حملات واسعة لضبط محلات الصرافة غير المرخصة والمخالفة لتعليمات البنك المركزي في عدد من المحافظات ( تقرير )

عدن (عدن الغد) خاص:

شهدت العملة المحلية (الريال اليمني) انهياراً حاداً في قيمتها أمام العملات الأجنبية الأخرى في مقدمتها الدولار الأمريكي والريال السعودي حيث سجلت تراجعاً هو الأعلى وغير المسبوق في منتصف العام الحالي ٢٠٢١م في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.

وتجاوز سعر الريال اليمني حاجز الألف للدور الأمريكي الواحد، فيما بلغ سعر الريال السعودي ٢٦٠ ريالا يمنيا.

ويهدد انهيار الريال اليمني حياة ملايين اليمنيين الذين يعيشون ظروفاً صعبة منذُ ستة سنوات على إثر الحرب العبثية الغاشمة التي شنتها مليشيا الحوثي الانقلابية الإرهابية من إيران على الدولة ومقدراتها والتي كانت سببا في تدهور مختلف الأوضاع في البلاد وانهيارها .

*وضع كارثي*

وانعكس تدهور قيمة العملة المحلية في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية ليلقي بظلاله الثقيلة على حياة المواطنين في المحافظات المحررة.

حيث تتصدر مشكلة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة قائمة المشاكل التي يعانيها المواطنون في ظل وضع اقتصادي كارثي تعيشه معظم الأسر، وباتت متطلبات المعيشة اليومية حلما صعب المنال لعديد من الأسر في ظل صعوبة توفيرها لاسيما الأساسية منها.

واقع صعب بات يعيشه المواطن في المحافظات المحررة بسبب انهيار العملة الوطنية، الذي تسبب بموجة غلاء فاحش في أسعار السلع وفي مقدمتها السلع الغذائية التي شهدت ارتفاعاً كبيراً مما ادى إلى عدم قدرة المواطنين على شرائها وتلبية احتياجاتهم منها وسط توقف مرتبات القطاع العسكري لأشهر عديدة، إلى جانب ضآلة الرواتب التي يستلمها موظفو القطاعات الأخرى، وبات ارتفاع الأسعار يخلق فجوة شاسعة بين دخل الفرد وتحقيقه لمتطلبات الحياة الأساسية.

*تحرك النائب العام*

وإزاء ما تشهده العملة المحلية من تدهور مريع شمر النائب العام الدكتور أحمد الموساي عن ساعديه وتدخل لإيقاف انحدار الريال نحو الهاوية، حيث أصدر توجيهاته المباشرة لرؤساء نيابات الأموال العامة ورؤساء النيابات العامة بالتنسيق مع فروع البنك المركزي بالمحافظات لتنفيذ حملات ميدانية على محلات الصرافة المخالفة لشروط الترخيص وتعليمات البنك المركزي بشأن المضاربة بالعملات وإحالة المخالفات التي يتم ضبطها إلى النيابات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها وفقاً للقانون.

*حملات ضد الصرافين المخالفين*

وتنفيذا لتوجيهات النائب العام ومحافظ البنك نفذت نيابة الأموال وفروع البنك المركزي في عدد من المحافظات المحررة من بينها العاصمة المؤقتة عدن وشبوة والمهرة وتعز وحضرموت حملات واسعة على محلات الصرافة المخالفة لشروط الترخيص وتعليمات البنك المركزي والمتلاعبة بأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني.

وتمكنت تلك الحملات من رصد عدد من المخالفات في بعض محلات الصرافة المخالفة لشروط الترخيص والمضاربة بأسعار الصرف، واتخذ إزاء ذلك قرار إغلاقها وإحالتها إلى النيابة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقها وفقاً للقانون.

وكانت فرق التفتيش التابعة للبنك المركزي اليمني بالاشتراك مع نيابة الأموال العامة وبمساندة وحدات أمنية نفذت حملات واسعة ضد المتلاعبين والمضاربين بأسعر صرف العملات الأجنبية في العاصمة المؤقتة عدن.

كما تمكنت الحملة من إغلاق عدد من محلات الصرافة غير المرخصة وكذلك المضاربة بالعملة والمودع لديها حسابات حكومية والمخالفة لترخيص الصرافة في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة.

وفي محافظة المهرة أغلقت الحملة محلات الصرافة المخالفة للقانون في مدينة الغيضة عاصمة المحافظة.

وقال وكيل نيابة الغيضة القاضي هاني بلحاف في تصريح صحفي إن قرار الإغلاق جاء بناء على توجيهات النائب العام ومحافظ البنك المركزي، مؤكدا أن الحملة والمراقبة على أسعار الصرف مستمرة لضبط السوق وتخفيف الأعباء عن المواطنين، مضيفاً بالقول: "لن نتهاون مع المخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم".

وأكد القاضي بلحاف أنه تم رصد عدد من المخالفات والتقرير بشأنها بإغلاق الصرافات التي لا تحمل تراخيص مزاولة المهنة أو عملت بالمخالفة لشروط الترخيص.

كما نفذت شرطة تعز حملة أمنية بقيادة المساعد لشؤون الأمن العقيد نبيل الكدهي ومدير مباحث الأموال العامة المقدم الركن محمد المقري لإغلاق محلات الصرافة غير المرخصة في المدينة بالشمع الأحمر، تنفيذا لتوجيهات وكيل نيابة الأموال العامة الابتدائية ورئيس نيابة استئناف الأموال العامة بالمحافظة عطفا على توجيهات النائب العام للجمهورية الدكتور أحمد بن أحمد الموساي ، وبإشراف مباشر من وكيل نيابة الأموال العامة الابتدائية في محافظة تعز القاضي عبدالملك الصبري ومدير عام الشرطة العميد منصور الأكحلي، وبالتنسيق مع نيابة الأموال العامة وفرع البنك المركزي وجهاز الرقابة والمحاسبة بالمحافظة.

