إحياء النظم الإيكولوجية اليمنية أولويتنا القصوى في قطاع البيئة

المهندس / توفيق الشرجبي - وزير المياة والبيئة

 

نحتفل اليوم مع كافة شعوب العالم بمناسبة يوم البيئة العالمي 5 يونيو، في الوقت الذي تتعرض البيئة في بلادنا  لمختلف أصناف التدمير والإساءة من قبل المليشيات الحوثية التي دمرت النظم الأيكولوجية من خلال زراعة الألغام في البر والبحر واستمرار احتجاز ناقلة النفط صافر  كقنبلة موقوتة قد تؤدي الى أكبر كارثة تلوث على المستوى العالمي في التاريخ الحديث.

وعلى الرغم من كل تلك التهديدات نمارس نشاطنا دون كلل وبدعم من شركائنا الاقليمين والدوليين ومنظمات المجتمع المدني وسوف نستمر بالعمل لتحقيق تعافي النظم البيئية اليمنية والحفاظ على مقومات الطبيعة البيئية للمناطق التي تأثرت على مدى 7 سنوات، كالتزام حكومي ووطني نحو مواردنا الطبيعية ووفاء لالتزاماتنا الدولية. 
بلادنا تتميز بأنظمتها البيئية المتنوعة ما بين البحر والجبل  والجزر الخلابة كسقطرى وكمران وغيرها، إضافة الى شريط طويل من السواحل والأراضي الرطبة الممتدة من ميدي الى حوف، وتنوع حيوي نباتي قلما نجد له نظير في المنطقة والعالم، وغابات دم الاخوين رمز المحبة التي تمثل شجرتها حاضن للطبيعة وغابات حوف وبرع وغيرها الى جانب تنوع الحيوانات الطبيعية التي تزخر بها بلادنا من الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض مثل النمر العربي الذي يمثل رمز للعنفوان الوطني العروبي، وهناك أنواع كثيرة تزخر بها البيئة اليمنية مثل الذئاب والضباع والوشق والغزلان والوعول وغيرها الكثير، كل تلك الأنواع تشكل مدخرا طبيعيا وثروة للحاضر والمستقبل ليست لليمن بل للإنسانية.
نحتفل اليوم باليوم العالمي للبيئة لا كمناسبة عابرة بل كبرنامج عمل للحفاظ على البيئة ومكوناتها الطبيعية والنظم البيئية التي نعتمد عليها جميعاً. 
إن إعادة الحياة إلى النظم البيئية المتدهورة عن طريق مكافحة القطع الجائر للأشجار الطبيعية وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة والمدرجات الزراعية ومكافحة الزحف الصحراوي وتنظيف السواحل وحماية البيئة البحرية وإعطاء مساحة طبيعية للتعافي للنظم البيئية لرفع فائدتها  على المجتمع والتنوع البيولوجي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة و اتفاق باريس للمناخ.
ان اعادة النظم البيئية الى مستوياتها الطبيعية وتعافيها لن يتحقق إلا بالتخطيط الدقيق والتنفيذ المتأني، وهو ما نحاول القيام به مع شركائنا مع المنظمات الدولية والاقليمية والشركاء المحليين. 
إننا في وزارة المياه والبيئة نضع مهمة إحياء النظم الإيكولوجية اليمنية في كل مكان على تراب الجمهورية في البر والبحر للوصول الى تعافيها أولوية قصوى. 
ومن هنا نكرر الدعوة للمجتمع الدولي من اجل استخدام كافة وسائل الضغط على مليشيات الحوثي للسماح بالتفريغ الفوري للنفط الخام المخزن في الناقلة صافر والتوقف عن وضع العراقيل لتفادي الكارثة التي قد تحل باليمن ودول الإقليم وتؤثر بصورة بليغة بالأمن الغذائي والنظم البيئية  في البحر الأحمر وخليج عدن وقد تصل إلى أبعد من ذلك.

إننا في وزارة المياه والبيئة نعكف حاليا على وضع الخطط العلمية لاستعادة النظام الإيكولوجي وإعادة تأهيل المناطق الحساسة بيئيا والمحميات الطبيعية من خلال مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تعمل على التعافي وتبطئ تدهور النظم البيئية وتعزز انتعاشها ومن المتوقع ان نبدأ في النصف الثاني من هذا العام بالشراكة مع المنظمة الدولية للأغذية والزراعة الفاو برامج تنفيذية على هذا الصعيد.
لا يفوتني بهذه المناسبة ان أدعو كافة دول العالم وكل  المهتمين بالشأن البيئي للتنسيق وتوحيد الجهود والمشاركة الفاعلة لتحقيق عقد الأمم المتحدة 21-2030 لاستعادة النظام البيئي الآمن للأرض كمصدر حياة كافة المجتمعات البشرية.
في الختام اتمنى لبيئتنا اليمنية النماء والتعافي ولوطننا الحبيب السلام والاستقرار والتنمية.

مهندس: توفيق عبدالواحد الشرجبي
وزير المياه والبيئة