(تقرير) عودة مجلس النواب.. ماذا تعني؟.. حضرموت.. هل تكون حلبة نزال آخر بين الشرعية والانتقالي؟

تقرير / صديق الطيار:

تقرير يتناول عودة مجلس النواب إلى سيئون لاستئناف انعقاده تزامنا مع تعهد الانتقالي بمنعه..

حضرموت.. هل تكون حلبة نزال آخر بين الشرعية والانتقالي؟

هل يتمكن مجلس النواب من عقد جلساته في حضرموت هذه المرة بعد تعثره منذ عامين؟

بعد التعهد بمنعه.. هل يتمكن الانتقالي من وقف انعقاد مجلس النواب في سيئون؟

تصعيد الانتقالي.. هل هو رسالة تحد ورفض لدعوات المجتمع الدولي؟

اتفاق الرياض.. هل سدت أفق المفاوضات بين طرفيه؟

حضرموت.. تصعيد وتهديد

 

وصل رئيس البرلمان سلطان البركاني، أمس الأول الثلاثاء، إلى مدينة سيئون، ثاني أكبر مدن محافظة حضرموت، برفقة عدد من النواب في مسعى لاستئناف جلسات المجلس المتعثرة منذ الجلسة اليتيمة في أبريل (نيسان) 2019 التي شهدت انتخاب هيئة رئاسة جديدة للبرلمان الذي كان غالبية أعضائه تمكنوا من الإفلات من قبضة جماعة الحوثية الانقلابية.

وتأتي عودة هيئة رئاسة مجلس النواب إلى حضرموت مع استمرار الخلاف مع المجلس الانتقالي الجنوبي الشريك في الحكومة الحالية التي لم يتمكن رئيسها معين عبد الملك من العودة إلى عدن منذ أشهر بسبب المخاوف الأمنية وعدم تنفيذ الشق العسكري والأمني من «اتفاق الرياض».

كما جاءت عودة البركاني مع أعضاء هيئة رئاسة البرلمان مع استمرار تصعيد الميليشيات الحوثية للهجمات في مأرب وتقدمها في البيضاء باتجاه محافظة شبوة، كما تزامنت مع مواصلة الريال اليمني تهاويه أمام العملات الأجنبية.

وكان مجلس النواب قد عقد جلسة واحدة فقط قبل عامين، في مدينة سيئون، لانتخاب هيئة رئاسة جديدة للمجلس، وتم انتخاب سلطان البركاني، رئيساً للمجلس، إضافة إلى ثلاثة نواب له، هم محسن باصرة، ومحمد الشدادي، وعبد العزيز جباري.

وأقرّ مجلس النواب خلال جلسته آنذاك، الموازنة الوحيدة التي أعلنتها الحكومة اليمينة للعام 2019م.

وتعثرت عودة مجلس النواب إلى الداخل، منذ عامين، وسط تصاعد الأصوات الشعبية المطالبة بعودة مؤسسات الشرعية إلى المحافظات المحررة، لا سيما مجلس النواب، وممارسة دوره الرقابي والتشريعي، في البلاد..

وعقد البرلمان اليمني في إبريل 2019 أولى جلساته بمدينة سيئون في محافظة حضرموت بدعوة من الرئيس عبد ربه منصور هادي، للمرة الأولى منذ عام 2015.

وجاء انعقاد جلسات البرلمان في سيئون عام 2019م عقب اكتمال النصاب القانوني لالتئام جلسات البرلمان الشرعي في حين استنسخت المليشيات الحوثي برلمان لها يعقد جلساته رغم عدم شرعيته.

وأجرت جماعة الحوثي منتصف إبريل 2019 انتخابات غير دستوريه في عدد من الدوائر الشاغرة للمجلس إضافة إلى فرضها الإقامة الجبرية على كثير من أعضاء مجلس النواب الذي يحضرون جلسات برلمان صنعاء غير الشرعي.

 

الانتقالي يتعهد بمنع اجتماعات الحكومة

وتعهد المجلس الانتقالي اليمني المدعوم من دولة الإمارات، الخميس، بمنع الحكومة اليمنية ومجلس النواب من عقد أي اجتماعات لهما في محافظة حضرموت، حيث كانت هيئة رئاسة البرلمان أقرت في وقت سابق العودة للانعقاد عقب إجازة عيد الأضحى المبارك.

