تكاليف الزواج بمدينة القطن بحضرموت " عادات دخيلة بذخ _عنوسه_طلاق !

((عدن الغد)): خالد بلحاج

 

 عادات وتقاليد وظواهر سلبية دخيلة على المجتمع الحضرمي تجاوزت حدود الشرع في طلبات الزواج و أثرت بشكل كبير على الشباب لكلا الجنسين , وأدت إلى عزوفهم عن الزواج وأصبحت العزوبية ظاهرة ونتيجة طبيعية لما يعانيه أولئك من ظروف يصعب معها بل يكاد يستحيل على الكثير منهم توفير مسكن مستقل بعد سنوات طويلة من العمل أو توفير تكاليف الزواج الباهظة, غلاء في المهور وزيادة تكاليف الحفلات والأعراس ناهيك عن الذهب والفضة والملابس وغيرها . 

وأمام هذه الظواهر سلطت صحيفة " عدن الغد" الضوء من خلال اللقاءات التالية مع حاملي لواء العزوبية والعنوسة والمختصين والمهتمين بهذا الشأن "

 

"غلاء المهور" 

 يجب ان يكون لديك مهر على الأقل مليون ومئتان ألف ريالي يمني هذا عند الطبقات الوسطى والكادحة أما الذوات على الأقل ( من 15000 – 20000) ريال سعودي هكذا هي الحالة لمن يريد ان يتزوج ,

 فعندما تصبح البنت سلعة مربحة تخضع لعادات وتقاليد هوجاء ما أنزل الله بها من سلطان ، فتلك ورب الكعبة قاصمة الظهر لمن أراد العفاف والستر من كلا الطرفين ، فالشاب يظل حائراً متململاً بين غلاء المعيشة وبين توفير متطلبات الزواج المجحفة في عالمنا الإسلامي وطبعاً الإسلام برئ منها برآءة الذئب من دم ابن يعقوب …

وحينها يعزف الشاب عن جمع مهر العروس ، ويلعن ويكفر بعادات وتقاليد موروثة ، جعلت من الشاب الذي يطلب العفاف والستر ، وعدم الوقوع في وحل الرذيلة والمعصية ، عبداً يحرق كل سنوات عمره لجمع المال لشراء الذهب والفضة وعدد ما شئت من أمور ظالمة وقاتلة للشاب …

لذا كثرت العنوسة بين الطرفين والسبب عادات تشبثت والتصقت بجسد الأمة وخصوصاً اليمن التي ترزح تحت خط الفقر المدقع وسوء التغذية ، والصراعات القبلية وتقاتل الأحزاب على السلطة ، والضحية هو الشعب ، ولكن عادة الزواج لم تتبدل ولم تتغير لأسباب إجتماعية وكبرياء طغى على الضمير الحي والإنساني …

 

" كبش "

 أما البنت فتظل كالكبش السمين تنتظر من يقرع بابها للزواج فلا تجد أحداً وتشيخ وتهرم وتتساقط أسنانها كورق الخريف ، والسبب عادة قبيحة ألف الناس عليها وتداولها الجميع كدستور يستحي الرجل العاقل اللبيب أن يميل عنه خوفاً من إلصاق به تهمة البخل والشح وعدم القدرة على زواج ابنه فلان ، فلزاماً عليه أن ينعق خلف كل ناعق ، فيظهر ابتسامة صفراء وخلفها يتقطع قلبه حسرة وندامة من ثقل الدين الذي سوف يلاحقه إلى قبره.

