الأسرة.

القناة: هنا نقف بين نقطتين ولو قاطعتك. هل لأنها لا تصلح للعمل خارج نطاق الأسرة أم أنهم يخافون على مصالحهم الأخرى خشية أن تطغى؟ 

إيمان شايف: المجتمع لن ينهض ولن تتحقق التنمية الشاملة إلا بمشاركة المرأة، فلا يمكن إقصاءها والتجارب كثيرة في الواقع وكلنا نلاحظها. المرأة موجودة على كل المستويات وعلى كل الأصعدة، لها تجارب وخبرات طويلة تشهد لها بذلك. 

القناة: هل تعتقدي أن الإعلام قد أنصف المرأة اليمنية وأعطاها حقها أم أننا ما زلنا في مرحلة التضليل (لنقل ذلك) في نقل واقع النساء؟ 

إيمان شايف: للأسف الشديد الإعلام لم يعطِ المرأة حقها ولم يظهر الصورة الإيجابية للنساء ولتجارب النساء ومشاركة النساء سواء كانت سياسية أو في أي مجالات. الإعلام للأسف يحاول أن يضلل الرأي العام ويحاول أن يشوه صورة المرأة وأيضًا يحاول أن يدعي تهم للنساء. فلدينا تجارب كثيرة مع الإعلام ومثال على ذلك في مؤتمر وسيطات السلام، كان مؤتمرًا ناجحًا ورائعًا فكان من المفترض أن يحتفي الإعلام بهذه المناسبة ويظهر الصورة الإيجابية والهدف السامي الذي حدث من أجله هذا المؤتمر والمشاركة النسائية. وللأسف الشديد حاول أن يلصق تهم للنساء بالوقوف ضد طرف معين ضد طرف آخر، حاول أن يجعل النساء لقمة سائغة لجميع الأطراف، ويتهمها بتهم لا تليق بمكانتها وأهدافها السامية في عملية السلام بشكل عام. 

القناة: كيف يمكن أن تواجه المرأة مثل هذا التضليل الإعلامي، كيف يمكن لها أن تثبت وجودها ودورها وأن تنقل هذا الرأي أيضا للمجتمع وأن تحاول أن تضع بصمتها الخاصة في النطاق الإعلامي؟ 

إيمان شايف: على الرغم من وجود هذا الإعلام الذي لا يعطي المرأة حقها إلا أن المرأة استطاعت أن تصل بأنشطتها وتصل بمكانتها بجهود نسوية. لله الحمد توجد إعلاميات نساء ولعبن دور كبير في إظهار الصورة الإيجابية مع أنه لا زالت التحديات قائمة أمام النساء في هذا الجانب. 

القناة: وهل ستنتصر المرأة في الأخير؟ 

إيمان شايف: أكيد سوف تنتصر بإذن الله، فالواقع يشهد لها بذلك. 

 

القناة: أستاذة إيمان ماذا قدمت المكونات النسوية من أجل السلام في اليمن بشكل ملموس وواقعي؟ 

إيمان شايف: على الرغم أن هذه المكونات ظهرت في فترة الحرب -أغلب المكونات- أو أنها كانت مكونات متواجدة أصلا ولكن أضافت إلى مهامها وأهدافها أنشطة تخص السلام إلا أنها قدمت الكثير ونشعر بالرضا عن هذه الإنجازات التي قدمتها المكونات النسوية في مجال السلام. على سبيل المثال هناك أوراق سياسات تقدم من هذه المكونات. التوافق النسوي اشتغل على الكثير من إعداد الأوراق السياسية التي تقدم الكثير من المعالجات للمشاكل المجتمعية والسياسية والاقتصادية التي يعاني منها المجتمع في فترة الحرب. أيضا قدم أوراق استشارية لمكتب المبعوث الأممي، أوفد وأشرك عدد من النساء في التوافق النسوي كاستشاريات مع مكتب المبعوث الأممي. مكونات أخرى أيضًا قدمت أوراق وقدمت معالجات وإفادات إلى مجلس الأمن وعلى سبيل المثال الرائعة رشا جرهوم قدمت إفادة في مجلس الأمن عن الأوضاع التي يعانيها الشعب في فترة الحرب. كلنا نعرف بأن هناك انهيار تام للمنظومة الخدماتية وللبنى التحتية، ظهور المجاعة والفقر؛ المعاناة زادت على الشعب اليمني. فالمكونات النسوية استطاعت أن تشتغل على رفع هذه المعاناة إلى المكونات الدولية. وأيضا هناك تشكيلات كثيرة ظهرت في الساحة من المجتمع المدني تعمل على تقديم المساعدات الإنسانية سواء كان للنازحين والمحتاجين، كثير من الأعمال التي تلامس المجتمع وتلامس حاجة الناس اشتغلت عليها المكونات النسوية في مرحلة ما بعد الحرب. 

