وفود ساحة العروض ... وذكرى الاستقلال الوطني المشهود

وفود ساحة العروض

كتب/ عفاف سالم

شهدت ساحة العروض توافداً ملحوظاً لوفود جاءت من مختلف المحافظات الجنوبية ومديرياتها لتحتفي بعيد الاستقلال الوطني ال(49) ذلك الاستقلال الذي تحقق في الثلاثين من نوفمبر المجيد عقب تضحيات جسام تتوجت بالنصر المبين للشعب الهمام الذي ابى العيش والرضوخ للمستعمر البريطاني الذي جثم على الجنوب لمدة(129) عاماً وهي بالتأكيد مدة ليست بالقليلة أو الهينة ابداً ومع ذلك لم يصح في نهاية الامر الا الصحيح.

وتحقق الاستقلال لشعب أراد أن ينتصر بكل عزيمة وأصرار ليتيقين المستعمر أن لا مكان له على أرض تعاف وجوده محتلاً .

وما من شك انه خلال ال(49)  عاماً  من عمر الاستقلال قد شهدت فيه المحافظات الجنوبية تحولات كبيرة ما بين انتصارات وانتكسات ونجاحات واخفاقات ولم تسلم من أياد التآمر واشعال الحروب والفتن بين اخوة المسير والمصير لشق الصف وبعث نار الحقد والكراهية في سبيل مصالح فانية بل وآنية طمعاً في المكاسب والمناصب التي يحترق بنارها دوماً وابداً ذاك المواطن البسيط الذي لا يود الا العيش الكريم وان ينعم بالامن والامان ، وان تلبى احتياجاته الضرورية من غذاء وكساء وتعليم و... ومن ثم تطلع وحق له ان يتطلع للخدمات التي ظن بعض المسؤولين انها ضمن قائمة الكماليات والمتمثلة بالكهرباء والماء والاتصالات .

وكلها مطالب بسيطة جداً وحقوقية ما أظنها  مستحيلة أو تعجيزية.

لكنها المصالح الضيقة والانانيات وحب الاستحواذ والتملك للحجر والشجر والتهام الاخضر واليابس والعودة بالعجلة للخلف وهو ما أوصلنا للاتجار والاستثمار بحقوق وضروريات بل وبأساسيات المواطن في المحافظات الجنوبية الذي غدا كرة بملعب كل من تنفذ وتهيأت له مسؤلية .

ولك أن تقرأ ذلك جلياً من الواقع المعاش من عمليات عبث بحقوق العسكريين بحجة هذا منقطع وذاك مبعد ويتم الفصل ان لم تتم التصفية لهم والقتل.

أما المؤسسات الحكومية الداعمة للمواد الغذائية والملابس والدواء وكثير من الضروريات انتهت وغدت في خبر كان.

التعليم وما أدراك ما التعليم وكيف اصبح مأساة لترسيخ الفوارق الطبقية والامتيازات الخاصة لمن يملك المال والنفوذ وطبعاً هم درجات من تجار ومدراء ووزراء  بمدارس اهلية وخاصة واولويات بالمنح والدرجات الوظيفية اما المسكين فله الله لو رغب في اتمام تعليمه او دراساته العليا او الحصول على الدرجة الوظيفية إن لم تكن أمه قد هيأت احتياطا بقرتين او ثلاث او قطعة أرض او ... فإن لم يتهيأ ذلك قادر المدرسة الى سوق العمل والهجرة تاركاً للجماعة الجمل بما حمل ليعمل هناك حمالاً وسباكاً وبائعاً بمتجر او مباشر بمقهى او فندق إذ أن المسكين بلا شهاده ألم نقل ان الشهادة لمن يملك لا من لايملك اليست هذه سياسة تجهيل مؤلمة

فهل هذه ثمرات الاستقلال التي تكللت بالبيع والشراء وتتوجت بالاستثمار بكل شيء ولم يبقوا لنا الا الهواء ووالله لو أنه يعبأ في زجاجات ويباع لما تأخروا عن ذلك ولن يحق التنفس حينها للمواطن البسيط الذي يضيق الخناق عليه عاماً بعد عام .

أما الحرب وما أدراك ماالحرب وكيف قطفت زهرة الشباب وما تركت اغلب المنازل بعدن الا واتشحت بالسواد واليوم في ذكرى الاستقلال الوطني تهيجت شجون الكثير من الاسر بجميع المحافظات التي فقدت عزيزاً او ثلاثة بحرب عبثية تدميرية ليجد المواطن البسيط البعيد عن كرسي المسؤولية ضحية لها بين قتيل راغب بالشهادة لدفاعه عن أرضه وعرضه او معاق بترت يديه او احد ساقيه او كفيفاً فقد حبيبتيه او جريحاً ما زالت الشظايا تقض مضجعه وتؤرقه في ظل تجاهل وغض الطرف عن معاناته من قبل مسؤولينا الكرام الذي اعمت اعينهم الدنيا ونعيمها الفاني وما اعتبروا بمن رحل مخلفاً ما جمع ومكتفياً بقطعة قماش تلفه الى قبره فهو منزله الحقيقي الذي سيسأله الله فيه عن رصيده المالي من أين اكتسبه وفيما انفقه ورصيد التقوى وما انجزه.

وما من شك ايضاً ان هذه الجموع التي تتوافد على ساحة العروض ليست جميعها من ذوي الاستلام المسبق كما قد يروج البعض ، بل ان هناك من جاء يحتفل فعلاً بذكرى الاستقلال الوطني وفي ذات الوقت يفتش او يبحث عن أمل في استعادة دولة الجنوب المفقود التي غدت اثراً بعد عين ويحلم بإيجابيات الثورة ويخشى كابوس سلبياتها فكفاه ما عانى وقاسى.

في الأخير كل التحية للقراء الكرام وتهانينا بهذه المناسبة لكل غيور همام وضع مصلحة العباد والمستضعفين نصب عينه وسعى جاهداً للتغلب على مطامع نفسه وتاركاً ما يخلد ذكره ويحيي اثره حينما يبلغ احد الأجلين او كليهما معاً فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

 مجدداً تهانينا لقيادتنا ولجميع أبناء شعبنا اليمني الصابر بهذه المناسبة العظيمة .