العمل فوق الدراجة النارية .. سبيل لكسب الرزق للمواطن بمضاربة لحج.

لحج ( عدن الغد ) تقرير / بلال الشوتري

في ظل إزدياد معدل البطالة وتوسع رقعة الفقر بمحافظات ومديريات اليمن يتجه المواطنين جميعا نحو خلق أعمال وفرص بسيطة ومتواضعة من شأنها تكسبهم وتوفر لقمة العيش لهم وﻷسرهم التي اكتوت بنار الحرب طوال سنوات عجاف.

 ومنذ صيف 2015 وحتى الان والوضع يزداد تدهورا وسوءا.

وعند مشاهدتنا للعديد من الأعمال التي اتجه إليها مواطن المضاربة بمحافظة لحج هي العمل فوق الدراجات النارية بشكل يومي لتوفير سبل العيش تحت حرارة شمس متوهجة وحارقة وغبار وأتربه من كل الجهات وإرتفاع وأزمة بترول مجهضة ومعجزة ليتحدى كل مخاطر الحياة التعيسة التي ارهقت ودمرت أحلام العديد من الشباب برؤية مستقبل آمن لهم ولأسرهم ، لكن كل تلك الأحلام تخيبت وتناثرت مع ادراج الرياح بسبب الوضع الذي يمر به الوطن المكلوم ، والذي بات يقول لهم معذرة فقد اتيتم في زمن لا أتسع لكم ولاتستطيعون العيش في ترابي بكرامة وإطمئنان وعيش رغيد .


 تحدي وإصرار


يأبى المواطن بمديرية المضاربة بلحج ان يتسول او يكون عاله على أحد بل يريد أكل ماتكسبه يده فباع كل مايملك لكي يحصل على دراجة نارية ليعمل بها.

تبدأ رحلة التحدي للسواق مع طلعه الضوء فينقسم كل منهم نحو إتجاه لنقل المتسوقون إلى سوق الحيمة او سوق مركز المضاربة او سوق الشقيراء بوازعية تعز المحاذية لمضاربة لحج ليبدأ العمل اليومي وشق الطريق لتوفير قوت اليوم ﻷسرته قاطعين كل المسافات بالطرق الترابية والجبلية ومتحديين وعورتها .

ويقول شلال الكولي احد سائقي الدراجات النارية : اتحرك من بعد صلاة الفجر لأعمل بعدها حتى الساعة 12 ليلا قاطعا كل الفيافي والجبال دون كلل او ملل لأنه لاملاذ إلا هذا العمل في ظل تعطل كل الخدمات وفرص العمل.

ويضيف شلال : معظم العاملين فوق الدراجات النارية معظمهم طلاب لم يكملوا الدراسة والسبب يكمن في الظروف المعيشية الصعبة التي حالت بين الطالب والمدرسة مما ارغمته على توديع مقاعد الدراسة والعمل فوق الدراجة النارية.


 أعمال متنوعة


تختلف إستخدام الدراجات النارية من شخص الى شحص فالبعض يستخدم الدراجة النارية في بيع الخضار والبعض بيع السمك في عوازل صغيرة فيما البعض يستخدمها لبيع القات وغالبيتهم  يستخدمها للمشاوير بديلا عن التاكسي الذي تعيقها الطبوغرافية الجبلية الترابية.

 وتعد هذه الدراجة بمثابة إختصار تختصر الطرق وتستطيع التجول وسط القرى واﻷزقة بكل سرعة وسهولة


بين الربح والخسارة


تظل سمة التوكل طريقا يسلكه العامل بالداراجة النارية راضيا بكل اﻷعمال التي يقوم بها اي شخص يسوده التاخي بين العاملين  .

ويتحدث نوح الطقل حول طبيعة العمل اليومي الذي يحصدوه بجهدهم طوال اليوم بقوله : حركة الدراجات تعتمد على حركة السوق فأيام إستلام المرتبات خصوصا العسكريين يكون العمل مناسبا نحصل على مايغطي خسائرنا وما زاد نرصده لاي اعطال قد تحدث 

وتكون حركة الدراجات مستمرة خصوصا فترة الصباح حيث يذهب معظم الناس نحو الأسواق لجلب الإحتياجات والبضائع اليومية.   
 
فيما بعض اﻷيام تكون الحركة مشلولة جزئيا بسبب الشلل الجزئي الذي يصيب السوق بسبب توقف وعدم صرف الرواتب .

ويضيف نوح : وبالرغم من ذلك تجد حركة اﻷسواق متوسطة والعمل لابأس فيه نحصل على قوت اليوم  ونحصل على مايلبي إحتياجاتنا بشكل لابأس فيه.

 

 وسيلة نقل سريعة


ويقول حسان حمدي أحد المتنقلين بالدراجات النارية بشكل يومي لبيع بعضاً من الخضروات : تتميّز الدراجات النارية بخفة حركتها وسرعتها وقدرتها على المرور من الأماكن الصعبة والمرور في الطرق المختصرة


واضاف حمدي : كما تتميّز بتكلفتها القليلة نسبيا ، وتعدّ مناسبة للأشخاص ذوي الدخل المحدود والذين يضطرون لاستئجارها بدلا عن  آلية متوسطة تقلهم إلى أماكن عملهم في حال التأخر من الذهاب نحو الأماكن البعيدة  وبوقت فارق مقارنة بالسيارات.


 السرعات المتهورة


ويقول الدكتور جميل علي سيف ان السرعات المتهورة وعدم تعقل السواقين هي أحد أسباب الحوادث خصوصا أن قيادة الدراجة النارية خطير وفي حالة إزدياد السرعة قد يختل التوازن قليلا بعدها سيتعرض السواق لحادث لاسمح الله.

ويضيف جميل وهو أحد الطاقم الطبي العامل بمركز الحيمة تصل إلينا بعض الحالات التي تتعرض لحوادث إنقلاب أو إصابات بعضها نضمدها والبعض الاخر ننقلها لمراكز اخرى .

ويستطرد جميل : الطرق بريف المضاربة ترابية وجبلية وتحتاج لسواقين ماهرين ومتعقلين، ويجب ان يعي السواق ان خلفه اسرة تنتظر قوت يومها ولاتستطيع بتكفل العلاجات وغيرها.


 عراقيل منغصة


ويواجه سواقي الدراجات النارية بعض من العراقيل والمصاعب .. ويقول حكيم احمد : نواجه جمة من العراقيل ومنغصات من شأنها تعرقل عملنا لعدة ايام منها أزمة البترول وسعره المرتفع كذلك بعض قطع الغيار إذا حدث عطل تتواجد بعضها في مكان واحد مزدحم وفي بعض اﻷحيان يتم جلبها من محافظات أخرى، 

كما يردف حكيم : من صعوبة في الطريق الرئيسية بسبب مرورها بالوادي ففي موسم اﻷمطار تتدفق السيول فيها فتزداد كمية الرمال فيعرقل حركتها وهي إحدى مسببات  لتعرضنا لخطر الحوادث البشرية او المادية .

ويختتم حكيم بقوله : ورغم كل العراقيل التي تواجهنا لكن لانستسلم ابدا بل نكافح من اجل البقاء ولتلبية الاحتياجات.