 

القناة: هل كان لها ظهور بشكل كبير، هل تقبلها المجتمع سواء المحلي أو الدولي؟ 

إيمان شايف: نحن في اليمن نظلم المجتمع المحلي حين نقول أن المجتمع لا يتقبل وأن العادات والتقاليد ترفض والموروث الثقافي يرفض هذه الأشياء، بالعكس المجتمع يتقبل والمجتمع الدولي يتقبل، لكن للأسف النخبة السياسية هي التي ترفض. 

 

القناة: النخبة السياسية لما ترفض؟ 

إيمان شايف: نفس السؤال لماذا تُرفض وتهاجم النساء! النخب السياسية لا زالت محصورة في ثقافتها التي تُقصي النساء وتعتقد أن أدوارها غير متواتية في مرحلة الحرب. متواتية أدوارها في مرحلة السلام. فمشاركة النساء في العملية السياسية تكون فقط للرجال من حمل السلاح. أما الأطراف التي لا تحمل السلاح وليس لها بالصراعات فهي غير صالحة بأن تشارك. 

القناة: أستاذة إيمان شاركتِ وكنتِ ضمن مؤتمر السلام النسوي، بماذا خرج هذه المؤتمر وكيف أمكن لنتائجه أن تخدم المرأة اليمنية؟ 

إيمان شايف: بالفعل كان مؤتمر السلام الافتراضي الذي عقد في يونيو، كان مؤتمرًا متميزًا، منظمة مسار السلام مع المنظمات الدولية الداعمة استطاعوا أن يظهروا ويقدموا خارطة طريق لحل الأزمة وحل الصراع في اليمن. هذه الخارطة كانت بمنظور نسوي استطاعوا أن يجعلوا منها مستجيبة للنوع الاجتماعي. هذه الخارطة لحل النزاع تهدف إلى حقن الدماء اليمنية وإلى إنهاء الصراع وكذلك إلى رفع معاناة الشعب. كانت تحتوي على الجانب السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي والاجتماعي.

أهم محاور هذه الخارطة تتحدث في المقدمة عن آلية مشاركة الأطراف، كيف يشارك الأطراف في عملية المفاوضات، ما هي المبادئ والأحكام التي تستند عليها هذه الخارطة، أيضا الإطار المرجعي للخارطة وكانت معتمدة لإطارها المرجعي لمخرجات مؤتمر الحوار. بالنسبة للمراحل التي احتوت عليها خارطة الطريق كانت هناك ثلاث مراحل، المرحلة الأولى تتحدث عن وقف إطلاق النار، طبعًا عن آليات وقف إطلاق النار وفي عملية المراقبة والمتابعة ومن مهامها عملية الرصد والمتابعة، المرحلة الثانية وكانت تتحدث عن عملية الدخول في المفاوضات، ما هو الإطار العام للمفاوضات، ما هي القضايا التي سُتطرح على طاولة المفاوضات، المرحلة الثالثة والتي كانت تتحدث عن موضوع المرحلة الانتقالية مواضيع المرحلة الانتقالية ومهام المرحلة الانتقالية وكم مدتها وإلى آخره. هذه الخارطة شارك في إعدادها عدد من النساء من مختلف المكونات سواء كانت مكونات سياسية أو مكونات مجتمع مدني. فعلى مدى سنتين اشتغلوا النساء بجد واستطاعوا أن يخرجوا بهذه خارطة الطريق وإذا رغب الأطراف في إنهاء الصراع ورفع المعاناة عن الشعب اليمني لنظر لهذه الخارطة واستفاد منها. 

 

القناة: إذًا هل تقدم هذه الخارطة إلى النخب السياسية وأطراف الصراع الموجودة في اليمن أو إلى المجتمع الدولي؟ 

إيمان شايف: المفروض أن هي تُقدم لكل الأطراف سواء كانت الأطراف المتصارعة أو الأطراف السياسية، إلى المجتمع الدولي. طبعًا شارك الكثير من الشخصيات السياسية والوطنية في حضور هذا المؤتمر وأطراف دوليين شاركوا فيه كذلك. الخارطة كانت تعالج كثير من القضايا الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية بالإضافة إلى السياسية التي تخدم الناس. 

 

القناة: جميل وجهود مثل هذه لا يجب أن تبقى مختفية! ويجب أن تأخذ حقها.

إيمان شايف: نعم يجب أن تظهر. 

