مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 08 مارس 2021 09:02 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

المنافذ البرية والبحرية.. تسريب للموارد واختلاس واسع للأموال العامة

الخميس 21 يناير 2021 02:41 مساءً
تقرير / محمد راجح:

في الوقت الذي فشلت فيه مختلف التدخلات الحكومية في اليمن لإنقاذ الاقتصاد المنهار والعملة الوطنية مع تفاقم متواصل للأوضاع المعيشية والإنسانية، تبرز المعضلة الرئيسية التي تعاني منها البلاد والمتمثلة في تسرب الموارد وتشتتها وتفكك المؤسسات المالية العامة وتبدد الدورة النقدية وعدم قدرة البنك المركزي اليمني على تحصيل الإيرادات والارتباط بفروعه على مستوى المحافظات الواقعة في نطاقه الجغرافي.

وبينما تستولي قوى نافذه في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية الجديدة على إيرادات محلية في عدن، يقوم الحوثيون بتحصيل الإتاوات الجمركية في ميناءي الحديدة والصليف، وإيرادات جمركية إضافية في منافذ برية عديدة، مثل عفار في محافظة البيضاء (وسط)، وذمار وجبل رأس في الحديدة (غرب)، إضافة إلى السيطرة على الطرق الرئيسية التي تمر عبرها جميع الواردات تقريباً بعد وصولها إلى اليمن من المعابر البرية مع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية، ومن ميناءي المكلا وعدن.

فيما الإيرادات التي تحصلها محافظات مأرب والمهرة وحضرموت يستولي عليها مسؤولون محليون، بالإضافة إلى الأموال المحصلة من بيع الغاز الطبيعي في مأرب وتحصيل الرسوم الجمركية في موانئ ومعابر المهرة في غياب أي رقابة فعلية للبنك المركزي اليمني في عدن.

نتيجة لذلك قال فريق الخبراء الخاص باليمن في الأمم المتحدة في أحدث تقاريره إنّ معلومات حصل عليها الفريق من مسؤولين يمنيين تؤكد الإثراء غير المشروع لقيادات محلية عن طريق اختلاس الأموال المحصلة من مختلف القطاعات والمنافذ الإيرادية العامة الخارجة عن سيطرة ونفوذ الحكومة والمؤسسات العامة الرسمية.

 

منافذ مرتع للنهب والسطو

ويفيد الخبير المالي والاقتصادي، أحمد السفياني، بأن هذه المنافذ باتت مرتعاً خصباً للنهب والسطو على الأموال العامة في اليمن على حساب توسع رقعة الجوع والفقر والبطالة لتشمل معظم اليمنيين بعدما فقدوا أعمالهم ورواتبهم ومعظم فرصهم في العمل.

ويرى السفياني في حديثه :"أن الانقسام المالي وتشتت المؤسسات العامة وتقويضها وتدميرها ساهم بشكل كبير في ازدهار الإثراء غير المشروع في اليمن وعمليات غسيل الأموال التي تجرى بشكل واسع، والتي أدت إلى تشكل طبقات ثرية ونافذة في معظم المناطق اليمنية، أصبحت بمثابة عائق رئيسي أمام أي جهود حكومية لتحسين الأوضاع المعيشية والانتظام في صرف رواتبهم وتحسينها في المناطق الحكومية أو تعميم صرفها لمعظم الموظفين في الخدمة المدنية.

وأكدت مصادر حكومية مطلعة صدمة وزراء الحكومة الجديدة التي عادت لمزاولة عملها من عاصمتها المؤقتة عدن، من الانهيار الواسع في المؤسسات العامة وتفككها وعدم وجود أي بيئة مؤسسية للعمل من خلالها.

فضلاً عن عدم انصياع الجهات المالية الإيرادية وعجزها عن إيصال مواردها إلى البنك المركزي اليمني في عدن الذي يواجه ضغوطا واسعة لا تقف عند حدود تدهور سعر الصرف وانهيار العملة، ولكن تمتد إلى عدة ممارسات تمسّ كيان أرفع مؤسسة مالية سيادية في البلاد من عمليات مضاربة واسعة بالعملة وغسيل أموال ورفض الفروع الرئيسية التابعة للبنك في المحافظات الارتباط مالياً بشكل كلي بالمركز الرئيسي للبنك، وفقاً للقوانين المالية النافذة في اليمن.

