استراتيجية الجامعات الحكومية والخاصة للتعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا "استراتيجية فاشلة"

عدن الغد_تقرير هشام الحاج:

مثلما اجتاح وباء كورونا المستجد "كوفيد 19" حواجز الزمان والمكان، جاءت دعوات "التعلم عن بعد" –التي صاحبت انتشار الفيروس- لتجتاح هي الأخرى حواجز المكان والزمان.

اجتياح مكاني جعل من غياب الحواجز المكانية الثابتة مثارًا للارتقاء إلى عوالم مختلفة عن طريق شبكات الإنترنت الفسيحة، واجتياح زماني امتلك أدوات التخلص من روتين الذهاب والإياب ومزاحمة الآخرين بحثًا عن سرعة الوصول إلى حيز مكاني ربما كان أضيق مما تحتمله رحابة العقول.

*اضطراب التعليم*

فتحت عنوان "اضطراب التعليم بسبب فيروس كورونا الجديد والتصدي له"، ذكر تقرير لـ"اليونسكو" أن "انتشار الفيروس سجل رقمًا قياسيًّا للأطفال والشباب الذي انقطعوا عن الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة.

وحتى تاريخ 12 مارس، أعلن 61 بلدًا في أفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية عن إغلاق المدارس والجامعات، أو قام بتنفيذ الإغلاق؛ إذ أغلق 39 بلدًا المدارس في جميع أنحائه، مما أثر على أكثر من 421.4 مليون طفل وشاب، كما قام 14 بلدًا إضافيًّا بإغلاق المدارس في بعض المناطق لمنع انتشار الفيروس أو لاحتوائه.

وإذا ما لجأت هذه البلدان إلى إغلاق المدارس والجامعات على الصعيد الوطني، فسيضطرب تعليم أكثر من 500 مليون طفل وشاب آخرين، وفق المنظمة.

*تأثير كوفيد (19) على قطاع التعليم*

طال تأثير جائحة فايروس كورونا -2019 2020 النظم التعليمية في جميع انحاء العالم كذلك الحال في اليمن حيث أدى إغلاق المدارس والجامعات ومعاهد التدريب الفنية والتقنية آثار سلبية كبيرة على مجريات مختلف المراحل التعليمية. وفي التعليم العام تشير تقديرات المجموعة القطاعية للتعليم إلى أن 7.4 ماليين طفل يحتاجون إلى مساعدة في مجال التعليم في جميع أنحاء اليمن – أي 1.2 مليون فتاة و 6.2 مليون فتى - منهم 7.3 مليون طفل في حاجة ماسة. وتظهر الاتجاهات الى زيادة عدد الأطفال الذين يحتاجون إلى المساعدة في مجال التعليم بصورة سنوية، حيث ارتفع عددهم من 3.2 مليون في عام 2017 م إلى 7.4 مليون في عام 2019 م.

*استراتيجية فاشلة للتعليم عن بعد*

صُدمنا وصدم الكثيرين بمعوقات وتحديات معقدة ومتشابكة، تقف في طريق الجامعات الحكومية والخاصة في اليمن، وتعطلت قدراتهم في تحقيق حلم التعليم الإلكتروني، ولو بحده الأدنى، حيث إن التعليم الإلكتروني ينقصه استراتيجية تعليمية يتم إعدادها وفق دراسات علمية رصينة لحصر التحديات البيئية وكيفية معالجتها.

فهناك العديد من التحديات، من أهمها ضعف شبكة الإنترنت، وتكلفتها الباهظة جداً، والتي ارتفعت أكثر بعد جائحة كورونا، فشبكة الإنترنت لا تصل إلى بعض المناطق والقرى النائية، وإن وصلت يكون إرسالها ضعيفاً جداً، كما أن سرعة النت بطيئة للغاية.

وهذا التحدي المتمثل في بطء السرعة للإنترنت، والتكلفة العالية لاستخدامه، يعاني منه الأساتذة والطلاب على حد سواء، وخصوصاً في ظل انقطاع الرواتب، وتدني الوضع المعيشي إلى الحضيض.

كما أن انقطاع الكهرباء وتكلفتها التجارية المرتفعة تشكل عائقاً آخر… فكيف يمكن أن يتحقق تعليم الكتروني (عن بعد) إذا كان الطلاب والطالبات أساساً غير قادرين على الالتزام بالتعليم النظامي... وهنا نقول بان الجامعات اليمنية (حكومية وخاصة) فشلتا في قطاع التعليم عن بعد ومواجهة تحديات تفشي فايروس كورونا...فما الذي اعدته تلك الجامعات للعام 2021م .

-مؤشرات واقعية للتعليم الافتراضي:

يبدوا واضح للعيان أن جامعاتنا الحكومية والخاصة لا تلبي متطلبات التعليم الافتراضي (التعليم عن بعد) ، هذا ونحن لم تصلنا جائحة كورونا بحجم ماوصلت إليه بعض الدول، ما بالك اذا جاءت الطامة ونحن نفتقر لشبكة الإنترنت المكتملة في الجامعات والكليات.

لا توجد بنية تحتية للكليات وبعض المدرسين والمتعلمين لايفقهون ابجديات الحاسوب، بعض الكليات فتحت التعليم الافتراضي لغرض إدخال إيراد مالي وصرف شهادات، فالجامعات لاتهتم بالتعليم النوعي للتعليم الافتراضي، وحتى المتعلم لاتوجد عليه رقابة، فهل نسبة ال ٣٠٪ الحضور مكتملة ويلبيها الطالب، فأقول هذا من خلال نزول ميداني قمنا به لتقصي الحقائق في الجامعات التي تعني بالتعليم الافتراضي (عن بعد) فلابد من صحوة لتصحيح الاختلالات في قطاع التعليم الافتراضي والجامعي.
- الجامعات الخاصة تفشل مجدداً:

على الرغم من أن نسبة إقبال الطلبة في اليمن على الالتحاق بالجامعات الأهلية أقل من نسبة الملتحقين بالجامعات الحكومية، إلا أن وزارتي الصحة في صنعاء وعدن، ألزمت الجامعات الأهلية بالقيام بجميع التدابير الوقائية تجاه تفشي وباء كورونا.

ومقارنة بكثافة الطلبة في الجامعات الحكومية، تبدو الجامعات الأهلية ليست مستعدة تماماً لاستئناف العملية التعليمية مع التشديد على الإلتزام بالتدابير الوقائية.

ومع قرار استئناف العملية التعليمية من عدمه، تبقى المخاوف متعلقة بمدى قدرة السلطات الرسمية على فرض الإجراءات ومراقبة تنفيذها، وبمدى تفشي الفيروس من انحساره، ومدى إستعداد الجامعات الأهلية ونجاحها في قطاع التعليم الافتراضي، في ظل غياب الاستراتيجية الحقيقية لديها، الأمر الذي لا يمكن الجزم به أو التكهن بنتائجه ما لم توجد خارطة بيانات واضحة ومحددة.