مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 28 نوفمبر 2020 05:08 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الخميس 22 أكتوبر 2020 11:46 صباحاً

المتوردون فكرة وسلالة

على مدى ست سنوات من سيطرتها على صنعاء تحاول المليشيات الهاشمية تسخير كل إمكانياتها لتغيير وجه المدينة وعقول ساكنيها، مستغلة كل مناسبة دخيلة على ثقافة اليمنيين والدين الإسلامي الحنيف، لاسيما بدعة المولد النبوي الذي تحضِّر للإحتفال به هذه الأيام بشكل يظهر التكريس القميء لنوازعها العنصرية التي تحاول تمريرها خلف هذه المناسبات البدعية الدخيلة.

في الآونة الأخيرة، درج بعض المهتمين بالصراع الدائر بين الشعب اليمني والهاشمية العنصرية، فكرةً وسلالةً، على "تطوير" تشخيص هذا الصراع من كونه صراع مع وجود هاشمي متخم بأفكار عنصرية، إلى القول بأنه امتداد لصراع اليمنيين مع الفرس، مستندين في ذلك إلى الحضور القوي لإيران الخمينية في المشهد الحربي الراهن. هذا "التطوير الساداتي" يغفل الحقيقة الجلية في أن صراعنا في أساسه مع دخلاء استوطنوا اليمن بحد السيف وفرية النصوص الدينية، التي استلبت العقل اليمني وجعلته أداة لهدم دولته وإعاقة بنائها منذ أن توغل السفاح الأكبر يحيى حسين الرسي إلى يومنا هذا.

صحيح أن اليمنيين خاضوا صراعاً مع الإحتلال الفارسي الذي اغتصب حكم أجزاء من بلدهم على حين غفلة وغدر، لكن ثورات أقيال اليمن المتوالية قوّضت ذلك الكيان الإحتلالي، ومع مرور الزمن تحوّل إلى تجمعات استيطانية منبوذة تحت مسمى "الأبناء". وكان لتوغّل الهاشمية، فكرةً وشخوصاً، بداية ونهاية القرن الثالث الهجري، الدور الأبرز في إعادة تجميع هذه النتوءات الاستيطانية، التي تمحورت حول الفكرة الهاشمية الغازية بمسمياتها المتعددة (الولاية، الإمامة، الزيدية، حصرية البَطنين)، يحدوها وهم إحياء ماضيها الاحتلالي بأية صيغة كانت؛ ولولا توغل الهاشمية الإرهابية وفكرها العنصري لكانت تلك المستوطنات "الأبناوية" اليوم واضحة المعالم لليمنيين، لكنها انصهرت في البوتقة الهاشمية وانتسبت لها وحملت فكرتها التي قتلت اليمن ولاتزال تقتله إلى اليوم.

وعلى الرغم من ذلك التمازج الهاشمي الفارسي، سواء بقايا الفرس أو الذين استجلبهم المجرم الرسي، تظل الهاشمية في مفهومها العام هي العدو التاريخي لليمنيين، فالفكرة التي حملتها السلالة العنصرية هي العدو المبين، لأنها تتعدى الحاملين لها إلى المتأثرين بها من المجتمع اليمني، وهنا تكمن دقة التشخيص وخطورته، ولا يمكن لأي كان أن يجرد الهاشميين في اليمن من إرهابهم وحرف الأنظار إلى الفرس استجابة لمتغيرات سياسية راهنة، كما إنه لا يهمنا الحامل الحقيقي (العلوي) من المزيف (الفارسي) لهذه الفكرة العنصرية بقدر ما يهمنا الفكرة وحاملها العام ومُسمّاها التاريخي المثقل بالدماء والدموع والأشلاء.

بعد ثورة 26 سبتمبر الخالدة، كان الإعلام الجمهوري يتحدث عن ثورة الشعب اليمني ضد الحكم الملكي والملكيين، فيما كان المُفترض حقيقةً ومنطقاً أن يكون الخطاب الجمهوري موجه ضد العنصرية السلالية الكهنوتية، والعنصرية الهاشمية تحديداً، كما كان يتردد على لسان المناضل عبدالرحمن البيضاني وغيره من الثوار الأحرار.

هذا الخطاب الجمهوري لم يكن بالتأكيد نابع عن قناعة الجمهوريين به بقدر ما كان مسايراً لخطاب مصر حينها، لاسيما مع احتدام الصراع بين الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وحكام السعودية وبعض الممالك العربية، ولذا تم قولبة وضبط الخطاب الإعلامي اليمني على موجة راديو صوت العرب، حتى أن هناك من يرى أن عِداء السعودية لثورة سبتمبر والنظام الجمهوري كان في جزء منه ناجم عن الخطاب الإعلامي التعبوي الجمهوري ضد الملكيات والحكم الملكي السعودي على وجه التحديد.

ومما لا يجب إغفاله في هذا الصدد هو أن التمرد الذي قامت به المليشيات السلالية بعد ثورة 26 سبتمبر ولأكثر من سبع سنوات لم يكن بدعم وتسليح إيراني، بل وقفت خلفه بقوة الرجعية في دول الجوار اليمني، وهذا دليل دامغ على أن هذا الكيان السلالي يوالي ويتحالف مع من يحافظ على بقائه وديمومة كيانه العنصري أياً كانت خلفيته الأيدلوجية، وهو ما يجب أن يدركه اليمنيون إذا أرادوا التخلص من هذا الكيان الاستيطاني الدخيل.