 

القناة: على خُطى التوافق النسوي أعلنت الأمم المتحدة للمرأة عن تأسيس التوافق الشبابي، ما أهمية حضور هذا التوافق الشبابي في العملية السياسية وصناعة السلام؟ 

إيمان شايف: طبعًا الشباب هم عنصر فعال ومهم جدًا في المجتمع ولا يجب أن نتجاهلهم. الشباب كان لهم دور كبير جدًا في عملية التغيير في اليمن. شاركوا في مؤتمر الحوار بفعالية غير عادية، كانت أصواتهم عالية ومقترحاتهم رائعة وكان لهم مواقف مشرفة. هؤلاء الشباب كان لا بد من إطار يحتويهم، منصة أو منبر سياسي يقدروا من خلاله أن يشاركوا بمقترحاتهم وآرائهم حول عملية الصراع وإيجاد حلول وكيفية حل النزاعات، الشباب تطبيقا للقرار (2250) هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبالشراكة مع صندوق السكان للأمم المتحدة أنشأوا هذا المكون. وكانت الفكرة في بدايتها أن يحصل نوع من التطوير في تشكيلة التوافق النسوي  بإضافة عدد من الشابات للتوافق، إلا أن هذه الفكرة فيما بعد وبدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة طوروا هذه الفكرة إلى إنشاء مكون شبابي مستقل تحتى مسمى التوافق الشبابي. 

 

أستاذة إيمان كونك في الجانب القانوني والقضائي ما هي أبرز المشاكل النسائية المتعلقة بجانب الإجراءات القضائية في اليمن؟ 

إيمان شايف: كثير من الإجراءات التعقيدية القضائية تعاني منها المرأة. للأسف الشديد أولا المرأة تجهل حقوقها بشكل عام المرأة لا تعرف ما هي الإجراءات التي تمكنها من الوصول للعدالة. نحن بحاجة إلى أن تكون كثير من المحاكم بها كادر نسائي، القضاء النسائي الذي تطمئن إليه النساء. تعرفي أن العادات والتقاليد اليمنية تعتبر المرأة اليمنية التي تلجأ للقضاء (يعتبروه عيبًا) عيب مجتمعي. وهذا ما يعيق المرأة أولًا من الوصول للعدالة والمطالبة بحقوقها إضافة إلى كثير من الروتين والتعقيدات الإجرائية القانونية، عدم وجود التسهيلات وإن وجد تقديم دعم قانوني قضائي للنساء إلا أنه على مستوى يتناسب مع المعاناة خاصة المرأة في مرحلة الحرب ومع الحالة الاقتصادية المتردية فقدت الكثير من الحماية، وتعرضت لكثير من العنف. فوجود تسهيلات قضائية غير موجودة بالوقت الحاضر. (تسهيلات لهؤلاء النساء) الكثير من الإجراءات الروتينية عامة للكل. لكن إجراءات خاصة للنساء، ليس فقط إجراءات في عملية التحويل القضائي، في عملية الإحالة للصلح القضائي، في الاستفادة من البدائل الاحتجازية، فكثير من هذه الأمور لا يوجد لها تساهيل في الساحة القضائية. 

 

القناة: وكيف تتصرف المرأة إزاء هذه الإجراءات التي لا تتناسب مع معاناتها ومع مشاكلها التي تواجهها في القضاء؟ 

إيمان شايف: المفروض أولًا على مستوى المحليات أن يوجد الكثير من الدعم في هذا الجانب، مثلا اتحاد نساء اليمن لديه وحدة للدعم القضائي والقانوني للنساء سواء المعسرات أو غيرهن. فيمكن للنساء أن تلجأ لها، وأيضًا موجود في نقابة المحامين، وجود في وزارة العدل وحدات لتقديم الدعم لكن مثل ما قلت لك هذا الدعم يبدأ من مرحلة الاستئناف وليس من المرحلة الابتدائية. فالمرأة يجب عليها أولًا أن تعي حقوقها كاملة، أن تعرف ما لها وما عليها، ويجب عليها أن لا تخضع أو تنكسر للموروث والعادات التي تعيقها من الوصول لحقوقها كاملة.

القناة: كلام رائع جدًا بالذات في تحفيز المرأة لأخذ حقوقها وعدم اليأس، من هذا المنطلق أسستِ الشبكة الوطنية لوصول النساء للعدالة، لماذا هذه الشبكة وما الذي قدمته؟ 

إيمان شايف: أنا رئيسة الفريق القانوني والاستشاري الذي يدعم هذه الشبكة. فريق استشاري بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة وأنشئت هذه الشبكة لإيصال النساء للعدالة، هي عبارة عن منصة وطنية لأنها تتكون من جهات حكومية وطنية رسمية وغير رسمية. هذه المنصة تهدف إلى تبادل الخبرات والمعلومات بين أعضاء الشبكة أنفسهم وأيضا التنسيق فيما بينهم. نجد الكثير من هذه الجهات كانت رسمية أو غير رسمية لديها في برامجها ما يقدم الدعم للنساء في مجال الوصول للعدالة لكن للأسف الشديد هذه الجهود موزعة ومبعثرة ولا يوجد تنسيق بين الجهات المختلفة. الشبكة هي التي تجمع بين جهود كل هذه الجهات لمساعدة النساء وتقديم العون القضائي لهم سواء النساء اللاتي في تماس مع القانون أو النساء المتقاضيات أو النساء المحتاجات إلى دعم قانوني واستشارة قانونية. 

