مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 14 أبريل 2021 04:57 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات


تحقيق: بالو ..الرجل الذي جلب الهند إلى شارع عتيق بعدن

الأربعاء 07 أبريل 2021 06:18 مساءً
عدن ((عدن الغد)) خاص:

 

أمل عياش

 

تنفس شارع التكريتي في مدينة عدن رائحة هندية مميزة قبل عشرة عقود من الآن وسرعان ما أصبحت إحدى معالمها البارزة ومصدر جذب للزوار والعمال ورجال الدولة وأرباب المال والمهن حتى اللحظة.

حدث ذلك عندما قدم شاب من مدينة بونا الهندية يدعى محمد بالو عبدالكريم عام 1926م واستقر في مديرية صيرة حاملا معه حلم له نكهة خاصة ومذاق شهي، فافتتح محل لتقديم الكباب الهندي.

 

ولان مدينة عدن تحتفظ بذاكرتها تعاقبت الأجيال وماتزال رائحة الهند هنا كما لو أنها خلقت في هذه البقعة وليست وافدة، حيث يحمل نجيب بالو حفيد بالو الكبير في محلة بنفس الوتيرة والجودة رغم تغير الظروف وعوامل البقاء والتغيير.

يقول نجيب عن البدايات "كان جدي يبيع الكباب في شوارع بونا في فرشة بسيطة وعندما وصل عدن افتتح هذا المحل الذي أصبح معلما".

توفي بالو الأكبر غير أن المهنة وحب الناس لما يقدمه المحل دفع ابنه للاستمرار في نشاط المحل، لقد استفاد ياسين من العامل الذي يساعد الأب في المحل واستمر العمل حتى انتهت رحلة ياسين مع الحياة.

خلال سنوات من العمل كان نجيب بالو يكتسب الخبرة في صناعة الكباب من والده، لذا سرعان ما احتل الموقع وادار الدفة بمساندة اخوانه، يضيف " نحن اسرة كبابجية غير أن إخواني لا يستطيعون الطهي بالنار أو التجميد".

 

بداية ثانية

 

لقد كان عمره حين بدأ في عمله 13 عاما، غير أن وفاءه لمهنة الاسرة جعله ينسق بين العمل والدراسة حتى أكمل الثانوية العامة ... يكبر الإنسان فتتعاظم المسؤولية لذا لم يستطع نجيب ان يكمل الدراسة الجامعية بعد سنة الخدمة وقرر أن يكون كل وقته من اجل العمل والمهنة التي تعد المصدر الوحيد لإعالة الأسرة حالياً وسابقاً، رغم اختلاف وتناقص العائد من المنتج.

يقول نجيب " عائد المحل اليوم يذهب في المصروف اليومي ومتطلبات المحل بين أجور العمال وفواتير الماء والكهرباء" ارتفاع أسعار المواد الأولية لطبخة الكباب من لحم وتوابل أثر بشكل كبير على عائدات المحل ومع هذا لم يفكر في هجر المهنة والبحث عن اخرى أكثر ربحا، يضيف "كانت حركة السوق في الماضي أفضل بكثير ولا مقارنة مع الحاضر خاصة بالأسعار ولكن أنا أريد أن أحتفظ بزبائني وأكتفي بأسعار مناسبة لي ولهم والأرزاق بيد الله".

هكذا عدن تعلم السكان والوافدين مبادئ الوفاء للأشياء الجميلة والعتيقة، فقط المسؤولين من يفقدون هذه الصفة ويتنكرون لكل جميل تقدمه لهم سيدة المدائن.

الناس البسطاء أيضا يقدرون ما يقدمه كبابجي بالو لهذا تجدون الزبائن يأتون من صنعاء وابوظبي ولندن قاصدين كبابجي بالو بالاضافة إلى أبناء مدينة عدن من جميع المديريات.

لكل منتج عشاقه الدائمون وكبابجي بالو ماركة لها عشاقها الكثر يقوم نجيب "هناك الكثير من الزبائن الدائمون ورغم هذا لا بد من الحجز مسبقا لأن الكباب ينتهي بسرعة".

