تقرير سياسي في الصحيفة الورقية ليومنا هذا: القضية العدنية تعود إلى الواجهة

(عدن الغد )خاص:

تقرير يتناول واقع وتاريخ القضية العدنية ومستقبلها في ظل الأوضاع السياسية الجديدة

لماذا عاد أبناء عدن للمطالبة بإنصافهم ومنحهم الحق بحكم مدينتهم؟

لماذا أُقصي السياسيون العدنيون عقب الاستقلال في 1967؟

كيف تم الاستيلاء على رؤوس الأموال العدنية وتهجير أصحابها؟

هل يمكن أن تكون القضية العدنية مفتاحاً لحل القضية الجنوبية؟

لماذا لا تزال الكيانات السياسية العدنية تطالب بحقوقها بخجل؟

هل هناك أطراف سياسية تدفع العدنيين لمواجهة القوى الجنوبية الأخرى؟


تقرير / صدّيق الطيار:

نظم نشطاء أبناء مدينة عدن يوم أمس السبت ندوة قانونية حملت عنوان:(القضية العدنية والقانون الدولي - مشروعيتها وأبعادها) في مكتبة مسواط بمدينة كريتر، مديرية صيرة، استجابة لدعوة أطلقها تكتل نشطاء أبناء عدن.
وطالب سياسيون ونشطاء عدنيون ممن شاركوا في الفعالية بإنصاف وحل القضية العدنية، مؤكدين أنها قضية شعب ووطن.
ودعا المتحدثون في الندوة إلى انصاف أبناء عدن ومنحهم حق حكم مدينتهم، مشيرين إلى أن المظالم العدنية لاتزال مستمرة ولن تسقط بالتقادم، وأن القضية العدنية تستوجب حلا دوليا.
وتعد الندوة تحركا سياسيا بارزا لعدن وللقضية العدنية يأتي بعد جهود حثيثة في ظل الأوضاع السياسية والإنسانية الصعبة التي وصلت لها عدن بعد تراكمات سنين طويلة عدة ممتد من 1967م.

وتحدثت الندوة عن جوهر قرارات الأمم المتحدة والكومنولث البريطاني بخصوص استقلال عدن، والتي تهدف لنهضة وتنمية عدن، بحيث طمست تلك القرارات وأدت إلى جرائم وأثار مازالت تعاني منها عدن وأبنائها إلى حد يومنا هذا، حيث أوضح كوادر ونشطاء أبناء عدن في الفعالية تلك الحقائق والقرارات من أجل ضمان مستقبل أفضل لأبناء عدن وذلك عبر استعادة مكانة عدن السياسية والريادية كاملة السيادة.

واستعرضت الندوة الجوانب القانونية للقضية العدنية والقوانين الدولية الملزمة لحق تقرير المصير للشعوب المستعمرة والقواعد العامة للقانون الدولي.

كما تناولت مداخلات المشاركين في الندوة أهداف نشطاء أبناء عدن في الحفاظ على الهوية العدنية وإعادة دورها التاريخي كواحدة من أهم مدن الموانئ التجارية في والعالم.

وخرجت الندوة بعدد من التوصيات والنتائج الهادفة، ومواصلة نشطاء أبناء عدن لدورهم في تفعيل كل ما يعزز الهوية العدنية وتمكينهم العدنيين من إدارة مدينتهم والحفاظ على الإرث الحضاري والمدني للمدينة.

وتزامنا مع عودة القضية العدنية إلى الواجهة مجددا سنحاول في هذا التقرير التعرف على تاريخ وواقع القضية وأهميتها في حل العديد من القضايا العالقة أبرزها القضية الجنوبية.

مصطلح "القضية العدنية"

اقتُرح مصطلح "القضية العدنية" للفترات الزمنية الخاصة بالعدالة الانتقالية لمدينة عدن دون غيرها من مناطق اليمن الأخرى من قبل عدد من المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني الشامل (سبتمبر 2013 - مارس 2014)، حتى أنه يستثني ارتباطها بقضية الجنوب المجاور لها.

