مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 03:37 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
أدب وثقافة

عارف الزوكا؛ عهد الوفاء الأخير.

السبت 21 نوفمبر 2020 03:31 مساءً
((عدن الغد)):خاص

 

عارف الزوكا؛ عهد الوفاء الأخير..(للكاتب/عبدالسلام القيسي)

 

لم تخطر ببال القيصر ..!
لو خطر عارف الزوكا فيما كان يترنح بباله لما قال حتى أنت يا بروتوس ، بل لصرخ : أين أنت يا عارف الزوكا ، أين أنت .. ؟

يحفظ العالم سيرة القيصر الروماني يوليوس ، الذي وهو يسقط صاح برفيقه بروتوس كي ينقذه من طعنات كبار روما الذين خانوه في مجلسه وفيما هو يصيح وفكر بالدفاع عن نفسه وجد أن الطعنة النجلاء كانت من بروتوس نفسه وسيحفظ العالم سيرة صالح وسوف يخلد حكاية الوفاء التي سطرها عارف للدفاع عن الزعيم في بيته ، وسنكتبها ، وسوف نحولها الى نص يمثل بالمسرح وتضمه الكتب والى رواية ومسلسل تلفزيوني

عارف عوض الزوكا
يقترن اسمه بالزمن النبيل ، بالحاشية المجيدة التي كانت حول صالح ، بأبهة الجمهورية ومدنية المؤتمر وخبرة صالح باختيار الرجال من حوله ، كان عارف وان لم يكن الأقرب الى صالح متميزا بطبيعته البسيطة،والريفية ، وبسحنته القبلية، لم تغير سنوات الحكم حتى من لون وجهه ولم تمحي الخدوش التي حصل عليها بطفولته من أحايين الجري وتسلق الجبال، واللعب

وانا أكتب هذا النص عصفت بذهني كل زوايا التأريخ لعلي أجد ما أرمز به للزوكا من حيث كانت روما الى حيث كانت اثينا الى الهكسوس والفراعين والبطالمة والى الأموي الأول والأخير والعباسي والمملوكي والعثماني والأيوبي وفتشت خفايا الكتب ، درت بلحظتي هذه طرقات العوالم ، الحرب والسلم ، الموت والحياة ، الفقر والثراء ، الملوك والرعية ، وعجزت عن ايجاد العارف

كان الكل ، ممن تربعوا على الكراسي ، يبحثون عن صندوق يختبئون فيه ، والكل ممن كان أقرب الى صالح يعودون القهقرى ، وأكثرهم كان يدعو الله أن يعين صالح ولكن النهايات السعيدة لا يكفيها الدعاء لتكن ، بل الفداء وحده يكتب مسيرة الغايات المجيدة وبالأخص لو كانت الوطن

عارف ، تهيبت الكتابة عنه مرات،ومرات ، ولم أجد المعنى الكافي للتحدث عنه ، فهو مثله مثل آلاف الرجال كان يستطيع أن يبقى في منزله ويشاهد من على الأخبار أخبار الثنية ورفيق دربه ، فلا أحد سيلومه كما لا أحد لام الذين بقيوا في منازلهم،وسيكمل حياته داخل صنعاء كسواه أو خارج البلد كأمثاله ، وسيترك روحه مع أولاده ، وسوف يظهر على الشاشات كشاهد على الحدث أو مشاهد للحدث ، ولكن يأبى عارف أن يبقى فيما صديقه يترنح ، يأبى أن يبقى فيما رفيقه ينتصر ، وسوف ينتصر معه أو يموت معه، ربااااه

في زمن الخيانات،في زمن التخلي ، في زمن البيع بلا ثمن
في زمن بلا بطولة ووقت دون عقارب وأيام بلا وجه وأوجه غادرت ذاتها كان عارف عودة جميلة للمبادئ وتضحية جليلة تعيد عهد الشجاعة وترسم من جديد كيفية الموت حبا ووفاء
وتعمق مرة أخرى معنى أن تضحي بروحك كأنك بلا روح .

