مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 27 نوفمبر 2020 07:52 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

ترييف عدن... الحرب تطمس تاريخ المدينة الحضاري

الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 03:41 مساءً
(عدن الغد) العربي الجديد

لم تعد العاصمة المؤقتة عدن كما كانت. ولا مبالغة في القول إنها خسرت ملامحها الحضارية والثقافية المتعددة، نتيجة للحرب. وبات سكانها يعتمدون على الحمير كوسيلة للنقل، في أبسط مؤشّر على ترييفها

لم تكن الحملة الأمنية التي شنّتها السلطات في مدينة عدن، جنوبي اليمن، لضبط الحمير السائبة، مجرّد دعابة تهدف إلى تخفيف الضغوط وتداعيات الحرب. فالعاصمة المؤقتة للبلاد، والتي عرفت التمدّن منذ مطلع القرن الماضي، تعاني من ظاهرة "ترييف" غير مسبوقة. وتزامناً مع الذكرى 57 لانتهاء الاستعمار البريطاني في عدن، وتحديداً في 14 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1963، يتحسّر بعض سكان عدن على فترة الحقبة الاستعمارية التي حوّلت المدينة إلى واحدة من أجمل المدن العربية على الإطلاق، وميناء تجاري يضاهي موانئ عالمية.

وبعد 57 عاماً من رحيل الإنكليز، لم يبق من ملامح تلك الحقبة سوى أطلال المباني والمنشآت التاريخية والسياحية. لكن المدينة التي كانت تعرف بـ "دُرّة اليمن وثغره الباسم"، فقدت تنوعها وهويتها الحضارية واحتضانها خليطاً متعدداً من الثقافات، التي لطالما امتازت بها.
إضافة إلى الحمير السائبة والأغنام التي تتجول بشكل لافت في شوارع عدن، تعرضت العاصمة المؤقتة إلى طعنات عدة، خصوصاً خلال السنوات الخمس الأخيرة التي أعقبت اجتياح أنصار الله الحوثيين لها في مارس/ آذار عام 2015، وقد أدى غياب الدولة وتداخل السلطات إلى زيادة الظواهر السلبية.
ويقول سكان في عدن لـ "العربي الجديد"، إنّ ظاهرة البناء العشوائي والبسطات عند السواحل والمتنزهات، فضلاً عن انتشار كبير للسلاح والقبائل، غيّر من معالم المدينة وجعلها أشبه بالقرى. يقول مختار صادق، وهو من سكان حي المعلا الشهير بطرازه المعماري منذ فترة الاستعمار الانكليزي، إن غياب مؤسسات الدولة وتردي الخدمات جعل عدن تشبه الأرياف مع مرور الوقت. في المقابل، صارت الأرياف النائية أكثر تمدناً. يضيف صادق، وهو طالب جامعي لـ "العربي الجديد": "هناك ظواهر سلبية دخيلة على المجتمع العدني أفرزتها الحرب، كانتشار السلاح والبناء العشوائي. كما اضطر الناس إلى الاعتماد على المصابيح الزيتية في البيوت بسبب انقطاع الكهرباء، واستخدام الحمير لنقل عبوات المياه ومواد البناء، نظراً لانعدام الوقود أو ارتفاع بدلات إيجار النقل".
وتنتشر الحمير بشكل خاص في الأحياء الشعبية المكتظة بالسكان والمحرومة من خدمات المياه أو الطرقات المعبدة. وتقول مصادر إن وجودها يتركز في أحياء شعب العيدروس في مديرية كريتر، والشيخ إسحاق في المعلا، وجبل القوارير. وغالباً ما يتم استخدام الحمير لنقل عبوات المياه في أحياء عدن، بعد إضافة عربة نقل في مؤخرة الحمار لنقل كميات كبيرة من البضائع التجارية أو مواد البناء.
وأدى اعتماد السكان على الحمير لتدبير شؤون حياتهم اليومية إلى ارتفاع أسعارها بالمقارنة مع السابق، وقد وصل سعر الحمار الواحد إلى 100 ألف ريال يمني وأكثر (نحو 125 دولارا).
ويقول أحمد الدبعي، وهو موظّف في منظمة دولية في عدن ، إنّ تكاثر الحمير في عدن بات مزعجاً للغاية، لافتاً إلى أن الأمور تغيرت الآن، ولم يعد في مقدور السلطات الحد من الظواهر السلبية أو إخفاء الحمير، باعتبار أن العشرات من العائلات باتت تعتمد عليها كمصدر للدخل، وتقوم بتأجيرها بشكل يومي بما يعادل 10 أو 15 دولاراً.
ويلقي سكان عدن باللوم على المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، باعتباره السلطة الفعلية الحاكمة لعدن.
وتأثرت خصوصية عدن، كمدينة للتعايش السلمي، بشكل كبير نتيجة للحرب، وقد صارت معابد وكنائس خاضعة لأشخاص بعدما تملكوها، مثل معبد اليهود ومدرسة البادري في كريتر والبناء في محيط كنيسة المدينة وأماكن الهندوس ومعبد جين، عدا عن السطو على برج الصمت وهضبة عدن ومحيط الصهاريج وقلعة صيرة، من خلال البناء العشوائي.
ولم يقتصر الأمر على المناطق التاريخية والثقافية، إذ عمد أصحاب النفوذ إلى ردم البحر والمتنزهات لإنشاء أبنية مكانها، فضلاً عن التمركز في الجبال من دون تخطيط عمراني، ما أدى إلى تشويه المدينة وتغيير ملامحها الثقافية، كما يقول مراقبون. ويوضح الصحافي حسن عبد الوارث أنّ الهوية الحضارية التي لطالما ميّزت عدن كحاضنة لإثنيات وثقافات عدة، بدأت تفقد ملامحها بسبب عوامل سياسية واجتماعية.
ويوضح عبد الوارث الذي عاش طويلاً في عدن قبل الانتقال إلى صنعاء، لـ "العربي الجديد": "واقع عدن الجديد تفاقم بعد حرب 2015، بعد سيطرة طيف سياسي جهوي على المدينة، خصوصاً جنوب البلاد، في إشارة إلى المجلس الانتقالي". يضيف أن ذلك أسفر عن تغير معالم المدينة والتمزق الحضاري وإختفاء المظاهر الثقافية والاجتماعية المرتبطة بالطابع المدني السابق والهوية الحضارية، لا سيما بعد ترييفها. ويذكر أن كافة الظواهر السلبية ترافقت مع تدهور الخدمات الأساسية بسبب فشل المسيطرين على دفَّتها في توفير ما تستحقه هذه المدينة من تنمية وخدمات واستقرار أمني وغير ذلك.