 

 

 

" الموضة " 

 زادت طلباتهم وظهرت كارثة جديدة ومصيبة عظيمة اسمها ( الموضة ) هذا المصطلح الشيطاني أغرق البلد في مستنقع الفساد والرذيلة ، وصار الشاب يلهث خلف الموضة ويشتري بأسعار باهظة ، لا تتناسب مع دخل الأسرة اليومي ،مما أرهقت الأب ، فالدخل محدود والمصروف اليومي ليس له حدود ،

 

 " توفير ميزانية كبيرة "

يقول أحمد سالم " موظف": إن معظم الشباب يعانون هذه الأيام من ظاهرة الغلاء في متطلبات الزواج ، مشيراً أن الشاب إذا فكر في إتمام مراسم زواجه فعليه بدايةً أن يوفر ميزانية كبيرة للوفاء بمطالب أهل العروس, الأمر الذي بات يرهق كاهل المقبلين على الزواج ويضعهم مرغمين تحت طائلة الديون, مضيفاً : الظاهرة جديدة ولم تكن معهودة من قبل كما أن التمسك بمثل هذه العادات الدخيلة يكون له نتائج سيئة على المجتمع ، وعلى الجهات المسئولة القيام بالتوعية الدينية والاجتماعية اللازمة .

 

 " مظاهر كاذبة "

سعيد علي تحدث بالقول : في الوقت الذي يطالب فيه المجتمع بالتخفيف من أعباء الزواج على الشباب ظهرت هذه المغالاة لتثقل كاهل الخاطب مما قد يؤدي إلى تأخير موعد الزفاف لأشهر طويلة لاسيما أصحاب الدخل المحدود ,وهذا ما يزيد من عزوف الشباب عن الزواج, ويدفعنا للتساؤل لماذا هذه المظاهر الكذابة طالما أن الشاب غير مقتدر مادياً.

 

" تبذير مبالغ فيه "

"ظاهرة المغالاة في متطلبات الزواج أصبحت متفشية عند الكثير من العائلات " ذلك ما يشير إليه عبدالله علي مضيفاً : فهناك المبالغ الكبيرة التي تنفق ببذخ على حفلات الخطوبة والزواج والمهر والذهب وأغراض العروس من الملابس وغيرها , ناهيك عن حجز القاعة التي ستقام فيها حفلة الزواج ,واستطرد قائلاً: وإذا نظرنا بموضوعية إلى ما يتم إنفاقه من أموال في هذه الأعراس فهي تتنافى وتعاليم الدين الإسلامي كونها نوعاً من التبذير المبالغ فيه .

 

 " مخالف "

من جانبه قال سالمين مبارك :" في الوقت الذي تشجع بعض الأسر أبناءها على الزواج تجد من يتشدد في متطلبات الزواج من قبل بعض الأسر الأخرى , وأضاف : والمسألة لا تعدو كونها عملية قبول أو رفض من أهل العروس كما حددتها شريعتنا الإسلامية ولا أرى أي أسباب شرعية أو منطقية تجيز بأي حال من الأحوال ما يحدث الآن , مضيفاً : وكل ذلك مخالف تماماً لقول الرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه " .

 

" نتائج سلبية "

يقول محمد سالم هذه العادات تترتب عليها نتائج سلبية " ازدياد المشكلات الاجتماعية ضمن الأسرة بين الأب وأبنائه الراغبين بالزواج والمتكلين على الأب في تأمين التكاليف ،انصراف الشباب عن الزواج إزاء تعنت الأهل وارتفاع تكاليف الزواج وعدم قدرة الشاب على تدبير شؤونه بنفسه ،تخلخل النسيج الاجتماعي بسبب ازدياد مظاهر السرقة والنصب والاحتيال بين بعض الراغبين بالزواج لتأمين مستقبلهم ،كساد سوق الزواج أدى الى انتشار الفواحش والزنا والأمراض النفسية والعصبية وحالات الشذوذ الجنسي ،العنوسة المزمنة المتمثلة في كثرة عدد العوانس في البيوت لها آثار اجتماعية خطيرة قد تؤدي لفكرة الانتحار بسبب حرمان الأنثى من حياة الأمومة كتربية الأطفال وتنشئة المنزل والاستقرار مع الزوج والتفكير بالمستقبل عدم ارتباط الشاب بالزواج يؤدي لميله لحياة اللهو واللامبالاة والسعي وراء الملذات الشخصية وقد تسوقه للانحراف "

