فيما يبلغ عدد سكانها 3 الف نسمة : لحج .. منطقة حبيل حنش بالمسيمير .. تعاني من شحة المياه وجفاف الآبار

تقرير / مختار النعمان :

منطقة جبيل حنش ـ إحدى المناطق التابعة لمديرية المسيمير  محافظة لحج , معاناتها لا تنتهي وراء البحث عن شربة ماء، الأمر الذي يزعج المواطن وسط صمت المجلس المحلي في المديرية الذي لم يحرك ساكناً.

وتزايدت  معاناة أهالي المنطقة من عدم وجود المياه الصالحة للشرب , ما أجبر الأهالي باستخدام  الحمير لجلب الماء من أماكن بعيدة .

وعلى الرغم من مناشداتهم المتكررة وشكاويهم للسلطات المحلية والوعود المعسولة بإنقاذهم ووضع حلول عاجلة لتدهور الخدمات في هذه المنطقة التي تضم أكثر من ثلاثة الف  منزل ويسكن بها الآلاف من الأسر إلا أن شكواهم لم تلقى آذان صاغية من قبل الجهات المسؤولة .

نضوب مياه الآبار

وهناك دليل ملموس حول  ما وصلت إليه المنطقة  من جفاف  عدا بئر واحدة فيها القليل من الماء، حيث تقع هذه البئر في منطقة  مأهولة بالسكان , و يوجد فيها مياه ملوثة وغير صالحة للشرب , ما أسفر عن إصابة الكثير من المواطنين  بأمراض مختلفة منها أمراض ( الكلى  والكوليرا ) وهذا على سبيل الذكر لا على سبيل الحصر, وإلا فهناك   كومة كبيرة من الأمثلة التي طغت على الحياة اليومية  في المنطقة    .

البحث عن الماء و موت النساء

رحلة البحث عن الماء ضاعفت من معاناة  لأهالي  وخاصة النساء التي يستيقظن مبكراً لجلب المياه , حيث يقول الأهالي أن عدة نساء سقطن في بعض الآبار ما أدى إلى وفاتهن , وعكست هذه الحادثة لجوء  المواطنين  لشراء المياه بأسعار عالية، في ظل جشع أصحاب الوايتات (البوز)  وأسفرت هذه المعاناة  الطويلة مع الماء إلى صرخات المواطنين مطالبة الجهات ذات الاختصاص بإيجاد حلول سريعة لإنقاذ حياتهم من العطش  ونساءهم من الموت .

" مطالب ومناشدات  "

قال عاقل منطقة حبيل حنش الشيخ ياسين الفتاحي  : " معاناتنا مستمرة رغم المناشدة والوعود المعسولة إلا أننا نواجه مشاكل صحية وبيئية بسبب تلوث مياه الشرب   " مضيفاً " وبسبب هذه التلوث في المياه  أصيب الكثير من المواطنين بأمراض عديدة .

ويضيف الفتاحي :" أن معاناتنا مع المياه طويلة وقد ذهب ضحية هذه المعاناة   ثلاثة من نساء المنطقة  فقدن حياتهن بالسقوط في قاع إحدى الابار, دون أن تحرك الجهات المسؤولة في المديرية , و أصبح يعتمد جميع الأهالي على شراء وايتات الماء ( البوز) التي أصبح سعرها هي الأخرى قاصمة لظهر المواطن المغلوب على أمره .

العيش في العصر البدائي

ومن جهته شبه  الاستاذ محمود الفتاحي مندوبي المنظمات في مركز  حبيل حنش , معاناتهم تلك برحلة البحث عن الماء بالعيش في العصر البدائي حيث قال  : ”منذ قرابة ستة أشهر   ونحن دون ماء , و جفت ينابيع المياه من الابار ,  ونعاني كثيراً من نقص المياه حيث نقوم بشراء المياه بأسعار عالية , حيث وصل سعر البرميل الواحد سعة الف لتر بــ" عشرين ألف ريال..  وكأننا نعيش عصر الإنسان البدائي نبحث عن الماء، وإذا  استمرت هذه المشكلة ستنتشر الأمراض وسينزح الكثير من الاسر الا مناطق اخرى,  لذلك نطالب عبر صحيفتكم   من الجهات المعنية تفادي هذه المشكلة والعمل على تأمين المياه لأهالي المنطقة .

كيف يطيب العيش بدون ماء

وعبر الشيخ دحان العامري شيخ قرية  عريصمة في حديثه  : ” كيف لنا أن نعيش من غير ماء,  ومن المعروف أن الماء وسيلة لتحقيق النظافة التي تعتبر عنوان الرقي والتحضر إلا أن الماء لا يزور بيوتنا إلا في المساء,  ولذلك نضطر للبحث عنه منذ الصباح بحيث نذهب للآبار السطحية  لجلبه من هناك إضافة إلى شراء الوايتات ” ” التي تكلفنا مبالغ باهظة ” مضيفاً إن الوضع صعب وبتنا في حيرة من أمرنا هل نشقى من أجل إطعام عوائلنا  وشراء ملبسهم أم من أجل شراء الماء  .

وذكر أهالي منطقة حبيل حنش لــ " عدن الغد " أن غالبية مشاريع المياه  لآبار تعاني شحة

المياه بل أن بعضها قد نضب منها الماء .

وقال أهالي المنطقة :" إن معاناتنا للحصول على مياه الشرب تزداد يوما بعد يوم مما

اضطرنا إلى الاستعانة بالحمير وشرائها بمبالغ باهظة واقتنائها في سبيل الإتيان بشربة ماء

نقية تروي عطش أطفالنا وأسرنا من أماكن بعيدة .

وتابع الأهالي حديثهم بالقول :"  إن السلطة المحلية بالمديرية لم تتحرك إزاء ما نعانيه ولم تقم

بوضع الحلول البدائل التي تضمن للمواطن حياته قبل أن تنضب جميع الآبار التي تزود

المواطنين بالمياه وكأنها بذلك تخلي مسؤوليتها عن واقع حياة المواطن في المنطقة .

كابوس الجفاف

وبات كابوس الجفاف همّاً يؤرق أولئك السكان البسطاء الذين لا حول ولا قوة لهم، وأبنائهم الطلاب الذين اضطر البعض منهم لترك تعليمهم بحثاً عن شربة ماء لهم ولذويهم، لكون تلك الأزمة أدخلتهم وسط دوامة ترتب عليها تردي الأوضاع الصحية والاقتصادية والتعليمية، وكبدتهم معاناة شاقة خلال رحلة البحث عن الماء.

كما فرض ذلك الكابوس على السكان سيناريوهات مؤلمة وضبابية في آن واحد، ووضعهم أمام خيارين كل واحد منهما أشد مرارة من الآخر، فإما البقاء والصبر على شحة المياه وجفافها   أو الرحيل إلى المجهول وترقب الأقدار.