تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا: صقر الشرعية الجديد

(عدن الغد )خاص:

تقرير يتحدث عن شخصية وزير الداخلية اللواء إبراهيم حيدان وأنشطته وتحركاته الأخيرة.

من هذا الرجل.. وما هي خلفيته الأمنية؟

هل أثبتت تحركاته الأخيرة في حضرموت والمهرة خطأ المشككين بقدراته؟

كيف أكد أنه صقر جديد من صقور الشرعية اليمنية؟

نشاطاته وتحركاته الفاعلة في الفترة الأخيرة.. ما دلالاتها؟

لماذا يرفض العودة إلى عدن حتى تنفيذ اتفاق الرياض؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

عقب أسابيع قليلة من تفجيرات المطار خرج وزير الداخلية اليمني، المعين حديثا اللواء إبراهيم حيدان، يتحدث عن تفاصيل تحقيق أمني حول الهجمات الصاروخية التي تعرضت لها حكومة المناصفة اليمنية لحظة وصولها إلى مطار عدن الدولي.

كان المشهد غير مألوف، فقلة هي المرات التي يخرج فيها مسئولون يمنيون يحكون تفاصيل حوادث أمنية، ويفصحون فيها عن نتائج التحقيقات التي جرت بشأنها.

فمن المعروف والشائع أن تحقيقات الحوادث الأمنية في اليمن، لا تتم، وإن تمت فإن نتائجها تبقى حبيسة الأدراج ولا يعلن عنها.

كان هذا المشهد يبوح بأن ثمة رجلا يقف على رأس وزارة الداخلية، يعرف مهامه جيدا، خاصة وأن هذه الحقيبة الوزارية أثارت الكثير من الجدل بين القوى السياسية حول هوية من يتولى مهامها.

وحتى شخص حيدان بذاته أثار جدلا كبيرا في أروقة مشاورات تشكيل حكومة المناصفة، باعتباره أحد قادة ألوية الحماية الرئاسية الموالية للشرعية اليمنية، لكن حسم موضوع هذه الحقيبة وانتمائها إلى الحقائب السيادية الخاضعة لحصة رئيس الجمهورية؛ مرر هذا الاسم لتولي الوزارة.


C. V.

وحتى نتعرف أكثر على شخص وخلفية وزبر الداخلية اللواء حيدان، لا بد من نظرة سريعة على السيرة الذاتية لشخصه.

فهو إبراهيم علي أحمد حيدان من مواليد عام 1972، بمحافظة عدن وتحديدا (المعلا) التي تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارسها.

وبعد إكمال دراسته الثانوية التحق إبراهيم حيدان بالكلية البحرية وتخرج منها برتبة ملازم وبتفوق، حيث حصل على الترتيب الثاني على دفعته، وهو الأمر الذي مكنه من الاستمرار في الكلية كمعيد، وهذا شرف لا يناله غير
المتفوقين.

وتدرج اللواء الركن ابراهيم حيدان في سلك القوات المسلحة، فهو أحد الرجال الذين تتلمذوا على يد الفقيد الراحل العميد محمد الغفوري رئيس هيئة أركان القوات البحرية والدفاع الساحلي في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، كما أنه أحد طلاب الكلية البحرية التي تم تأسيسها عقب تحقيق الوحدة اليمنية 1990.

تولى اللواء الركن إبراهيم حيدان العديد من المناصب في المجال العسكري، منذ تخرجه من المدرسة البحرية- الكلية البحرية- حتى صار كبير المعلمين في الكلية، وتحمل مسؤولية الكلية، واستطاع نقل كل الطلبة إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة؛ لإتمام الامتحانات، بهدف التخرج، وكانت تلك هي الدفعة الأخيرة ما قبل الحرب، بعد أن تم إغلاق الكلية من قبل مليشيات الحوثيين.

والتحق اللواء الركن حيدان بدورة خارجية (قيادة وأركان) في سلطنة عمان الشقيقة، وبعد إكماله للدورة تم ابتعاثه للمشاركة في دورة تأهيلية في الولايات المتحدة الأمريكية.

وهو كغيره من القادة العسكريين الجنوبيين الذين ولجوا عالم القوات المسلحة على علم ودراية ودراسة ممنهجة، كما أنه تدرج في العمل القيادي العسكري وفي أحد المجالات الحيوية الهامة وهي القوات المسلحة البحرية.

ودفعت الخبرات العسكرية التي يمتلكها اللواء الركن إبراهيم حيدان، كأحد أبرز القيادات في القوات المسلحة، إلى إشراكه في عملية التحرير الملحمية لمدينة عدن، من سيطرة المليشيات الانقلابية الحوثية، في خريف1025 .

ولم يقتصر دوره ومشاركته عند هذا الحد، بل مضى مساهماً في الإعداد والترتيب لتأسيس جيش وطني بعيد عن الولاءات العائلية والسلالية والقبلية الضيقة.

حيث تحمل اللواء الركن حيدان مسؤولية إعادة تأهيل اللواء الثالث حماية رئاسية في ظل إمكانيات تكاد تكون معدومة، ورغم ذلك استطاع بناء لواء نموذجي يشار له بالبنان وكان من أقوى ألوية الحماية الرئاسية والقوات المسلحة في تلك الفترة.

وحصل اللواء الركن ركن ابراهيم حيدان على شهادة زمالة الدفاع الوطني من الأكاديمية العسكرية العليا بصنعاء وهو عضو في اللجنة الرئاسية لهيكلة الألوية العسكرية في المناطق المحررة وكذلك نائب رئيس اللجنة العسكرية لتنفيذ اتفاق الرياض.