ويتحدث مصطلح "القضية العدنية" عن معاناة وظلم تعرض لهما أهالي وسكان عدن عقب عام 1967، وهو العام الذي غادرت فيه بريطانيا المدينة التي احتلها نحو 130 عاماً، وسلمتها "لغير أهلها"، بحسب وصف المتبنين لهذه القضية.

وتختلف القضية العدنية عما دونها من القضايا المرتبطة بتصفيات دموية واغتيالات وصراعات مسلحة وحروب بيت شطري اليمن، خلفت الكثير من المآسي، والاختطافات والإخفاء القسري، والقتل خارج القانون، وتداعيات ما زالت آثارها مستمرة إلى اليوم.

إلا أن من يتبنى هذه القضية، يرى أن مدينة عدن لم تكن بمنأى عن آثار المآسي والمعاناة التي طالتها بعد تسليم المدينة لغير أبنائها، من المنتمين للسلطنات والمشايخ التي كانت تجاور عدن وتحيط بها شمالاً وشرقاً، وبمجرد خروج الإنجليز سيطروا على كل مقدرات المدينة.

لذلك فهم يطالبون بالحصول على الإنصاف الحقيقي والعادل، وسبق وأن طالبوا خلال مؤتمر الحوار الوطني بشمول قضيتهم ضمن الفترات الزمنية التي من المقرر أن تعالجها العدالة الانتقالية في اليمن عموماً، وهو المؤتمر الذي شهد ظهور مصطلح "القضية العدنية".

وتوارى هذا المصطلح خلال السنة الأولى من حرب 2015، لكنه ظهر مؤخراً خلال السنوات الخمس الماضية، وبدأ يتصاعد شيئاً فشيئاً بالتزامن مع المشاورات والمفاوضات التي تقودها المملكة العربية السعودية بين الأطراف اليمنية.

وتنطلق القضية العدنية، كغيرها من القضايا، من خلفيات ومطالب حقوقية، لكنها تسعى للفوز بامتيازات سياسية في المقام الأول حتى تستطيع استعادة حقوقها المسلوبة، وفقاً لتوصيف روادها.

خلفيات القضية

تتحدث أدبيات الحركات السياسية التي تبنت القضية العدنية، ومنذ وقتٍ مبكر، عن تاريخٍ من الانتهاكات والحقوق الضائعة لأبناء عدن، ويمكننا أن ننقل فيما يلي بعضاً من تلك الإشارات.

في عام 1967 ترك الإنجليز مدينة عدن التي احتلوها عام 1839، وقاموا بتسليمها لغير أهلها ممن زحفوا بجحافلهم من المناطق المجاورة، ليبسطوا سيطرتهم على المدينة ومقدراتها ومؤسساتها وشركاتها، وحتى منازل مواطنيها وممتلكاتهم.

ويشير منظرو القضية العدنية منذ عقود إلى أن القادمين من السلطنات والمشايخ والإمارات المحيطة بعدن، بعد أن تسلموا المدينة والجنوب برمته من الإنجليز، سعوا إلى القضاء على كل ما يميز مدينة عدن عن قراهم وجبالهم.

حيث لم يستطيعوا المواءمة بين ما كانوا يعيشونه من بؤس وفقر تحت حكم مشايخهم، وبين ما كانت تتمتع به عدن من تنوع حضاري ورفاه اقتصادي وشوروية
سياسية، وتعدد اجتماعي خلاق.

ومضوا إلى تدمير كل مميزات عدن، عبر حكم المدينة بالحديد والنار، تحت مسمى الأيديولوجية المنغلقة التي أغلقت أهم موانئ العالم، وطاردت رؤوس الأموال ورجال الأعمال والتجار، واعتقلت كل من يخالفها، على العكس تماماً من قيم التعايش والقبول بالآخر التي تعودت عليها عدن.

وينظر رواد القضية العدنية إلى تلك الأعمال بأنها عملت على تدمير عدن وقتل رجالها وسحل علمائها وفقهائها، ونهب جميع ممتلكاتها ومؤسساتها وشركاتها، وتأميم أراضيها ومساكنها وثرواتها، تحت مبرر أيديولوجي بذريعة النهج الاشتراكي، بينما في الحقيقة تعرضت للنهب، وتم تشريد أصحابها في شتات العالم.

