جميلة علي رجاء لبرنامج النساء والسلام: لدينا بطلات حقيقيات من النساء على أرض الواقع ومهم التركيز على المسار الثالث

عدن (عدن الغد) خاص:

تحتكر أطراف الصراع مقاعد التفاوض في الملف اليمني، وترفض إشراك النساء على الطاولة، بل وتذهب للتشهير بالمرأة والنيل منها عندما تقترب من العمل في الجانب السياسي، ومع ذلك إستطات النساء في اليمن الحضور كصانعات سلام رغم رفض دورهن من قبل تجار الحروب.

جميلة على رجاء في برنامج النساء والسلام على قناة السعيدة تتحدث للزميلة مايا العبسي حول عدد من النقاط في مختلف جولات التفاوض اليمنية ودور النساء وحضورهن في هذا الجانب.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المستشارة والسفيرة جميلة علي رجاء، بدأت مسيرتها كإعلامية معروفة من خلال التلفزيون اليمني، ومن ثم الإلتحاق بالعمل الدبلوماسي وأسست المركز الإعلامي اليمني في القاهرة.

 وسيطة وميسرة في مؤتمر الحوار الوطن الشامل

مستشارة لعدد من الجهات التي تعمل في ملف السلام والملف التنموي في اليمن

أسست شركة استشارات تعمل من خلالها على إعادة إحياء مؤسسات الدولة والمعايير الانتقالية لإعادة البناء الوطني.

نفذت العديد من الدراسات والمقالات المتعلقة بالتنمية الإنسانية وحقوق الإنسان والإعلام والاتصال والنوع الاجتماعي والمجتمع المدني

‌من المؤسسات للتوافق النسوي اليمني من أجل الأمن والسلام، إستشارية في محادثتي السلام  "جنيف والسويد"، كما عملت مستشارة في مؤتمر المرأة اليمنية "وسيطات السلام"،  وشاركت ضمن وفد النساء السبع اللواتي تم إيفادهن لمحادثات الكويت بالتنسيق وبمساندة ودعم هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومكتب المبعوث الأممي.

 رشحتها الحكومة اليمنية لمنصب الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية.

حاصلة على شهادة ماجستير في الصحافة من الجامعة الأمريكية، وشهادة بكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة القاهرة

أم لـــ  مي ، محمد ، لمياء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

القناة: أسعد الله مساءكم بكل خير وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج النساء والسلام، البرنامج الذي نحاول من خلاله أن نسلط الضوء فيه على أبرز القياديات النسويات اللواتي يساهمن بشكل كبير في عملية بناء السلام في اليمن، دعونا نتعرف على ضيفة حلقة اليوم الأستاذة جميلة علي رجاء.. أهلا بك أستاذة جميلة

جميلة علي: حياك مايا ودعيني أفتتح اللقاء هذا بالإشادة بك أولا والتحامك مع النساء البسيطات، ولن أقول البسيطات ولكنهن الخبرة المحلية الجميلة، وللأمانة نحن سُحرنا كثيرًا بأدائك وأسلوبك في التعامل معهم وهذا هو المدخل الأمثل في تصوري للتغيير الحقيقي الذي سيحدث، كيف ننقل نبض الناس العاديين إلى المكان الصحيح.

القناة: شكرًا جزيلا أستاذة جميلة، وأنا لي الشرف أيضًا في حلقة اليوم، ولكن قبل أن نبدأ وندخل في تفاصيل حوارنا ومساراتنا دعونا نتعرف على ضيفة حلقتنا في هذا الريبورتاج القصير ومن ثم نعود لنبدأ معًا.

القناة: أهلا بكم من جديد، مجموعة المحاور التي نناقشها في حلقتنا، وبداية أستاذة جميلة بعد الترحيب بك مجددا سنتحدث عن مسارات السلام في اليمن والعملية السياسية.

السؤال الذي يطرح نفسه دائما من أين يبدأ السلام؟

جميلة علي:

هذا سؤال خطير، لو كنا نعرف من أين نبدأ السلام ما كنا وصلنا لهذه المرحلة، وربما أنتِ تقصدي في هذه اللحظة كيف نوقف الحرب،

القناة: صحيح

جميلة علي: هو هذا المدخل الصحيح وهو لب الموضوع، لأن هذا هو الاختلاف الذي حادث الآن بين الطرفين، هل نوقف القتال أولاً أم نستمر في عملية السلام كلها، الأول نحصل على ضمانات ونهدئ من المخاوف ومن ثم ننطلق لوقف الاقتتال. وأنتِ طرحتِ يدك على لب وجوهر الموضوع لأنه في مجمله هو مخاوف والاحتياج للضمانات، المخاوف هذه كلها بعضها مشروع وحقيقي وبعضها مبالغ فيه أعتقد، وأجندة أيضًا مرتبطة بأطراف خارجية ولذلك أعتقد أن مسار السلام أصبح الآن معقد، كان في البداية ممكن أن يكون بسيطًا وسهلًا، ممكن يكون بين الأطراف اليمنية، رغم ودي الشديد أن أقول لك أنه بين اليمنيين، ولكنه للأسف الشديد له علاقة بالأطراف الخارجية وله علاقة أيضا بالتمويل الخارجي، صعب كثير أني أطلق وأحدد لك من أين يبدأ السلام، وممكن أقولك أيضًا عندما تتحقق الإرادة، حتى هذه الإرادة مرهونة بالآخرين، إرادة من! إرادة اليمنيين أو إرادة الأطراف المجاورة أم الأطراف الدولية، هناك جملة من الأسباب التي إذا لم نرتبها ترتيباً جيداً ونطرحها في سياق محدد وهذه الجهود التي يتم السعي فيها أعتقد أننا سنقع في إشكاليات كبيرة ويمكن أن تستمر الحرب لفترة طويلة.

القناة: الكلام معروف، كما قلتِ لا يوجد يد ربما للتدخلات الداخلية بقدر ما هو وجود للتدخلات والنزاعات الخارجية، أتعتقدين أنه إذا عم السلام في الصراعات الخارجية ربما ينتقل السلام الداخلي لليمن؟

جميلة علي: أنت تقصدي الصراع السعودي الإيراني ربما، بالطبع هذا جزء منها صحيح لأنها لها علاقة بتمويل للمليشيات الخارجة عن سلطة الدولة بالتأكيد وهو سعي للنفوذ في المنطقة وسعي للحصول على أكثر المكاسب، غطائها ربما يكون مذهبي أو ديني لكنها ليست دينية بل سعي إلى السلطة والثروة التي يحاول كل الناس في العالم تقاسمها وليس طرفي النزاع، بالتأكيد.

