عن كتاب "التصحيح والبناء في ظلال الفكر والدعوة والعمل"، أتحدث، لمؤلفه الكاتب والصحفي المتميز الأستاذ باسم فضل الشعبي، الذي أهداني نسخة منه، شكرًا له من أعماق قلبي، مثمنًا هذا الإهداء الثمين.
لقد وجدت نفسي أمام عمل فكري عملاق، استطاع الكاتب أن يعكس رؤية نقدية عميقة للواقع اليمني والعربي، من خلال الغوص في قضايا جوهرية تهدف إلى إرساء قيم العدالة، الحرية، والتنمية، ومؤكدٌ أن المضي في هذا الطريق لا يمكن أن يتم إلا من خلال التكاتف والوقوف صفًا واحدًا، لا سيما وأن معظم بلدان العالم العربي، ومنها بلدنا، تعيش أوضاعًا استثنائية.
فالفساد أصبح مؤشرًا خطيرًا يتغلغل في تفاصيل الحياة، مما يجعل مكافحته ضرورةً حتمية، وبنفس الوقت، يطرح المؤلف حلولًا عملية تستند إلى مفهوم التصحيح والبناء، وصولًا إلى إحداث تغيير حقيقي. بأسلوبه الجريء، وأمانة الكلمة، ومصداقية الطرح.
و يوجه المؤلف رسالة واضحة مفادها أن الإصلاحات، ولا شيء غيرها ، هي السبيل للنهوض بهذا البلد والخروج به من أزمته السياسية العميقة، التي تفاقمت معها معاناة الناس وأصبحت إحدى أكبر المآسي في التاريخ، كما يؤكد أن الشعارات وحدها لا تكفي، بل يجب أن يُصاحبها وعيٌ حقيقي وعملٌ جاد.
وأستطيع أن أؤكد لكم، وأنا أتصفح الكتاب وأغوص في تفاصيله، أنني وجدت كتابًا أكثر من رائع، وجديرًا بالقراءة والتأمل والاهتمام.
إن هذا الكتاب لايقتصر على التحليل والنقد فقط، بل يتجاوز ذلك إلى تقديم رؤية واضحة للإصلاح، قائمة على أسس عملية يمكن تطبيقها على أرض الواقع، إذ يتناول المؤلف أبرز القضايا التي تعرقل التنمية والاستقرار في اليمن والعالم العربي، موضحًا أن أي عملية تغيير حقيقية يجب أن تبدأ من تصحيح الفكر والسلوك قبل الانتقال إلى البناء والتطوير، ومن خلال الفصول المختلفة، يعرض الكاتب أفكارًا عميقة حول دور المجتمع في الإصلاح، مؤكدًا أن التغيير لا يمكن أن يكون مسؤولية الحكومات فقط، بل هو مهمة الجميع.
فالوعي الجماعي، والعمل المشترك، والإرادة الحقيقية، هي الأدوات التي يمكن أن تساهم في إخراج البلاد من أزماتها المتراكمة، و ما يميز هذا الكتاب أيضًا هو أسلوبه السلس والواضح، حيث استطاع المؤلف أن يقدم أفكاره بطريقة مباشرة وسهلة الفهم، مما يجعله مناسبًا لكل من يسعى إلى فهم الأوضاع الراهنة من منظور نقدي وعملي في آنٍ واحد.
وفي الختام، لا يسعني إلا أن أشيد بهذا العمل القيّم، الذي لم يكن مجرد كتاب عادي، بل كان بمثابة مشروع فكري وإصلاحي يحمل رسالة قوية لكل من يطمح إلى التغيير، لذا، أوصي الجميع بقراءته والتعمق في أفكاره، فهو بلا شك إضافة نوعية للمكتبة الفكرية والسياسية العربية.