تقرير..هل تتمكن المؤسسة الإقتصادية من إعادة تشغيل المؤسسة العامة للمطاحن في عدن.؟

مبنى المؤسسة العامة للمطاحن بمدينة القلوعة في عدن:

عدن_عدن الغد_خاص:

تقرير/ هشام الحاج - بسام البان:

- استهلال:

تأسست المؤسسة العامة للمطاحن الواقعة بمدينة القلوعة في العاصمة عدن، في العام 1976م، وتعد من أهم المنجزات العملاقة قبل الوحدة اليمنية، وتم تعطيلها عمداً بعد إحتلال الجنوب في عام 1994، وللأسف اليوم أصبحت اطلال، حيث تعرضت لعدة محاولات للبسط على مقرها والقضاء عليها بشكل كامل، وذلك من خلال محاولة اقتحامها والعبث بمحتوياتها.

وتعتبر مؤسسة المطاحن إحدى أبرز المؤسسات البارزة في العاصمة عدن، التي طالها الإهمال والتدمير الممنهج منذ ما بعد الوحدة اليمنية.

- قرار حكومي بخصخصتها:

في العام 2014م أعلنت الحكومة الانتقالية اليمنية برئاسة الأستاذ محمد سالم باسندوة تخصيص 15 مؤسسة صناعية متعثرة، من خلال عرضها للبيع وتصفيتها أو نقل ملكيتها إلى جهات حكومية ناجحة تستطيع النهوض بها وإعادة تأهيلها من جديد.

ومن بين المؤسسات المتعثرة التي تم بيعها المؤسسة العامة للتجارة الخارجية والحبوب التي انتقلت ملكيتها إلى اللجنة العليا للانتخابات التي تتخذ منها مقرا لها ، فيما انتقلت ملكية المؤسسة اليمنية " تحت التأسيس " في محافظة عدن والمؤسسة العامة للمطاحن والمؤسسة العامة للأقمشة والكهربائيات إلى المؤسسة الاقتصادية اليمنية ، التي كانت تعرف سابقا بالمؤسسة العسكرية ثم تم تحويلها إلى مؤسسة مدنية خاصة بالتجارة الحرة.

- 7 شركات تحتكر سوق القمح: 

تشير المعلومات إلى احتكار أكثر من 7 شركات لسوق القمح بمختلف أنواعه بالإضافة إلى المؤسسة الاقتصادية اليمنية التي دخلت السوق في 2007م، مقابل تجار آخرين حركة استثماراتهم محدودة. تستحوذ تلك الشركات على أكثر من (95%) من سوق القمح.

وتتصدر الشركة اليمنية للاستثمارات الصناعية المحدودة التابعة لرجل الأعمال (محمد فاهم) قائمة أكبر المحتكرين لسوق القمح. تليها الشركة الوطنية لصوامع الغلال المحدودة التابعة لرجل الأعمال (محمد علي العودي وأولاده) التي تأسست عام 2002م مقرها الرئيسي في ميناء الحديدة.

وفي المرتبة الثالثة تأتي الشركة اليمنية الدولية للصناعات الغذائية المحدودة (ييفيكو) التابعة لمجموعة الحاج علي محمد الحباري وأولاده، تأسست عام 1997م كشركة مساهمة خاصة وتتمركز في ميناء الصليف ويزيد حجم الاستثمار المنفق عليها عن 65 مليون دولار، وتنتج "دقيق الجزيرة" الأبيض بعبوات مختلفة، كما تنتج "قمح السمهار" أمريكي أبيض و"قمح مطحون السمهار".

تليها مجموعة شركات هائل سعيد أنعم إحدى المجموعات المستوردة للقمح. وبالإضافة إلى شركة السعيد للتجارة المحدودة، تمتلك المجموعة الشركة اليمنية للمطاحن وصوامع الغلال في كل من الحديدة وعدن. 

وتأسست شركة السعيد للتجارة المحدودة عام 1993، فيما بدأت الشركة اليمنية للمطاحن وصوامع الغلال في إنتاج الدقيق مطلع العام 2000.

وتنتج المجموعة أنواعاً من الدقيق والقمح بأحجام مختلفة أهمها: (السنابل، البركة، الطاحون) بالإضافة إلى دقيق السنابل الخاص بالأفران و"نخالة الغلال" لتغذية الحيوانات والدواجن و"سميد الحفلات" الذي يستخدم في صناعة الحلويات والمكرونة وبعض المأكولات.

