مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 14 مايو 2021 05:24 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات


رمضان موسم استثنائي للصوص

الجمعة 23 أبريل 2021 05:37 مساءً
كتب/ محمد المياحي

كلما اعتقد الناس أن جماعة الحوثي استنفدت وسائل اللصوصية، وبلغت أقصى مستويات الفيد والتطفل على حقوق الناس وأملاكهم؛ تفاجئهم الجماعة بحيل جديدة، وابتكارات مختلفة؛ للسطو على أموال المواطنين والسيطرة الشاملة على كل تفاصيل حياتهم وأرزاقهم.

في رمضان، يتورّع أكابر المجرمين وأكثرهم بشاعة، ويقلصون من نشاطهم الإجرامي قليلا؛ كنوع من التهدئة، تماشيا مع الشهر الفضيل، باعتباره زمنا للتعبّد واقتفاء الفضيلة، باستثناء الحوثي، يتضاعف نشاطه الإجرامي بشكل أشد؛ لكأنّ اللصوصية بالنسبة إليهم سلوكٌ تعبدي، يقربهم من الله.

صحيح أن أملاك الناس -في نظر الجماعة- هي أمور مباحة لهم طوال العام؛ لكن في رمضان تزداد ضراوتهم لها أكثر -ربما مع شعورهم بالجوع، هذا احتمال وارد- فالصوم ليس فريضة ترفع درجة إحساسهم بالآخرين؛ بل طقس يرفع درجة شهيتهم لأموال الناس أكثر.

الطبيعة النفسية والذهنية لجماعة الحوثي لا ترى في الجباية سلوكا غير شرعي، وهذه ليست تُهمة عامة أو شائعة ألصقها بهم خصومهم؛ بل صفة جوهرية نابعة من قناعتها المذهبية، حتى مع كونها قناعة تنتهك قيمة العدالة وحرمة حق الآخر.

حسنا، لا أحد بمقدوره أن يحصي أرقاما دقيقة فيما يتعلق بأموال الجبايات الحوثية المفروضة على التجار، وكل ما ينتشر هي أرقام تقريبية، لكن الثابت الوحيد هو أن حصيلة الجبايات تتضاعف كل عام أكثر.

فطوال خمس سنوات ارتفع محصود الحوثي من الضرائب والجبايات بشكل تصاعدي في كل محافظة ومنطقة يسيطر عليها. هذه الخلاصة ليست حكما اعتباطيا، بل استنتاج من الأرقام المسرّبة حول إجمالي الجبايات من كل محافظة.

لا شك أن هذا أمر باعث للغرابة، حيث ست سنوات من الحرب، بلغ فيها المجتمع أقصى درجات الاختناق والحياة القاسية؛ لكن الحوثي بالمقابل، يعيش أجمل سنوات زهوِّه.
هذه ليست ملاحظة جديدة؛ لكنها حقيقة تتعاظم كل عام، ولا يجب أن تغدو أمرا اعتياديا، مهما طال زمن سيطرة الجماعة.

هذا العام مثلًا، تطورت أساليب الحوثي في فرض الجبايات، ولم يكتفِ بطلب مبلغ معين يخضع لتقديرات الجهة أو التاجر الذي يدفعه؛ بل أصدر قرارا يلزم فيه جميع التجار بتقرير محاسبي دقيق، وبتسليم الرقم السري للنظام المحاسبي التابع للمحلات؛ كي يفحص نسبة الدّخل ورأس المال بنفسه، ويقرر النسبة المتوجّب دفعها.

هذا المستوى من الرقابة الدقيقة يجعل الحوثي مسيطرا بشكل دقيق على كل ريال يتحرّك في مناطق سيطرته، وهي ليست سيطرة دولة، تأخذ ما لها وتعطي ما عليها؛ بل سيطرة عصابة، تُخضع أموال الناس لفحص دقيق؛ ثم تقرر لنفسها أكبر قدر ممكن من حصة الدّخل، وتحت لافتات، ليست بحاجة دائمة لما يسوّغها قانونيا، وحتى لو شرعنت ما تأخذه بالقانون، فما الذي يتبقّ من شرعية لقانون يُطبق بطريقة انتقائية. قانون يتذكر جيدا واجبات المواطن ولا يكترث لأي حق مقابل لهذا الواجب.

فمنذ بداية شهر رمضان، ونحن نسمع -في صنعاء- عن إغلاق الحوثي شارعا ما، أو مؤسسة هنا، ومركزا تجاريا هناك، وكل يوم لا يمر دون أخبار من هذا النوع، والسبب: رغبة الحوثي بفرض نظام رقابي جديد وأكثر فحصا لرأس المال لكل تاجر ومواطن.

