آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-03:54م
مجتمع مدني

في ديوان اللواء علي أحمد المحوري

الأربعاء - 02 أبريل 2025 - 07:28 م بتوقيت عدن
في ديوان اللواء علي أحمد المحوري
(عدن الغد)خاص.

كتب/راجح المحوري


بوعي صافٍ وعقلية خبيرة، يختصر اللواء علي أحمد المحوري نتيجة تشخصيه السليم لمشاكل البلد في ثلاث كلمات :

"الأزمة أزمة قيادة"

لم تدفعني الأقدار في تلك الليلة من أواخر شهر رمضان، للجلوس مع الشخصية العسكرية والأمنية المحنكة، اللواء الشيخ علي أحمد المحوري، والسفر في جراح الوطن عبر حديث شيق (بأسلوب عرضه وبوفرة معلوماته) فادح إلى حد الفجيعة (فيما يتكشف عنه من بؤر تسرطن قاتلة تأكل كبد وقلب الدولة اليمنية)، أقول لم تدفعني الأقدار إلى ذلك المجلس العامر في منزل اللواء المحوري والذي يتوسطه الأخ اللواء كالدرة في منتصف التاج، لأتوغل في أحاديث السياسة، فأنا منهمك بالأدب، آخذ وأعطي في مدارسه واتجاهاته، وأمارس نقده وتقييمه حينا، وتقويمه أحيانا، عندما يقتضي ميثاق الشرف الأدبي ذلك. وكثيرا ما أفعل ..

ولكنها قضايا الساعة، وطروحات اللحظة، وهل لأحد أن يعيش خارج لحظته ؟ أو يسور نفسه بجدار من الخرسانة ثم يقول:

أنا هنا وليمر التاريخ بجواري؟!

ذاك أمر مستحيل..

أعود إلى كلمات اللواء المحوري الثلاث التي تختصر سنوات طويلة من معاناة مجتمع، وانحطاط نخبة، ونكبة دولة، وضياع وطن..

الكلمات الثلاث التي تلخص واقعا مترامي المصائب، كثير الترهل، شديد السيولة، عنيف الوخز لضمائر الأحياء من أبناء هذا البلد.

"الأزمة أزمة قيادة"

هذه الكلمات الثلاث، هي أدق وأصدق ما يمكن أن يعبر به المتعمق لوضع اليمن السياسي اليوم، وأوضح ما يمكن أن تشخص به حالة بلد وصل إلى الدرك الأسفل من الضياع، والمثل الشعبي يقول:

"إذا كان الوجع في الرأس من أين ستأتي العافية"

على كل حال

لقد سعدنا كثيرا بالجلوس مع معالي اللواء علي أحمد المحوري، الذي وجدناه، بجانب ما يشتهر به من كرم النفس وسخاء اليد، حتى ليبدو لك مما يروى عنه من قصص المبالغة في الكرم، والإسراف في البذل، أن المتنبي لم يكن يعني أحدا غيره وهو يدبّج هذه الأبيات:

"يستصغر الخطر العظيم لوفده

ويظن دجلة ليس تكفي شاربا

كالبحر يقذف للقريب جواهرا

جودا ويبعث للبعيد سحائبا"

وجدناه شخصية قيادية (كارزمية) تتجاوز بثقلها وتأثيرها السياسي والعسكري والاجتماعي، أفق التباينات الضيقة، لتكون حيث يكون كبار الوطن، حيث يكون أصحاب المشاريع العامة والهموم الكبرى، فهؤلاء لاتليق بهم السقوف المنخفضة، ولا تتسع لهم عباءات المشاريع السياسية الصغيرة.

إنه بالفعل أحد هامات الوطن ورجاله المعدودين، وهو دون ريب ممن تدخرهم الأقدار "ليومِ كريهةٍ وسداد ثغرِ"

ولعل ذلك اليوم يكون قريبا.