ويرى منظرو القضية العدنية أن ممارسات حكام عدن الجدد بعد الاستقلال كان هدفها طمس الهوية العدنية، وتكلل هذا الهدف من خلال تحالفهم مع النظام السوفييتي الشيوعي، الذي عطل ميناء عدن، وعمل على نهب ثروات الجنوب على مدى أكثر من عشرين عاماً.

كما أن المراجع التي تتحدث عن القضية العدنية، تناولت الزج بمدينة عدن والجنوب برمته في وحدة وصفتها بأنها "غوغائية" وغير محسوبة العواقب، مع ما أسمته نظام قبلي عسكري في الشمال، لم يختلف كثيراً عن الأنظمة القبلية العسكرية التي كانت تحيط بعدن وتجاورها قبل الاستقلال، وحكمتها بعد الاستقلال.

كل ذلك السرد التاريخي، والخلفية المطلبية، التي توحي بوجود مظالم تعرض لها أبناء عدن، تؤكد أنه حان الوقت لأن يتم طرح القضية العدنية وبقوة على أصحاب الشأن، لإنصاف العدنيين.

أرقام وإحصائيات

تتطرق العديد من مقالات الكتاب العدنيين، والمؤرخين اليمنيين إلى انتهاكات كثيرة شهدتها عدن، تسببت في تحويل المدينة التي كانت مركزاً للتنوير الحضاري نهاية ستينيات القرن الماضي، إلى مجرد مدينة أشباح عقب الاستقلال.

حيث تؤكد المعلومات أن الفترة ما بين عامي 1967 - 1973، شهدت الكثير من الممارسات التي ترتقي إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة، مثل مقتل ما يزيد على 1700 عدني من الرجال والشيوخ، وقتل وسحل العشرات من العلماء والفقهاء.

بالإضافة إلى سجن ما يزيد على 20 ألف عدني وإخفاء العديد منهم قسرياً، وتشريد ما يربو على 100 ألف عدني في بلدان الشتات حتى يومنا هذا، خلال الفترة المذكورة من السنوات الست.

كما تصف المقالات التاريخية عمليات التأميم الأيديولوجية في عدن، بأنها لم تكن سوى ممارسات "نهب" لأكثر من 23 ألف منزل عدني، وتمليكها للأتباع القادمين من خارج عدن، بالإضافة إلى الاستيلاء على ما يزيد على 500 شركة ومؤسسة عدنية، تساوي بحسابات اليوم مليارات الدولارات.

ولم ينسَ المؤرخون الإشارة إلى فترة ما أسموها "العمالة" للنظام السوفييتي، الذي سيطر على الجنوب ونهب ثرواته، وأدخل البلاد في صراعات داخلية، وصراعات أخرى مع جيرانها ومحيطها، وتهديد السلم العالمي في منطقة مهمة من العالم.

إقصاء العدنيين

ضجت عدن بداية الأربعينيات من القرن الماضي وحتى أواخر الستينيات بحركة علمية وثقافية وعمالية وفكرية كبيرة، دفعتها لتكون مركزاً تنويرياً في الجزيرة والخليج، وما ساعد على ذلك أن عدن كانت مركزاً تجارياً واقتصادياً محورياً في الشرق الأوسط.

وتلك الحركة الفكرية والتعليمية أخرجت العديد من الأسماء والشخصيات والأسر والعائلات العدنية الرائدة في الكثير من المجالات الثقافية والحقوقية وحتى السياسية تقلدوا العديد من المراكز القضائية والعسكرية والمالية والسياسية، والثقافية والإعلامية.

وبمجرد تسليم الإنجليز مدينة عدن لمكونات من خارج عدن سعت إلى إقصاء كل تلك الشخصيات وغيرها، من رموز العلم والثقافة، وكانوا رواداً في مختلف المجالات السياسية والعلمية، وتولوا بالفعل مناصب حكومية في عدن، وكان يمكن لعملية استيعابهم خلال فترة ما بعد الاستقلال أن تستفيد المدينة من خبراتهم وجهودهم.

