مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 27 نوفمبر 2020 09:29 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

ترييف عدن... الحرب تطمس تاريخ المدينة الحضاري

الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 03:41 مساءً
(عدن الغد) العربي الجديد

لم تعد العاصمة المؤقتة عدن كما كانت. ولا مبالغة في القول إنها خسرت ملامحها الحضارية والثقافية المتعددة، نتيجة للحرب. وبات سكانها يعتمدون على الحمير كوسيلة للنقل، في أبسط مؤشّر على ترييفها

لم تكن الحملة الأمنية التي شنّتها السلطات في مدينة عدن، جنوبي اليمن، لضبط الحمير السائبة، مجرّد دعابة تهدف إلى تخفيف الضغوط وتداعيات الحرب. فالعاصمة المؤقتة للبلاد، والتي عرفت التمدّن منذ مطلع القرن الماضي، تعاني من ظاهرة "ترييف" غير مسبوقة. وتزامناً مع الذكرى 57 لانتهاء الاستعمار البريطاني في عدن، وتحديداً في 14 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1963، يتحسّر بعض سكان عدن على فترة الحقبة الاستعمارية التي حوّلت المدينة إلى واحدة من أجمل المدن العربية على الإطلاق، وميناء تجاري يضاهي موانئ عالمية.

وبعد 57 عاماً من رحيل الإنكليز، لم يبق من ملامح تلك الحقبة سوى أطلال المباني والمنشآت التاريخية والسياحية. لكن المدينة التي كانت تعرف بـ "دُرّة اليمن وثغره الباسم"، فقدت تنوعها وهويتها الحضارية واحتضانها خليطاً متعدداً من الثقافات، التي لطالما امتازت بها.
إضافة إلى الحمير السائبة والأغنام التي تتجول بشكل لافت في شوارع عدن، تعرضت العاصمة المؤقتة إلى طعنات عدة، خصوصاً خلال السنوات الخمس الأخيرة التي أعقبت اجتياح أنصار الله الحوثيين لها في مارس/ آذار عام 2015، وقد أدى غياب الدولة وتداخل السلطات إلى زيادة الظواهر السلبية.
ويقول سكان في عدن لـ "العربي الجديد"، إنّ ظاهرة البناء العشوائي والبسطات عند السواحل والمتنزهات، فضلاً عن انتشار كبير للسلاح والقبائل، غيّر من معالم المدينة وجعلها أشبه بالقرى. يقول مختار صادق، وهو من سكان حي المعلا الشهير بطرازه المعماري منذ فترة الاستعمار الانكليزي، إن غياب مؤسسات الدولة وتردي الخدمات جعل عدن تشبه الأرياف مع مرور الوقت. في المقابل، صارت الأرياف النائية أكثر تمدناً. يضيف صادق، وهو طالب جامعي لـ "العربي الجديد": "هناك ظواهر سلبية دخيلة على المجتمع العدني أفرزتها الحرب، كانتشار السلاح والبناء العشوائي. كما اضطر الناس إلى الاعتماد على المصابيح الزيتية في البيوت بسبب انقطاع الكهرباء، واستخدام الحمير لنقل عبوات المياه ومواد البناء، نظراً لانعدام الوقود أو ارتفاع بدلات إيجار النقل".
وتنتشر الحمير بشكل خاص في الأحياء الشعبية المكتظة بالسكان والمحرومة من خدمات المياه أو الطرقات المعبدة. وتقول مصادر إن وجودها يتركز في أحياء شعب العيدروس في مديرية كريتر، والشيخ إسحاق في المعلا، وجبل القوارير. وغالباً ما يتم استخدام الحمير لنقل عبوات المياه في أحياء عدن، بعد إضافة عربة نقل في مؤخرة الحمار لنقل كميات كبيرة من البضائع التجارية أو مواد البناء.
وأدى اعتماد السكان على الحمير لتدبير شؤون حياتهم اليومية إلى ارتفاع أسعارها بالمقارنة مع السابق، وقد وصل سعر الحمار الواحد إلى 100 ألف ريال يمني وأكثر (نحو 125 دولارا).
ويقول أحمد الدبعي، وهو موظّف في منظمة دولية في عدن ، إنّ تكاثر الحمير في عدن بات مزعجاً للغاية، لافتاً إلى أن الأمور تغيرت الآن، ولم يعد في مقدور السلطات الحد من الظواهر السلبية أو إخفاء الحمير، باعتبار أن العشرات من العائلات باتت تعتمد عليها كمصدر للدخل، وتقوم بتأجيرها بشكل يومي بما يعادل 10 أو 15 دولاراً.
ويلقي سكان عدن باللوم على المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، باعتباره السلطة الفعلية الحاكمة لعدن.
وتأثرت خصوصية عدن، كمدينة للتعايش السلمي، بشكل كبير نتيجة للحرب، وقد صارت معابد وكنائس خاضعة لأشخاص بعدما تملكوها، مثل معبد اليهود ومدرسة البادري في كريتر والبناء في محيط كنيسة المدينة وأماكن الهندوس ومعبد جين، عدا عن السطو على برج الصمت وهضبة عدن ومحيط الصهاريج وقلعة صيرة، من خلال البناء العشوائي.
ولم يقتصر الأمر على المناطق التاريخية والثقافية، إذ عمد أصحاب النفوذ إلى ردم البحر والمتنزهات لإنشاء أبنية مكانها، فضلاً عن التمركز في الجبال من دون تخطيط عمراني، ما أدى إلى تشويه المدينة وتغيير ملامحها الثقافية، كما يقول مراقبون. ويوضح الصحافي حسن عبد الوارث أنّ الهوية الحضارية التي لطالما ميّزت عدن كحاضنة لإثنيات وثقافات عدة، بدأت تفقد ملامحها بسبب عوامل سياسية واجتماعية.
ويوضح عبد الوارث الذي عاش طويلاً في عدن قبل الانتقال إلى صنعاء، لـ "العربي الجديد": "واقع عدن الجديد تفاقم بعد حرب 2015، بعد سيطرة طيف سياسي جهوي على المدينة، خصوصاً جنوب البلاد، في إشارة إلى المجلس الانتقالي". يضيف أن ذلك أسفر عن تغير معالم المدينة والتمزق الحضاري وإختفاء المظاهر الثقافية والاجتماعية المرتبطة بالطابع المدني السابق والهوية الحضارية، لا سيما بعد ترييفها. ويذكر أن كافة الظواهر السلبية ترافقت مع تدهور الخدمات الأساسية بسبب فشل المسيطرين على دفَّتها في توفير ما تستحقه هذه المدينة من تنمية وخدمات واستقرار أمني وغير ذلك.