القناة: إذًا أستاذة جميلة لماذا تقتصر المحادثات دائما بين أطراف الصراع ولا يوجد ربما حضور للضحية، حضور المواطن البسيط الذي تحدثنا عنه؟

جميلة علي: دعيني أقول لك أن هذا إرثنا نحن، إرثنا السياسي في اليمن بأن المتقاتلين يحملوا البنادق هو الذي يجلس على الطاولة، أنتِ ماذا معك من أوراق يا مكلف أو يا امرأة، ما فيش معها أوراق، اجلسي مش وقتك الآن، حتى الأطراف الأخرى، دعيني أقول لك ليس فقط النساء. لماذا الجنوبيين حملوا السلاح وخرجوا وعملوا الإشكاليات الأخيرة مؤخراً إلا لأنهم حسوا أنهم مقصيين من هذه المباحثات ولا أحد يسمع لهم، صوت السلاح هو الأقوى، ما زالت تردد أصداؤه في جوانحنا كلنا، فعندما نطرح على الطرفين ونقول لهم يا جماعة هل تسمعوا أصوات أخرى، ردهم يكون قاطعًا (كلا لن نسمع) هذه الطاولة الصغيرة ستجمع بين الطرفين المتقاتلين لوقف الاقتتال. لكن دعيني أقول أننا افترضنا ذلك، المجموعات الأخرى اليوم الذين يتسلحوا وخرجوا في حقهم التي ما زالت آثارها حتى الآن وطالبوا بمطالبهم السابقة، ممكن بكرة التهاميين يحملوا السلاح ويطالبوا بنفس الطريقة! وبالتالي أنت عندما لا تحتوي الناس ومطالبهم منذ البداية، لعدم توزيع عادل للسلطة والثروة وحصرها بين طرفي الصراع هذه أراها كارثة وهذا ينقض تمامًا كل الجهود التي قامت بها ثورات الربيع العربي التي أجهضت، التي كيف ما أطلقتِ عليها! ولكنها في النهاية كان هناك تطلعات للناس أن (وزعوا علينا شوية) بالكفاءة وليست حكاية البلطجة، بالكفاءة والقدرات بس يتيحوا لنا الفرصة، من أرساها هذه، النساء. أتيحوا لنا أيضًا الفرصة وهو حق مشروع، أنتِ عندما تقولي الكوتا، الكوتا هي ليست الكوتا النسوية بالتعريف الأكاديمي للكوتا، الكوتا ممكن تكون جغرافية ونحن نشتغل بها في اليمن، أننا نمثل كل الجغرافية اليمنية في الحكومة مثلًا. هذه يسموها كوتا، عندما أنقص الشروط الخاصة بمجلس النواب إلى من يعرف يقرأ ويكتب هذه كوتا لأننا سمحت لعدد أكبر أنهم ينضموا ويشاركوا لأن نسبة التعليم في اليمن قليلة جدًا. وبالتالي أنا أسمح للذين لا تسمح ظروفهم من نقص التعليم وإلى آخره أنه يكون لهم رأي وقول وأني أكون مش متعلم تعليم عالي لا يشترط أنه تكون إمكانياتي ضعيفة لا. اللي حامل الدكتوراه لا يشترط أن يكون يفهم أكثر من الشخص الذي يعمل يوميًا في...، نفس الشيء ينطبق على النساء، لا يشترط أبداً أن أحمل درجة أكاديمية عالية من أجل أن أنضم إلى هذا المسار إلى آخره. أعتقد أنه في هذه المرحلة للأمانة التركيز على أطراف الصراع وأعتقد أن طرفين النزاع الحكومة الشرعية والحوثيين (أنصار الله) هؤلاء هم من منعوا وصدوا دخول أي أطراف بما فيهم النساء، ولن نقول الشباب لأنه حركة أنصار الله كلها شباب وهناك فارق زمني حتى بين الطرفين. فعمومًا هذه اللي أقدر أقوله بالتأكيد أنهم لن يسمحوا حتى لو حاولنا أنه يكون في إضافة كراسي معينة. هناك مدخل واحد أن الطرفين يضموا إليهم النساء. لو المؤتمر الشعبي العام يأتي بنا من المؤتمر، والاشتراكي والناصري، ومن حزب الإصلاح، من المفترض أن آتي بنساء يمثلوا. لكنهم يتنازعون على هذه الكراسي فما بالك أنهم سيقبلون أن يأتوا بنساء! رغم أني أعتقد أن في أطروحات وأفكار نسوية ربما توفيقية، تقدر توفق بين وجهتي النظر، وهذا الجميل بالموضوع الذي لم يفطن إليه الجميع وهم غير متحسسين لذلك وغير مهتمين. أجندتهم الآن الفرض، كيف أفرض أنا وجهة نظري وكيف أخرج من هذه المباحثات فائز وكاسب، رغم أنه لا يوجد أحد سيخرج من هذه المفاوضات كاسب إذا لم يكسب الوطن.

القناة: إذا تحدثتِ هنا عن الأدوار النسائية، تحدثتِ عن أن هناك مجموعات توافقية ربما، تجمع بين أطراف النزاع في الحرب، كيف تقيمين دور هذه المجموعات النسوية وأعمالهن في مسارات السلام المختلفة، لدينا مجموعات مختلفة منها التوافق، التضامن، القمة النسوية وغيرها الكثير؟