تكرار الإقصاء

يتحدث العدنيون اليوم ويشيرون إلى ذلك الإقصاء يتكرر مرة أخرى أمام إصرار العديد من المكونات السياسية الجنوبية لتجنب التطرق لأي شيء يتناول مظالم العدنيين، كما يعملون على تهميش الشخصيات العدنية، وتقديم من ينتمي إلى مناطقهم أو قراهم.

ويعتبرون أن هذه الممارسات تعود اليوم بوجه جديد، لكن بنفس العقلية التي لا تؤمن سوى بالتهميش والإقصاء، باعتباره سبيلاً لتحقيق مآربهم في الاستيلاء مجددًا على الحكم والثروة، وفقاً لأنصار القضية العدنية، الذين استشهدوا بتاريخ طويل من إقصاء الأسر العدنية التي عانت من ويلاتهم، معتبرين أن مثل هذه الأعمال منهم ستبعد شبح القضية العدنية التي مازالت تقض مضاجع الكثيرين.

القضية الجنوبية والقضية العدنية
يعتبر عدد كبير من المحللين أن القضية الجنوبية ما هي إلا امتداد للقضية العدنية، غير أن ثمة إصرارا على عدم الاعتراف بهذه الحقيقة، بحسب محللين.

ويضيفون: أن ما لحق بعدن بعد الاستقلال عن الاستعمار البريطاني يشبه إلى حد كبير ما لحق بالجنوب بعد حرب صيف عام 1994، سواء من حيث المظالم الحقوقية أو أعمال النهب للممتلكات الخاصة والعامة، أو التهميش المتعمد لأبناء عدن والإقصاء المباشر لهم من الوظائف العامة والمراكز القيادية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

ويؤكد محللون أن ما يشعر به غالبية الجنوبيين الآن شعر به من قبل غالبية أبناء عدن من ظلم وحيف لحق بهم وبهويتهم وأرضهم وممتلكاتهم، بدواعٍ وحجج مشابهة لحجج نظام صنعاء القائم حينها.

حيث كان التبرير أن الوحدة اليمنية تعتبر خطا أحمر، وعودة الأصل للفرع، وما إلى ذلك من تبريرات، كما اشتكى أبناء عدن من نفس العنصرية البغيضة التي يشتكي منها الجنوبيون اليوم، ومن الإحساس بالغربة في مدينتهم وعلى أرضهم؛ مما دفع بعشرات الآلاف من الكوادر وأصحاب الكفاءات إلى الهجرة خارج مدينتهم.

فعدن، بما كان لديها من مخزون إداري وتعليمي وكفاءات إبداعية في مجالات عدة وثقافة فريدة اكتسبتها من كونها مستعمرة بريطانية، كان بإمكانها أن تكون قاعدة انطلاق للعديد من المشاريع النهضوية في جنوب اليمن، بحسب محللين.

ولكن أولئك المحللين يتحسرون من أن ذلك لم يحدث، بل أن ما حدث كان العكس تماماً، فهذا التراث والمخزون الحضاري "العدني" هو نفسه ما يفاخر به معظم الجنوبيين اليوم، على اعتبار أن الجنوب كان دولة نظام وقانون ومؤسسات، وأن المجتمع الجنوبي كان مجتمعاً متسامحاً، وفي الحقيقة أن ذلك التاريخ هو تاريخ عدن وإرثها الحضاري، بينما يدرك الكل تفاصيل التاريخ الدموي لجمهورية الديمقراطية الشعبية.

كذلك القول بأن دولة الجنوب كان بإمكانها أن تصلح دولة اليمن الموحدة الجديدة لولا تخلف نظام صنعاء ودمويته، في تشابه ليس بغريب بين حالتين متقاربتين زمنياً.

فمن يطالب بأن تكون القضية الجنوبية هي الأساس لحل كل قضايا اليمن لا يمكن أن يغفل أن هناك قضية في عدن وقضية أخرى ربما في حضرموت تتشابهان في حيثياتهما تماماً مع حيثيات القضية الجنوبية وعوامل بروزها.