المزيد في ملفات وتحقيقات
(تقرير).. لماذا دعت أحزاب التحالف الوطني إلى ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة؟
تقرير يتناول بيان التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية اليمنيةوالنقاط المهمة التي وردت فيههل ستعود الأحزاب السياسية إلى عدن في حال تشكلت الحكومة؟بماذا وصف بيان
نقص حاد في معلمي التخصصات العلمية والكتاب المدرسي والاثاث في مدارس امصرة بلودر
استقبلت المدارس طلابها للعام الدراسي  بمناطق  امصرة التابعة لمديرية لودر بأبين بنقص  معلمين في تخصصات عدة، وهو ما زاد من قلق أولياء الأمور على مستقبل
من مذكرات الرئيس علي ناصر محمد: لماذا نصح عبدالله بن حسين الأحمر بعدم تصعيد الحرب في الوديعة مع السعودية..وماذا كان موقف الشيخ أبو لحوم بمساعدة للجنوبيين في معركتهم؟
"عدن الغد " تنفرد بنشر مذكرات ( ذاكرة وطن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية 1967-1990) للرئيس علي ناصر محمد : الحلقة (   السادسة  و الاربعون     )متابعة وترتيب / د /


تعليقات القراء
498995
[1] شكرا امارات الخير
الثلاثاء 20 أكتوبر 2020
علاء | عدن لنجعلها بلا وصايه
والشكر موصول لخنازيرها الاشاوس



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
مسلحون يعترضون سيارة ضابط عسكري بعدن ويقومون بتصفيته
(تقرير).. لماذا دعت أحزاب التحالف الوطني إلى ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة؟
رسالة حوثية للأمم المتحدة بشأن «صافر»... وبريطانيا ترحب «رغم فوات الموعد»
موظفون يمنيون غاضبون من تراجع الحوثيين عن صرف ربع راتب
التجسس الإلكتروني .. "جندي مجهول" يقلب الموازين في صنعاء
مقالات الرأي
  كثر هذه الأيام عبر مختلف شبكة التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الاخبارية الحديث حول حضرموت ووحدتها
  علي ناصر محمد         رحل يوم أمس 25 نوفمبر 2020م القائد الكبير الامام الصادق المهدي الزعيم
  وحيد الفودعي 26 نوفمبر 2020.   ربما سيستمر انهيار سعر صرف العملة الوطنية إلى مستوى مخيف وغيرمسبوق في ظل
نسرين عقلان 26نوفمبر2020 مليون تحية للاستاذة القديرة إنتصار عراشه المدير التنفيذي لشركة النفط اليمنية، التي
كما أنقذت ليبيا وأذربيجان..هل تتدخل تركيا لإنقاذ الشعب اليمني من “عاصفة الحزم”؟ .تحت هذا العنوان كتَـبَ
في البداية أُقرّ آسفاً، أنني أعتبر التجربة الحزبية في اليمن هي السبب المساعد في الأوضاع المأساوية التي وصلت
بلا أدنى شعور بالخجل، على الأقل من خبراء الاقتصاد، أعلن الحوثي مهدي المشاط فشل جماعته في تسليم نصف الراتب
ابهرني ما كتبه احد الرجال الميدانيين تحت عنوان معركتنا  ليست باهتة، تحدث بما يقع على الأذن فيُصدق، وبما
  مع بداية وأوج الحرب الحوثية على مناطق الجنوب تقطعت بنا سبل العيش وتوقفت المرتبات ..فظمينا وجعنا وذهبت
الحديث في هذا الموضوع شائك وطويل لمن أراد الخوض فيه وقطعاً له من المتخصصين ممن قد سبق في هذا الموضوع وأخرج
-
اتبعنا على فيسبوك