رجاء علي: رغم الانتقادات اللاذعة التي تسمعها النساء بالتأكيد من وسائل التواصل الاجتماعي، وأحيانا من كُثر ما أسمع موضوع الكوتا حتى أنا أضبح فما بالك من الآخرين. لكن لنكون حقانيين وجادين، دعيني أقول لك في فترة الحرب أن النساء اكتسبن تجربة ونضج في العمل السياسي لم يكتسبنه من قبل، وهذه تجمعت وأفردت مساحة للنساء لتبادل الرأي، بدأن يقبلن ببعضهن البعض وهذا هو المدخل الصحيح، ولو أن من في جماعة أنصار الله ومن في الإصلاح بدأن يسمعن بعض، أنا أشوف هذه النقطة لا بأس بها، لكنهن لسن صانعات قرار فيمكن أن يكون لهن هذه المساحة ولكن مع صناع القرار لا. ممكن يكونوا حديات، مثل ما قلت لك المساحة جعلت مكتب المبعوث الأممي مثلا يجعل هذه المجموعة النسوية تحضر، ليفهمن في مسارات السلام وأصبح لديهن معلومات وداتا أيضا يستندن عليها، المسارات المختلفة الأمنية والاقتصادية بدأت النساء يعملن عليها وينحين هذه المناحي، يعني لا يمكن التقليل من قدر ضبحك من كلمة سلام، إلا أن المبعوث الأممي وبرغم قضايا السلام كلها يجلس على التقرير الشهري الخاص بمكتبه مع مجلس الأمن يجلس يقول النساء عملت لما يثير غضب الشعب كله، ما قد وجدنا السلام وهو يتحدث عن موضوع النساء وتركز على النساء، وهو مفهوم إلى حد ما لكن فيه كثير من الضيم للجهود النسوية وأعتقد أنهن أبلين بلاءً حسناً حتى على مستوى المجموعات الصغيرة في دعم بعضهن البعض، وفي دعم أسرهن ودعم المصابين والأسرى، كان لهم جهود واضحة وجميلة، حتى في الوساطات، في ستوكهولم الوحيدين اللي جلسوا على طاولة واحدة هم حق الأسرى وكنت استأذنت وزير الخارجية في الجلسة الأخيرة لأنه لم يعد هناك وقت أن يجلسوا على طاولة واحدة ورغم ذلك (تضاربوا) ولم نصل إلى نتيجة. لكن على الأقل في إمكانيات أعتقد للنساء أن يدرن حياتهن، ليس الكل طبعًا، البعض طبعًا. فالنساء لسن ملائكة والرجال شياطين، كلنا إفراز لهذا الواقع الذي نعيشه وبالتالي أعتقد أن عندهن حنكة إلى حد ما في إدارة النزاعات حتى على مستوى الأسرة، وهذه لما تُنمى وتكبر على مستوى الوطن تكون لها مردود ومفعول.

القناة: أستاذة جميلة حضرتي كاستشارية في مباحثات السلام التي حدثت في السويد، كيف تقرأين المشهد عن قرب؟

جميلة علي: دعيني أقول لك، الناس متابعين الموضوع وعارفين بالنتيجة التي وصلت إليها، وعارفين أنها كانت مباحثات ليست فقط على طاولة واحدة وعارفين أنها كانت تحت عبارات مبهمة تحتمل التفسير، عارفين هذه النقاط كلها ولكن بنفس الوقت أعتقد كان في دروس مستفادة منها كثيرة، أول الدروس المستفادة منها أننا لا نتعلم من الماضي، أصبحت أعرف الطرف الأخر الذي هو خصمي وأحضر وأنا محمل بكل إرثي السياسي والديني وصامد، لن أتحرك قيد أنملة، لا المواطن الجائع هذا ولا المرأة المريضة ولا الميت ولا الطفل الذي يُباد ( أنا أسميه إبادة الأطفال) ولا أحد يهتز له شعره، كل طرف محمل مثل العسكري الذي يتحمل كل الأسلحة هم كذلك يتحملون كل شيء. مشحونين، لكن لا يتم أبدا وضع سيناريوهات مختلفة، إذًا هذا الطرف قدم تنازل في هذا المضمار أنا أقدم تنازل في المضمار الآخر، هل في إمكانية لذلك، يعني كل واحد حضر أنه منتصر، هذه من الإشكاليات. النقطة الثالثة التي من الممكن نفكر فيها أنه كان في تواجد نسائي لأول مرة وعلى مستوى نساء التوافق حتى في الوفد نفسه وأيضا من ضمن المجموعات الأخرى وأعتقد أنه ترك أثر لا بأس به وفهم لا بأس به، يعني غير الصورة النمطية للنساء، لأن النساء اشتبكوا بطريقة مختلفة.. هو تواجد صغير لكن إلى حد ما مؤثر، دعيني أؤكد على شيء واحد وهو الدرس الذي نستفيد منه وهو أن كل واحد منا لديه مخاوف أنه لو تنازلنا سيأخذوا علينا كل شيء. ونأتي للضمانات، في السويد كان كل سفراء العالم موجودين من الأمم المتحدة ومن كل مكان ما عدا طرف واحد غائب وهو من سيؤثر على قرار أنصار الله (الحوثيين) الحكومة قادرة على تقديم ضمانات أما الطرف الآخر مش قادر لأنه منبوذ دوليا، وأنا أرى أن الطرف الذي ليس له كبير لا نقدر أن نؤثر فيه وبغض النظر إذا كان هناك ضغوط أو لا، لأنه أحيانا عندما تمارسي الضغوط بدون ما تقدمي ضمانات حقيقية يمكن أن هذه الضغوط أن تؤدي بنا إلى نفس الطريق، وبنفس الوقت كان في إمكانية كبيرة أن نبدأ هذه الحوارات السعودية الإيرانية التي تتم  ويمكن تكون مدخل، وممكن الحوار النووي الذي يتم الآن في النمسا وإلى آخره، هذه ممكن تهيئ لك الأجواء الخلفية التي نسميها تسهيل المحادثات التي تتم. ولكن إذا توترت يتوتر كل شيء، وهذه قناعتي عندما يكون الآخرين مختلفين معي فيها، خلاص قدها سُبل إعاشة، اقتصاد الحرب الآن مثل الذي يأكل لعشرة من أتباعه والعشرة يأكلوا عشرين والعشرين يأكلوا قرية وهكذا، هؤلاء كلهم نتاج أمراء الحرب فكيف ستتوقف الحرب وهذا مصدر عيشي

القناة: فعلًا إذا كانت هذه الحرب هي مصدر رزق لهم فكيف لهم أن يوقفوها!

جميلة علي: بالضبط. وعلى فكرة هذه من القضايا التي سيكون علينا حمل ثقيل فيها، أن نقول لأمراء الحرب أننا لن نحاسبكم خلاص، ولا بنعاقبكم، واكتفوا بالذي عندكم، ودعونا نوصل لسلام، الناس متضررين ميتين جوع، موقفين حالنا كلنا، ليس جوع من قلة الإمكانيات، بل ما يسمى بالتجويع.

