احمد غازي.. من بائع احذية إلى مصمم مواقع الكترونية ويوتيوبر

(عدن الغد) خاص:

"اناقش مواضيع يرفض الآخرين الحديث عنها، كالإعتداء على القاصرات والاغتصاب، وتعنيف المرأة، وغيرها من المواضيع الحساسة التي يخشى صناع المحتوى في اليمن ذكرها تجنبا للصدام مع الجمهور، كون طرح هذه القضايا تعد من المحرمات بسبب عادات المجتمع" هكذا رد الإعلامي اليوتيوبرز احمد غازي ahmed ghazi عن سؤال ماذا يميزه عن اليوتيوبرز الآخرين


يحظى الشاب الثلاثيني بشعبية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، ويتابعه ما يزيد عن 100 ألف متابع، وتصل مشاهدات كثير من فيديوهاته إلى عشرات الألآف، رغم أنه يصنع المحتوى الذي يعرضه على قناته بمفرده وبجهود ذاتية من الألف إلى الياء


عصابات اغتصاب

انفرد غازي بكشف إحدى اكبر عصابات اغتصاب الفتيات في الحديدة وفق محاضر رسمية، وحقق كشفه للعصابة تفاعلا كبيرا، وخلق رأيا عاما للوقوف ضد عصابات الاغتصاب، وضرورة قيام السلطات بواجبها تجاه المعتدين على الآخرين

أدى تفاعله وإثارته لقضية الاعتداء على الطفل كرم من قبل خالته؛ إلى تراجع والده عن التنازل عن القضية امام المحاكم، وكشف واحدة من اخطر عصابات التسول الالكترونية في اليمن وساهم في الالقاء القبض عليهم، يضيف غازي

تعرضت قناته لمحاولات اختراق عديدة، وانفرد بكشف قضية عبدالرحمن الشجاع المتهم بإغتصاب 92 ذكر، وكشف الدولارات المجمدة التي بدأت تنتشر في اليمن وغيرها، بالإضافة إلى تفاعله مع القضايا المتداولة ومناقشتها بزوايا مختلفة وفق حديثه

رسالة

"اصنع المحتوى لأن لدي رسالة احب ايصالها للناس، خصوصا وأن هناك حملات تجهيل ممنهجة من عدد كبير من اليوتيوبرز تلعب على عواطف الناس وتغير القضايا عن مسارها وتشغلهم بمواضيع تافهة، تاركين القضايا المهمة التي تحتاج للطرح، وهناك مشكلة في القانون اليمني وكأنه يشجع على الاغتصاب، بسبب عدم وجود عقوبات رادعة تجاه جرائم الاغتصاب" يضيف غازي


يستهدف من خلال محتواه فئة الشباب _وفقا لحديثه_ ويحاول توسيع مداركهم لمواجهة الحملات الموجهة التي تشغلهم بالامور الصغيرة، ولا يهتم بعدد المشاهدات بقدر ما يهتم بجودة الفيديو والرسالة التي يرغب في إيصالها، إلا ان هناك عدد كبير من المواضيع التي تجذب المشاهدين وفائدتها المعرفية للمشاهد صفر


حب التخصص

"لا اعتبر نفسي يوتيوبر ، وإنما انا اعمل في الاعلام الرقمي هذا مجال تخصصي وعملي وأحب ان اتكلم فيه وأوصل رسالتي، والقاعدة الجماهيرية المتواجدة في مواقع التواصل الاجتماعي تدفعني للاهتمام بصنع المحتوى"

بدأ يعمل في مجال تقنية المعلومات والتسويق الرقمي وعمره لم يتجاوز ال18 عاما، وتخرج من قسم الاعلام بجامعة الحديدة، ولديه الكثير من الدورات في الأمن الرقمي والتسويق الالكتروني وتصميم الجرافكيس

يعتبر اليوتيوب بالنسبة له هواية وليس عملا وإنما شيئا اضافيا او ثانويا، ولديه مصدر دخله الاساسي الذي يعتمد عليه من تصميم المواقع والخدمات التقنية، لكن قد يكون اليوتيوب مستقبلا من مصادر دخله الاساسية

العمل مبكرا

تسلل إلى العمل في عمر مبكر، حيث ادخر مبلغ من المصروف اليومي وهو في الثانية عشرة من عمره واشترى فيه لعبة الكيرم وبدأ من خلاله كسب المال، وبعد ذلك فتح مع أحد اصدقائه بسطة صغيرة وكان يتقاسم معه الأرباح، رغم معارضة اسرته لذلك

تجربة العمل الحقيقية بدأت وهو في الصف الثاني الإعدادي، حينها عمل في محل لبيع الأحذية لمدة سنتين، وخرج بفكرة انشاء معمل لصناعة الاحذية في اليمن، وسافر إلى مصر وهو في الصف الثاني الثانوي على اساس الترتيب لفتح معمل الأحذية