جاء ذلك في تغريدة لرئيس الجمعية الوطنية بالمجلس الانتقالي أحمد بن بريك، عبر حسابه بتويتر، مساء الخميس الماضي.

وقال ابن بريك: "نزلزل الوادي وسيئون تحت أقدام من وصفهم "الأقزام" ممن باعوا مأرب، ويريدون أن يشرعنوا أنفسهم في أرض الجنوب".

وأضاف في تغريدة ثانية: اذهبوا للجحيم أنتم وشرعيتكم، مؤكدا : "لا لعقد أي اجتماعات لمجلس النواب أو الحكومة في مدينة سيئون".

وختم قائلا: "النصر للجنوب وللمجلس الانتقالي".

وتأتي هذه التهديدات من قبل قيادات المجلس الانتقالي المدعوم من أبوظبي، بعد إعلان الحكومة اليمنية عن إعاقة عودتها إلى العاصمة المؤقتة عدن، جنوبا، الذي يسيطر عليها، واتهمته بالتنصل من التزامات باستكمال تنفيذ اتفاق الرياض.

ويأتي تصعيد الانتقالي كتحد رافض لدعوات المجتمع الدولي التي طالبته بوقف التصعيد والأعمال الاستفزازية والعودة للحوار لتنفيذ اتفاق الرياض.

يذكر أن واشنطن هددت برد دولي ضد كل من يهدد أمن واستقرار ووحدة اليمن.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا، قد أعلنت عبر سفاراتها في اليمن، رفضها لتصعيد المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا، في محافظات جنوب اليمن.

ولوحت برد دولي على ذلك التصعيد والقرارات الأحادية التي يتخذها المجلس في تلك المحافظات.

وحمل الفريق الحكومي اليمني لمتابعة تنفيذ اتفاق الرياض المجلس الانتقالي مسؤولية تعطيل مؤسسات الدولة اليمنية، وتأخير عودة الحكومة لأداء عملها من العاصمة المؤقتة عدن.

ويأتي تصعيد الانتقالي المدعوم إماراتياً في رسالة تحدٍ ورفض لدعوات المجتمع الدولي (أمريكا، بريطانيا، فرنسا) التي دعت في بيانات منفصلة المجلس الانتقالي إلى وقف التصعيد والأعمال الاستفزازية والعودة إلى طاولة الحوار للاتفاق على آلية تنفيذ اتفاق الرياض.

ومنذ أشهر، تمارس الحكومة اليمنية مهامها من العاصمة السعودية الرياض ومحافظات يمنية أخرى مثل حضرموت وشبوة، إثر توتر العلاقة مع الانتقالي في العاصمة المؤقتة عدن.

وقبل أسابيع انطلقت مشاورات بين الحكومة اليمنية والمجلس في عاصمة المملكة، بهدف إنهاء التوتر بين الطرفين واستكمال تنفيذ "اتفاق الرياض" برعاية المملكة.

وفي 5 نوفمبر 2019، تم توقيع اتفاق الرياض، برعاية سعودية ودعم أممي، بهدف حل الخلافات بين الحكومة الشرعية والانتقالي.

ومن أبرز بنود الاتفاق تشكيل حكومة وفاق يشارك فيها المجلس (تم تشكيلها في 18 ديسمبر الماضي)، إضافة إلى حل الوضع العسكري في عدن والمناطق الأخرى التي شهدت مواجهات بين الطرفين، مثل محافظة أبين (جنوب).

وحتى اليوم، لم يتم إحراز تقدم ملحوظ في مسألة تنفيذ الشق العسكري من الاتفاق، خصوصا دمج قوات الجيش والأمن التابعة للحكومة والمجلس، تحت قيادة وزارتي الداخلية والدفاع.

وما يزال الانتقالي مسيطرا أمنيا وعسكريا على العاصمة المؤقتة عدن منذ أغسطس 2019، إضافة إلى سيطرته على مناطق جنوبية أخرى.