القناة: عودة بنا إلى الحديث عن دور النساء في العملية السياسية، ما هي جدية المجتمع الدولي لفرض حضور النساء في العملية السياسية، هل تعتقدين أنه جاد؟

جميلة علي: هو جاد، وبالعكس هو حبل نجاة للمنظمات الدولية والأممية لأنه إذا فشل بكل حاجة يقول النساء بدأن يتمكن وبدأن يحضرن وإلى آخره، بالعكس حبل نجاة كما قلت. وأنا لا أنظر إلى ذلك، صحيح سيعملوا مسافة، واليو إن عاملين التوافق وفي تمويلات وإلى آخره وهذا الذي يثير أحيانا حفيظة البعض من الرجال الغير مدركين الدور الذي يقمن به النساء لأنه في أيضا تمويل للشباب وتمويل أيضا المشاريع الصغيرة، أنا لما أركز على قضايا السلام هي لفتح المسارات للوصول لهذه الأمور، أن نستطيع أن نقدم الخدمات الاقتصادية ونوصل حتى التجارية، أنا لم أعد بحاجة للمساعدات في نهاية المطاف، أنا أريد البضائع أن تصل وتكون هناك إمكانية، راتب عشان يشتري بها.

القناة: إذًا انت تعتقدي أن المجتمع الدولي جدي في إضافة النساء؟ ومن أين تأتي العرقلة؟

جميلة علي: بالنسبة له هو جدي ومهم، ومثل ما قلت لك في السياقات العامة في صراع على السلطة ورفض التعايش مع الآخر، إذا أنا لا أستطيع أن أتعايش مع الرجال سأتعايش مع (المرأة الآخر) يعني بالمنطق، هل بفتح المجال أن هؤلاء كلهم يشاركوني بالثروة وكلهن يشاركنني بالسلطة، أصعب المسارات الديمقراطية، صعبة. حتى أنتِ في بيتك عندما تطرحي الموضوع للنقاش يكون مرهق للأب والأم، بينما عندما تمارسي ديكتاتورية يمشي الموضوع ببساطة وقده بالقوة، لكن لا تدار الشعوب بالقوة، الزمن تغير وبالتالي المفهوم أنه رفض للنساء فقط، هو رفض لأي أطراف أخرى ليست قوية، لا يشاركوا برؤاهم، ليس وقتهم الآن، والآن وقت .... رغم أن المداخل ربما تكون صائبة في البداية ولكنها في النهاية يجب أن تصل إلى أن تشرك الجميع بما فيها الكوتا الجغرافية تضم المهرة وصعدة وكل الأطراف المعنية نستمع لهم، فنحن لا نستمع، نحن نسمع فقط وفي الانجليزي في كلمة (listening) غير كلمة(hearing) معناها أسمع. لكن استماع أن تنصتي أن تأخذي مواضيعهم وإشكالياتهم واحتياجاتهم بجدية هذا لب موضوعنا أن لا نستمع للآخر ورافضين للآخر وقوة المنطق هو السلاح وهو السائد.

القناة: إذًا لنفترض مثلا أن يتم إدراج النساء في طاولات الحوار والمفاوضات والحديث حول مواضيع جديدة يتم التعامل معها من خلال الأخذ بآراء المرأة اليمنية، ما الذي سيتغير من وجهة نظرك؟

جميلة علي: ستتغير أمور كثيرة وهي قد تغيرت في الحوار وهذه مقولة أقولها دائما ولكنها تثير حفيظة الآخرين، أن مخرجات الحوار لو لم تقم جماعة أنصار الله بالانقلاب عليها لكانوا انقلبوا عليها المجموعات المحافظة الأخرى بشكل أو بآخر، مش ضروري بالشكل الذي قاموا به أنصار الله ولكن كانوا سيلقوا بها لأنها متقدمة جدًا ومتطورة، وعندما تناقشيهم في موضوع الدستور فالدستور له الحق أن يكون عالي المستوى، هذه الآمال التي ترغبين بها وأن تصلي إليها، الدستور لا بد أن يكون ذو تطلعات ولكن حتى تصلي للتطلعات هو هذا المسار الذي يفترض أن نشتغل عليه، في السياسات، سياسات معينة حتى تصلي لهذا الهدف وكلهم يتخوفوا من مواد الدستور الذي كانوا يشتغلوا عليه، الدستور الجديد. لا أقول لك البعد السياسي ولكن البعد المجتمعي أيضًا، ما يتعلق بالحريات والحقوق وإلى آخره، وهو ما أخاف ليس الجماعات الدينية ولكن حتى الجماعات المحافظة، كلها. واكتشفنا أن الكل في هذا محافظ عندما تصلي للحقوق والحريات، لأن خروج الشباب والنساء إلى الشارع هذا أثار مخاوف كثيرة وكبيرة جدا، ولن يسمح لهؤلاء بالخروج مرة أخرى تحت أي نظام من الأنظمة، وأتمنى ألا يخرجوا ولكن في نفس الوقت أن يؤخذ بتطلعاتهم، أن يتم فعلا الاعتماد على المخرجات التي أخرجت مع مناقشة بعض النقاط التي يمكن أن نتجاوزها وأن نفكر فيها وإلى آخره، تجعلنا نقبل بالمخرجات، تضيف قيمة كبيرة للمخرجات التي خرجنا بها، ليست مهزلة، وليس شيء تم بخفة، ولكنها قضايا حقيقية تهمك أنت، تهم المصور، والطفل والشيخ، وتهم القوى المهمشة، ( تهمنا كلنا) هذه قواعد كأنها قواعد دستورية هامة كيف ستصلين لها، هذه هي الإشكالية وحصل الانقلاب.