وتأتي المؤسسة الاقتصادية اليمنية في المرتبة الخامسة، تليها شركة صوامع ومطاحن عدن التابعة لمجموعة الرويشان التجارية وتأسست في يوليو 1998م كشركة مساهمة مغلقة، وبدأت الإنتاج التجريبي في مارس 2003م والإنتاج التجاري في 2003م، وتعمل الشركة في ميناء المنطقة الحرة بالمعلا. وتنتج نوعين من الدقيق: المنتج الرئيسي (المميز) دقيق أبيض بأحجام مختلفة.. دقيق (الحقول) أحمر مخلوط بأحجام مختلفة. 

كما تنتج قمح (الحقول) ونخالة القمح وسميد القمح.
وهناك شركات أخرى تعمل في استيراد القمح كشركة مطاحن البحر الأحمر للدقيق المحدودة التي يملكها عبدربه محمد عبدربه عبد الرحمن الرميش، ومجموعة شماخ التابعة لرجل الأعمال سالم شماخ.

- الاستحواذ على دخل وقوت المواطن:

بحسب الاحصائيات والتقارير توجد في اليمن 7 مطاحن، 4 منها في الحديدة و3 في عدن، كانت تبلغ إنتاجياتها 3760 طنا في اليوم، مقابل 8 صوامع، 5 منها في الحديدة وصومعتان في عدن وصوامع صغيرة في عدن تتبع المؤسسة الاقتصادية تتسع ل600 ألف طن.

وتستحوذ تلك الشركات على النسبة الأكبر من دخل الأسر والأفراد وتجني مليارات الدولارات بفعل تلاعبها بالجودة والأسعار واحتكار التمويل وخلق الأزمات السوقية واستغلال حاجة المستهلك لقوته الضروري واستعداده دفع أي ثمن نظير ذلك وفي أحلك الظروف.. تستحوذ تلك الشركات على حصة اليمن من القمح وتسحق أية محاولات تنافسية في السوق المحلي مع أن الحكومة تركت أبواب الاستثمار في توريد القمح مفتوحة على الجميع محاولة لكسر ذلكم الاحتكار القاتل.

- أين أصبحت اليوم؟

للأسف الشديد أصبحت المؤسسة العامة للمطاحن الواقعة في مدينة القلوعة بالعاصمة عدن، مجرد مبنى مهجور ومساحة أرض واسعة.

رغم أن البنية التحتية للمؤسسة العامة للمطاحن لا زالت موجودة، إلى يومنا هذا، وأيضاً كافة معداتها والآتها ومولداتها لا زالت قائمة وبحالة جيدة.

تحتاج المؤسسة اليوم لقرار سيادي يعيد مجدها وتاريخها العريق إلى الواجهة، تحتاج لصيانتها وإعادة تشغيلها من جديد بإدارة جديدة تستطيع النهوض بهذا الصرح الاقتصادي الكبير، وتتمكن من تلبية احتياجات السوق والمواطنين من القمح والدقيق، وانهاء احتكار الشركات الخاصة لسوق القمح...فهل ياترى تستطيع المؤسسة الإقتصادية وقيادة السلطة المحلية في محافظة عدن من إعادة تشغيل المؤسسة العامة للمطاحن..؟

- رسالة شكر وتقدير:

في نهاية تقريرنا هذا لا يسعنى. إلا أن نتقدم نيابة عن جميع أبناء عدن البسطاء، بجزيل الشكر والتقدير والعرفان لستة أشخاص، كان ولا زال الفضل لهم بعد الله سبحانه وتعالى في الحفاظ على ممتلكات هذه المؤسسة الإقتصادية العريقة.

منذ عشر سنوات، وبعد القضاء على المؤسسة العامة للمطاحن في عدن، وهؤلاء الأشخاص الستة يقومون بحراستها وتأمينها للحفاظ عليها من اي عملية نهب أو بسط قد تطالها مثل باقي المصانع والشركات والمؤسسات الحكومية التي تعرضت للنهب والسرقة والبسط.

هؤلاء الاشخاص الستة هم: العقيد/ علي صالح علي الباشا - المساعد/ محمد سالم سبيت وأبنائه (سالم وجلال) - كمال سعيد - حسن احمد الزامكي.

مع العلم أنهم ومنذ عشر سنوات وهم يتولون مهمة الحفاظ على هذه المؤسسة الإقتصادية الحكومية، دون أن يدعمهم أو يلتفت لهم أحد من المسؤولين في العاصمة عدن، خلال العشر السنوات الماضية، وحتى لحظة كتابة هذا التقرير.