هكذا استقبل اليمنيون عيدهم بمنغصات لا حدود لها

(عدن الغد) تقرير /د.الخضر عبدالله

استقبل اليمنيون عيد الأضحى  المبارك هذا  العام وسط ظروف اقتصادية صعبة وأخرى خدمية متدهورة، و منغصات سرقت  فرحتهم ,  كان  من أبرزها الارتفاع الجنوني لأسعار الأضاحي , وملابس العيد  , و تدهور قيمة العملة ومحدودية الاستيراد الذي  عمد التجار إلى مضاعفة أسعار المواد الغذائية، في حين بقيت رواتب الموظفين كما هي قبل الحرب، ناهيك عن عدم حصول قطاع واسع منهم على مرتباتهم الشهرية لفترات تصل إلى خمسه أشهر.
ويتحسر اليمنيون على أوضاعهم مع استمرار الحرب للعام السابع دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراجة للوضع الذي أنساهم كثيرا من ضرورات معيشتهم وحياتهم من قاموسهم وبرنامج حياتهم، وتمر الأيام والمناسبات دون اهتمام يذكر بها أو احتفاء مثلما كان يبديه اليمني قبل نشوب الحرب.

منغصات العيد سببت المعاناة 
ويرى الصحفي عبدالله آل عبدالله  أن منغصات حياة المواطن اليمني اليوم لم تدر بخلده من قبل ولم يكن يتصور أن تصل الأوضاع إلى هذا الحد من الفاقة والحاجة والمعاناة.
ويضيف "هناك منغصات أشد فتكا منها لم يظهر لها شبيه في تاريخ الشعوب تتمثل في عدم حصول الموظفين وأفراد القوات المسلحة والأمن والمتقاعدين على رواتبهم لأشهر تجاوزت حالات بعضهم خمسة  أشهر ".
وحال المواطن غالب سمعان  الذي كان يعمل بناء بالأجر اليومي كحال آلاف اليمنيين الذين أصبح سوق عملهم متوقفا، ويشكو " سمعان "  من عدم قيام الناس بأية أعمال بناء أو عمران وهو الأمر الذي وجد معه قطاع واسع من العمال أنفسهم على قارعة الطريق.

انقطاع الرواتب  ذهبت بفرحة العيد 

ويؤكد (صاحب محل ملابس) أن معظم الزبائن يدخلون المحل ويخرجون منه دون أن يبتاعوا شيئا وقال كنا في السنوات ما قبل الحرب نعتبر العيدين الفطر والأضحى موسما مزهرا يعوضنا عن بقية أشهر السنة التي تتراجع فيها حركة البيع. 
وبسؤال الجندي في الجيش اليمني  معين  قاسم   كيف كان  استقباله للعيد يقول مستغربا "أية فرحة يمكن أن تأتي وقد بلغت ديوني أضعاف الراتب بسبب ارتفاع الأسعار. 
حال الجندي " معين "  كحال غيره من الموظفين الذين أصبحوا غير قادرين على تسديد ديونهم للبقالات والمحال التجارية التي يشترون منها احتياجاتهم من مواد غذائية وكماليات لعدم حصولهم على رواتبهم لفترات تصل إلى ستة أشهر.
هذا الحال دفع أصحاب البقالات والمحال التجارية إلى الامتناع عن إعطائهم مزيدا من الطلبات كما يقول ياسر صبحي   صاحب إحدى البقالات.
يقول " صبحي "  إنه في ظل الديون المتراكمة عند الزبائن ووصولها إلى مبالغ خيالية عجزت عن توفير المواد الغذائية بكميات جديدة من المصانع وتجار الجملة لأنهم يطلبون تسديد قيمتها نقدا.
ويضيف "أخشى إن استمر الوضع هكذا أن أعلن إفلاسي وأغلق البقالة مثل كثيرين اضطروا لذلك بعد أن تراجع مستوى توفير البضاعة فيها مؤخرا لأكثر النصف".