" الطلاق" 

لذلك كثر الطلاق بشكل مخيف ومفزع في حضرموت بلد الثقافة والعلم ، ولكن اتبعت كل ناعق فاصبح تكاليف الزواج عادة وكأنها عبادة ، لذا ظل الشاب ينتظر الخلاص من هذه العادات الفاسدة التي يمقتها ديننا ويحاربها ، ويدعو للتيسير ولكن ، هناك وفي خطب الجمع يهزون رؤوسهم ولكن عند التطبيق ، يقول لهذا الأمر لا أطيق ، فيغلظ ويشترط على العريس شروطاً تذبحه من الوريد للوريد وتبين إحصائية حالات الطلاق في مديرية القطن بحضرموت والمديريات الغربية المجاورة لها منذ العام 2011م وحتى 2019م

 2011م (158) حالة

2012م (150) حالة

2013م (138) حالة

2014م ( 110) حالة

2015م ( 118) حالة

2016م ( 123) حالة

2017م ( 132) حالة

2018م ( 159) حالة

2019م ( 171) حالة 

وترجح الاسباب الى :

مشاكل بين النساء في البيت الواحد .

عدم وجود الرؤية الشرعية .

نفسية عاطفية .

اجتماعية واقتصادية .

  " رواج "

محمد علي - مدير مكتب لخدمات الزواج يقول : منذ افتتاح المكتب قبل حوالي تسعة أعوام انهالت طلبات المتقدمين للزواج من الشباب والفتيات حيث بلغ إجمالي المتقدمين من الشباب ما يقارب (200) والفتيات (600) فتاة وذلك بسبب المغالاة في المهور وارتفاع تكاليف الزواج , مضيفاً: نحن نقدم خدمة إنسانية واجتماعية لجمع رأسين بالحلال وكذا المساهمة في إصلاح ذات البين , وهناك أسر يوجد فيها من أربع إلى خمس بنات وبحاجة إلى زواج , موضحاً أن تركيبة الإناث الموجودة لديه هي : بنات في سن الزواج من 18 – 25 عاماً 30 % ،عانسات من 30 – 40 عاماً 30 % . المطلقات 30 %.

موضحا أن هناك حالات لتأثير العنوسة منها حالة موظفة عمرها (40) عاماً تملك المال ولكنها لاتملك الزوج , وحالة ثانية لفتاة عمرها (42) عاماً تعيش في بيت والدها ولما مات تركها مع زوجات إخوانها فهي تلاقي العذاب وقد ملت من الحياة وتريد الزواج , موضحاً إن هناك حالات مماثلة لشباب تزيد أعمارهم عن (45) عاماً أصيبوا بعقدة من الزواج بسبب تأخرهم عنه وذلك لظروف مالية .

بدائل وحلول" 

يرى الكثير من الأهالي ان الأعراس الجماعية الخيار الأفضل للعازبين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وموسماً اجتماعياً سنوياً، يُزف من خلاله المئات من الشباب إلى عش الزوجية، 

 وتسعى محافظة حضرموت من خلال إقامة الأعراس الجماعية للتقليل من تكاليف الزواج، وخصوصاً في ظل الوضع التي تعيشه البلاد، من تدهور في الاقتصاد وتكاليف مضاعفة لإقامة الزواج منفرداً، وتحاول إثبات أنها الأولى على مستوى اليمن، وخصوصاً في ظل حالة الحرب التي تعيشها البلاد.

 

كما ان هناك بدائل أخرى لتغطية التكاليف ومنها: إنشاء فرق من الأهل والجيران لتغطية نفقات الزواج , الطرح أو المساعدة , تخفيض المهور والتكاليف , القناعة , التبني , مشروع الزواج الثاني وهو مفيد دينياً واقتصادياً وهذا لم يستوعبه مجتمعنا.