وينصح المحللون بأنه لابد من وضع الأمور في نصابها من أجل تصحيح الأوضاع للأجيال القادمة، ولذلك لا ينبغي الخجل من تسمية الأشياء بمسمياتها، فالقضية الجنوبية هي امتداد طبيعي لقضية قبلها مشابهة لها إلى حد كبير تسمى "القضية العدنية".

لذا، يقترح محللون على من أراد أن يعرف ماهية القضية العدنية بأن أسهل الطرق لها هو معرفة حيثيات القضية الجنوبية اليوم، واستبدال مصطلح الجنوب بعدن.

هل تفرض القضية العدنية نفسها؟

يرى سياسيون أن ما وصلت إليه الكثير من القضايا على الساحة المحلية من تحقيق مكاسب سياسية وحتى عسكرية، يستوجب أن تفرض القضية العدنية نفسها وتتواجد بقوة على طاولة أية مفاوضات أو حوارات سياسية قادمة تخص مستقبل اليمن.

ويعتقد السياسيون أن القضية العدنية ليس أقل أهمية من القضية الحضرمية مثلاً التي استطاعت أن تفرض نفسها من خلال مؤتمر حضرموت الجامع، أو حلف قبائل حضرموت، أو حتى القضية السقطرية والمهرية التي فازت بحقيبة وزارية في الحكومة الجديدة.

غير أن الطريق الذي يسلكه العدنيون في قضيتهم يختلف كثيراً عن أساليب القائمين على القضية الجنوبية أو الحضرمية أو غيرهما.

فأبناء عدن مخلصون لهويتهم وثقافتهم المتمسكة بالسلام، والحوار والتعايش، لهذا من المستبعد أن تلجأ القضية العدنية للعنف مثلاً، أو قوة السلاح، أو حتى الضغط بالمظاهرات والاحتجاجات لنيل حقوقها، وستمضي في طريق مطالبها بطرقها الحضارية الخاصة بها، التي تنتصر لقيم مدينة عدن وهويتها.
وكل ذلك يأتي في إطار إعادة الاعتبار لمدينة عدن وإرثها المدني والسلمي والحضاري.

القضية العدنية.. مفتاح القضية الجنوبية

يؤكد مراقبون أن القضية العدنية هي مفتاح حل القضية الجنوبية، كون القضية العدنية هي الجذر الأصيل والعميق والمحتوى الحامل للقضية الجنوبية، ويمكن أن تكون القضية العدنية، عبر أساليب حلها ومعالجتها وتلبية مطالبها بداية لحل قضية الجنوب.

فإذا كانت القضية الجنوبية تحتاج إلى اعتذار من نظام صنعاء، وهو ما حدث في مؤتمر الحوار (سبتمبر 2013 - مارس 2014)، وتشكيل لجان متخصصة لتقصي الحقائق وإعادة المبعدين والمسرحين عن وظائفهم، ووضع معالجات لمشكلات وقضايا الأراضي المؤممة والممتلكات والعقارات، فإن هذا يعتبر أمراً مرتبطاً بالقضية العدنية نفسها.

وقد يكون ذلك ويتحقق وفق عدد من الخطوات التي اقترحها مراقبون، منها:

إنشاء لجان تقصي حقائق والاعتراف والاقرار بالقضية العدنية كقضية وطن وشعب مظلوم وهوية تم طمسها ومسخها، وأن عدن منكوبة منذ 1967، بالإضافة إلى الاعتراف بأن القضية العدنية أساس القضية الجنوبية والحراك السلمي الجنوبي.

كما يقترح البعض تشكيل لجان أخرى خاصة بالقضية العدنية؛ للكشف عن المعتقلين والسجناء واللاجئين والمشردين العدنيين في الشتات داخل وخارج اليمن، ومنحهم كامل حقوق المواطنة التي سلبت منهم ودعوتهم رسمياً للعودة، وتوفير كل ما يلزم لعودتهم إلى عدن كمواطنين أصليين، واستعادة حقوقهم من هوية وتاريخ وأموال وممتلكات ومكانة اجتماعية.