القناة: هل ترين تواجد النساء في طاولة المفاوضات سيحدث فرق كبير؟

جميلة علي: طبعا. حتى وجودك أنت على الشاشة كيف أثر، كم عندك متابعين مايا! لا/ بجد لأنك التحمت بالناس البسطاء، أسعدتهم أنك تكلمت مع الناس الذين ليس لهم صوت0 (من لا صوت لهم) كلنا مهملين لهم، هذا النموذج أنت، تعالي إلى النساء عندما يعملن بالمسارات الثلاثة، مثلا المسار الأصعب وهو المسار الأول الخاص بالمفاوضات الرسمية، طبعًا وجود النساء على الطاولة في رأيي رسالة حميدة وجيدة، الناس اعتادوا أن يروا النساء مشاركات وموجودات، رغم أنها كما قلت لك تثير حفيظة الآخرين، يقولوا مباشرة أيش دخلهم ولماذا دخلوا، ويمكن أن يتم تناولهم وإلى آخره. هذا المدخل الأول، المدخل الثاني تكتشفي أنه المشاركين في الوفود المتخاصمة، حتى هم إمكانياتهم ضعيفة وبعضهم إمكانياتهم عالية للأمانة، للأسف بسبب طول فترة الحرب، والنساء بدأن يكتسبن هذه الخبرة، فهمهن للتفاوض وفهمن ما هي القضايا التي يسمونها المفتاح الحقيقي للخلاف، أو العقدة الحقيقية، بدأت الكثير من النساء يفهمن أحيانا بعلاقاتهن بأحزابهن وأحيانا بعلاقاتهن مع شخصيات معينة وإلى آخره، فأنت عندك الآن اكتسبت نساء لديهن خبرة، بعضهن مثل الرجال إمكانياتهم بسيطة وبعضهن إمكانياتهم عالية، أنت من تستطيع جعلهن متمكنات، وجعل المتمكنات يشاركن وهذا لن يبطئ... على فكرة كان هناك اتهامات أن النساء سيأخرن وما الذي ستضيفه النساء،

القناة: النظرة المحتقرة داخل ....

جميلة علي: هو صحيح، ماذا أضاف حتى المتفاوضين إلى الآن لم نحل المشكلة، يعني تقدري تجي لها بأكثر من طريقة، دعينا ننصت لهم قليلاً، كما قلت أنا كلمة إنصات مهمة، وأتمنى أيضا من النساء أن لا يشتبكن بقضية الجندر، الـ 30%، لا يشتبكوا في قضايا المجتمع كلها كما عملت أنت، سمعت المرأة البسيطة وسمعت الرجل الكبير بالسن، سمعتيهم كلهم وتكلمت معهم بحب وبود، لا توجد تلك الفوقية، هذه هي الأساليب التي من المفترض أن يتم التعامل بها. يوجد في طاولة المفاوضات الكثير من التفاصيل إذا لم تحضري لها من بدري، بالنسبة للنساء في تصوري أنهن سيكن غائبات التأثير، أريد حتى ولو كنت لستُ على الطاولة أنه يكون عندي إمكانية أن أكون مؤثرة على الجالسين بالطاولة، وهذا هو الاختبار الحقيقي في رأيي.

القناة: لماذا يواجه حضور النساء في المجالات السياسية بالهجوم وبالتشهير والحملات المضادة لها؟

جميلة علي: أنا يمكن كنت رديت عليك بطريقة غير مباشرة في الجزء الأول، أولًا نطاق غير معتاد عليه، نحن عندما أجُريت مباحثات السلام بعد حصار السبعين دفاعًا عن الثورة كان بين طرفي الصراع، أي نعم المصريين كانوا يدعموا الجمهوريين والمملكة كانوا يدعموا الملكيين، ولكن الصراع كان بين الطرفين وهذا موروثنا. ولما يأتي حد آخر يعتبروه دخيل ليس فقط من النساء بل أي طرف آخر، ممكن حتى بعض التهاميين يعتبروهم دخلاء، وفي مرحلة معينة يمكن يعتبروا الجنوبيين كذلك أنه ليس وقتهم، وهذا الرفض أو التأجيل هو هذا الذي يؤدي إلى تراكم الصراعات وتأجيجها وبالتالي طبيعي يقول أنه يريد أن يتمكن ويريد أن تكون السلطة والثروة في يده، وليس وقت أن أقوم بتوزيعها، لكن يمكن في مرحلة لاحقة. بالتالي من ثقافتنا عدم قبول بالآخر ونحن ننتقد أي شخص مختلف، الرجل ينتقد الرجل، النساء لا ترى لها من منظور الهجوم على عملية السلام ... هذه كبيرة الكبائر. نحن نرفضك لشكلك ولونك وأيش لابسة، وهذاك لابس عسيب وجنبية ومفهوم الرجولة، كل هذه الأشياء رفض قبول للأخر كما هو، هذا المنطلق الأول..

 

القناة: محاولة رفضهم لعمل المرأة مركزين على شكلها بالدرجة الأساسية..

جميلة علي: بالضبط. من المنظور الثاني عادك فوق هذا امرأة، فكيف تجرؤين على ذلك، رغم أن الثقافة الحقيقية اليمنية وفي موروثنا الثقافي في وجود للنساء طاغي، ولن أسرد القصص التاريخية من بلقيس وأروى وشمس وإلى آخره، ولكن سأقول لك على مستوى المحليات وعلى مستوى القرى تجدي أنهن موجودات، وبالتالي هذه القفزة التي تشارك في المسار الأول يعتبروها أنها للنخب فقط الرجالية وتتواجد بها نساء أكيد أنها ستثير الحفيظة وسيقولون هذه ما دخلها.

 كيف يتم اغتيال هذه الشخصية بالنسبة للنساء، لا يتم اغتيالها بالرصاصة، الرجل نقدر نطلق عليه رصاصة ونخلص منه، المرأة تُضرب في أمور كثيرة، الاغتيال الأدبي، الاغتيال في شرفها، في شكلها وأدائها وبالتالي هذه أسهل وسيلة تلجأين لها أن تنزعي عنها كل إمكانياتها وأسلحتها التي يمكن أن تكون موجودة، عندما تكوني شوهتي امرأة معينة ما تقدر أنها تواصل وإلى آخره، وفي فترة الحروب تزيد هذه الأمور من طرفي الصراع. ودعيني أقول لك مثلًا في محادثات الكويت عندما ذهبنا سبع نساء إلى هناك ....

القناة: نعم وقد تمت مهاجمتك هناك أيضًا في تلك الفترة عند مشاركتك!