المزيد في ملفات وتحقيقات
نازحو اليمن.. رحلة شتات لا تنتهي جراء الانقلاب الحوثي
تواصل المليشيات الحوثية إشعال جبهات القتال في مختلف المحافظات اليمنية، بشكل دؤوبٍ ومستمر. ونتيجة لتكرار المليشيات انتهاكاتها بحق المواطنين اليمنيين، ترتب على ذلك
ماذا قالت النخب الاجتماعية والعسكرية في عدن عن ذكرى الاستقلال الوطني؟
استطلاع / أحمد حسن" قيصر ياسين تصوير : صقر العقربي يحتفل شعبنا الجنوني العظيم في 30  نوفمبر بالذكرى (53) للاستقلال المجيد من الاستعمار البريطاني بعد مرور 4 سنوات من
مواطنون بأبين: جشع تجار المواد الغذائية يكوي الطبقات المعدمة بالمحافظة
تقرير: ماجد أحمد مهدي اثر غلاء الاسعار هذه الايام على المواطن البسيط والطبقات المعدمة في مدن ومناطق أبين وتسبب بارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية


تعليقات القراء
498995
[1] شكرا امارات الخير
الثلاثاء 20 أكتوبر 2020
علاء | عدن لنجعلها بلا وصايه
والشكر موصول لخنازيرها الاشاوس



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
التجسس الإلكتروني .. "جندي مجهول" يقلب الموازين في صنعاء
متحدث الانتقالي يعلق على عملية اغتيال القيادي في قوات العاصفة جمال التينة
قيادي مؤتمري كبير يعلن نيته العودة الى صنعاء
قصة اغرب الى الخيال .. مستشفى بعدن يحتجز مواطن داخل غرفة منذ أربعة اشهر لعدم قدرته على سداد مستحقات العلاج
مدير امن سابق بعدن: من يقتل الضباط الشباب من ابناء عدن الخريجين من أكاديميات عسكرية؟
مقالات الرأي
مامصير قضية الطالب العدني المتميز أحمد محمد احمد بن شعيب ورفيقه الذين قتلا بحادث تفحيط متهور لشابين
(أحكام الحوثيين تنم عن غباء سياسي وتكشف مدى إستحالة تعايش الجماعة مع بقية شرائح المجتمع) ! واضح جدا ان سلطات
    ✅ ماتمنيت ان اشخصن لكن الحدث فرض الشخصنة لانه حدث لن يسكت عنه او يرتضيه او يصنع المبررات له الا طبال ،
إن الخضوع لفكرة تقسيم اليمن طائفياً شر محض لسببين بديهيين هما: الأول: أن اليمن لم تكن حاضنة أو مرتعا لمذهب
المنطق يقول لكي ننقذ اليمن ، فلابد من حكومة فاعلة تضم وزراء نشطين وخبراء في مجال الإصلاحات السياسية
يعاني موظفي الدولة من انعدام تام للمرتبات وازدياد معاناتهم في مناطق الجمهورية كاملة في ظل موقف مخزي وفشل من
  كُتب بواسطة : محمد سالم بارمادة      من فترة وأخرى يحرص فخامة الرئيس القائد المشير عبدربه منصور
    القاصي والداني يعلم علم اليقين ان القرار اليمني أصبح مصادراً.. ولايمكن باي حال من الاحوال ان يرضى
  كثر هذه الأيام عبر مختلف شبكة التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الاخبارية الحديث حول حضرموت ووحدتها
  علي ناصر محمد         رحل يوم أمس 25 نوفمبر 2020م القائد الكبير الامام الصادق المهدي الزعيم
-
اتبعنا على فيسبوك