تنازل

((عدن الغد)): بقلم الكاتبة/ نهى الطبش

 

 

جرب مرة أن تفقد اهتمامك..

أن تترك من يغرق بلا مساعدة ..

أن تدع المتهيب ليواجه خوفه دون تشجيعك..

أن تسمح بالرحيل دون أن تودع..

 

جرب أن ترى الناس بعينٍ خارج الإطار..

أن تتنازل عن أولوياتٍ بلا مبرر..

أن تسبح مع التيار لترى ما النهاية..

بدلا من مواجهته بمفردك باحثًا عن البداية الخرقاء..

 

جرب الجمود لحظة..

أن تتناسى الشعور بمن حولك بحثًا عن شعورك أنت..

ألا ترى انعكاس من يجاورك في المرآة لأنك مشغول برؤية انعكاسك أنت..

 

جرب اللامبالاة بكل شيءٍ بهذا الإفراط..

جرب أن تستسلم لموت الناس فيك واحدًا تلو الآخر ..

أن تسمح بسقوطهم دون أن تضع مصوغاتٍ للبقاء..

 

جرب أن تُكمل رسم صورتك التي تركتها ناقصة لإكمال صورٍ أخرى..

جرب الانغماس فيك حد التلاشي بدلًا من تلاشيك في اللاشيء..

جرب الابتعاد والبقاء بمفردك لبعض الوقت..

 

هذه التجارب سيئة..

باردة حد كونها قارصة..

ليس سهلًا أن تكون جمادًا لا يتأثر..

 

لكنها أيضًا تجارب جيدة في جانب آخر..

فرغم ما قد تشعر به من التيه إلا أنك ستجد البعض الشارد من أجزائك..

وهذا الضياع ستجد له نهاية ولو بعد حين..

وستهدي من ضلالك كي تعود كما كنت قبل توقيت الوجع..

 

جرب عدم التصنع والانغماس في ردودك المباشرة دون استباق أحداثك..

لتتمكن أيضًا من الرؤية بقليل الوضوح بعيدا عن الكرنفالات والأقنعة في هذا الصخب ..

مازالت الحياة جميلةً رغم البؤس الذي اعتراها ي صديقي..

 

#صفقة

#نهى_الطبش