مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 28 يناير 2021 06:22 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
آراء رياضية
الخميس 26 نوفمبر 2020 02:00 صباحاً

رحيل دييجو اللاعب وخلود مارادونا الإنسان ..

عبدالله حيدره

 

غيب الموت ، اللاعب الأرجنتيني دييجو مارادونا ، عصر يومنا هذا،نتيجة أزمة قلبية كان يعاني منها سابقا،مخلفا حزنا عميقا في قلوب محبيه في أنحاء العالم .
برحيل دييجو ،تكون كرة القدم قد فقدت واحدًا من أفضل من داعبوها _ إن لم يكن الأفضل.
رحل دييغو ، ذلك الإنسان المشاغب، الفنان ،الودود، البارع، المظلوم في _ حياته الكروية كما يصفه عشاقه .
مرت حياة هذا النجم بالكثير من المنعطفات التي كادت أن تودي به خارج تاريخ كرة القدم ،لكنه تجاوزها وأصبح هو عنوان كرة القدم ، فما أن تذكر بحسن أو جمال، حتى يذكر قبلها، وما أن تذكر بعنفوان حتى يكون قرينها ، وما أن تذكر بنجاحاتها حتى يكون سابقا لها، ولا تذكر بخيبات حتى يكون أحد ضحاياها الأوائل .
يعرف الجميع مارادونا حتى أمي .تدرك نجومية هذا الذي شغل العالم كله .حيث لا تخطر ببال أمي كرة القدم حتى تستذكر مارادونا في مونديال المكسيك ١٩٨٦،الذي شاهدته من (تلفزيون صنعاء الأرضي) ، لتسرد حكاية ذلك الأمير ببعض كلمات حسب فهمها غير المتعمق بهذا المجال وتقول " لقد كان أحد عشر لاعبا يحيطون به ،لكنه يمر " نعم ، كان كذلك بخفته ومرونته وذكائه، أبي كذلك لا يذكر كرة القدم إلا و نطق باسمين هما "زيكو البرازيلي ودييجو" .

مسيرة نجم

تنقل دييجو بين عديد من الأندية الكبيرة في العالم ، أبرزها ، بوكا جونيورز الأرجنتيني (نادي الفقراء) ، إشبيلية الاسباني،ومواطنه برشلونه ،الذي ما زال فيديو عراكه الشهير في إحدى مبارياته هو أبرز ما قدمه للنادي الكاتالوني ،ليرحل إلى مدينة الجنوب الإيطالي نابولي ،مدينة الفقر والفقراء وعصابات المافيا ،ويلتحق بناديها المغمور وقتها ،نادي نابولي . ولم يكن مجيء دييجو إلى نابولي بهذه السهولة،حيث قدم أغلب سكان المدينة أموالا من خزينتهم الخاصة،دعما لناديهم ،كي يستقطبوه ، وهو ما تم فعلا.
فور وصوله إلى نابولي تغيرت المدينة بأكملها ،فناديهم المغمور أصبح واحدا من كبار ايطاليا وأوروبا ،لتنتعش المدينة اقتصاديا ولتصبح إيطاليا جنة كرة القدم ، خصوصا بتلك الفترة التي سيطرت بها كرويا بأنديتها كيوفنتوس وإي سي ميلان ،ومنتخبها بطل مونديال اسبانيا ١٩٨٢.
بعد سلسلة النجاحات الكبيرة التي حققها مع ناديه السماوي ، والتي ستجعل من إدارة النادي تعلق قميصه برقم 10 ،هذا الرقم الذي خلد تاريخه الكروي ، ،وتحجبه عن بقية اللاعبين ،إلى الأبد، حان وقت اللعب بروح سماوي التانجو ، فكان على الموعد في مونديال المكسيك ٨٦ ليضيف _وحده_ نجمة ذهبية ثانية على صدر فانيلة المنتخب ، محرزا بذلك الهدفين الأشهر على الإطلاق في عالم الكرة أمام المنتخب الإنجليزي ليخرجهم من نصف النهائي ، محققا نصرا رياضيا ، وآخر سياسيا هو الأهم وقتها ، خصوصا أنه جاء في وقت كانت الحرب قائمة بين البلدين على سيادة( جزر الفوكلاند) القريبة من الأرجنتين . هذا الإنجاز أتبعه بالمونديال التالي في ايطاليا ١٩٩٠ بالوصول إلى النهائي للمرة الثانية على التوالي ، لكنه خسره لصالح المنتخب الألماني بركلة جزاء وصفت بأنها "باطلة" بما سمي وقتها ب"الفضيحة الكروية" .

السقوط من القمة

بعد أن عمل كل ما لم يسطع أحد أن يعمله ، وحقق كل ما يتمناه لاعب كرة القدم من المجد والنجاح ، جاء موسم السقوط ، إذ دخل اللاعب بدوامة من المشاكل المتلاحقة ، التي غالبا ما يشار إليها بأنها بفعل فاعل ، فمن قضية تعاطي المنشطات،إلى قضية الإتجار بها ، إلى قضايا أخلاقية أخرى ، إلى قضايا سياسية .. كل هذا أثر في مستواه الرياضي ،خصوصا وأنه تعرض للسجن ،والتوقيف عن ممارسة كرة القدم .
هذه الأحداث جعلت من محبوب سماوي الأرجنتين ونابولي ،لاعبا لا يفيد من حوله، مع الزيادة المهولة في وزنه ، مما اضطره للعودة لبلاده من بوابة بوكا جونيورز من جديد .
الإخفاق نفسه هو ما تجرعه حين عين مدربا للمنتخب الأرجنتيني،الذي شهد فشلا ذريعا له في عالم التدريب ،حيث مني المنتخب بخسارة ثقيلة من نظيره البوليفي ،عام ٢٠٠٩ ،كان قوامها سته أهداف،وأتبعها برباعية من ألمانيا في ٢٠١٠،ليقال من منصبه ويتنقل بين عديد الأندية ،التي كانت تواجه نفس المصير من الفشل ،بينها نادي الوصل الإماراتي.