وعود على بدء، هناك من يريد تحويل الصراع بين الشعب اليمني والهاشمية المتوردة إلى صراع بين اليمنيين وإيران، وحجته أنها الداعم الأبرز للمليشيات الهاشمية، وهناك أيضاً من يريد تغيير بوصلة الصراع بشكل جوهري بالقول إن الهاشميين في اليمن ليسوا عرباً بل فُرساً نسباً وولاءً؛ وأياً يكن الأمر، فإن هذا التحويل في ديناميات الصراع لن يقود إلا إلى ضرب الوعي الوطني الجامع بخطر المشروع العنصري الهاشمي، الوعي الجمعي الذي بدأ يشق طريقه بقوة،عمودياً وأفقياًَ، وسط المجتمع اليمني، وهو ما لم يحدث في تاريخ صراع اليمنيين مع المتوردين.

هذه المحاولة في "تطوير" تشخيص الصراع لا يمكن استبعاد محركاتها الخارجية، فصراع دول الخليج تحديداً مع إيران زادت وتيرته منذ الثورة الخمينية، وسيستمر دون شك ما بقي نظام الملالي مُستحكماً، فيما صراعنا في اليمن مع العنصرية الهاشمية له امتداده التاريخي وفي غالبه لم يكن للخارج تأثير على مجراه عدا التوغل الأكبر للسفاح يحيى الرسي واستجلابه للطبريين وتوغل المجرم أبو الفتح الديلمي وبعض التوغلات هنا وهناك، وإذا ما توافقت إيران مع جيرانها مستقبلاً فلا شك أن ذلك سيكون له ارتداد سلبي على اليمن كما حدث في مصالحة العام 1970م الكارثية.

في كل الأحوال نقول، إن الفكرة الإرهابية المسماة بالزيدية والولاية والإمامة هي العدو الأوحد لليمنيين، بعيداً عن كون حاملها هاشمي "عيار 24" أو هاشمي "فالصو"، فهذه الفكرة الشيطانية جعلت اليمني يقتل أخاه اليمني بدعوى حب آل البيت وأئمة الهدى، ولا سبيل أمامنا إلا وأد هذه الفكرة الدخيلة وتجريد الوعي المجتمعي اليمني منها، وتجريمها، أياً كان حاملها المتورد، من "عيال النبي" أو أبناء فارس، ورحم الله الملك نشوان بن سعيد الحميري القائل:

قـلـتم لـكـم إِرْثُ الـنـبوّة دونـنا
‏أَزعـمـتـمُ أن الـنُّـبُـوَّة سَـرْمَـدُ!

‏إنّ الــنـبـوة بـالـنـبيّ مـحـمـدٍ
‏خُتمتْ، وقد مات النبي محمدُ

‏مـنكم نبيُّ قد مضى لسبيله
‏قِـدْماً، فـهل مـنكم نَـبيٌّ يُـعبَدُ؟!



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل : استشهاد 9 من جنود الانتقالي وقياديين اثر تعرضهم لقصف بجبهة الطرية
مسؤول حكومي: تشكيل الحكومة اصبح شبة جاهز وهذا ما يعرقل إعلانها
اغتيال كبير العلماء الايرانيين في البرنامج النووي
مرضى الفشل الكلوي في اليمن واقع مؤلم وحقوق مغيبة
الوحدة يتغلب على التلال بهدف نظيف واعمال شغب في نهاية المباراة
مقالات الرأي
من كانوا قادة أيام الزعيم علي عبدالله صالح ، لهم طنة ورنة ، وهاهم اليوم قد اكتفوا من نصيبهم من الدنيا بعصابة
مهمة قراءة وكتابة التاريخ ، المهمة الأولى لدى كل الشعوب الحية وقادتها ومفكروها ورواد نهضتها.. ولا يمكن أن نصل
    ربما الزمان يختلف يوماً ونحن لا نعلم ويتغير وضع شبوة ويجي من يوقف مشاريعها كما كان في سائز الأزمنه
التغيير كلمة ذات شمول، وهي في أوسع معانيها تغيير المجتمعات التي ترفل في التخلف والأمية المعرفية والتي سبقتها
تابعت كغيري من العسكريين والأمنيين الجنوبيين وعود المحافظ الأستاذ أحمد حامد لملس حول صرف الراتب على الرغم من
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.ومساء الخير جنوبنا الحبيب ومساء الخير ياعدن دمت حرة وآمنة ياعدن  ⁃ عدن
يُقال أن ياسر اليماني يلمح بعودة وشيكة إلى صنعاء؛ عاصمة الدولة الهاشمية غير المعلنة، وهو القيادي المؤتمري
  يسعدني ويشرفني بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا الذكرى الـ 53 للاستقلال الوطني في جنوب الوطن أن اهنئ
مامصير قضية الطالب العدني المتميز أحمد محمد احمد بن شعيب ورفيقه الذين قتلا بحادث تفحيط متهور لشابين
(أحكام الحوثيين تنم عن غباء سياسي وتكشف مدى إستحالة تعايش الجماعة مع بقية شرائح المجتمع) ! واضح جدا ان سلطات
-
اتبعنا على فيسبوك