كان الجميع يستغرب من طموحاته وليس قادرا على استيعابها كونه في سن صغيرة، ولم تنجح فكرة المعمل، رغم انه كان لديه خبرة في التصميم من خلال النشر في المنتديات الالكترونية، ودخوله المكبر لسوق العمل دفعه لإتخاذ قراراته بنفسه نتيجة لإستقلاله المادي

فتاة تغير الحلم

عندما كان صغيرا، كان يحلم أن يصبح قاضيا، لكن تعرفه على فتاة من دولة الجزائر اثناء تواجده في مصر، دفعه لتغيير مسار عمله وتفكيره، ونصحته أن يتجه للعمل عن طريق الإنترنت وتأسيس مكتب خاص به نظرا لقلة المصممين ، وبعد ذلك اخذ دورات في العمل على الانترنت وعاد لليمن وأكمل المرحلة الثانوية وافتتح مكتبه الخاص في الحديدة عام 2008، وبدأ العمل

200 موقع

صمم ما يزيد عن 200 موقع الكتروني من بداية دخوله عالم الانترنت، ويعد من اوائل الذين أسسوا مشاريع على الشبكة العنكبوتية في اليمن عموما وفي الحديدة خصوصا، مثل مشروع داتا SMS وهي خدمة للتسويق عبر الرسائل النصية لجمهور محدد من المجتمع، وقدم خدماته لعدد من العملاء خارج وداخل اليمن وفقا لحديثه

أسس موقع "اليمن اولا" وكان من اوائل المواقع الاخبارية بالحديدة في 2008، وسبب له مشكلة في الأمن السياسي وقتها كونه كان عائدا من مصر، وكانت الساحة السياسية حينها تشهد حراكا متصاعدا، كما اطلق "الموقع الشامل" الذي يهدف من خلاله الى تسهيل عملية انشاء المواقع الالكترونية حيث يستطيع الشخص العادي تصميم موقعه في اقل من 5 دقائق من خلال اتباع اجراءت بسيطة لا تحتاج الى اي خبرة في مجال البرمجة

اسس في عام 2009،_وفق حديثه_ مشروع المدرسة العصرية الذي يهدف الى تطوير العملية التعليمية في اليمن من خلال ربط التعليم مباشرة بالانترنت، والاعتماد على التكنولوجيا في المجالات التعليمية التي تساعد على التعليم من المنزل ومتابعة أولياء الأمور لمستوى ابنائهم التعليمي من خلال الموقع، وهو ما يعكس نظرته المستقبلية حيث اصبح التعيلم عن بعد أحد سيناريوهات التصدي لـ"كورونا"

كما انشأ العديد من المواقع الالكترونية غيرها، منها مسلم بوك على طريقة الفيسبوك، وموقع وطن اون لاين الذي يعتبر اول موقع تدريبي لطلاب قسم الاعلام بجامعة الحديدة

#تحدي_الخير

ينشط غازي في مجال المبادرات الانسانية، وخلال الأسابيع الماضية أطلق حملة #تحدي_الخير على منصات التواصل الاجتماعي، وتهدف إلى توزيع مابين 100 إلى 1000 ألف سلة غذائية للنازحين في مخيمات الحديدة، وأعلن تبرعه بأرباح شهر مارس المنصرم من اليوتيوب لصالح حملته التي تعمل على جمع مبالغ مالية من المتابعين


"جاءت الفكرة من التحديات المنتشرة في تطبيقي التيك توك ولايكي، حيث انفق مغتربين يمنيين في أحد التحديات ما يزيد عن 75 ألف سعودي، لأجل ان يحصل مؤثر يمني على لقب اسطورة التيك توك"، يرد غازي عن سؤال، كيف جاءت فكرة الحملة

وأطلق مؤخرا على صفحته بالفيسبوك مبادرة #ادعموهم وتهدف إلى مساعدة أصحاب المشاريع الصغيرة والباعة المتجولين، من خلال التعريف بهم وبمشاريعهم والترويج لها عبر صفحات منصات التواصل الاجتماعي، خصوصا وأن اغلب اصحاب هذه المشاريع اما موظفين بلا رواتب او اشخاص يعولوا اسرهم

تأثير الحرب

تأثر كثيرا بالحرب في اليمن ابتداء من احداث 2011 الذي دفعته لإغلاق مكتبه، ولم ييأس وأسس مكتبا جديدا في 2013، وجاءت الحرب في 2015، وتوقف لأكثر من عام وبعد ذلك عاود العمل مجددا، وبسبب الحرب في الحديدة عام 2018 اغلق مكتبه وقرر النزوح إلى العاصمة المصرية القاهرة

لم يكن يخطر بباله انه سيغادر الحديدة، لكن الحرب، وضعف الإنترنت في اليمن خصوصا وأن عمله مرتبط به، دفعه للنزوح إلى القاهرة، حيث كان الإنترنت أكبر مشكلة تواجهه اثناء تواجده في اليمن

امنية العودة

يتمنى في ختام حديثه أن تتوقف الحرب ويعم السلام، وأن تحل المشاكل القائمة في البلاد، كي يعود إلى مدينته الحديدة ويمارس عمله بكل اريحية.