لم يعد المنتج "الكباب" في صورته النهائية هو ما يقدمه كبابجي بالو للزبائن، فهناك من يأتي لأخذ خلطة الكباب فقط التي يجهزها نجيب قبل الموعد بثلاثة أيام حتى تتجمد بالثلاجة ليتسنى للزبائن أخذها إلى لندن مثلا.

ويضيف كل يوم اثنين وأربعاء يأتي شخص من صنعاء ويأخذ معه كباب جاهز وباليوم هذا أحاول أن أجهزه له الطلبية بسرعة.. وأيضاً تصلني طلبيات من أبوظبي، ومن جميع المحافظات، وهناك زبائن أكلوا من الكباب وعادوا بعد زمن يبحثوا عن كباب بالو.

الطباخة فن

عندما يؤمن الشخص بما يقدمه يجد الإقبال والرواج عند الجمهور ، وهذا ما يقوم به نجيب ، الذي يتعامل مع الكباب بفن واتقان ، انه يراعي حتى المزاج أثناء الطبخ لان ذلك يترك اثرا على المنتج " أنا اتفنن وأبدع بالطهي أطبخ بمزاج رايق ولذلك يعشق الناس كباب بالو".

تحضيرات كثيرة يجب ان يتم تنفيذها بإتقان حتى نحصل على ذلك الكباب تبدأ بشراء اللحم الذي يراعى أن يكون من النوعية الممتازة ثم ينظف جيدا ويضاف إليه البهارات «الكبزرة، الثوم، الكاري، البسباس»، وبعدها نقوم بملاينة الخلطة لمدة ساعة ونصف ثم «ملاينتها» حتى تتماسك، وبعدها نضع لها الثوم ويوضع في الثلاجة لفترة وبعدها نبدأ ببيعها بعد وضعها على النار كما رأيت.

غير أن السر الطعم المميز بالكباب يعود إلى التحويجة وملاينة الخلطة واختيار اللحم النظيف الذي يتماشى مع الكباب فقط، ان الشيء الذي مايزال يزرع الفرحة في روح نجيب يكمن في استمراره في بيع الكباب المميز وممارسة مهنة أجداده .

ورغم إصراره على الاستمرار في طباخة الكباب والحفاظ على تاريخه وعلى أصالته وطعمة إلا أنه يواجه صعوبات كثيرة منها انقطاع التيار الكهربائي الذي دائما ما يزعجه لأنه يؤدي إلى إتلاف المواد.

عدن أفضل من الدنمرك

أثناء المقابلة مع نجيب بالو حدثت قصة سريعة كشفت بعد آخر في شخصية الرجل حيث مر رجل من أمام المحل وطلب مني أن أسأله لماذا هو زعلان منه؟

لكن نجيب رفض الرد فتحدث الرجل عن فرصة قدمها لنجيب قال "لقد أتيت له بصديق يريد أن يأخذه هو وأسرته إلى «الدنمارك» علشان يبيع الكباب هناك ولكنه رفض رفضاً تاماً، الرجل الدنماركي كان متحمساً ليأخذه إلى الدنمارك هو وأسرته".

فرصة مثل هذه يبحث عنها الكثيرون لكن نجيب رفض .. انه الوفاء للمكان والأهل الذي اصبح نادرا بين الناس .. يقول نجيب "أنا مرتاح هنا رغم أني غير مستفيد كثيراً ولكن أحب أن أعيش في عدن بين أهلي".

 

 فكرة التطوير 

في بلد يصنع المسؤولين العوائق أمام الأفكار والمنتجات المميزة اصطدم نجيب بها عندما بدأ يفكر في تطوير المشروع ... هناك أفكار جيدة لكن السيولة والإمكانات تقف عائقا أمام تحقيقها "حاولت أن أدخل معي شريكاً أنا بالطهي وهو برأس المال وكانت فكرة فتح محل موسع لتعليب الكباب وبيعه للبقالات والسوبر مركت، ولكن تأخر الموضوع كثيراً لأنه ليس لدى فلوس كما كنت أريد أن أعمل خط انتاج لتغليف الكباب البالو".