فجميع التجار يدفعون كل عام، أضعاف ما هو مقرر عليهم، كما إن جبايات الحوثي -كما هو معروف- لا تقتصر على رمضان، وصارت مساهمة شهرية وبشكل قسري، لكن يبدو أن الحوثي، وهذا العام تحديدا، انتقل إلى مستوى أكثر تقدما في نظام الصوصية المتّبع، ويريد أن يعمل على مأسسة نشاطه المتطفل، وتحويله لنظام دائم ودقيق، يحصد منه أكبر عائد ممكن، ويحاصر فيه التجار لأقصى مستوى؛ بحيث لا يتمكن تاجر من التلاعب به واخفاء جزء من ثروته عليه.

الخلاصة:
لم يمر في تاريخ البلاد جماعة أو حتى سلطة، طوال عمر الدولة اليمنية الحديثة، تمكنت من خلق مصادر دخل وجباية لتمويل ذاتها، كما فعلت جماعة الحوثي، وبشكل يتجاوز كل سلطات البلاد المتتالية. فالحوثي، وعبر طرق كثيرة، استطاع أن يضع قبضته على كل تفاصيل الدخل لكل مواطن وتاجر، وحتى صاحب بقالة صغير انتزع قسطا منه. ما يجعل الحوثي أكثر اللصوص احترافا من بين كل أولئك الذين مروا في تاريخ البلاد.
لص محترف وواثق جدا بأحقيته في ممارسة هذا النوع من البلطجة الممنهجة والمتطورة كل عام أكثر.

 


المزيد في ملفات وتحقيقات
برغم الارتفاع الجنوني لأسعار ملابس العيد .. ازدحام كبير والموديلات القديمة هي المطلب في سوق سيئون
سيئون / جمعان دويل   كعادتها مدينة سيئون التي تعتبر القلب النابض لوادي حضرموت في جميع المناسبات وخاصة العيدية منها بما تحتله من مركز تجاري حيث يتوافد إليها
مواطنو أبين لـ(عدن الغد): جشع التجار يحرم الاطفال من التمتع بفرحة العيد
  تقرير: ماجد أحمد مهدي شكلت مواسم الاعياد عامل ضغط مباشر على ارباب الأسر لتوفير ملابس العيد لأولادهم في ظل تفاقم الوضع الاقتصادي وتدهور العملة الوطنية وعدم
هكذا يستقبل الفقراء العيد في عدن(تقرير)
تقرير/عبداللطيف سالمين: يتكرر الأمر كثيرا، منتصف شهر رمضان يأتي العيد مجدداً على مواطني المدينة يؤكد فقرهم، ويذكرهم بمقدار عجزهم وقلة حيلتهم، وعوضا عن أن تكون أيام


تعليقات القراء
541755
[1] الكل يلعب بالوطن
الجمعة 23 أبريل 2021
احمد | مأرب
الشعب اليمني مستغرب لماذا الحكومة لم تحسم الأمر الكل يلعبون على حياة المواطن



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
3 مصادر : وصول أموال مطبوعة في روسيا الى المكلا وأخرى في طريقها الى عدن
وفاة القيادي في الحراك الجنوبي علي محمد السعدي
شرطة المرور تنظم حملة تنظيم للشوارع والاماكن العامة خلال إجازة عيد الفطر المبارك
ثلاثة مبعوثون أمميون خدموا الحوثي.. كيف؟
الخارجية الأمريكية : اليمن في وضع خطير
مقالات الرأي
  تخنقنا العبرات وتعجز الكلمات في نعيك وذكر مناقبك ونضالك وبسالتك واخلاقك الرفيعه والحميدة غادرتنا فجأة
  علي ناصر محمد تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة المناضل العميد علي محمد السعدي…واليوم يترجل هذا
بقلم: عبدالرب السلامي 14 مايو 2021 بقلوب مؤمنة بقضاء الله تلقينا يوم أمس 13 مايو 2021 نبأ وفاة الأخ المناضل والصديق
الرجل الذي كانت مناقبه تسبق خطواته، الرجل الذي كانت سيرته تدخل الأبواب قبله، الرجل الذي كانت شجاعته مضرباً
لا أحد يعرف لؤم وخبث وإجرام إيران أكثر من شعوب سوريا واليمن والعراق ولبنان، نحن ننزف على مدار الساعة بسبب
"سالم سلمان" يرثي الفقيد "السعدي"    *وداعا يا عميدنا* ===============   *كتب/ المحامي سالم سلمان
*علي هيثم الغريب يرثي الفقيد السعدي* *يا صَديقي.. اليوم أبكيك!؟؟*=================== يا صديقي … يا ( العميد علي محمد
  في زمن الدولة، وفي ليالي رمضان الأخيرة، كنا نتسابق على حجوزات فنادق عدن، لقضاء إجازة العيد هناك. أكثر من
    لا يشكك احد ابدا ولا يختلف معي بأن امراض الحميات الخطيرة على اختلاف أنواعها تتفشى في عدن ولا تقل خطورة
يشق لطفي بوشناق صدري بآهاته ولوعته، فيبدو كقربان ذبيح حين ينشد "موطني" كأنه يقضي عليّ بحنجرته، محبوسًا في
-
اتبعنا على فيسبوك