جميلة علي: تمت مهاجمتنا كمجموعة وكأفراد كذلك وبالتالي تشعري أنه كان في عدم رضا، عدم قبول وفي نفس الوقت عدم فهم، أن النساء لن يقدروا! ونحن كنا محملين فقط برسالة معينة أصوات الناس وليس النساء فقط الذين لا صوت لهم (ممكن تسدوا يا جماعة). كانت الكويت قاب قوسين أو أدنى من الاتفاق وللأمانة كانت واحدة من الفرص المهمة جدًا جدًا والتي نحن ارتأينا أنها كانت ستكون مخرجاً لأنه كلما طالت الحرب كلما خسرنا أكثر. وبدأنا من نقطة ما قبل الصفر، الآن هناك جيل بدأ يتشكل بثقافة معينة ليست ثقافة حروب فقط لكن ثقافة مذهبية وقتالية معينة وهؤلاء كيف سنرجعهم وقد تربوا وذهنهم تهيأ، هناك أمور محزنة لا مجال لذكرها الآن، ولكن أقول أن الهجوم على النساء بشكل عام واغتيال شخصياتهن أدبيًا، مع أنها كانت قليلة قبل الحرب ولكنها زادت بعد الحرب، ومثل ما قلت لك هذه المساحة غير موجودة، وهذه على فكرة ربما تكون في منظوري غير جديدة، ولكن تقليديا كان للنساء في قرانا وفي محيطنا كان لهم دور، كان لهم رأي واستشاره وكل شيء. وعندما تخرج للإعلام يبدؤوا الاستنفار ولكنها كانت موجودة عندنا في المجتمع، وأنت تشاهدين ذلك، من يدير البيت هي الجدة أو الأم وهي التي متمكنة، ووجدنا في دراساتنا من تدعو إلى حل مشكلة بئر الماء وإلى آخره، هن النساء الفاضلات الكبيرات بالسن، وفعلا حلت إشكالية الخلاف على البير، ففي أمور كثيرة ليست موجودة إعلاميا ولا يسلطوا الضوء عليها ولكنها موجودة في ثنايا مجتمعنا وهذا موروثنا ومن المفترض أن نحتفظ فيه، ولا أتأثر بالكثير مما أسميه أنا من المدسوسات.

القناة: التركيز على شكل المرأة وعلى لبسها وعلى آلية حديثها وعلى طريقة حديثها مع الآخرين، ويحاولون كما قلت ضربها به، مشاركتك أنت في محادثات الكويت تعرضت لحملة من ضمن أخريات، دعينا نتحدث عنك شخصيا كيف واجهتي هذه الحملة؟

جميلة علي: بعد ما رأينا أن هناك حملات اجتمعنا مع جماعة أنصار الله وقلنا لهم يا جماعة كتب كذا وكذا عننا، ومش معقول أنكم تقابلوننا من جانب ومن جانبكم الآخر يقولوا ألفاظ مقذعة، وللأمانة الحكومة الشرعية لم يكن هناك هجوم مقذع، أخف بكثير. كان في تشكيك ولكنه لم يكن مقذعاً كصحفيين المجموعة الأخرى، وعندما تمت مقابلة رئيس الوفد وأفهمناه ما هي طبيعة المهمة التي نقوم بها، بالعكس تماهى معنا وشجعنا لما استمعوا إلينا وإلى آخره، وهذا ما أقصده أنهم أحيانا لا يستمعوا، بس يشوفوا الصورة فتستنفرهم الصورة. وعلى فكرة هذه الصورة موجودة وأنا في الكويت وقد استنفرت النساء أيضا (بعض النساء) حتى أكون عادلة، ومن نفس المنطلق ومثل ما قلت لعدم التحضير عشان كذا أنا أركز أولا وأخيرا إذا كنت سوف أبدأ أشتغل القرار 1325 الذي هو وجود النساء في مفاوضات السلام وحماية النساء وإلى آخره، يجب أن أبدأ أوعي الرجال المفاوضين وأعرفهم بالقرار، أما النساء قدهن عارفات. المفروض الوفدين المشاركين وقبل ما نحضر نحن الكويت عارفين أن القرار 1325 يدعو إلى كذا وكذا بالنسبة للنساء وإلى آخره، يحضروهم شوية، وفي أخطاء ارتكبتها طبعا الأطراف الأممية، أعتقد أنها قصرت فيها، هم افترضوا هكذا أن الرجال بيسلموا بالأمر، وطبيعي أنه يرفض، أنا إذا عندي سلطة ونفوذ فسأدفع بأي حد يحاول ينازعني على السلطة، حتى المستوى الشخصي، ما بالك لما يجي طرف أنت غير معترف به.

القناة: ما هي هذه الأخطاء التي قلت عليها؟

جميلة علي: هذا الخطأ، الجزء الذي أنت لم تتحضري له، ما تحضرتي أن الأطراف المعنية الذي هم المفاوضين الرئيسيين تقولي لهم أن هذا جزء من المنظومة الأممية التي أتت بنا إلى هنا وتكفلوا بنا.. هذا ما يسموها شمولية، كان هناك أيضا دعوة بدخول الجنوبيين في المباحثات، كان هناك طرف ثالث نسيته الآن، المهم كان هناك ثلاث أطراف. لكن نحن النساء في قرارات أممية إذا أنت تسلمت القرارات ( 2216) وتعترف فيه، وتعترف بمخرجات الحوار الوطني والـ 30% ليش ترفض هذا وأنت جهة داعية لتنفيذ هذا المخرجات وهذه المرجعيات، هنا التساؤل وأعتقد أنه مسار يحتاج منا حنكة، مسار يحتاج منا أيضا أن نكرس الخطاب ليس الـ30% فقط، لا. انشغلي بالخطاب الذي يلبي احتياجات الناس، عندما يحسوا أنك جزء من هذه الاحتياجات ومن هذه المطالب وإلى آخره، سيلبوا وسيقولوا أنك في مكانك الصحيح.

القناة: عودة إلى موضوع الحملات ضد النساء والتشهير، لماذا نبحث عن الرجل كي يدافع، لماذا لا تكون هناك مثلا مجموعة مخصصة من إعلاميات ومن ناشطات وحقوقيات يتبنين مثل هذا؟

جميلة علي: قد في مثل هذه المجموعة، دعيني أقول لك أنك قد لمست أنه في انتهاكات بتتم من الطرفين، أو تحصل من الطرفين للنساء سوف تشاهدي أن في حملات تضامنية، لو لاحظت، أنا بشوف كذا مع أني ما أدخل الفيسبوك كثير هذه الأيام..