ويمتلك اللواء الركن إبراهيم حيدان خبرة إدارية عميقة اكتسبها من خلال تدرجه في العديد من المناصب والمسؤوليات العسكرية الكبرى التي عين فيها طوال مسيرته وكان آخرها تعيينه نائبا لمدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن, وهذا المنصب تحديداً جعله قريباً من الرئيس هادي، باعتبار أن هذا الأخير هو القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن.

يشار إلى أن أسرة اللواء الركن إبراهيم حيدان تنحدر من محافظة أبين، وتحديدا مديرية مكيراس قرية ذروة، غير أن مولده ونشأته ودراسته كانت في العاصمة عدن التي لم يغادرها حتى اليوم إلا للدراسة والعمل، وهو متزوج ولديه خمسة من الأبناء (ثلاثة أولاد وابنتان).


دلالات أنشطة حيدان

كان لا بد من التعريج على السيرة الشخصية للواء حيدان، حتى ندرك مدى خلفيته ومعرفته ودرايته الأمنية والعسكرية، والتي تجسدت من خلال تحركاته وأنشطته في المحافظات الشرقية من البلاد.

تلك الأعمال والفعاليات، والتي ينظر إليها البعض أنها لا تزيد عن كونها افتتاح أو تدشين ورش أو فعاليات شكلية وصورية، محاولين الانتقاص منها، إلا أنها عكست نشاطا ملفتا لا يمكن أن يقوم به اللواء حيدان داخل عدن.

وفي ذلك الكثير من الدلالات والمؤشرات، التي تؤكد أن الرجل سعى لإبرازها من خلال الخرص عليها، وأهم تلك الدلالات الإشارة إلى أن مدينة عدن لا تنعم بأي استقرار ولا يمكن أن تشهد تنفيذ ما تم تنفيذه في حضرموت أو المهرة أو شبوة، من فعاليات أمنية وعسكرية، حتى ولو كانت إدارية أو شكلية.

غير أن التحركات التي نفذها حيدان لم تكن يوما هامشية أو صورية، بل أنها كانت من صلب مهام الوزير، وذات أبعاد وغايات بعيدة المدى، كتخريج دفعات عسكرية وأمنية، تعمل على حفظ أمن البلاد مستقبلا.

لكن الأبعاد الاستراتيجية لتحركات وزير الداخلية، لم تقف عند هذا المستوى، ولكن لها ارتباطات وانعكاسات سياسية عميقة، بحسب مراقبين.

فرؤية اللواء حيدان، وانطلاقا من سيرته الذاتية، تكشف عن رؤية معمقة لأهمية التدريب والتأهيل والتعليم العسكري، لدى الجنود والدفعات الجديدة، فهو كمدرس ومعلم في السلك الامني والعسكري يعي ويدرك هذه الأبعاد، وأثرها الحيوي، لهذا فهو يركز عليها ويوليها أهمية كبرى.

خاصة وأن المناطق التي نشط فيها، هي مناطق خاضعة للشرعية اليمنية، والتي تحتاج إلى مصدر لهذه الرؤية لمقاومة خصومها.

كما أن ثمة رسالة مهمة، من وراء هذه التحركات لوزير الداخلية، تأتي على رأس تلك الدلالات، وهي أن شبوة وحضرموت والمهرة، تحظى باستقرار وأمان لتحركات المسئولين أكثر من عدن.


صقر جديد

ما حملته تحركات وزير الداخلية ونشاطه الملفت في المحافظات المحررة شرق اليمن، دفعت الكثير من المشككين في الرجل عقب تعيينه في هذا المنصب، إلى مراجعة حساباتهم.

حتى أن البعض راح يصنفه كأحد صقور الشرعية القادمين بقوة، خاصة في ظل تخلي الشرعية اليمنية عن صقورها ورجالاتها في فترات ومراحل سياسية معينة.

ويأتي هذا التصنيف الجديد بعد أن رفض اللواء حيدان المكوث في مدينة عدن في ظل استمرار تعطيل وعرقلة تنفيذ اتفاق الرياض، وتحديدا في البنود المتعلقة بالجوانب الأمنية والعسكرية، والتي يكمن فيها الخلاف.

غير أن تمسك وزير الداخلية، باعتباره الشخص المسئول والمعني بهذه البنود الشائكة والساخنة، انطلاقا من تأكيداته الدائمة على عدم تحقيق الاستقرار في عدن أو عدم النجاح في تحويلها عاصمة للجميع إلا عبر تنفيذ اتفاق الرياض ببنوده العسكرية والأمنية.

لهذا فهو يسجل موقفا ثابتا عكسه من خلال مغادرته مدينة عدن، وحرصه على عدم العودة إليها حتى يتم تنفيذ الشق العسكري والأمني من تنفيذ اتفاق الرياض.

حتى أن بعض المصادر تحدثت عن رفضه للمهادنة، أو التماهي مع الوضع الذي تسير وفقا له مدينة عدن، والتسليم بالأمر الواقع كما فعل عدد من وزراء حكومة المناصفة.

وبقي اللواء حيدان على موقفه الذي أشاد به الكثير من المراقبين، ممن قارنوا الوضع الأمني في عدن بالوضع في محافظات كشبوة وحضرموت والمهرة، تشهد إشرافا مباشرا من رجل بحجم اللواء إبراهيم حيدان.. صقر الشرعية الجديد.