دييجو،جيفارا،كاسترو.. مسيرة كفاح

لم يكن مارادونا ،محط الأنظار داخل الملعب فقط ، حتى خارجه كذلك ،كان الجميع يترقب كل خطوة يقدم عليها ، فعقوبة الحرمان من اللعب ،لم تجعل الصحافة تنساه يوما ،إذ لم تمر سوى فترة وجيزة حتى رأيناه في منزل القائد الثوري الكوبي (فيديل كاسترو) يشربون السيجار الكوبي الفاخر ويتبادلون الحديث والهدايا .
كان كاسترو رفيق جيفارا ،ذاك الثائر الأرجنتيني ،الغني عن التعريف ، ملهم دييجو في حبه للفقراء ،ونضاله معهم .
هذا الظهور زاد من شعبيته وحب أنصاره الذين ينتمي غالبيتهم لتلك الطبقة . حتى بعد اعتزاله عالم الكرة ،فإنه لم يفارقها ،كما لم يفارق الفقراء،إذا كان واحدا من مشجعي (البوكا) الذين لم يتكبروا يوما ، ولم يجلسوا في المقصورة الرسمية لكبار الشخصيات، بل كان دائم الحضور بين عامة المشجعين ،دائم الخلع لقميصه ،كبقية الأشخاص المهووسين بعشق ذالك النادي العريق.

اعتراف بعد ظلم

كل الإنجازات التي حققها ،لم تشفع له أن يكون أفضل لاعب في العالم،الممنوحة من قبل مجلة فرانس فوتبول الفرنسية، في أي سنة من سنوات مسيرته ،خصوصا في ظل منافسة محمومة مع بلاتيني ،الفرنسي الجنسية ،لتتهم المجلة بالتحيز لصالح مواطنها ،الذي سيصبح لاحقا ،رئيس الاتحاد الأوربي لكرة القدم،كذلك الفيفا لم تسعده يوما ، إذ طالما عومل كعدو لها .
هذه الأحداث المخجلة بتاريخ الكرة تداركتها الفيفا لاحقا ،لتطلق على دييجو لاعب القرن العشرين ،تكريما لما قدمه في عالم الكرة ، وتلحق له جائزة أخرى ، وتقدم له منصبا في إحدى اللجان التابعة لها.

الرحيل ..

رحل دييجو ولم ترحل نجمته الثانية من قميص راقصي التانجو .
رحل دييجو وبقيت ثوريته .رحل ابن جيفارا وابن بلده ليلحق برفيقه فيدل كاسترو، لكنهم لم يرحلوا من قلوب محبيهم .
رحل دييجو تاركا فقراء الجنوب الايطالي بنابولي وفقراء بيونس آيرس الأرجنتينية لا يعينهم أحد غير خالقهم .رحل تاركا لهم شيئا مشتركا هو اللون السماوي المتجذر في السماء،وكأنه يقول أنا تلك الشمس المشرقة في سمائكم المحيطة بكم ، كلما نظرتم إلى السماء ستجدوني.رحل دييجو وبقي حبه للفقراء وحبهم له .
رحل ذلك اللاعب الذي إذا ما راقص الكرة رقصت خلفه الكرة الأرضية.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

آراء رياضية
من شاهد مباراة الأهلي وبيراميدز في الدوري المصري مساء اليوم الثلاثاء والذي انتهت سلبيه في النتيجة وأكثر من
  سيخلد عام 2020 في تاريخ حارس مرمى الصمود الشاب المتالق احمد الشبار وسيكتب باحرف من ذهب خلال مسيرته الرياضية
سبق وتحدثنا عن رياضة ابين.. وزنجبار خاصة.. وعملاقها حسان.. حبيس السلاسل الفولاذية العتيقة والمعتقة.. بزيف
عدم أحباط معنويات فريق إتحاد ردوم جحرة لكي ينافس في المباريات القادمة الذي تتطلب التركيز والثقة والمعنوية
لا أعرف الأخ (أمين قنان) رئيس مجلس إدارة مؤسسة تحديث للتنمية ، و لكنني أقدر له تصديه البطولي لإقامة بطولة
ـ في بطولة إبطال المحافظات لكرة السلة شاهدنا احتجاجات وانسحابات ونقل  البطولة من حضرموت الى عدن! ـ وفي
اذا لم يتم التأجيل لمباراتي المنتخب اليمني امام كل من منتخبي السعودية وأوزباكستان  لظروف جائحة كورونا كما
ثمة أكثر من قضية ساخنة قيد نقاش مستفيض في قاعات المتابعة الأولية لإنطلاقة دوري الكرة اليمني العام، لاسيما،
-
اتبعنا على فيسبوك