 

 بلورة خطة للنهوض بالقطاعات الإيرادية

في السياق، أكّد مصدر مسؤول في وزارة المالية في عدن، رفض الكشف عن هويته، أن الوزارة تعمل على بلورة خطة متكاملة للنهوض بالقطاعات الإيرادية وتوحيد الموارد العامة ووقف تسربها المتواصل.

وأهمها، وفق حديث المسؤول :"  الإيرادات الضريبية والجمركية المحصلة من ميناء عدن باعتباره أهم منفذ إيرادي محلي في الوقت الراهن، وباعتباره كذلك الميناء الرئيسي الوحيد الذي يعمل حالياً ويستقبل أكثر من 70% من خطوط الشحن التجارية وحركة الاستيراد والتصدير في اليمن.

وكان وزير المالية في الحكومة اليمنية، سالم بن بريك، قد عقد عدة اجتماعات الأسبوع الماضي مع المسؤولين في الوزارة ومديري المؤسسات العامة الإيرادية، لتدارس الوضع الراهن ووضع خطط العمل للفترة المقبلة، والتي ستركز على إعادة بناء المؤسسات المالية للدولة وتحصيل الموارد وفقاً لاستراتيجية ذات أهداف واضحة للمساهمة في تعافي ونهوض الاقتصاد الوطني، وفقاً لخطة الحكومة في الجانب الاقتصادي وزيادة الموارد.

إضافة إلى العمل على تعزيز الشراكة القائمة مع شركاء الحكومة والمانحين والمجتمع الدولي لضمان نجاح خطط ومساعي انتشال البلاد من الأوضاع الراهنة في مختلف مجالات وقطاعات التنمية الاقتصادية.

وزير المالية وضع بعض ملامح العمل في هذا الجانب خلال الفترة المقبلة، إذ سيركز على الالتزام بالأنظمة والقوانين السارية والنافذة في العام الجاري، لمواجهة الصعوبات والتحديات من أجل ضمان تجاوزها والتغلب عليها، والإسهام في تحسين العملة الوطنية وانعكاس ذلك بشكل إيجابي على الحياة المعيشية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

 

التشوهات الناجمة عن تجزئة القدرات المؤسسية

وقال البنك الدولي في تقرير الآفاق الاقتصادية لليمن إن التشوهات الناجمة عن تجزئة القدرات المؤسسية (وخاصة البنك المركزي اليمني) وتضارب القرارات المتعلقة بالسياسات بين مناطق السيطرة، أدت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية، من الصراعات التي طال أمدها، وانقطاع الخدمات الأساسية، والنقص الحاد في مدخلات الإنتاج الأساسية، بما في ذلك الوقود.

وتتسم الآفاق الاقتصادية والاجتماعية للفترة المقبلة في اليمن بحسب البنك الدولي بقدر كبير من عدم التيقن، فمن شأن حدوث تعافٍ تدريجي لأسعار النفط العالمية أن يساعد على تخفيف الضغط على الماليات العامة للحكومة المعترف بها دولياً، ومع ذلك، ومع استمرار تدهور الأوضاع السياسية والأمنية، فإن الأحوال الاجتماعية والاقتصادية لا تزال بالغة الصعوبة.

ويجزم الباحث الاقتصادي كمال الحروي أن تكلفة انتشال اليمن من هذه الوضعية أصبحت باهظة ومعقدة وتتطلب دعماً وجهوداً دولية سخية لتطبيع الحياة في المناطق والمدن المدمرة والمتضررة. لكن قبل كل ذلك، كما يؤكد الحروي في حديثه يتطلب الأمر وضع حد للإثراء غير المشروع عن طريق استغلال المنافذ والموارد العامة التي في حال توحيدها وتحصيلها سيكون بمقدور الجهات الحكومية المعنية الوقوف على ما لديها من إمكانات تتيح لها الوفاء بالتزاماتها المعيشية والخدمية العاجلة.

 

 

بكسات...

- البنك الدولي : التشوهات الناجمة عن تجزئة القدرات المؤسسية (وخاصة البنك المركزي اليمني) وتضارب القرارات المتعلقة بالسياسات بين مناطق السيطرة، أدت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية، من الصراعات التي طال أمدها.

 

- خبير مالي واقتصادي: هذه المنافذ باتت مرتعاً خصباً للنهب والسطو على الأموال العامة في اليمن على حساب توسع رقعة الجوع والفقر والبطالة لتشمل معظم اليمنيين.