القناة: نعم لكنها لا تصل إلى الإعلام بشكل كبير، ربما أن صوت المرأة مغيب خصوصا بعض الأوقات؟

جميلة علي: أنا حاسة أنها بدأت توصل وبنفس الوقت في مناهضين لذلك كمان.

 

القناة: أستاذة جميلة النساء في المجتمع المحلي هل تصل أصواتهن إلى المجتمع الدولي وأيضا الفاعلين الدوليين؟

جميلة علي: سؤال جميل ومهم جدا، دعيني أقول لك بالمروية سريعا، أنا أعتقد أنه بسبب أن مسار السلام تعطل، مسار السلام الوطني تعطل والمسار الثاني الذي يسند المسار الأول إلى حد ما لم يصبح عنده مساحة كبيرة للتأثير على المجتمع، أصبح الحل الوحيد هو المسار رقم ثلاثة الذي هو المجتمع المحلي ولذلك أنا أعتقد أنه تحول كل التركيز إلى المجتمعات المحلية، كيف نحن نخفف من النزاعات المحلية رغم أنه بسبب التأثير الوطني بسبب الحرب بشكل عام، ولكن كيف نشتغل على المسار المحلي وبالتشكيلة التالية، السلطة المحلية تكون داخلة في الموضوع، رقم أثنين منظمات المجتمع المدني الذي يشتمل على النساء أيضا وعلى الشباب والمجموعات المهمشة الأخرى، وكيف تطرحيه في سياقات معينة من أجل التخفيف، نحن لم نطالب بأن تذهب النزاعات، لا. نطلب التخفيف منها، وصلنا لمرحلة التخفيف من آثار النزاع على المستوى الوطني، إذا مسكنا مثلا محافظة مثل محافظة تعز، وعلى فكرة محافظة تعز تمثل الصراع الوطني بكل حذافيره، كما يقال مُجسم، تعز مُصغرة ومُجسمة بنفس الوقت، إذا تريدي تلخيص للنزاع ستجديه في تعز. هذا إذا بدأتي تشتغلي على المسار رقم ثلاثة وهو على فكرة مش مفهوم شوية عن بقية المسارات التي نتكلم عليها، دعينا نسميه المسار المحلي، المسار المحلي عندما بدأنا نشتغل عليه كان اللاعبين اللي فيه، السلطة المحلية مهمة جدًا جدًا، لازم ما تتقوى السلطة المحلية وأنها تقدر تستمر في تقديم الخدمات وتقديم العون للمجتمع المحلي، لا بد ما يكون هنا خطاب جيد وتواصل جيد، لأن هناك كان عداء بين السلطة وبين المواطنين (المجتمعات الأهلية)، وعليك أن تحاولي أن تربطي بين هذه السياقات خاصة أن الناس بدأوا يعانون معاناة شديدة، في وصول الأكل وكل شيء وبالتالي لا يوجد عندنا حل، يا جماعة، نحن من نتأثر، ليس مثل الصراع الوطني، الصراع الوطني هم غير موجودين، كلهم خارج، على المستوى المحلي أنا متأثرة والشيخ متأثر والمرأة كذلك، بمعني كلهم متأثرين وبالتالي كيف نحل المشكلة، ممكن نحل المشكلة فيما بيننا، نخففها، نفتح هذه الطريق لو في إمكانية ونحل إشكالية الماء الموجودة هنا، نحل مشكلة الثأر بين القبيلة هذه والثانية لأنه ليس وقته وإلى آخره، لأن أنا من النخبة والآخرين من الحكومة الشرعية ... وهذا لب الموضوع الذي نشتغل عليه الذي هو برنامج جسور، وهو كيف نشتغل على المسار الثالث وربما أنا انشغلت كثيرًا في السنوات الماضية في المسارين الأول والثاني، ولكن هذا المسار الثالث هو ما أستمتع فيه حقيقةً، لأننا أصبحنا قريبين من الناس ومعاناتهم وإلى آخره، ونعرف أنها جهود بسيطة ولكن لا نستصغر الجهود البسيطة، لأنه حتى الشيء البسيط يمكن يثمر وإذا كانت تجربة جيدة يمكن تنتقل إلى مكان آخر، لقينا مبادرات... فالناس بدأوا يبادروا فيما بينهم، لم يعودوا محتاجين منظمات دولية وإلى آخره، بدأوا يحلوا مشكلتهم بأنفسهم، فهذه نحن نحاول أن لا نتدخل ونحاول أن ندعمهم من بعيد، ففي أمور تُبين ما أجمل هذا الشعب وما أطيبه والإمكانيات التي لديه مذهلة في الاستمرار في البقاء رغم كل هذه التحديات. فلا تستطيعي إلا أن تدعي الله أن يكشف عنهم هذه الغمة ويوصلهم لبر الأمان ويحميهم ويخرجنا من هذا البلاء الذي أصبنا فيه.

القناة: المجتمع المدني كيف يركز على قضايا النساء وهل خدم النساء في هذا الجانب؟ 

جميلة علي: أسهل بكثير لأنه لم نجد تلك النظرة كما في المسار الأول والمفاوضين الكبار، على المستوى المحلي لديك قرية، مديرية وإلى آخره، إلى حد ما في إمكانية.

معروفين ومعروفات، نحن اكتشفنا في مأرب واكتشفنا في شبوة نساء، لديهن إمكانية للعمل وبارزات في نطاقهن وبالإمكانيات الموجودة، لكن مذهلات، نساء مذهلات، نحن جالسين نركز على نساء المسار الأول والثاني، عندك بطلات حقيقيات على أرض الواقع، وهذا اللي مهم أن برنامجكم هذا يركز عليه مستقبلا.