المزيد في ملفات وتحقيقات
مدارس حالمين  رحلة ضوء .. وتاريخ مدنية !
  المقدمة؛   عقدنا العزم انا واخي وطالبي الأستاذ محمد مانع ناصر معلم في مدرسة الرباط جبل حالمين  أن نعد دراسات توثيقية عن المدارس في حالمين بحيث نفرد لكل
نازحو مخيم السويداء بمأرب معاناة تتجدد مع اقتراب شهر رمضان من كل عام
تغادرهم السنين على غفلة من أوجاعهم العميقة والآمهم التي تزداد عاما بعد آخر.. وكأن تشريدهم.. لايكفي. النازحون هنا! تتفاقم أوضاعهم المعيشية وتزداد صعوبتا، في ظل
صنعاء.. رمضان ضيف ثقيل وسط الحرب والوباء
يحل شهر رمضان مجددا هذا العام على ملايين السكان اليمنيين كضيف ثقيل، وسط الوباء، والفقر اللذين يحولان دون الترحيب بالشهر الفضيل، في بلد يشهد اسوأ ازمة انسانية في


تعليقات القراء
538877
[1] كباب تاريخي
الأربعاء 07 أبريل 2021
محمد العدني | اليمن
االكببجي با لو علم من اعلام عدن

538877
[2] الهنود والصومال علم من اعلام عدن
الخميس 08 أبريل 2021
عبدالله | صنعاء
جابوا لكم التمبل هههههههه

538877
[3] الى المعلق رقم 2 المدعو عبدالله
الخميس 08 أبريل 2021
الغساني | اليمن
والاحباش جابوا لكم القات والفرس جابوا لكم ...... والاتراك جابوا لكم .................... يامتخلف



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: وفاة مسؤول حكومي في عدن
أختطاف نجل رجل الأعمال الفنيع من قبل قوة أمنية أمام منزله
وزارة التربية والتعليم تصدر جدول سير تنفيذ اختبارات شهادة الثانوية العامة بقسميها (العلمي والأدبي)
وفاة والدة الفنان رائد طه
سلمان: الانتقالي لن يحصل على تمثيل مستقل بالحوار القادم
مقالات الرأي
في ضوء تزايد أعداد الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في منطقة ردفان، وتضارب الأنباء والأرقام حول الأعداد
في منتصف السبعينات , كانت الفترة الذهبية لزراعة البن , في يافع كماً ونوعاً.. حيث كان هناك اهتمام من قبل الدولة
من شاهد المؤتر الصحفي للسفاح الصهيوني نتنياهو ووزير دفاع امريكا لويد اوستين  قبل  بضعة أيام خلت 
  بقلم/ جمال أنعم     أنا ذاهب إليك هذه المرة, ذاهب إليك رمضان على جناحين من حب ولهفة, أو لست بعض زمني
مساء الثلاثاء الأول من شهر رمضان المبارك تلقيت نباء وفاة الأخ والصديق والزميل العزيز خالد صالح حسين وكيل أول
لو تركوا المتعطلين أهداف ثورة أكتوبر تتحقق وميثاقها الوطني وهو وسيلة الاحتكام لإصلاح مسارات التوجه الثوري
- يسيطر السُلاليون العنصريون الحوثيون على صنعاء وكامل جغرافيا الشمال اليمني عسكريا وسياسيا ويعملون على
  علي ناصر محمد يصادف 12 أبريل اليوم الدولي للرحلة البشرية إلى الفضاء، ذكرى انطلاق أول مركبة فضائية دارت حول
لاينبغي ان يقرأ حديث الناشط الحوثي حسين الاملحي المحسوب على مكتب عبدالملك الحوثي والانتقادات اللاذعة التي
مع زهو انتصارات بلدها العريق، وتمدد امبراطوريتها العظمى التي لا تغرب عنها الشمس، وفي عز شبابها مطلع خمسينات
-
اتبعنا على فيسبوك