 

- باحث اقتصادي: تكلفة انتشال اليمن من هذه الوضعية أصبحت باهظة ومعقدة وتتطلب دعماً وجهوداً دولية سخية لتطبيع الحياة في المناطق والمدن المدمرة والمتضررة.

 

يؤكد فريق الخبراء في الأمم المتحدة أن مسؤولين يمنيين حصلوا على الإثراء غير المشروع عن طريق اختلاس الأموال المحصلة من مختلف القطاعات والمنافذ الإيرادية العامة.


المزيد في ملفات وتحقيقات
ارتفاع أسعار الأسمدة الكيميائية وشحتها .. دفع بمزارعي وادي حضرموت لإيجاد بدائل محلية!
ارتفاع أسعار الأسمدة الكيميائية بنسبة نحو 220% عن السنوات الماضية مع اختفائها في الاسواق المحلية كلياً أحياناُ ومنع قوات التحالف من دخول أصناف منها الى البلاد خشية
(تقرير) .. أنظار الحوثيين تتجه نجو عدن بعد مأرب للقضاء على من وصفوهم بـ(المرتزقة) وإنهاء المفسدة الكبرى
تحليل‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬مصير‭ ‬عدن‭ ‬في‭ ‬المعركة‭ ‬القادمة التي‭ ‬يعد‭ ‬لها‭ ‬الحوثيون‭ ‬بحجة‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ "‬المرتزقة‭"..‬‮ ‬هل‭
(تقرير) .. من يقف خلف التفجيرات التي استهدفت قيادات الدعم والإسناد بعدن؟
تقرير يبحث في أبعاد وملابسات التفجيرات الأخيرة بعدن ومستقبل الوضعالأمني في المدينة.. هل هناك بالفعل أدوات وخلايا حوثية في عدن؟ مزاعم الإرهاب وتواجد داعش والقاعدة




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل.. ضربات جوية للتحالف بصنعاء تستهدف قيادات حوثية كبيرة
(تقرير) .. أنظار الحوثيين تتجه نجو عدن بعد مأرب للقضاء على من وصفوهم بـ(المرتزقة) وإنهاء المفسدة الكبرى
المانيا تعلن موقفها الرسمي من انفصال جنوب اليمن والمجلس الانتقالي (فيديو)
محافظ عدن يصدر تعميماً يُلزم سائقو مركبات الأجرة بتسعيرة النقل بين المديريات (وثيقة)
تعرف على أسعار الصرف صباح اليوم الأحد في صنعاء وعدن
مقالات الرأي
عدن تنحدر نحو الهاوية ، وينتشر فيها بغاة الهدم والتخريب انتشارا سريعا كسرعة الهشيم في مهب الريح ..! عدن بلا ماء
اذا أردنا فعلا تخليص شعبنا الجنوبي من مربع الهلاك والجوع ومجموع الأزمات والنكبات  ومن مناطقية المتعصبين
قرآت منشور للزميل الكاتب الصحفي والناشر لصحيفة عدن الغد اليومية الصادرة في عدن الأستاذ فتحي بن لزرق حول
=================حين اجتاح الارهاب الحوثي صنعاء، كان العربيد الصغير ابو علي الحاكم فزاعة الميليشيا الارهابية في وجه
ما تعانية محافظة أبين حالياً وفي مختلف الجوانب ليست أوضاع ومعاناة وليدة الصدفة بل هي نتيجة حتمية للإهمال
عبدالوهاب طوافمُخجل أن يتوارى البعض عن المشاركة في الدفاع عن الجمهورية وقيم العدالة والمساواة، خلف مبررات
  بقلم /صالح علي الدويل باراس ✅ *الهوشليه الاعلامية* تريد ان يصدّق الجميع ان مارب لو تمكنت من صد الحوثي
لا يزال التلاعب بعواطف شعب منكسر مستمر وبتصريحات رنانة وتبريرات خائبة، لا تبوح بحقائق الأمور، ولا تظهر بجلاء
متى تصبح التكنلوجيا عدوة للنجاح؟!   خمس دقائق فقط للتأمل إستقطعوها من وقتكم الذي لم يعد ثمينا لفهم مابين
عندما غاب رجال أبين توقفت المعاشات، وتراجعت الخدمات، وانتشرت الفوضى، وعمت البلاد والعباد عصابات النهب،
-
اتبعنا على فيسبوك