القناة: هل هناك أيضًا تواصل وحضور ما بين النساء في الداخل والنساء في الخارج لتعزيز حضورهن مع بعض؟

جميلة علي: أكيد. يتهيأ لي المساحات التي ذكرتها لك التي مثلًا ركزت على التوافق النسوي والتضامن، المفروض المؤتمر الذي بيتم يجمع بين النساء، ونحمد الله على البرامج التي قربت البعيد وأصبح كل شيء ميسر، تستغربي من إمكانيات النساء والشباب في التعامل من الأنترنت والتحديات، طبعًا، نحن نعرف مشكلة الكهرباء وسوء الأنترنت ومع ذلك يعافروا ويحضروا فعاليات المؤتمر الذي بيتم حق القمة النسوية واللي بيحضروا التوافق ويحضروا معظم الفعاليات حقنا، نحن لدينا ثلاثة مستويات، ثلاثة فرق، فريق في القاهرة، فريق في لندن وأمريكا، والفريق الأكبر الموجود في اليمن، وهي كوادر موزعة، والجميل في مشروعنا كله يمنيين ويمنيات، وبالتالي نحن ملتحمين ولا نريد أن نكون مثل الآخرين ولا نترك أثر، نعمل بحساسية شديدة مفرطة لأننا نراعي هذه الأمور، تستغربي كيف أن الناس تواقين للتغيير، تواقين لوقف الحرب، وأنهم يعيشوا حياتهم العادية، ويصارعوا من أجل ذلك، لديهم قدرة على الصمود (عادهم بيضحكوا) ويقدروا يضحكوننا نحن اللي بالخارج، أيش من روح محبة هذه.

القناة: طيب أستاذة جميلة تحدثت عن أن هناك النساء البطلات على أرض الميدان والواقع اللواتي كانت لهن تجارب مواكبة في زمن الحرب، لماذا نفتقد لبعض الدراسات لتوثيقها؟

جميلة علي: هناك دراسات في كل شيء، لكن اللي غائب هي أن تكون لديك ورقة سياسات، وغائب كذلك فريق وداد البدوي أن يركز على هذه الأشياء، دعينا نكون صريحين أن الكلمة المكتوبة والأبحاث المكتوبة لا أحد يقرأها..

القناة: صحيح لكن التسليط عليها على أرض الواقع!

جميلة علي: الناس بيعملوها عشان أنتِ تقرأيها، أنتِ صاحبة قرار أو أنا صاحبة قرار نقول أعمل ورقة سياسات وألخص هذا كله وأقول أيش اللي حاصل أمامي في ورقة واحدة، بعد ما نلخصه في ورقة واحدة أيش اللي أنتِ تحتاجيه، تحتاجي كيف أنك تترجمي هذه الورقة إلى خطة عمل، وتحديد الاتجاهات. هذا لب الموضوع والمختصر. الشيء الرابع هو البعد الإعلامي، اليوم الصورة بألف كلمة، هذا ملخص كل اللي نحن نقوله، الدراسات موجودة، الأبحاث موجودة، وفي رصد وإلى آخره، لكن كيف توصليها.

القناة: سؤال أخير، ماذا يجب على النساء فعله من أجل الحضور في العملية السياسية على أرض الواقع؟

جميلة علي: مثل ما قلت لك، أولا المسار هو طويل ولا أعتقد أننا سنغير، وبنفس الوقت يتبع ذلك جهد متواصل، مثل النقاط التي قلتها لك الأربع المسارات، هذه شكل من الأشكال، الشكل الثاني أنك لا تركزي فقط على حكاية التواجد (الكوتا) ركزي فعلًا على القضايا اللي تهم المواطنين هذه جزء منك كمواطنة في هذه الجمهورية، الرواتب تهمني والديزل والغاز، أشتبك مع الناس في كل هذه، لا أجلس أرفس على  كلمة واحدة بدون ما يعني ذلك أنك تتنازلي عن مكتسباتك التي جاءت من مؤتمر الحوار الوطني، مهم جدًا أنك أيضا تكوني ذكية، الآن المطلوب أن نكون أذكياء والشباب يكونوا أذكياء، متى يكون الوقت المناسب للطرح ومتى يكون الطرح، هذه كلها أعتقد أنها تحتاج إلى حنكة وخبرة وإلى حد ما قدها مكتسبة، لكن محتاجين المزيد من الاكتساب، وآخر شيء طبعًا البعد الإعلامي الناقل للحقيقة التي اشتغلوا عليها.

القناة: كلمة أخيرة أستاذة جميلة تضيفيها في نهاية هذا البرنامج؟

جميلة علي: ليس لدي كلمة أخيرة أقولها، إلا لأنفسنا نحن، كل واحد بذاته، أنا لم أصل إلى اليأس كما وصلت إليه مؤخرا، ليس يأس.. ربما فقدان الأمل، الناس تعبت. ما رمم ضميري ورمم حزني وأعاد لي الأمل هو أنني استطعت أن أبذل مجهود، كل واحد على مستواه، كل واحد يركز على شغله صح وتعين على الذي تقدر عليه في اليمن وبالطريقة الممكنة، وأنا يتهيأ لي الاشتغال على الهم الوطني باستطاعتك، ليس مطلوب فوق استطاعتك، هذا مدخل مهم جدا بالنسبة لنا وأتوقف عند ذلك.

القناة: شكرا جزيلاً أستاذة جميلة، كنا سعداء بك في حلقة اليوم وكنا سعداء بكل الكوادر النسائية التي استضفناهن خلال الحلقات السابقة من برنامج النساء والسلام، شكرًا لكل امرأة يمنية تثبت دورها في هذا المجتمع مهما كان بسيطا، شكرًا لكل امرأة يمنية تحاول صناعة السلام في اليمن.

على أمل أن نلقاكم دائما بكل خير، نترككم برعاية الله وحفظه، إلى اللقاء.  

 القناة: شكرا لك أستاذة جميلة علي رجاء على استضافتك لنا هنا في منزلك في جمهورية مصر العربية، شكرا لكل النساء والقياديات اللواتي تعرفنا عليهن في برنامج النساء والسلام، وما هن إلا قليل من كثير من اللاتي لم يُسلط عليهن الإعلام دوره بعد، شكرا لكل امرأة يمنية تثبت جدارتها على أرض الواقع بكل عمل تقوم به، شكرا لكل من يساهم في عملية بناء السلام في اليمن.

على أمل أن نلقاكم.

جميلة علي: شكرًا لك مايا وشكرًا أيضا للكثير من الرجال الذين يفتحون أمامنا آفاق وينصتون لنا بندية ودعم، مهم جدا هذا الاشتباك بين الرجال والنساء وليس تنافر.

القناة: إذًا نختم بجملة أن تحافظ على السلام أمر صعب أكثر من صنعه. أدام الله السلام والأمن والأمان وأعاده لبلدنا.

على أمل أن نلقاكم بإذن الله في حلقات أخرى متجددة. دمتن بخير وإلى اللقاء