قرية" العنين" بمديرية القطن حضرموت ..  مخزون ثقافي وموروث شعبي كبير منذ زمن الأجداد 

القطن((عدن الغد)) خاص:

 

على إيقاع الفن الشعبي والتراثي والموروث عاشت قرية" العنين" أحد ضواحي مديرية القطن محافظة حضرموت الوادي والصحراء( شرقي اليمن) هذه القرية وكما يحلو لنا تسميتها ب" القرية الثقافية" عاشت وعلى مدى أربعة أيام متتالية أفراح وابتهاجات بعيد الأضحى المبارك رغم المنغصات والظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها البلد في ظل الحرب والأزمات .

أبناء هذه القرية أبوا إلا ان تكون قريتهم حاضرة في العيد وفي كل المناسبات لتظل محافظة على التراث والموروث الشعبي لزمن الأجداد التي لازالت سائدة حتى يومنا هذا يمارسها الأجيال ابتهاجاٌ وفرحاُ في المناسبات الدينية والوطنية, فحضرت الألعاب الشعبية " الشبواني" والشعر الشعبي والغناء والفن التي ينبري لها ثلة من الشباب والشعراء والمهتمين بالشأن الثقافي مصاحبة لعدة الألعاب الشعبية "الشبواني" لتأديتها وتقديمها في قالب ثقافي وفني جميل يزرع البهجة والسرور في النفوس ,,

" رقصة الجبٌانة "

رقصة الجبٌانة احد الرقصات الشعبية التي يمارسها الأجيال امتدادا لزمن الأجداد وذلك في المناسبات الدينية كأعياد الفطر والأضحى المبارك حيث تبدا هذه الرقصة فور الانتهاء من اداء صلاة العيد , حيث يتجمع أفراد العدة والرقص الشعبي لتأديتها ومن ثم ينطلقوا عبر شوارع القرية وهم يرددون الأهازيج والأشعار الغنائية مثل ( جابها الرحمن زينة ) ( ياعيد عرفه ويا عرفة متى باتجين ) وغيرها من الأبيات الشعرية مصحوبة بالرقصات الشعبية وإيقاعات الهاجر والطبل التي تؤدى بحرفنه وعشق لهذا الفن وصولاٌ الى ساحة الاحتفالات بجوار جامع القرية وعندها تختتم الفعالية برقصات غنائية أو ما يسمى" بالقطني" ومن ثم ينصرف كلا الى منزلة لتبادل التهاني بالعيد مع أسرته وأصدقاءه ,,,

" لعبة الشبواني "

عصر ذلك اليوم يواصل أبناء القرية أفراحهم وابتهاجهم وذلك بمشاركتهم في لعبة الشبواني وهي احد الرقصات الشعبية التي يمارسها أفراد عدة الألعاب الشعبية الشبواني وتنطلق من ساحة الاحتفالات صوب منزل مقدم العدة ومن ثم العودة , ويصاحب هذه الرقصة مداخلات شعرية من قبل الشعراء الشعبيين بالقرية هذه اللعبة تعد الأكثر شعبية حيث يشارك فيها عامة الناس من الأطفال والشباب والشيوخ حتى يأتي المساء ينفض المشاركون ,,,

" استقبال للشعراء "

عصر اليوم الثالث كانت القرية وعدة الألعاب الشعبية الشبواني على موعد فرائحي جديد إلا وهو استقبال للشعراء المشاركين في المطلع السنوي التي تنظمه عدة الألعاب الشعبية بالمناسبة وهو ما يسمى ( عراض الشعار) حيث يأتي الشعراء من مختلف مناطق وادي حضرموت للمشاركة في المطلع الذي يقام في اليوم التالي , ويتم استقبالهم من قبل عدة الشبواني بالعنين وكذا بعض أفراد من عدة القطن وذلك بالأهازيج والرقص الشعبي ويقدم خلاله الشعراء نماذج من أشعارهم الشعبية ,,

" مسك الختام المطلع السنوي والشبواني والسمر "

رابع أيام العيد وختام تلك الفعاليات وعند الساعة الرابعة عصرا تتجمع عدد الألعاب الشعبية الشبواني المشاركة في المطلع من مختلف مناطق وادي حضرموت ويتم استقبالها من قبل عدة الألعاب الشعبية بالعنين وكعادتها تبدا الأفراح والابتهاج كل عدة على حدة لتقدم ما لديها من فنون اللعبة مصحوبة بإيقاعات الهاجر والطبول ليقوم أفراد العدة بترديد والزوامل والأبيات الشعرية المستوحاة من الواقع وملامسة هموم المواطنين , واستمرت تلك الرقصات حتى دنو الشمس بعدها انصرف الكل على ان يكونوا على موعد في المساء مع السمر والشعر ,,

كالعادة يكون عشاق هذا الفن على موعد في المساء مع السهرة والسمر بعد ان يسبقها استعراض للعدد الشعبية الشبواني وتقديم روائع من فنون الرقص واللعبة , وعندها يبدأ الشعراء الشعبيين مساجلاتهم الشعرية يتطرقون فيها الى الواقع الذي نعيشه وملامسة هموم الوطن والمواطن ويظهر كل شاعر ما تجود به قريحته الشعرية التي تستلهم عقول وقلوب عشاق الشعر وتستمر المساجلات الشعرية والسمر حتى وقت متأخر من الليل أو ساعات من الفجر يقضى فيها أبناء قرية العنين وعشاق السمر والشعر من مختلف مدن وقرى وادي حضرموت أحلى وأجمل الليالي العيدية الفرائحية وينفض المولد على امل اللقاء في مناسبات أخرى، لكن هذا العام الغي هذا السمر بسبب سوء الأحوال الجوية وهطول الأمطار وتدفق السيول على مدن وادي حضرموت. 

 

" الحفاظ على الموروث" 

يقول مقدم العدة جمعان البوري :" حرصنا في عدة الألعاب الشعبية على اقامة هذه الفعالية كل عام حفاظا على الموروث الشعبي الذي توارثته الأجيال جيلا بعد جيل رغم الظروف التي تمر بها البلاد" ويضيف :" هذا العام بسبب سوء الأحوال الجوية اعتذرت بعض من العدد الشعبية وايضا تم الغاء السمر َوالسهرة بسبب الأمطار والسيول "

وأخيرا لنا كلمة :

ستظل قرية العنين عاصمة للثقافة بمديرية القطن ومنبر للأدب والفكر والشعر والرقص الشعبي وسيحتفظ أبناؤها بكنوزها التراثية وبعاداتها وتقاليدها طالما ان هناك فيها رجالٌ مخلصين محبين لبلدهم في زمن غابت فيه هذه التقاليد والعادات بل طمست تلك الموروثات من بعض المدن والقرى بوادي حضرموت التي كانت سائدة في السابق , وستبقى العنين زاخرة بخاماتها ومقاماتها الأدبية والشعرية ليس لا وهي من أنجبت الشاعر الكبير صلاح بن أحمد لحمدي ( رحمه الله) والكاتب والقاص خالد لحمدي صاحب رواية ( وللعنين حلما آخر ) وغيرهم , وستبقى العنين وتراثها محل إعجاب كل من زارها , وكما قال الشاعر : قلبي في القطن قاطن والشف شف العنين.