حرمان الكثير من لحمة العيد 

عبدالله  عتيق هو الأخر لم يتمكن من شراء أضحية عيد الأضحى كما اعتاد منذ أكثر من 15 عاماً. السبب يعود إلى الارتفاع غير المسبوق في أسعار المواشي، في ظل تدهور العملة المحلية أمام العملات الصعبة، وتوقف غالبية الأعمال، سواء في القطاع العام أو الخاص .
عبدلله، الذي يعمل بالأجر اليومي  حزيناً لعدم تمكنه من شراء الأضحية للعيد تساءل بمرارة: "من أين لي ثمن شراء الأضحية والحال كما ترى؟"، مشيراً إلى أن شراء الاضحية أصبح شبة مستحلا، نتيجة ارتفاع أسعار، مع انهيار سعر الريال اليمني .

مناسبة مؤلمة

حال عبدلله، هو مثال لملايين اليمنيين الذين حرموا من شراء أضاحي العيد , والسبب  لا يمتلكون ثمن الأضاحي، ويعتبرون العيد مناسبة مؤلمة، ذلك أنه بات يشكل بالنسبة لهم، مصدر همّ إضافي، ويحل عليهم ثقيلاً ومضاعفاً للمأساة التي يعيشونها .

لحم الدجاج عوضاً عن الأضاحي 
الكثير من العائلات حرمت من لحمة العيد نتيجة عدم امتلاكها ثمن الأضاحي، وكتفت بشراء الدجاج، عوضاً عن لحم الأغنام والخراف والثيران، ذي الأسعار الباهظة . 
يقول عرفات مقبل   ناشط حقوقي أن عزوف المواطنين عن شراء الاضاحي يعود للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الأسر اليمنية جراء الانهيار الاقتصادي الكبير، وانخفاض سعر العملة الوطنية المريع الذي أدى إلى تدني القيمة الشرائية للريال اليمني، إضافة لارتفاع أسعار الأضاحي لدرجة تفوق بكثير قدرة المواطن اليمني على شرائها .
وعن أسعار المواشي يؤكد " مقبل " أن بعض أسعار المواشي وصلت قيمته لمليوني ريال كالأثوار والبقر أما بالنسبة للضأن والماعز فأقل أضحية يصل سعرها لما يزيد على مائتين ألف ريال . 
ويضيف:"  حل العيد على اليمنيين وسط أزمات متلاحقة وصعوبات معيشية مستمرة، مع انعدام الخدمات وانتشار الأوبئة وهموم تحاصر اليمني من كل حدب وصوب تنتزع البسمة من شفاهه وشفاه أطفاله تزرع البؤس على محياهم وتزيد من حدة اليأس في انفراج الأوضاع .

 
وفي السياق ذاته، قال بسام عبد الغني، وهو تاجر مواشي :" ان اقبال المواطنين على شراء الاضاحي هذا العام ضئيلة جدا" مقارنة بالعام الماضي، يعود ذلك لارتفاع أسعارها، تزامنا مع انهيار العملة المحلية، مؤكداً أن فوراق الحوالات بين العملتين لعبت دوراً كبير في ارتفاعها .
ويضيف :" ومع اشتداد أزمات الحرب، وتردي الوضع الاقتصادي والمعيشي للكثير من الناس، غدت أضاحي العيد عقبات جديدة تثقل كاهل اليمنيين، إذ تجد ملايين العائلات اليمنية نفسها على شفا مجاعة، فيما أصبحت طقوس العيد، التي كانوا يعيشونها، كشراء أكثر من خروف للعيد وإعداد أصناف الكعك والحلويات، مجرد ذكريات .

إحصائيات 

وتشير إحصائيات رسمية حديثة إلى أن ما تمتلكه اليمن من ثروة حيوانية بلغ حوالي 9 ملايين و206 آلاف من الأغنام، و9 ملايين و116 ألفًا من الماعز، بينما بلغ عدد الأبقار حوالي مليون و605 آلاف، أما بالنسبة للجمال فلا يتجاوز عددها 400 ألف. وتتركز الثروة الحيوانية أولا في محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن بنسبة 13.46% ، تليها محافظة الحديدة الساحلية غرب البلاد بنسبة 9.1%، وتتوزع بقية الثروة الحيوانية على بقية المحافظات اليمنية .
مجاعة 
في منتصف يوليو/ تموز 2020، حذرت الأمم المتحدة من مجاعة محتملة، مشيرة إلى أن هناك 20 مليون يمني يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي (من أصل 30 مليوناً).