صفحات من تاريخ عدن.. مسجد مُنتق البقرة، الشهير.. بمسجد الشيخ عبدالله..

عدن ((عدن الغد)) خاص:

 

لعدن بين ربوعها لنفحات وحكايات من الزمن الجميل تناقلتها الأجيال منذ سالف الأزمان حتى وصلت إلينا، ومن هذه الحكايات أو الأساطير التي قُصت علينا ونحن أطفال هي حكاية مُنطق البقرة، أو كما ينطقها أهل بندر عدن (مُنتق البقرة) نسبة إلى الشيخ عبدالله بن إبي بكر بن عمر بن سعيد الأبيني الخطيب، وليس كما يدعي البعض بأن أسم المسجد نسبة إلى عبدالله العمودي..!! وقد كان إمام وخطيب مسجد الشيخ عبدالله في كريتر، وأحد القضاة الشرعيين في عدن..

يُحكى أن أحد ورادين المياه في عدن الذين كانوا يبيعون مياه البمبا المقطرة، والتي كانوا يأتوا بها من مصنع الفارسي أدلجي للبرد في صيرة، دخل هذا الوارد أحدى منازل عدن وبعدما أفرغ تنكة الماء في برميل البيت وخرج، وبعد ساعات قليلة أكتشف أصحاب البيت بأن بعض الملابس ضاعت واتهموا الوراد بسرقتها وراحوا عند الشيخ عبدالله بن الخطيب إمام المسجد وحكوا له ما حصل. ونادى الشيخ عبدالله للوراد الذي وقف أمامه وأنكر التهمة وأقسم اليمين على براءته، وتوسم الشيخ عبدالله في كلامه الصدق، وسأل أصحاب البيت فيما إذا كان أحدهم شافه وهو يسرق الملابس..!! فأجابوه بالنفي وذكروا أن أحداً لم يكن في البيت غير بقرتهم.

وسأل الشيخ أصحاب البيت فيما إذا كان الوراد متعود بأن يدخل البيت في غيابهم؟! فقالوا نعم.. ففكر الشيخ قليلاً ثم قال لهم بأن يحضروا له البقرة. فلما أتوا بها مد الشيخ يده ورفع مشفريها وتأمل في أسنانها، وقال وهو يخاطب نفسه بصوت خافت "يا ترى من السارق..؟!" ثم رفع صوته وقال للحاضرين: "إن البقرة هي السارقة ومش الوراد!!"

وبهت الحاضرون وانتشر الكلام بين عامة الناس وأفتكروا بأن البقرة رفعت مشفريها فأنطقها ولي الله، فأعترفت بأنها أكلت الثياب، وهكذا أُطلق على الشيخ لقب "منطق البقرة" وكان السبب في إتهام الشيخ للبقرة بأنه فحص أسنانها ليتأكد ما إذا كان هناك بقايا ملابس أكلتها خصوصاً وأن الوراد كان متعود أن يدخل البيت في عدم وجود أهله ولم يشتكي منه أحد، وكذلك وجود البقرة في البيت الهمه بأنها قد تكون أكلت الملابس، وبالفعل عندما رفع مشفريها وجد بقايا الملابس بين أسنانها وصاح بأنها هي من سرقت الملابس، وحينها أفتكر الحضور بأنه جعل البقرة تنطق وتقول الحقيقة ومن يومها أُشيعت هذا الواقعة وأشتهرت في عدن بأن الشيخ جعل البقرة تنطق ولُقب بمنطق البقرة.

تقديم/ بلال غلام حسين

٢٨ إبريل ٢٠٢١م