وأدى تأخر تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض إلى تقييد حركة الحكومة في مقرها المؤقت مدينة عدن، وفق مراقبين.

 

وفد الانتقالي يغادر الرياض

وغادر جزء من وفد المجلس الانتقالي المفاوض مع الحكومة الرياض وتوجه إلى أبو ظبي، دون الإعلان عن التوصل لاتفاق ينهي الأزمة المتفاقمة بينهما.

ويبدو أن مغادرة وفد الانتقالي يأتي وسط انسداد في أفق المفاوضات بينه وبين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا حول استكمال تنفيذ اتفاق الرياض، الذي ترعاه السعودية.

كما أن الأزمة بين طرفي الاتفاق في تفاقم مضطرد على عدة مستويات، تحديداً العسكري منها. حيث نشط الطرفان خلال الأيام القليلة الماضية، في تجهيز القوات ورفع حالة الاستعداد القتالي. خصوصا بعد الأحداث التي شهدتها محافظتي شبوة وأبين مؤخرا.

وكان المجلس الانتقالي، أرسل وفده المفاوض إلى الرياض، بدعوة رسمية من السعودية، في مايو الماضي، بهدف استكمال تنفيذ اتفاق الرياض.

وسبق ذلك، مغادرة رئيس الحكومة العاصمة عدن، والعديد من وزراء حكومته، في أبريل الماضي، خصوصا المحسوبين على الرئيس وحزب الإصلاح.

 

تفاقم الأزمة

ويرى مراقبون، أن مغادرة وفد الانتقالي المفاوض للرياض، دون تحقيق أي تقدم، يعكس مدى تفاقم أزمة “الشرعية” المستفحلة، وانسداد المسار التفاوضي بين الطرفين، حيث لم تعد تجدي الضغوطات الدولية أو تلك التي تمارسها السعودية على الطرفين لتنفيذه.

وكانت الخارجية السعودية دعت، في بيان لها، طرفي اتفاق الرياض للاستجابة العاجلة لما تم التوافق عليه.

وأشار البيان، إلى “توصل الطرفين إلى توافق على وقف كافة أشكال التصعيد (السياسي، العسكري، الأمني، الاقتصادي، الاجتماعي، الإعلامي). وفق آلية اتفق عليها الطرفان لوقف التصعيد”.

وأبدت السعودية، اعتراضها، على قرارات التعيين السياسية والعسكرية التي أصدرها الانتقالي الجنوبي. وقالت: إنها “لا تنسجم مع ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين”.

وكان المجلس الانتقالي، أعلن قبل أسابيع التوصل إلى اتفاق مع الحكومة يتضمن عودتها العاجلة إلى عدن، الأمر الذي لم يتم حتى الآن، بالرغم من تأكيد بيان الخارجية السعودية على ذلك، وبأنها (عودة الحكومة) تمثل أولوية قصوى لها.

وبالرغم من البيان السعودي، ظل الطرفان في محل تصعيد، وتبادل للاتهامات في عرقلة مسارات التنفيذ المتوافق عليها، من خلال العديد من جولات التفاوض منذ توقيع الاتفاق في نوفمبر من العام 2019.

وإذ رحبت الحكومة في بيان لها، بكل المضامين الواردة في بيان الخارجية السعودية، اتهمت المجلس الانتقالي ضمنيا بوضع العراقيل أمام تنفيذ الاتفاق، ودعته إلى "إيقاف كافة أشكال التجاوزات التي تطال مؤسسات الدولة وهياكلها والتوقف عن تأزيم الأوضاع بصورة مستمرة واختلاق الأزمات.

بالمقابل، اتهم المجلس الانتقالي الحكومة بافتعال العراقيل والأزمات، الهادفة إلى عرقلة تنفيذ اتفاق الرياض، منذ حوارات ما قبل التوقيع.

وقال في بيان له إن "العراقيل تلك لا زالت تنتج نفسها بكل مرحلة لمحاولة إفشال الجهود والمساعي السعودية".

وأضاف، أن ما يقوم به الطرف الآخر من جرائم وخروقات سياسية وإدارية وعسكرية تمثّل في مجملها تصعيداً خطيراً لا ينسجم مع آلية إيقاف التصعيد المتفق عليها، وخروجاً صارخاً وانقلاباً خطيراً على مضامين اتفاق الرياض.