 

القناة: من هذا المنطلق تأتي دور المشاركة النسائية في العملية السياسية، فلماذا من المهم أن تشارك المرأة اليمنية في الجانب السياسي؟ 

إيمان شايف: أولا الجانب السياسي المرأة قد خاضت هذه التجربة منذ وقت طويل لكن للأسف الشديد نحن ليس لدينا أنظمة ديمقراطية تسمح للمرأة بالمشاركة الواسعة في الجانب السياسي. من المهم أولا أن المرأة فرد من المجتمع وهو حق كفله الدستور والقوانين فمن حقها أن تنال هذه الحق دون أن تنازع أو أن تطالب به. فيجب أن تحصل على هذا الحق بكل سهولة ويسر، لكن للأسف الشديد المرأة تعاني في هذا الجانب بالذات، تعاني من أجل أن تصل إلى هذا الحق. مشاركة المرأة في العملية السياسية ليست ترفًا ولا ديكورًا عشان تجمل صورة المجتمع لدى المنظمات الدولية أو لدى المانحين. لا بالعكس لوجودها أهمية في العملية السياسية فالمرأة بطبيعتها تلامس القضايا العامة في المجتمع وتستطيع أن توصل صوت النساء وصوت المجتمع بشكل عام. نحن لا نفكر بأن النساء تمارس السياسة من أجل أن تصل أو من أجل قضايا النساء فقط. النساء لهن أجندة مجتمعية متكاملة سواء للنساء أو للمجتمع بشكل عام. النساء أكثر التماسًا للواقع وتستطيع أن تناقش كثير من القضايا التي قد يغفلها الرجال. نحن نرى على مدى المفاوضات والحوارات أن كثير من القضايا المجتمعية لا يتطرق لها الساسة الرجال لأن مصلحتهم في القضايا السياسية وليس في القضايا المجتمعية. وكانت لنا تجربة رائعة في مؤتمر الحوار الوطني. النساء قادت فرق في مؤتمر الحوار الوطني وترأست فرق وكان لها دور كبير. أكثر القضايا التي دافعت عنها النساء في مؤتمر الحوار الوطني دخلت بشكل مخرجات رائعة تخدم المجتمع والنساء بشكل عام. 

 

القناة: نظرتك أستاذة إيمان حول تقييم المجتمع الدولي فيما يخص قضايا النساء ودعم قضايا النساء؟ 

إيمان شايف: المجتمع الدولي له دور، ويلعب دور كبير في دعم قضايا النساء وإن كان دورًا محدودًا، نحن لا ننكر هذه الدور وأكبر سند كان للنساء في مؤتمر الحوار الوطني الذي استطاع أن يصل إلى 30% من المشاركين في مؤتمر الحوار إلى قاعة المؤتمر الوطني. لكن نحن نعتب جزئيًا في موضوع مشاركة النساء في العملية السياسية والمفاوضات خاصة في فترة الحرب. المجتمع الدولي لديه الكثير من الآليات التي تمكنه من فرض مشاركة النساء إلا أنه للأسف الشديد يتقاعس في هذا الجانب، لا يستغل ولا يستخدم هذه الآليات الممنوحة له بموجب قراراتهم الدولية وللأسف يترك الأمر للأطراف بمزاجهم، القبول أو الرفض. 

 

القناة: كان حوارًا شيقًا ورائعًا معك القاضية إيمان شايف، كلمة أخيرة تحبي أن تضيفيها في هذا البرنامج؟ 

إيمان شايف: كلمتي الأخيرة هي أن نعرف طريق الأمل ولا نيأس أبدًا. كل ما يدور الآن ويحصل وإن طال الزمن نحن قادمين إلى سلام، وألَّا تيأس النساء بالنسبة لبعض المواقف المتشددة في رفضها من المشاركة. إلا أن صوت النساء يعلو يومًا بعد يوم. 

القناة: شكرًا جزيلًا لك الأستاذة القاضية إيمان شايف وشكرًا جزيلا لكل امرأة يمنية تحاول أن تثبت ذاتها من خلال آمالها وأعمالها الموجودة في المجتمع وكما أن للحرب جيوش فللسلام جيوش أيضًا.