أراد صالح أن يبقيه ، رباه ليخلفه ، صالح الذي رأى الموت بين عينيه وفضل الموت واقفا كما تموت الأشجار ، تموت واقفة، حاول صالح أن يعيده
لا تمت يا عارف ، أنت خليفتي بعد موتي ، لما بعدي أنا وضعتك قبل كل هؤلاء ، يا عارف ، عد
اترك بندقيتك ، أمامك مرحلة تالية ولك فيها شأن ، ابقى للجماهير يا عارف ، لكنه أبى

معك الى كل مكان يا علي ، صحبتك حيا وميتا يا صالح ، حياتي دونك لا معنى لها يا رفيقي ، سأحترق دونك أو سنحترق معا،
الله أكبر

وكانت الملحمة، كتف بكتف، وطلقة بطلقة ، لا تدري من يريد أن يفدي الآخر ومن وجد من أجل الآخر ، ماتا معا ، ضرجا الدنيا هذه بدمهما القرمزي ، خطا بشجاعتهما مسودة ووصايا للخوافي من بعدهما والقوادم ولن يشعرا بالبرد في مثواهما الأخير، يدفئ كل منهما الآخر

مات صالح هانئا ، كانت نظرة أخيرة فيها من الإخاء ما يكفي العالم وهو يرى صديقه يلفظ انفاسه بجانبه ، كل منهما يرى الآخر ، تحية اللحظات الأخيرة،ضحكة السكرات ، وعمق السعادة ، والامتنان ترتسم في أوجه تموت ، صالح،وعارف، فليسدل الله الستار ، وليضيء خشبة أخرى لملحمة أخرى في الساحل .


المزيد في أدب وثقافة
صوتٌ آخر (قصة قصيرة)
بقلم: رانيا عبدالله التاسعة صباحا، بعد ليلة نفثت كل مالديها من برودة على المدينة المسكينة، الطرقات تحتفي بأشعة الشمس، والمارة يسعون لاحتضانها أثناء سيرهم نحو
لا شيء يبدو جميلا
لا شيء يبدو جميلا هذا المساءولا أصابع لي لأطرق النافذةجسدي المستلقي على ظهره يبدو منشغلا بخيباتهوهو يرتطم بالساعات الأخيرة من عناقك البارد الذكريات تدور في
من مذكرات امرأةشاردة ..(76)
من مذكرات امرأةشاردة ..76( للكاتبة/ كوثر الذبحاني) تلك الفتاة التي تشوه التشققات يديها، رغم أنها تحاول أن تحافظ على نعومتها ، لكن من لها إن لم ترح وتجيء لتطعم أسرتها ؟!




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
البيضاني: ان صحت أسماء وزراء الحقائب السيادية فهي حكومة حرب على التحالف والانتقالي
من مذكرات الرئيس علي ناصر : ما سبب احتلال السعودية وعمان لأراضينا وجزرنا اليمنية وشن الحرب فيها .. ولمن كان الانتصار ؟
ملك الحشيش بالشيخ يقع بقبضة الأمن
(تقرير).. هل كان الانتقالي مجبراً على إخراج القوات الشرعية من عدن؟
مخطط انقلابي في صنعاء لإحكام قبضة الميليشيات على سوق العقارات
مقالات الرأي
يتساءل كثير من المواطنين والمراقبين عن الحرب الدائرة في أبين وعن سر جمود تنفيذ اتفاق الرياض الذي مر على
متوسط الرسوم الجمركية والضرائب في ميناء عدن للحاويات 15 مليار ريال يمني شهريا ، يوميا تورد تلك الإيرادات إلى
يوم امس استعمت لحديث قديم لحيدر ابو بكر العطاس رئيس الوزراء الاسبق عن الظلم الذي تعرض له الجنوبيين بعد
  *مثلما ألهم «محمد بن سلمان» شعبًا ووطنًا ضخمًا بحجم المملكة العربية السعودية ببناء قدراته بأيدي
  بقلم د محمد السعدي كنت أعلم جيدا أن تعيين د كفاية الجازعي مديرا عاما لمستشفى الصداقة سيحدث فرقا من ناحية
وضع الحوثي يده على الجرح اليمني الذي نتج عن الصراع بين الإصلاح والمؤتمر في ٢٠١١ واستكملت حلقاته في ٢٠١٤ ،
ليس بعجيب ولا غريب  بل ممكن ومطلوب أن تجد من كان بالأمس يعادي القضية الجنوبية أن يغير موقفه وأصبح اليوم يقف
طالعتنا الصحف والمواقع الالكترونية والقنوات الفضائية في يوليو 2017م بخبر المنحة الإماراتية الكريمة من حافلات
  في هذا الصباح كنت على تواصل مع دبلوماسي مقرب من الرئيس الوالد عبدربه منصور هادي يحفظه الله تبادلنا أطراف
  سامي الكاف - - - - - - - - - - - * من الواضح تماماً، بعد مرور أكثر من عام على توقيع اتفاق الرياض، أن هناك من لا يريد
-
اتبعنا على فيسبوك