كما أشار، إلى أن “توجيه وزراء حكومة المناصفة بمغادرة العاصمة عدن بغرض تعطيل عمل المؤسسات والتنصل عن مسؤولياتها، في مقدمة تلك الخروقات”.

وتطرق، خروقات الحكومة، المتمثلة بـ “قرارات التعيينات السياسية في وزارة الخارجية، وتعيينات وزير الداخلية وتدخلاته في صلاحيات السلطات المحلية”.

ويحظى اتفاق الرياض، باهتمام أممي ودولي بالغ، حيث تعتبره الأمم المتحدة، مفتاحا للحل الشامل في اليمن، تؤيدها في ذلك أمريكا وبريطانيا. حسب تصريحات مسؤولي الدولتين وتأكيداتهما على أهمية تنفيذ الاتفاق.

ولا تزال الكثير من النقاط الخلافية، ماثلة أمام الطرفين، في مقدمتها تعيين محافظي المحافظات ومدراء الأمن فيها، ودمج وهيكلة القوات الأمنية والعسكرية، والتمثيل في المفاوضات المرتقبة مع مليشيا الحوثي، بالإضافة إلى الكثير من الإجراءات الاقتصادية وتطبيع أوضاع الخدمات في المناطق المحررة.

وتعزز التعقيدات الكبيرة، أمام تنفيذ الاتفاق، خشية الكثير من المراقبين من فشله، والعودة إلى جولة جديدة من الصراع الدامي. مع تفاقم أزمة الثقة بين الطرفين، تحديدا "الانتقالي" و"الإصلاح".

وكانت السعودية، تسعى من وراء الاتفاق، إلى إيجاد جبهة موحدة ضد مليشيا الحوثي الانقلابية، في حين رأت العديد من المكونات السياسية، في الاتفاق، فرصة لإعادة صياغة جديدة للشرعية السياسية والمضي في مشروع استعادة الدولة وفق شراكة وطنية ورؤية موحدة.

 

حضرموت.. وضع محتقن

وتشهد محافظة حضرموت تحذيرا من قبل الانتقالي من مغبة عقد الحكومة الشرعية اجتماعاتها أو عقد البرلمان جلساته في سيئون.

هذا التهديد يأتي مصحوباً بتحشيد عسكري للانتقالي، ودعوات إلى إحلال قوات النخبة الحضرمية بديلاً عن قوات المنطقة الأولى، لاستكمال حلقة السيطرة على بقية حضرموت.

ويشير محللون سياسيون إلى وجود أياد خفية تستغل معاناة المواطنين في حضرموت لخدمة أهداف من شأنها أن تجر حضرموت إلى مربّع الصراعات السياسية.

وفيما يتعلق بتهديدات الانتقالي للشرعية في حال ما أقدمت على أي اجتماع في سيئون، يؤكد سياسيون أن تهديدات أحمد بن بريك تمثل خرقاً لاتفاق الرياض، الذي يلزم الانتقالي باستقبال الحكومة، كما أن الانتقالي شريك في هذه الحكومة كذلك.

مشيرين إلى أن هذه التهديدات تأتي في إطار صرف الأنظار عن سيئون، لافتين أن هناك تحشيدا انتقاليا- إماراتيا في المكلا، من أجل تنفيذ مخطط في بعض المناطق التي يريدون السيطرة عليها

ويرى وكيل محافظة حضرموت، عبدالهادي التميمي، أن "المعني بالرّد على أي تغريدات، أو أحاديث خارج سياق اتفاق الرياض، هو المملكة العربية السعودية، كونها راعية هذا الاتفاق".

ويضيف: "نحن نرى بأن هناك عملا وجهدا يجب أن يتم من الأخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية لرأب الصدع بين الفرقاء، وتوحيد الصف لاستعادة الدولة".

ويقلل الوكيل التميمي "من أي تغريدات خارج سياق اتفاق الرياض، الذي نصّ على أن تكون الأطراف السياسية شركاء في دولة، وفي حكومة واحدة".