وأوضح العقيد نبيل الكدهي أن الحملة الأمنية تهدف إلى الحفاظ على أسعار العملة ومنع التلاعب بأسعار الصرف والحفاظ على الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية مستمرة في تنفيذ التوجيهات القضائية وأداء الواجب الأمني لتطبيق القانون وبسط نفوذه، مشيرا إلى أن الحملة الأمنية أغلقت عددا من محلات الصرافة المخالفة وستستمر في اتخاذ الإجراءات القانونية وإغلاق شركات الصرافة غير المرخصة وضبط المتلاعبين بأسعار الصرف.

وشهدت مدينة المكلا حملات واسعة على محلات الصرافة المخالفة تمكنت من إغلاق عدد منها عقب رصد مخالفات.

كما نفذ البنك المركزي فرع سيئون بمحافظة حضرموت، حملة تفتيش ومسح ميداني لمحلات الصرافة الغير رسمية بمدينة سيئون بمشاركة نيابة الاموال العامة وبمساندة الامن والتي تم على اثرها اغلاق عدد من محلات الصرافة المخالفة للقوانين .

واوضح مدير عام البنك المركزي فرع سيئون احمد جمعان ان الحملة تهدف إلى ضبط التجاوزات والمخالفات بالمضاربة بأسعار الصرف، والمتسببين في تدهور قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، وضبط المخالفين لتعليمات البنك المركزي بعدم التعامل مع شبكات الحوالات المالية المحلية غير المرخصة والتي تعمل دون رقابة.

واشار جمعان الى إن الحملة أسفرت عن ضبط عدد من التجاوزات والمخالفات التي اتخذت ضدها الإجراءات القانونية الصارمة والتي أغلقت على إثرها بعض محلات الصرافة المخالفة.

 

 

*تنسيق مشترك إيجابي بين النيابة والبنك المركزي*

 

شهدت الحملات على محلات الصرافة المخالفة في المحافظات المحررة تنسيقاً مشتركاً إيجابياً بين النائب العام ونيابات الأموال العامة والبنك المركزي والأجهزة الأمنية ، وكان لهذا التنسيق الذي يعد الأول من نوعه على مستوى المحافظات المحررة دوراً كبيراً في نجاح سير عمل الحملات.

 

 

*استمرار الحملة عقب إجازة عيد الأضحى*

 

أكدت مصادر مطلعة إن الحملات على محلات الصرافة المخالفة ستواصل عملها بعد اجازة عيد الاضحى المبارك مباشرة ، لافتتةً إلى أنها ستتخذ إجراءات قانونية صارمة تجاه المخالفين بما فيها سحب التراخيص والإحالة للقضاء.

وأشادت المصادر بالجهود المبذولة من قبل النائب العام ومحافظ البنك المركزي ونائبه شكيب حبيشي وحرصهم على مواصلة الحملة عملها بما يحقق هدفها المتمثل بوقف انهيار العملة الوطنية واستعادة قيمتها أمام العملات الأخرى.

*ارتياح شعبي*

ولقيت حملات إغلاق محلات الصرافة المخالفة لشروط وتعليمات البنك المركزي والمضاربة بأسعار العملات الأجنبية ارتياحا شعبيا واسعا، حيث أشاد المواطنون بالجهود الكبيرة التي يبذلها كل من النائب العام ومحافظ البنك المركزي والتنسيق التام والانسجام بين الجانبين لوقف تدهور العملة، مؤكدين دعمهم لهذه الحملات ووقوفهم معها لانجاحها .

 

*محافظات لم تتفاعل مع الحملة*

على الرغم من التوجيهات الصادرة من النائب العام ومحافظ البنك المركزي لتنفيذ الحملات على محلات الصرافة المخالفة إلا إن هناك عدداً من المحافظات لم تشهد تفاعلاً مع تلك التوجيهات في موقف أثار استغراب الكثير وتساؤلاتهم .

ومن بين المحافظات التي لم تتفاعل مع التوجيهات (أبين - لحج - الضالع - مأرب ).

ولم تبدي الجهات المعنية في تلك المحافظات أي توضيحات حول أسباب عدم التفاعل مع الجهود الرامية لكبح انهيار الريال اليمني في خطوة وصفت بالتقاعس عن إداء الواجب الوطني .

ووضع الكثير من المواطنين تساؤلاتهم عن غياب دور نيابة الأموال العامة وفروع البنك المركزي ورجال الأمن في تنفيذ هذه الحملات اسوةً بالمحافظات الأخرى.

 

هذا ويعاني الاقتصاد اليمني من الشلل التام منذ سيطرة ميليشيات الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسساتها السيادية في سبتمبر 2014 ونهبها لاحتياطات البنك المركزي.

واستولى الحوثيون على نحو 85 في المئة من الإيرادات العامة للدولة من ضرائب وجمارك وحصص الدولة في الشركات الحكومية، إضافة إلى الجبايات غير القانونية تحت مسميات مختلفة مما فاقم العجز في مالية الدولة.

وتؤكد المؤشرات الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية أن الصراع بين المركزي في عدن ونظيره في صنعاء ساهم في بروز حالة انفلات مصرفي كبير، وخاصة بعد منع الحوثيين تداول العملات الجديدة التي طبعها المركزي في عدن خلال العامين الماضيين بحجة المحافظة على الاقتصاد الوطني من الانهيار.